طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه شهيد يمشي على الأرض

  • إطلالة على نسبه:

هو طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، القرشي التيمي المكي(1).

وواضح من هذا التعريف أن الصحابي الجليل طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه يلتقي مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في جده مرة بن كعب، وهذا يوضح العمق النسبي بين هذا الصحابي الجليل وبين النبي صلى الله عليه وآله وسلم. كما أنه يجتمع مع أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه في تيم بن مرة، فكلاهما من قبيلة تيم.

عرف طلحة رضي الله عنه الإسلام في بدايته وأسلم مبكراً إثر دعوة من أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه جاءت عقب رحلة لطلحة ببصرى التقى فيها براهب بشَّره بمبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

وتحمَّل طلحة الأذى في سبيل إسلامه، ولما اشتدَّ الأمر على المسلمين أذن لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالهجرة، وكان طلحة رضي الله عنه في صفوف المهاجرين.

ولما هاجر المسلمون إلى المدينة آخى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين طلحة وبين أبي أيوب الأنصاري(2).

وبعد الهجرة كانت بداية مرحلة جديدة مع المشركين، وكانت الغزوات الإسـلامـيـة الــتــي لــم يـتـخـلـف عنــهــا طـلــحــة، فـشـهـد المشاهـد كـلـهـا مــع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، إلا بدراً.

فلم يشهد بدراً؛ لأنه كان بالشام إثر بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم له ومعه سعيد بن زيد يتجسَّسان أخبار عير قريش، فقدم بعد رجوع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من بدر،وضرب له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسهمه وأجره(3).إلا أنه بعد ذلك ما تخلف عن غزوة.

 

  • بين طلحة والشهادة :

تاقت نفس طلحة للشهادة وطلبها بصدق فبُبشر بها وهو حي يتنفس، روى ابن ماجه بسنده عن جابر: أن طلحة مرَّ على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال:«شهيد يمشي على وجه الأرض»(4).

روى الترمذي: عن جابر بن عبد الله: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: من سرَّه أن ينظر إلى شهيدٍ يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله(5).

هذه الروايات وغيرها تقود في مجملها إلى نتيجةٍ واحدة وهي أن طلحة الخير قد نال الشهادة وهو من المبشرين بجنة النعيم، فهنيئاً لطلحة بهذه البشارة، لقد اطمأن إذن إلى عاقبة أمره ومصير حياته.. فسيحيا ويموت، وهو واحد من الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، ولن تناله فتنة، ولن يدركه لغوب.

  • صور من بطولاته يوم أحد :

ظهرت شجاعة طلحة وبراعته وحبه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في مواطن كثيرة، لعل من أبرزها يوم أحد، يوم أن قدَّم نحره دون نحر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وتترَّس بظهره ليصد السهام والرماح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأبلى يوم أحد بلاء عظيماً، ووقى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه، واتَّقى عنه النبل بيده حتى شل إصبعه وضرب ضربة على رأسه، وحمل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ظهره حتى صعد الصخرة.

وسنلقي فيما يلي الضوء على دور طلحة في يوم أحدٍ لنرى مدى حبه لدينه ونبيه، وهذا أمر عرفه له الجميع حتى إن كبار الصحابة حين كانوا يذكرون أحداً كانوا يشيدون بدور طلحة رضي الله عنه يومها وما قدَّمه من تضحيات صارت مضرباً للأمثال، وأسوة للأبطال.

فها هو أبو بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه كان إذا ذكر يوم أحد بكى ثم قال: ذاك كله يوم طلحة(6).

وهاهو سعد بن أبي وقاص يقول وقد ذكر طلحة: يرحمه الله إنه كان أعظمنا غناء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم أحد، قيل: كيف يا أبا إسحاق؟ قال: لزم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكنا نتفرق عنه ثم نثوب إليه، لقد رأيته يدور حول النبي صلى الله عليه وآله وسلم يترس بنفسه(7).

ففي غزوة أحد حينما حدث اضطراب في صفوف المسلمين إثر ما فعله الرماة، وتجمَّع المشركون حول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كل منهم يريد قتله، وكل منهم يوجِّه السيوف والسهام والرماح تجاه الرسول؛ لعلمهم أن قوة المسلمين تكمن في بقائه صلى الله عليه وآله وسلم بين أظهرهم، وإذ بطلحة البطل الشجاع وقد أبصر جانب المعركة الذي يقف فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فألفاه قد صار هدفاً لقوى الشرك والوثنية، ورأى الدم يسيل من وجنتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،عندها جُنَّ جنونه وغلت دماؤه في عروقه، وسارع نحو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يشق صفوف المشركين، ويجتاح طريقاً ما أطوله على قصره، تنتظره المنية في كل شبر يجتازه، وتعترضه في ثناياه عشرات السيوف المسعورةحتى وصل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وجعل من نفسه حصنًا منيعًا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ،وبنى بجسده حائط صدٍّ لسهام المشركين ورماحهم، ووقف طلحة رضي الله عنه يومها كالجيش اللجب، يضرب بسيفه البتار يُمنة ويُسرة، ويحارب كأنه جيش وحده.

وها هو الصِّدِّيق أبو بكر رضي الله عنه يحدثنا عما فعله طلحة رضي الله عنه يوم أحد ويقول فيما روته عنه السيدة عائشة رضي الله عنها: كنت أول من فاء يوم أحد، فرأيت رجلاً يقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دونه، وأراه قال يحميه، قال: فقلت: كن طلحة حيث فاتني ما فاتني، فقلت: يكون رجلاً من قومي أحب إلي، وبيني وبين المشرق رجل لا أعرفه وأنا أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منه وهو يخطف المشي خطفاً لا أخطفه، فإذا هو أبو عبيدة بن الجراح فانتهينا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد كسرت رباعيته وشُجَّ في وجهه وقد دخل في وجنته حلقتان من حلق المغفر .... فأصلحنا من شأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم أتينا طلحة في بعض تلك الجفار، فإذا به بضع وسبعون أو أقل أو أكثر بين طعنة ورمية وضربة، وإذا قد قطعت أصبعه فأصلحنا من شأنه(8).

ويحدِّثنا طلحة نفسه عن بعض ما فعله يوم أحد فيقول: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث انهزم أصحابه وكثر المشركون، فأحدقوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم من كل ناحية، فما أدري أقوم من بين يديه أو من ورائه أو عن يمينه أو عن شماله فأذب بالسيف من بين يديه مرة وأخرى من ورائه حتى انكشفوا، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول يومئذ لطلحة: قد أنحب(9) «أي قضي نذره».

وروى النسائي بسنده عن جابر بن عبد الله قال: لما كان يوم أحد وولى الناس كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ناحية في اثني عشر رجلاً من الأنْصار، وفيهم طلحة بن عبيد الله، فأدركهم المشركون فالتفت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال: مَن للقوم؟ فقال طلحة: أنا، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: كما أنت، فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله، فقال: أنت، فقاتل حتى قُتل، ثم التفت فإذا المشركون، فقال: مَن للقوم؟ فقال طلحة: أنا، قال: كما أنت، فقال رجل من الأنْصار: أنا، فقال: أنت، فقاتل حتى قُتل، ثم لم يزل يقول ذلك ويخرج إِليهم رجل من الأنْصار فيقاتل قتال مَن قبله حتى يُقتل حتى بقي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وطلحة بن عبيد الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: مَن للقوم؟ فقال طلحة: أنا، فقاتل طلحة قتال الأحد عشر حتى ضُربَت يده فقُطعت أصابِعه فقال: حسِّ، فقال: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لو قُلت بسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون ثم ردَّ الله المشركين(10).

