العلاقة الحميمة


 لا ينكر أحد ما لقريش من فضل ومكانة عند العرب، فهم أهل حرم الله وسدنة بيته، ويتجلى هذا الشرف واضحاً في أولاد قصي (عبدالدار، عبدمناف، عبدالعزي)، الذين كان منهم كثير من الصحابة أشهرهم عثمان وعلي والزبير وخديجة ومصعب بن عمير وأم حبيبة وغيرهم رضي الله عنهم، ولما تقاسم بنوه – أي قصي – مآثره كان لبني عبد مناف السقاية والرفادة وهم هاشم وعبد شمس والمطلب وقد كان بينهم تآزر وترابط لحمل هذا الشرف، وقد ارتبطوا بمصاهرات عديدة فمنها زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم من أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنها، وزواج عثمان بن عفان رضي الله عنه من ابنتي النبي صلى الله عليه وسلم على التوالي رقية وأم كلثوم رضي الله عنهما 
وأما على صعيد الموالاة والمحبة والنصرة فنذكر منها أحداثاً من التاريخ ليتبين للقارئ الكريم إلى أي مدى حفظ  بنو عبد مناف الأرحام بينهم وصانوها، فمنها لما تزوج علي رضي الله عنه من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عثمان رضي الله عنه بمساعدته بالمال وذلك حين أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيع درعه ويأتي بثمنه، قال علي: فانطلقت فبعته بأربعمائة درهم سود هجرية، من عثمان بن عفان، فلما قبضت الدراهم منه وقبض الدِّرع مني قال: ياأبا الحسن لست أولى بالدرع منك وأنت أولى بالدراهم مني، فقلت: بلى قال: فإن الدرع هدية مني إليك فأخذت الدرع والدراهم وأقبلت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فطرحت الدِّرع والدراهم بين يديه وأخبرته بما كان من أمر عثمان فدعا له بخير” ويوم فتح مكة رأى العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه أباسفيان بن حرب فخشي عليه من أن تضرب عنقه فأردفه خلفه ليأخذ له الأمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما رآه عمر رضي الله عنه أراد أن يأخذ الإذن من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليضرب عنقه غضب العباس وقال: مهلاً يا عمر فو الله أن لو كان من بني عدي ما قلت هذا، ولكنك قد عرفت أنه من رجال بني عبد مناف ...” السيرة للصلابي 368.
وفي أيام يزيد بن عبد الملك خطب عبد الرحمن بن الضحاك فاطمة بنت الحسين وهو والي المدينة وأرسل إليها رجالاً يحلف بالله لئن لم تفعلي ليضربن أكبر ولدها بالسياط، فكتبت إلى يزيد كتاباً، فلما قرأ كتابها سقط عن فراشه وقال: لقد ارتقى ابن الحجام مرتقى صعباً، من رجل يُسْمعني ضربه وأنا على فراشي هذا؟ فكتب إلى عبدالواحد بن عبدالله بن بشر النفدي، وكان بالطائف أن يتولى المدينة، ويأخذ عبد الرحمن بن الضحاك بأربعين ألف دينار ويعذبه حتى يُسْمِعه ضربه، ففعل ذلك، فرئى عبد الرحمن وفي عنقه خرقة صوف يسأل الناس. تاريخ اليعقوبي 1/236.
فانظر هداك الله إلى هذه الغيرة وإلى هذه النصرة، مما يدل على استمرار المحبة عبر العصور وعلى مر الأجيال لا كما نقرأ في بعض الكتب المدسوسة في التاريخ التي تحاول أن توجد البغض والقطيعة بين هذين (....) المحبة من عبد مناف فهذه سيرتهم تنبأك عما كان بينهم من علاقة حميمة وروابط متينة لم يزدها تعاقب الزمن إلا رسوخاً وثباتاً.



المصاهرات بين آل النبي وآل الفاروق عمر بن الخطاب



 المصاهرات بين آل النبي صلى الله عليه و آله و سلم و آل الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه

تبرز لنا كتب الرجال والأنساب 3 مصاهرات بين آل النبي وآل عمر أشهرها وأعظمها زواج النبي صلى الله عليه وسلم حفصة أم المؤمنين وبناتها زوجة له تم هذا الزواج المبارك سنة 3 هـ بعد أن استشهد زوج حفصة ...
أما الزيجة الثانية فهي زواج عمر بن الخطاب من ابنة علي وفاطمة الزهراء (أم كلثوم) حفيدة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد ولدت أم كثلوم في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتزوجها عمر قبل 20 هـ . 
لما قتل والدها على بن أبي طالب رضي الله عنهما قالت : 
“ مالي ولصلاة الغداة (تاريخ دمشق ترجمة علي بن أبي طالب)”
تريد أن زوجها عمر رضي الله عنه قتل على يد المجوسي أبي لؤلؤة في صلاة الغداة (الفجر ) وولدها على يد المجرم عبد الرحمن بن ملجم في صلاة الغداة ويشاء الله أن يقتل ولدها زيد بن عمر في صلاة الغداة وتموت هي وإياهُ في لحظة واحدة حتى أنهم لم يعلموا من يرث من الاخر ؟! 
 ( رياض المسائل للطبطبائي 12/664 ، مستند الشيعة للنراقي (19/452).
هذا وقد تزوجها  عوف بن جعفر بن أبي طالب بعد استشهاد عمر بن الخطاب  ثم إن  أن عوفا مات عنها، فتزوجها أخوه محمد ثم مات عنها فتزوجها أخوه عبد الله بن جعفر فماتت عنده في آخره فكانت تقول ( أني لأستحي من أسماء بنت عميس مات ولداها عندي فأتخوف على الثالث ) فهلكت عنده ولم تلد لأحد منهم .



عقيدة أهـل السنة في آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم



 _لا تكاد تجد كتاباً من كتب العقيدة التي فيها شمول لمسائل الاعتقاد وإلا وتجد فيها النص على هذه المسألة وذلك لما لها من أهمية فجعلها العلماء من مسائل الاعتقاد وكتب فيها العلماء رسائل مستقلة لأهميتها . وخلاصة الكلام في عقيدة أهل السنة ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية ورسالته مختصرة جداً، ومع ذلك قال فيها رحمه الله : ويحبون أهل بيت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم– ويتولونهم، ويحفظون فيهم وصية رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - حيث قال يوم غدير خم : “ أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي “(1) وقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أيضاً للعباس عمه وقد اشتكى إليه أن بعض قريش يجفوا بني هاشم : “ والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي “(2)، وقال : “ إن الله اصطفى بني إسماعيل واصطفى من بني إسماعيل كنانة واصطفى من كنانة قريشاً واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم “(3) ا .هـ ،  وأكتفي بهذا النص عن إمام يرى كثير من الناس أنه من أشد أهل السنة عدواة لأهل البيت .
(1)  مسلم وغيره . كتاب فضائل الصحابة باب فضل علي عليه السلام ج 15/ 188 
(2)  رواه أحمد في فضائل الصحابة ، وأطال محققه الكلام فيه ، المهم أن معناه صحيح لدلالة الآية عليه .
(3)  رواه مسلم .



أم المؤمنين ) - زينب بنت خزيمة -رضي الله عنها


 
زينب بنت خزيمة بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة الهلالية كان يقال لها أم المساكين لإطعامها إياهم والتصدق عليهم، استشهد زوجها عبد الله بن جحش بأحد فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان دخوله بها بعد حفصة ولم تلبث معه إلا شهرين أو ثلاثة، ثم توفيت سنة أربع للهجرة. وإن كانت لم تذكر لها مناقب على الخصوص فيكفيها ما جاء في حقهن على العموم وكذلك صلاة رسول الله عليها لما ماتت، فتلك فضيلة اختصت بها لأنه لم يمت في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من زوجاته إلا خديجة وهي، وصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رحمة واجبة .



فضل الصحابي 
 


 الصحابي هو من لقي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مؤمنا ومات على الإيمان...
ويكفي أن الله أنزل فيهم قرآناً:«مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم»(سورة الفتح آية: 29)
والآية الثانية: :«لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا»     (الفتح آية: 18 )
رضى من الله وتزكية من الخالق ومن رضى الله عليه لم يسخط عليه أبداً ، وأنهم من أهل الجنة.





استحيوا من الله


 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( استحيوا من الله حق الحياء ، فقيل يا رسول الله فكيف نستحي من الله عز وجل حق الحياء ؟ قال : من حفظ الرأس وما وعى ، والبطن وما حوى ، وترك زينة الحياة الدنيا وذكر الموت والبلى ، فقد استحيا من الله حق الحياء ) .
قال الإمام الماوردي : هذا الحديث من إبلغ الوصايا .
أدب الدنيا والدين 266 وانظر صحيح الترمذي برقم 2000 وصحيح الجامع الصغير برقم 935 .



تزكية الجبرين.gif