الإمام جعفر بن محمد الصادق

 

  • يا سالم: أيسب الرجل جدّه؟ ! أبو بكر جدّي !

  • الذهبي في حق جعفر: وأشهد بالله إنّه لبارٌّ في قوله، غير منافق لأحد

  • الإمام جعفر: ولدني أبو بكر الصدّيق مرتين!

     

    بقلم / محمد سالم الخضر

     

    الإمام جعفر بن محمد الصادق- بطاقة تعريفية

    هو جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ القُرَشِيُّ الهَاشِمِيُّ، أبوه محمد هو الإمام والفقيه الكبير الملقب بالباقر، حفيد الإمام الشهيد الحسين رضي الله عنه.

    وأمه: هِيَ أُمُّ فَرْوَةَ بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه.

    وأمها: هي أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه، ولهذا كان يقول: ولدني أبو بكر الصدّيق مرتين.

    من ذريته : إسماعيل ، موسى ، العباس ، علي ، عائشة ، فاطمة .

    وُلد سنة ثمانين من الهجرة النبوية.

    ويرى الإمام الذهبي في (سير أعلام النبلاء) أنه رأى بعضاً من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، فرأى أنس بن مالك، وسهل بن سعد رضي الله عنهما.

    أما شيوخه في العلم، الذين تلقى عنهم العلم والمعرفة، فمن أشهرهم: أبوه أبو جعفر الباقر، وجدَّه القاسم بن محمد، وعبيد الله بن أبي رافع، وعروة بن الزبير، وعطاء بن أبي رباح (وروايته عنه في صحيح مسلم)، ونافع العُمري، ومحمد بن المنكدر، والزُّهري، ومسلم بن أبي مريم، وغيرهم.

    وكان رحمه الله من جِلَّة عُلماء المدينة، عاش في المدينة وتوفي فيها رحمه الله ورضي عنه.

     

    من حكمه وأقواله الفريدة

* قال سفيان الثوري: دَخَلْتُ عَلَى جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَعَلَيْهِ جُبَّةُ خَزٍّ دَكنَاءُ، [وَكِسَاءُ خَزٍّ] أَيدجَانِيٌّ، فَجَعَلتُ أَنظُرُ إِلَيْهِ تَعَجُّباً. فَقَالَ: مَا لَكَ يَا ثَوْرِيُّ؟ قُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُوْلِ اللهِ! لَيْسَ هَذَا مِنْ لِبَاسِك، وَلاَ لِبَاسِ آبَائِكَ. فَقَالَ: كَانَ ذَاكَ زَمَاناً مُقتِراً، وَكَانُوا يَعْمَلُوْنَ عَلَى قَدرِ إِقتَارِهِ وَإِفقَارِه، وَهَذَا زَمَانٌ قَدْ أَسبَلَ كُلَّ شَيْءٍ فِيْهِ عَزَالِيْهِ(1) .

* َسُئِلَ: لِمَ حَرَّمَ اللهُ الرِّبَا؟ قَالَ: لِئَلاَّ يَتَمَانعَ النَّاسُ المَعْرُوْفَ.

* من أقواله: الفُقَهَاءُ أُمنَاءُ الرُّسُلِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الفُقَهَاءَ قَدْ رَكنُوا إِلَى السَّلاَطِيْنِ، فَاتَّهِمُوهُم.

* من أقواله: الصَّلاَةُ قُربَانُ كُلِّ تَقِيٍّ، وَالحجُّ جِهَادُ كُلِّ ضَعِيْفٍ، وَزَكَاةُ البَدَنِ الصِّيَامُ، وَالدَّاعِي بِلاَ عَمَلٍ كَالرَّامِي بِلاَ وَتَرٍ، وَاسْتَنْزِلُوا الرِّزْقَ بِالصَّدَقَةِ، وَحَصِّنُوا أَمْوَالَكم بِالزَّكَاةِ، وَمَا عَالَ مَنِ اقْتَصَدَ، وَالتَّقدِيرُ نِصْفُ العَيْشِ، وَقِلَّةُ العِيَالِ أَحَدُ اليَسَارَيْنِ، وَمَنْ أَحْزَنَ وَالِدَيْه، فَقَدْ عَقَّهُمَا، وَمَنْ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِه عِنْدَ مُصِيْبَةٍ، فَقَدْ حَبِطَ أَجرُهُ، وَالصَّنِيعَةُ لاَ تَكُوْنُ صَنِيْعَةً إِلاَّ عِنْدَ ذِي حَسَبٍ أَوْ دِيْنٍ، وَالله يُنْزِلُ الصَّبْرَ عَلَى قَدرِ المُصِيْبَةِ، وَيُنْزِلُ الرِّزقَ عَلَى قَدرِ المُؤنَةِ، وَمَنْ قَدَّرَ مَعِيْشَتَه، رَزَقَهُ اللهُ، وَمَنْ بَذَّرَ مَعِيْشَتَه، حَرَمَهُ اللهُ.

* من وصيته لابنه موسى الكاظم: يَا بُنَيَّ! مَنْ قَنعَ بِمَا قُسِمَ لَهُ، اسْتَغْنَى، وَمَنْ مَدَّ عَيْنَيْهِ إِلَى مَا فِي يَدِ غَيْرِه، مَاتَ فَقِيْراً، وَمَنْ لَمْ يَرضَ بِمَا قُسِمَ لَهُ، اتَّهمَ اللهَ فِي قَضَائِهِ، وَمَنِ اسْتَصْغَرَ زَلَّةَ غَيْرِه، اسْتَعْظَمَ زَلَّةَ نَفْسِه، وَمَنْ كَشَفَ حِجَابَ غَيْرِه، انكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ، وَمَنْ سَلَّ سَيْفَ البَغْيِ، قُتِلَ بِهِ، وَمَنِ احْتَفَرَ بِئْراً لأَخِيْهِ، أَوقَعَهُ اللهُ فِيْهِ، وَمَنْ دَاخَلَ السُّفَهَاءَ، حُقِّرَ، وَمَنْ خَالطَ العُلَمَاءَ، وُقِّرَ، وَمَنْ دَخَلَ مَدَاخِلَ السُّوءِ، اتُّهِمَ.

يَا بُنَيَّ! إِيَّاكَ أَنْ تُزرِيَ بِالرِّجَالِ، فَيُزْرَى بِكَ، وَإِيَّاكَ وَالدُّخُوْلَ فِيْمَا لاَ يَعْنِيكَ، فَتَذِلَّ لِذَلِكَ.

يَا بُنَيَّ! قُلِ الحَقَّ لَكَ وَعَلَيْكَ، تُسْتَشَارُ مِنْ بَيْنِ أَقْرِبَائِكَ، كُنْ لِلْقُرْآنِ تَالِياً، وَللإِسْلاَمِ فَاشِياً، وَللمَعْرُوْفِ آمِراً، وَعَنِ المُنْكرِ نَاهِياً، وَلِمَنْ قَطَعَكَ وَاصِلاً، وَلِمَنْ سَكَتَ عَنْكَ مُبتَدِئاً، وَلِمَنْ سَألَكَ مُعطِياً، وَإِيَّاكَ وَالنَّمِيْمَةَ، فَإِنَّهَا تَزرَعُ الشَّحْنَاءَ فِي القُلُوْبِ، وَإِيَّاكَ وَالتَّعَرُّضَ لِعُيُوْبِ النَّاسِ، فَمَنْزِلَةُ المُتَعَرِّضِ لِعُيُوبِ النَّاسِ، كَمَنْزِلَةِ الهَدَفِ، إِذَا طَلَبْتَ الجُوْدَ، فَعَلَيْكَ بِمَعَادِنِهِ، فَإِنَّ لِلْجُوْدِ مَعَادِنَ، وَللمَعَادِنِ أُصُوْلاً، وَللأُصُوْلِ فُرُوعاً، وَلِلفُرُوعِ ثَمَراً، وَلاَ يَطِيْبُ ثَمَرٌ إِلاَّ بِفَرعٍ، وَلاَ فَرعٌ إِلاَّ بِأَصلٍ، وَلاَ أَصلٌ إِلاَّ بِمَعدنