ملتقى " أعلام الإسلام البخاري نموذجاً "

يسر وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية ومبرة الآل والأصحاب تنظيم ملتقى " أعلام الإسلام " تحت شعار " الإمام البخاري نموذجاً "، في الفترة من  1- 2 مايو 2012 الموافق  10- 11 جمادي الآخر 1433هـ بفندق هوليداي إن داون تاون، ويشارك في التنظيم جمعية النجاة الخيرية، وبإشراف علمي من كلية الشريعة جامعة الكويت وتحت رعاية الأمانة العامة للأوقاف ودار النوادر ، وبحضور نخبة كبيرة من العلماء والشيوخ من مختلف دول العالم الإسلامي.

  • نبذة عن المؤتمر  

لا يخفى على كل ذي لُب أن محبة النبي صلى الله عليه وسلم ونصرته لا تكون إلا بتصديقه، ونشر دعوته وإحياء سنته عن طريق العمل بماء جاء بها، وتيسيرها لمن أراد أن يتعرف عليها.

ولقد حرص على ذلك المسلمون منذ عهد الصحابة رضي الله عنهم وهيأ الله سبحانه وتعالى لحفظها – قولاً وتطبيقاً – في كل عصر أجيالاً من العلماء، بذلوا أنفسهم فداءً لها نافين عنها تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين فانفردوا تاريخياً بضبط هدي نبيهم صلى الله عليه وسلم وشمائله وسيرته مما لم يفعله أحد غيرهم حتى من أتباع المرسلين، فكانوا بحق خير خلف لخير سلف.

وقد برزت في سماء العلم شموس نفع الله بها العباد والبلاد، أئمة كرام شادوا معالم هذا العلم، وأناروا طريقه، وحازوا قصب السبق فيه، وشرف حمل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حفظاً وعلماً ورواية ودراية، من هؤلاء الأعلام أمير المؤمنين في الحديث الإمام المحدث محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله، الذي صنف كتابه الجامع الصحيح، الذي بارك الله له فيه، وتلقته الأمة بالقبول على مر العصور، جيلاً بعد جيل، وكثرت المؤلفات الصيبة النافعة التي تناولته بشتى الأوجه، فهذا يضبط ألفاظه ورواياته، وهذا يشرح حديثه، وذاك يمحص رجاله وآخر يتناول غريبه، حتى لا يكاد يخلو جانب من الجوانب إلا وخدم فيه.

ونظراً لتنوع وسائل الإعلام وتعدد مصادر المعرفة عزمنا على إقامة مؤتمر خاص بالإمام البخاري عسى أن يكون باكورة لمؤتمرات علمية قادمة تخدم أئمة الإسلام وتقوم بالتعريف بهم بتراثهم الزاخر وسوف يكون هذا خدمة لسنة خير الخلق صلى الله عليه وسلم لاسيما بعد هذه الحرب الضروس التي نشهدها على صحيح البخاري خصوصاً وعلى السنة النبوية المطهرة عموماً، ما دفع كثير من الباحثين والمتخصصين والغيورين لتوجيه الدعوات بضرورة توحيد الجهود لنشر تراث هذا الإمام وتعريف الناس به وبجهوده العلمية.

  • رؤية الملتقى

التنبيه على أهمية دور الصحابة والأئمة الأعلام في حفظ السنة النبوية الشريفة ونشرها.

  • رسالة الملتقى

لبناء جيل يعرف آخره فضل أوله وأن الإسلام كالشمس أن غربت من جهة طلعت من أخرى وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم (مثل أمتي مثل المطر لا يُدرى أوله خير أم آخره) فكما أن أوله ضروري لتبليغه فآخره ضروري لنصره والدفاع عنه.

* أهداف الملتقى  

* نشر الوعي عن أئمة الإسلام رضي الله عنهم أجمعين.

* إبراز فضل أئمة الإسلام والتعريف بهم بتراثهم العلمي الزاخر.

* إلقاء الضوء على سيرة الإمام البخاري أهم علماء الحديث عن أهل السنة والجماعة، وصحيحه الجامع الذي يعد أصح كتب الحديث عند أهل السنة.

* التأكيد على أحد أهم ثوابت الدين الإسلامي وهي السنة النبوية المطهرة.

 

  •  محاور برنامج " ملتقى  أعلام الإسلام " ( البخاري نموذجاً ) .

1- المدخل إلى صحيح البخاري.

* أهم روايات صحيح البخاري.

* أهم نسخ صحيح البخاري.