ففي أحد ظهرت شجاعة طلحة رضي الله عنه وبسالته، وقتل فيها حامل لواء المشركين الجلاس ابن طلحة، وكان كلما حمل اللواء رجل من المشركين قتله أحد المسلمين، وكان صاحب اللواء أولاً طلحة بن أبي طلحة فبرز له علي بن أبـي طالب رضي الله عنه فقتلـه، ثـم حمل لواءهم عثمان بـن أبـي طلحة فقتله حـمـزة بـن عبد المطلب رضي الله عنه ، ثم حمله أبو سعد بن أبي طلحة فرماه سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه فأصاب حنجرته فأدلع لسانه إدلاع الكلب فقتله، ثم حمله مسافع بن طلحة بن أبي طلحة فرماه عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح رضي الله عنه فقتله، ثم حمله الحارث بن طلحة بن أبي طلحة فرماه عاصم بن ثابت رضي الله عنه فقتله، ثم حمله كلاب بن طلحة بن أبي طلحة فقتله الزبير بن العوام رضي الله عنه ، ثم حمله الجلاس بن طلحة بن أبي طلحة رضي الله عنه فقتله طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه ، ثم حمله أرطأة بن شرحبيل فقتله علي بن أبي طالب رضي الله عنه (11).

  • أنعم بالحامل وأكرم بالمحمول:

وفي أحـد-أيضاً-حـدثت منقبـة جليلـة لطلحـة رضي الله عنه ظـهـر فـيهـا مـدى حبـه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، حيث أراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يعلو الصخرة التي في الشعب، فلما ذهب ينهض لم يستطع؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم ضعف من كثرة ما خرج من دم رأسه الشريف ومن وجهه، مع كونه عليه درعان، فجلس تحته طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه فنهض به حتى استوى عليها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أوجب طلحة، أي فعل شيئاً استوجب به الجنة حين صنع برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما صنع .. وقيل: إن طلحة رضي الله عنه كان في مشيه اختلاف؛ لعرج كان به، فلما حمل النبي صلى الله عليه وآله وسلم تكلَّف استقامة المشي؛ لئلا يشق عليه صلى الله عليه وآله وسلم ، فذهب عرجه ولم يعد إليه(12).

وروى الترمذي بسنده عن الزبير قال: كان على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم أحد درعان، فنهض إلى صخرة فلم يستطع فأقعد تحته طلحة فصعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى استوى على الصخرة، فقال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: أوجب طلحة(13).

وتمرُّ غزوة أحد وقد تركت على جسد طلحة بعض ذكرياتها التي كانت بمثابة أوسمة شرف ظلت مع طلحة عمره كله إلى أن لقي ربه، حيث شلت يده التي وقي بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم إثر ما تعرضت له من سهام.

وروى البخاري بسنده عن قيس قال: رأيت يد طلحة شلَّاء وقى بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم أحد(14).

كما بقي له من أحد الكثير من الندبات وآثار الجروح والطعنات التي تلقاها فداء لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

روى سعيد بن منصور في سننه بسنده ومن طريقه ابن سعد عن عائشة وأم إسحاق بنتي طلحة قالتا: جرح أبونا يوم أحد أربعا وعشرين جراحة، وقع منها في رأسه شجة مربعة، وقطع نساه -يعني عرق النسا-، وشُلَّت أصبعه، وسائر الجراح في سائر جسده، وقد غلبه الغشي، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكسورة رباعيتاه، مشجوج في وجهه، قد علاه الغشي، وطلحة محتملُه، يرجع به القهقرى، كلما أدركه أحد من المشركين، قاتل دونه، حتى أسنده إلى الشعب(15).

وقال أبــو نعـيـم في مـعـرفـة الصحابـة: أصيبت يـده يـوم أحـد، ثبت مـع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فلم يثبت معه أحد، فكانت فيه خمس وسبعون طعنة وضربة ورمية، حتى قطع نساه وشُلَّت أصبعه(16).

وتوفي طلحة شهيدا يوم الجمل حيث رمي بسهم فمات ، وروي عن الشعبي قال: رأى علي طلحة في وادٍ مُلقى، فنزل فمسح التراب عن وجهه، وقال: عزيز علي أبا محمد بأن أراك مجدلاً في الأودية تحت نجوم السماء، إلى الله أشكو عجري وبجري، قال الأصمعي: معناه: سرائري وأحزاني التي تموج في جوفي(17).

وكان مقتله رضي الله عنه وأرضاه يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين، ودفن إلى جانب الكلأ، وكان عمره ستين سنة، وقيل: بضعاً وستين سنة(18).

فهنيئا لطلحة الخير  بالشهادة لقد تاقت نفسه للشهادة وطلبها بصدقٍ فوهبها الله له، فقتل شهيداً

مبشَّراً بالجنة رضي الله عنه.

د.أحمد سيد أحمد علي

 

الهوامش :

(([1] راجع: سير أعلام النبلاء: 1/23.

(2) أسد الغابة: ابن الأثير، 3/59.

(3) انظر: أسد الغابة: ابن الأثير، 3/59.

(4) رواه ابن ماجه: 1/46، ح (125) قال الشيخ الألباني: صحيح.

)5) رواه الترمذي: كتاب المناقب، باب مناقب طلحة، ح(3739) وقال الألباني: صحيح.

(6) تاريخ دمشق: 25/75، ورواه الطيالسي في مسنده (1/3) ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (1/87)، والبيهقي في الدلائل (3/297).

(7) تاريخ دمشق: 25/76 وانظر: شرح نهج البلاغة: ابن أبي الحديد، 14/253.

(8)مسند الطيالسي:1/3، ح(6) تاريخ دمشق:25/75. الحلية: 1/87. والجُفار: جُمع جفرة بالضم، وهي حفرة بالضم. النهاية: ابن الأثير،1/278.

(9)رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق:( 25/76) من طريق الواقدي، وهو في المغازي (1/254).

(10)رواه النسائي في سننه: كتاب الجهاد، باب مايقول من يطعنه العدو، ح(3149) وأورده الذهبي في سير أعلام النبلاء: 1/27. وقال الشيخ الألباني: حسن من قوله: فقطعت أصابعه، وما قبله يحتمل التحسين، وهو على شرط مسلم.

(11)الطبقات الكبرى:2/40، 41.

(12)راجع: السيرة الحلبية، الحلبي،2/518.

(13)رواه الترمذي: كتاب المناقب، باب مناقب طلحة بن عبيد الله ح(3738) قالأبو عيسى:هذا حديث حسن صحيح غريب،وقال الشيخ الألباني : حسن.

(14)رواه البخاري: كتاب المغازي، باب إذ همَّت طائفتان منكم أن تفشلا، ح(3836).

(15)سنن سعيد بن منصور:2/305 ح(2849) والطبقات الكبرى: 3/218).

(16)معرفة الصحابة: أبو نعيم، 1/396.

(17) تاريخ دمشق: 25/115 -  سير أعلام النبلاء: 1/36 – البداية والنهاية: 7/276 – أُسد الغابة: 3/61.  وأصل العجرة نفخة في الظهر، فإذا كانت في السرة فهي بجرة. (النهاية لابن الأثير: 1/97).

(18) البداية والنهاية: 7/276.

 



من معلقات المبرة

المصاهرات بين آل علي وآل طلحة رضي الله عنهم أجمعين

المصاهرات بين آل علي بي أبي طالب و آل طلحة بن عبيد الله رضي الله عنهما

 

تمثل هذه المعلقة دليلاً إضافياً على أن مكذوبات معركة الجمل ينبغي الحذر منها، وإلا فما الذي دفع آل البيت ليتزوجوا من آل الزبير كما مر سابقاً، وآل طلحة كما نشاهده، لو كانت الأنفس مشحونة بالبغض والعداء ؟

أما طلحة فهو ابن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة ابن كعب بن لؤي بن غالب القرشي التيمي، أبو محمد، أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، وأحد الخمسة الذي أسلموا على يد أبي بكر، وأحد الستة أصحاب الشورى، ولايخفى فضله وسابقته، لكننا نلحظ  في هذه المعلقة :

1. زواج الحسن بن علي رضي الله عنهما من أم إسحق بنت طلحة رضي الله عنه لتنجب له ابناً سماه الحسن رضي الله عنه (طلحة).

2. بل يتزوج الحسين الشهيد منها بعد وفاة أخيه وبناءً على وصيته ! لتنجب له السيدة الجليلة فاطمة (الصغرى).

3. السؤال: ألم يشترك الحسنان بمعركة الجمل ؟ فلماذا يتزوجان من ذرية طلحة إذاً  لو كانت الجمل كما يصورها المستشرقون ومن تبعهم؟

فالحذر الحذر لأن التاريخ عبثت به أيدٍ لها مآرب مشبوهة!

4. يتزوج كل من عبدالله (المحض) ابن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وعون بن محمد بن علي بن أبي طالب  من حفيدة طلحة، حفصة بنت عمران بن إبراهيم بن محمد بن طلحة (استشهد مع أبيه في معركة الجمل).

5. تتزوج حفيدة الحسين، عبدة بنت علي بن الحسين من حفيد طلحة نوح ابن إبراهيم بن محمد بن طلحة ! وهي أخت الباقر وعمة الصادق وابنة علي زين العابدين.

6. ألم تلحظ عزيزنا القارئ الكريم أن لَمَّ شمل الأمة مقصد رئيس راعاه الآل والأصحاب وهم نعم القدوة لنا ؟!



زينب ورقية وأم كلثوم

بنات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا ربائبه

taweya-002.jpg

أبو معاذ السيد بن أحمد بن إبراهيم.

مراجعة وتنقيح: مركز البحوث والدراسات بمبرة الآل والأصحاب.

الكتاب من القطع الكبير - 64 صفحة.

يأتي هذا الكتاب ضمن السلسلة المتواصلة ( قضايا التوعية الإسلامية) التي تُعنى بنشر ثقافة الصحابة وآل البيت رضي الله عنهم ودحض الشبهات المدسوسة والحقائق المزيفة لتاريخ هؤلاء الأخيار، إذ يهتم الباحث في هذا الكتاب بتبيان حقيقية أراد بعض أهل الأهواء والتعصب إخفاءها خدمة لأفكارهم وتوجهاتهم وتجسيداً لمجال فكرهم الضيق، يتعلق الأمر بإنكارهم كون زينب ورقية وأم كلثوم بنات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لتكون فاطمة هي البنت الوحيدة لرسول الله وعلي هو الصهر الوحيد له، مدعين أنهن ربائب له صلى الله عليه وآله وسلم ولسن بناته، وكان أول من تبنى هذه الفكرة هو أبو القاسم الكوفى الذي تلقفها عنه نعمة الله الجزائري ثم بعد ذلك رسخ هذا التوجه وأصبح مسلماً به عند بعض المعاصرين اليوم من بعض الاتجاهات.

تقرأ في هذا الكتاب: أن الباحث قد استطاع أن يثبت كون زينب ورقية وأم كلثوم بنات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنهن لسن ربائبه مستعيناً بأدلة ميدانية لطيف واسع من العلماء من شتى المذاهب الإسلامية، وداحضاً هذا الادعاء ومبيناً بداية الفكرة والسبب وراء إثارتها وقد جاء في بحثه هذا بمقدمة وفصل أول يتكون من خمسة مباحث، ثم بعد ذلك جاء بفصلين وخاتمة.

وقد أحاط البحث بجميع ما يتعلق بالموضوع معضداً بجمع من المراجع والمصادر، فقد استدل بالقرآن والسنة والمراجع الفقهية والتاريخية عند سائر أطياف المسلمين ليخرج برونق جذاب يتسم بكل معايير البحث العلمي.