اشراقات من مكتبة الآل والأصحاب


seyra-014.jpg

كتاب: تمام الآلاء في سيرة سيد الشهداء حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه.


_
إعداد: مركز البحوث والدراسات في مبرة الآل والأصحاب.
أصدرته: مبرة الآل والأصحاب - الكويت 
الطبعة الأولى 1426 هـ / 2005 م ـ الطبعة الثانية 1428 هـ / 2007 م
  “ سلسلة سير الآل والأصحاب (1) “.
الوصف المادي: الكتاب من القطع الصغير, عدد صفحاته 56 صفحة. 
أهم ما في هذا كتاب “ تمام الآلاء في سيرة سيد الشهداء حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه.
أنه أول إصدارات المبرة، وقد جمع بين دفتيه سيرة عطرة لمن ينطبق عليه شطري اسم المبرة “ الآل والأصحاب “، فقد جمع حمزة رضي الله عنه بين شرفي الصحبة والنسب. ويعد هذا الكتاب أيضاً مظهراً من مظاهر البر والتقوى التي أمرنا الله تعالى في كتابه العزيز بالتعاون عليها، أضف إلى ذلك أن تحرير وطباعة ونشر مثل هذه الكتب يعد مظهراً من مظاهر التعبد لله تعالى من خلال إظهار الثناء والمحبة بين الآل والأصحاب رضي الله عنهم أجمعين، ولا ننسى أن مثل هذه الكتب القيمة تقدم حقائق وعبر يقرأها البعض لأول مرة لتمثل له خير زاد من أفضل القرون قدوة ونموذجاً.
ويتناول الكتاب الذي بين أيدينا: التعريف بسيد الشهداء حمزة رضي الله عنه ، ثم نشأته وإسلامه، نساؤه وولده، أثر إسلامه ، حمزة رضي الله عنه في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حمزة أول لواء في الإسلام، غزوة بدر الكبرى وبطولة حمزة وإخوانه رضي الله عنهم .
ثم بعد ذلك غزوة أحد واستشهاد حمزة رضي الله عنه ، ولكن حمزة لا بواكي له، ثم مراثي الصحابة في حمزة رضي الله عنهم أجمعين، رثاء علي لحمزة رضي الله عنهما، ثم رثاء حسان لحمزة رضي الله عنهما، رثاء كعب بن مالك لحمزة رضي الله عنهما، وأخيراً ما ورد في حمزة رضي الله عنه في الكتاب والسنة النبوية 
الشريفة وأقوال الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.



من صفات أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم



 

_أيها القارئ الكريم : تذكر أن هؤلاء جيلٌ فريد حصلت لهم مزايا لا يمكن أن تحصل لغيرهم، فقد فازوا بشرف الصُحبة نعم صحبة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍وهو الذي ربّاهم وعلّمهم وأدبهم، وبهم جاهد الكفار، وهم الذين نصروه . ونقف مع صفة واحدة من صفاتهم ينبغي أن تدرس وتشرح . ويسود ذكرها . وتصبح معلومة لدى المسلمين على اختلاف فرقهم وطوائفهم !
أتدري ما هي تلك الصفة ؟؟إنها الرحمة . والسؤال : لماذا الحديث عن تلك الصفة ؟ هل فكرت معي أيها المطالع الكريم عن سر هذه الصفة العزيزة ؟ إنك ستجد ولا شك أسباباً كثيرة للحديث عنها، ولكني أذكر لك هاهنا عدة أسباب بُغية الاختصار لهذه الرسالة .
* أما السبـب الأول : فهو لذات الصفة وما فيها من معاني، وما ورد فيها من آيات وأحاديث وآثار عن سيد الأبرار صلوات الله عليه وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار، فرّبنا سبحانه وتعالى هو الرحمن الرحيم . 
وقال سبحانه في وصف الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم } لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ { [التوبة 128] وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : “ من لا يَرحم لا يُرحم “ متفق عليه .
والحديث عن ذات الصفة يطول . والنصوص الواردة فيها كثيرة لا تخفى عليك .
* السبب الثاني : أن الله سبحانه وتعالى اختار هذه الصفة في الثناء على أصحاب رسول الله - صلى الله عيه وآله وسلم - وفي اختيار هذه الصفة دون غيرها حِكمٌ وفوائد بالغة الأهمية، ومن الإعجاز العلمي وصفهم بتلك الصفة . 
ومن تأمل فيها ظهر الإعجاز، ذلك أن النص جاء في تخصيص ذكر صفة الرحمة الموجودة فيما بينهم، لماذا ذكر الله تلك الصفة دون غيرها ؟؟ 
لأن فيها الرد على الطعون التي لم تكن قد ظهرت وسُطرت في الكتب، وأصبحت فيما بعد أحاديث القصاصين ومَن جاء بعدهم والله أعلم . 
قال الله تعالى } مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ { [الفتح 29]
* السبب الثالث : أن تقرير هذه الحقيقة أعني أن أصحابه رحماء بينهم، وأن صفة الرحمة متأصلة في قلوبهم هذه الحقيقة ترد الروايات والأوهام والأساطير التي صَوَّرت أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم - أنهم وحوش فيما بينهم، وأن العداوة بينهم هي السائدة !!
نعم، إذا تأصل لديك أن الصحابة رحماء بينهم، واستقر ذلك في سويداء قلبك اطمأن القلب، وخرج ما فيه من غلِّ للذين أمر الله تعالى بالدعاء لهم، قال الله تعالى : } وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ { [الحشر : 10] 
* السبب الرابع: من الأصول المعتمدة لدى الباحثين الاهتمام بالمتن مع السند، والبحث في متون الروايات بعد ثبوت أسانيدها وعرض الروايات على نصوص القرآن والأصول الكُلية في الإسلام، وكذلك الجمعُ بين الروايات هذا منهج الراسخين في العلم . 
 ولا بد من اعتماد هذا المنهج في دراسة الروايات التاريخية، ولكن للأسف الشديد قد أهمل الباحثون دراسة الأسانيد واكتفوا بوجود الروايات في بطون كتب التاريخ والأدب !! والذين اهتموا بالأسانيد منهم من غَفَل عن النظر في المتون ومعارضتها للقرآن . 
أيها القارئ الكريم : 
قبل أن تحكم، وتتعجل في توزيع الاتهامات بل والأحكام معتمداً على رصيدك التاريخي والمعلومات الأسرية بل والشحن العاطفي .
تمهل وطالع الأدلة التي ذكرتها هنا وهي غير مألوفة مع وضوحها، وقربها، وقوة معانيها، ودلالاتها فهي تستند إلى الواقع المحسوس وكذلك قوة النص القرآني آخر آية في سورة الفتح : } مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً { [الفتح : 29]
وقال تعالى : } وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ { [الحشر : 10]      اتل الآية، وتأمل في معانيها يا رعاك الله .



(أم المؤمنين ) - زينب بنت جحش -رضي الله عنها


زينب بنت جحش بن رباب بن يَعْمر الأَسدي حـليف بني عبد شمس، من المهاجرات الأُول و أمها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم عمته r ، تزوجها النبي r سنة ثلاث أو خمس بعد ما كانت لزيد بن حارثة مولى رسول الله r ، الذي كان يدعى ابن محمد وفي ذلك بيان حكم الزواج من زوجة الابن المتبني فقد تبنى رسول الله r زيد بن حارثة رضي الله عنه قبل النبوة فكان يُقال له زيد بن محمد فقطع الله تعالى هذه النسبة بقوله: } ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله { ثم زاد ذلك بياناً وتأكيداً بوقوع تزويج رسول الله r بزينب بنت جحش رضي الله عنها)) حتى نزلت الآية:
} ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ { (الأحزاب:5) وفيها نزلت   } َفلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا { (الأحزاب:73)
كانت زينب رضي الله عنها من سادات النساء ديناً وورعاً وجوداً وهي أول الأمهات لحوقاً بالنبي r حيث كانت وفاتها سنة عشرين.
ومن مناقبها:


1- زوَّجها الله عز وجل لنبيه r من فوق سبع سموات
} وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً(37){ (الأحزاب)
وكانت تفتخر على الزوجات فتقول: ((زوجكن أهاليكُنَّ وزوجني الله تعالى من فوق سبع سموات)).


2 ـ كان زواجها سبباً لنزول آية الحجاب
روى البخاري بإسناده إلى أنس بن مالك رضي الله عنه قال((... لما أهديت زينب إلى رسول الله r كانت معه في البيت، صنع طعاماً ودعا القوم فقعدوا يتحدثون، فجعل النبي ف يخرج ثم يرجع، وهم قعود يتحدثون، فأنزل الله تعالى: } يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيماً (53) { (الأحزاب)،  فَضُرب الحجاب، وقام القوم)).


3- ثناء النبي r عليها بين أزواجه بتصدقها وإنفاقها في سبيل الله .
روى مسلم بإسناده إلى عائشة رضي الله عنها ((قالت: قال رسول الله r : أسرعكن لحاقاً بي أطولكن يداً، قالت: فكن يتطاولن أيتهن أطول يداً.قالت: فكانت أطولنا يداً زينب لأنها كانت تعمل بيدها وتتصدق)).


4- ومن فضائلها رضي الله عنها أنَّ عائشة رضي الله عنها قالت: ((لم أر امرأة قط خيراً في الدين من زينب وأتقى لله وأصدق حديثاً وأوصل للرحم وأعظم صدقة وأشد ابتذالاً لنفسها في العمل الذي تصدَّق به وتقرَّب به إلى الله تعالى)).






لمحات عامة عن أمهات المؤمنين - رضي الله عنهن



 - كل زوجات النبي صلى الله عليه وسلم كانت وفاتهن بعده إلا خديجة وزينب بنت خزيمة رضي الله عنهما.
- غير النبي صلى الله عليه وسلم أسماء زوجتيه إلى جويرية وميمونة بعد أن كان اسمهما بَرَّة .
- زينب بنت خزيمة وصفية وميمونة وخديجة رضي الله عنهن جميعا تزوجن قبل النبي صلى الله عليه وسلم بزوجين ، والبكر الوحيدة هي عائشة رضي الله عنها .



رقائق



 _خطب علي بن أبي طالب رضي الله عنه – خطبة بليغة موجزة فقال:   “ ما بال أقوام يذكرون سيِّديْ قريش وأبوَي المسلمين بما أنا عنه متنزه، ومما يقولون بريء ، وعلى ما يقولون معاقب ، فو الذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، لا يحبهما إلا كل مؤمن تقي ، ولا يبغضهما إلا كل فاجر غوي ، أخو ا رسول الله وصاحباه ووزيراه “. 
                      اسد الغابة 4/154
عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله  وسلم قال : 
( المهاجرون والأنصار بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة ، والطلقاء من قريش ، والعتقاء من ثقيف ، بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة ).  أمالي الطوسي (ص 268 ) ، بحار الأنوار (22/311).










تزكية طارق العيسى.gif