* أهم طبعات صحيح البخاري.

* أهم شروح صحيح البخاري.

* نظرة مقارنة لشروح البخاري من حيث المنهجية والقيمة العلمية (التراجم – المختصرات).

 

2- تراجم الإمام البخاري في صحيحه:

* أهمية تراجم البخاري في صحيحه.

* أهم كتب تراجم البخاري (مقارنة).

* منهج الإمام البخاري في وضع التراجم.

* تمثيل وتطبيق من تراجم البخاري (فقهية – أصولية – عقدية).

 

3- منهج الإمام البخاري في تأليف الصحيح:

* المناهج العامة لطرق التأليف في الحديث.

* شرط البخاري في الصحيح.

عادات البخاري في الصحيح (استعراض وتمثيل).

 

4- موقف البخاري من آل البيت:

* عقيدة أهل السنة في آل البيت والصحابة.

* أحاديث فضائل آل البيت في صحيح البخاري (استعراض – شبهات).

* موقف البخاري من الرواية عن المنحرفين عن آل البيت (تأصيل – في الرواية عن المبتدعة عن البخاري – تطبيقات).

 

5- تعريف وحكم وتاريخ الوقف.

* أبواب الوقف في صحيح البخاري وكتبها.

* تراجم واختيارات البخاري الفقهية في باب الوقف.

* أحاديث الوقف في صحيح البخاري وأهميتها في علم الوقف (تطبيق).

 

6- منهج الإمام البخاري في العقيدة:

* منزلة الإمام البخاري ومقالاته عند أهل السنة في العقيدة.

* منهج الإمام البخاري في (كتاب التوحيد) من الصحيح.

* منهج الإمام البخاري في كتاب (خلق أفعال البعاد).

* محنة الإمام البخاري في مسألة (اللفظ)، وموقف العلماء منها.

* نماذج من مقولات البخاري الاعتقادية في كتب العلماء.

 

7- منهج الإمام البخاري في الرجال داخل الصحيح:

*- شيوخ البخاري وطبقاتهم.

* الكتب المصنفة في شيوخ البخاري (مقارنة).

* رجال البخاري وشرطه فيهم.

* الكتب المصنفة في رجال البخاري (مقارنة).

 

 

 



من معلقات المبرة

الزبير رضي الله عنه في بيت النبوة

الزبير رضي الله عنه في بيت النبوة

الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزي بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي، أبو عبد الله، حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 وابن عمته صفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى، كانت أمه تكنيه أبا الطاهر بكنية أخيها الزبير بن عبد المطلب، واكتنى هو بابنه عبد الله فغلبت عليه.

 أسلم وله اثنتا عشرة سنة وقيل ثمان سنين.

يجتمع الزبير بن العوام رضي الله عنه مع البيت النبوي بعدة وشائج:

 

1- اجتماعه في الجد الرابع للنبي ص قصي بن كلاب.

2-  أمه صفية بنت عبد المطلب بن هاشم القرشية الهاشمية رضي الله عنها «عمة رسول الله ص شقيقة حمزة رضي الله عنه، وأمها هالة بنت وهب خالة رسول الله ص وكان أول من تزوجها الحارث بن حرب بن أمية ثم هلك، فخلف عليها العوام  ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى فولدت له الزبير والسائب، وأسلمت وهاجرت مع ولدها الزبير، وعاشت إلى خلافة عمر رضي الله عنه».

3- عمته خديجة بنت خويلد أم المؤمنين، وسيدة نساء العالمين رضي الله عنها، أول المؤمنين إيماناً.

4- ومن ثَمَّ فإن فاطمة بنت رسول الله رضي الله عنها هي ابنة عمته.

فمن هنا حق لنا أن نقولها مدوية .. الزبير في بيت النبوة !



من معلقات المبرة

 

المصاهرات بين آل علي وآل الزبير رضي الله عنهم أجمعين

المصاهرات بين آل علي بي أبي طالب و آل الزبير بن العوام رضي الله عنهما

 

 

 

اكمالاً لمسيرة الود المتأصل بين الآل والأصحاب  بعامة وآل علي بن أبي طالب وآل الزبير خاصة  تأتي هذه المعلقة التي نلحظ منها مايلي:

 

1.  تمت هذه المصاهرات بعد معركة الجمل (36)هـ ؛ لتعطي لنا ضوءاً نيراً صريحاً بأن وقعة الجمل  لم تفسد الود بينهم ، وأن مايفتريه ويزينه المستشرقون من بغضاء وشحناء لا أسّ له ولابناء إلا قالة الزور والافتراء.

 

2. بلغت المصاهرات (14) مصاهرة خلال قرن من الزمان، وعبر ستة أجيال من الأبناء والأحفاد .

 

3.  كان نصيب البيت الحسني ست مصاهرات: بحفيدين، و بابنتين للحسن (رقية ونفيسة)، وحفيدة (مليكة)، ويلاحظ أن عبدالله (النفس الزكية) حفيد الحسن  صاهر البيت الزبيري مرتين!

 

4.  كان نصيب البيت الحسيني ست مصاهرات،  خمس رجال كلهم من أحفاد علي بن الحسين مع ابنة الحسين سكينة.

 

5.  كان لبيت مصعب بن الزبير خمسة مصاهرات مع آل علي رضي الله عنهم أجمعين.

 

 

 

 



الزبير بن العوام رضي الله عنه نسيج وحده (1)

  • اسمه ونسبه رضي الله عنه:

    هو: الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة ابن كعب بن لؤي القرشي الأسدي، وأمه صفية بنت عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف بن قصي(2).

    فهو يلتقي مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النسب من جهة أبيه وأمه. فمن جهة أبيه: يلتقي مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في جده قُصي بن كلاب. ومن جهة أمه: يلتقي مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في جده عبد المطلب.

    فأمه عمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو ابن عمة رسول الله، وابن أخي خديجة بنت خويلد زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم (3).

    وبهذا يتضح لنا بما لا يدع مجالاً للشك أن الزبير بن العوام له قدم وساق في بيت النبوة. من جهة أبيه وأمه وعمته .

  • إسلامه رضي الله عنه:

    أسلم الزبير رضي الله عنه وهو صغير: فروي أنه أسلم وهو ابن ثمان سنين، وقيل: وهو ابن اثنتي عشرة سنة، وقيل: وهو ابن خمس عشرة سنة، وقيل: وهو ابن ست عشرة سنة(4).

    وكان إسلامه بعد أبي بكر رضي الله عنه بيسير، كان رابعاً أو خامساً في الإسلام، وهاجر إلى الحبشة وإلى المدينة.(5).

    وبمجرد أن أسلم الزبير بدأت مؤامرات الكيد والصدِّ تنسج حوله حبائلها لثنيه عن الإسلام ودفعه للخروج منه، إلا أن هذه المؤامرات وتلك المحاولات باءت كلها بالفشل ورجع مُسعِّروها بخُفَّي حنين، فلم تنل من الزبير رضي الله عنه ولم تصل إلى قلبه، بل لم تزده إلا إيماناً واطمئناناً.

    ذكر ابن حجر في الإصابة: عن أبي الأسود قال: كان عمُّ الزبير يعلقه في حصير ويدخن عليه ليرجع إلى الكفر فيقول لا أكفر أبداً(6).

  • الزبير رضي الله عنه أول من سلَّ سيفه في الإسلام:

    لعل من مناقب الزبير رضي الله عنه الجليلة ومزاياه الحسنة أنه أول مَن سلَّ سيفه في الإسلام دفاعاً عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد ذكر ذلك جماعة من العلماء(7).

    روى ابن أبي شيبة وعبد الرزاق والطبراني بسندهم من حديث هشام بن عروة عن أبيه أن أول رجلٍ سلَّ سيفه في سبيل الله الزبير، وذلك أنه نفخت نفخة من الشيطان: أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فخرج الزبير يشق الناس بسيفه ورسول الله بأعلى مكة، قال: فلقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: مالك يا زبير؟ قال: أُخبرت أنك أُخذت قال: فصلى عليه ودعا له ولسيفه(8).

  • نزول الملائكة على سيماء الزبير رضي الله عنه:

    ومن جملة مناقب الزبير بن العوام رضي الله عنه أن الملائكة يوم بدر حين نزلت تأييداً للمسلمين نزلت بسيماء الزبير رضي الله عنه ، أي تلبس ملبساً مثل ملبسه، إكراماً من الله تعالى له.

    روى ابن سعد في الطبقات بسنده عن موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: كان الزبير بن العوام يعلم بعصابة صفراء، وكان يحدث أن الملائكة نزلت يوم بدر على خيل بلق(9) عليها عمائم صفر، فكان على الزبير يومئذ عصابة صفراء(10).

    وعن عروة قال: كانت على الزبير  ريطة (11)صفراء معتجراً بها يوم بدر، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إن الملائكة نزلت على سيماء الزبير(12).

  • الزبير رضي الله عنه أسد في براثنه:

    ألف الزبير رضي الله عنه حياة الخشونة وساحات القتال، وكان فارسها المجرّب وبطلها المحنَّك، وكان يقاتل وحده ويعتمد بعد ربه على ساعده، وعلى هذا ربته أمه، حيث أعدته منذ صغره إعداداً خاصاً يؤهله لقيادة الجيوش وتحمُّل المسؤوليات.

    ولذا كانت كثيراً ما تقسو عليه وهو صغير وتضربه ضرباً شديداً فقيل لها: قتلته خلعت فؤاده أهلكت هذا الغلام قالت: إنما أضربه كي يلب ويجرّ الجيش ذا الجلب(13).

    ومعنى يلب هنا: أي يصير ذا لب، وهو العقل(14)، والجلب هنا بمعنى الأصوات الكثيرة، وهي كناية عن قيادته لجيش كبير عرمرم(15).

    وبهذا أُعد الزبير من صغره إعداداً خاصاً ليوم الكريهة والطعان، وأثمر هذا الإعداد ثمراً يافعاً قوياً، حيث احتضنته ساحات الوغى وأسلمت له قيادها، فلا تلفيه إلا شجاعاً ثائراً وبطلاً مغواراً وفارساً مقداماً يدور يُمنة ويُسرة يستأصل بسيفه جذور الشرك والمشركين في تفان قلَّ أن تجد له نظير، يقاتل كأنه يقاتل وحده، وكأنه جيش بكامله.

  • شخصية الزبير رضي الله عنه:

    لو حاولنا أن نبحث عن مفتاح شخصية الزبير بن العوام رضي الله عنه فإنه لن تأخذنا الحيرة بعيداً، ولن يجهدنا البحث كثيراً؛ لأن مفتاح شخصيته واضح من فصول سيرته إنه الاعتزاز بالنفس.

    إن الزبير كان بحق معتزَّاً بنفسه، معتدَّاً بها، وقد استعمل هذه الصفة في خدمة دينه، فكان نسيجاً وحده يقاتل كأنه يقاتل وحده، ويثور فلا يقف أحد أمامه، وكم من مرةٍ حمله حبه لدينه واعتزازه بنفسه أن يجود بحياته وأن يعرض نفسه للمخاطر فداء لدينه وأمته.

  • ومن هذه المرات:

    حين كان الزبير رضي الله عنه في الحبشة، فلما اشتد الأذى على المسلمين في مكة أذن لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الخروج إلى الحبشة؛ لأنه كان فيها ملكاً لا يُظلم عنده أحد، وبالفعل هاجروا إلى الحبشة وكان عليها النجاشي رضي الله عنه ، الذي أحسن وفادتهم وأكرمهم وشملهم برعايته وعنايته، ورفض أن يسلمهم إلى المشركين الذين حاولوا كثيراً استرجاعهم إلى مكة.

    وكان في طليعة المهاجرين ومن أحدثهم سناً الزبير بن العوام، الذي هاجر مستصحبا معه شجاعته وبأسه وثقته بنفسه بعد ربه.

    وتقصُّ علينا السيدة أم سلمة رضي الله عنهما إحدى فصول الهجرة إلى الحبشة مبيِّنة صورة من صور بطولات الزبير رضي الله عنه فتقول: فأقمنا مع خير جار في خير دار، فلم ينشب أن خرج عليه - أي النجاشي- رجل من الحبشة ينازعه في ملكه فوالله ما علمنا حزنا قط كان أشد منه فرقاً أن يظهر ذلك الملك عليه فيأتي ملك لا يعرف من حقنا ما كان يعرف فجعلنا ندعو الله ونستنصره للنجاشي فخرج إليه سائراً، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعضهم لبعض: من رجل يخرج فيحضر الوقعة حتى ينظر على مَن تكون؟ فقال الزبير وكان من أحدثهم سناً: أنا، فنفخوا له قربة فجعلها في صدره ثم خرج يسبح عليها في النيل حتى خرج من شقه الآخر إلى جنب التقاء الناس، فحضر الوقعة، فهزم الله ذلك الملك وقتله، وظهر النجاشي عليه، فجاءنا الزبير فجعل يلمح إلينا بردائه ويقول: ألا أبشروا فقد أظهر الله النجاشي، فوالله ما علمنا فرحنا بشيء قط فرحنا بظهور النجاشي، ثم أقمنا عنده حتى خرج من خرج منا راجعاً إلى مكة وأقام من أقام(16).

    إن الشجاعة تأبى أن تفارق الزبير رضي الله عنه ، إننا لو قلنا: إن الزبير رضي الله عنه كان رجل المهام الشاقة والصعوبات البالغة والمعضلات النازلة ما جانبنا الصواب ولا خالفنا الحقيقة.

    وفي يوم الأحزاب حين عمَّ الخوف وساد، وتجمَّع المشركون بحدِّهم وحديدهم لتقويض أركان دولة الإسلام الناشئة عندها كان الزبير رضي الله عنه مبعوث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليأتيه بخبر بني قريظة في هذا الوقت الشديد .

    روى البخاري: بسنده عن جابِر رضي الله عنه قال: قال النبِي صلى الله عليه وآله وسلم: مَن يأتيني بخبر القوم يوم الأحزاب، قال الزبير: أنا، ثم قال: مَن يأتيني بخبر القوم، قال الزبير: أنا، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إن لكل نبِي حواريّاً، وحواري الزبير(17).

    وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يفقد الزبير رضي الله عنه براعته الحربية وثقته بنفسه فنجده يشارك في فتح مصر، وفي حصار حصن بابليون يهب نفسه لدينه ويقرر أن يقتحم الحصن وحده ويصعد سور الحصن ثم يُكبِّر تكبيرة انخلعت لها قلوب الأعداء، وتابعه بقية جيش المسلمين حتى فتح الله عليهم بنصره المبين.

    ذكر ابن كثير في البداية عند حديثه عن فتح مصر: وحاصر المسلمون عين شمس من مصر في اليوم الرابع، وارتقى الزبير عليهم سور البلد - حصن بابليون - فلما أحسوا بذلك خرجوا إلى عمرو من الباب الآخر فصالحوه واخترق الزبير البلد حتى خرج من الباب الذي عليه عمرو فأمضوا الصلح وكتب لهم عمرو كتاب أمان(18). فرحم الله الزبير رحمة واسعة.

     

     

     

     

     

     

     

    الهوامش :

([1]) وهي كلمة تطلق على الفائق وتقال للرجل البارع الذي قل أن يكون له نظير.

انظر: المعجم الأوسط للطبراني (5/148)، تحفة الأحوازي للمباركفوري (10/230).

(2) راجع: الطبقات الكبرى: 3/100. أسد الغابة: ابن الأثير، 2/196.

(3) أسد الغابة: ابن الأثير، 2/196.

(4) انظر: الطبقات الكبرى: 3/102. - سير أعلام النبلاء: 1/41.

(5) انظر: أسد الغابة: 2/196، 197. الطبقات الكبرى: 3/102. الإصابة: ابن حجر، 2/457.

(6) الإصابة: ابن حجر،2/457.

(7) راجع: تاريخ دمشق: 18/350 – سير أعلام النبلاء: 1/41 - أسد الغابة: 2/197- الإصابة:2/459- تهذيب الكمال:9/319.

(8) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (4/226) وعبد الرزاق في مصنفه (4/289 – 290) والطبراني في الكبير (1/119) وذكره الهيثمي في المجمع (9/150) وقال: رجاله ثقات.

(9) الخيل البلق: التي بها سواد وبياض. (الصحاح للجوهري: 4/1451).

(10( الطبقات الكبرى: 3/103.

(11) الريطة: تطلق على كل ثوب لين رقيق، أو هي الملاءة إذا كانت من قطعة واحدة. (انظر: تاج العروس للزبيدي،10/267).

(12) الطبقات الكبرى: 3/103، ورواه الطبراني في الكبير (1/120) وذكره الهيثمي في المجمع (6/84) وقال: رواه الطبراني وهو مرسل صحيح الإسناد، وقال الصالحي الشامي في سبل الهدى والرشاد (4/43): بسندٍ صحيح.

(13)  انظر: الطبقات الكبرى: 3/101.

(14) انظر: النهاية في غريب الحديث، ابن الأثير، 4/223.

(15) المصدر السابق: 1/281.

(16) انظر: سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق، 4/193 – 197. السيرة النبوية لابن هشام:1/225. السيرة النبوية لابن كثير، 2/23.

(17) البخاري:  كتاب الجهاد والسير، باب فضل الطليعة، ح(2846). ورواه مسلم: كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل طلحة والزبير، ح(6396).

(18) البداية والنهاية: ابن كثير : 7 / 112.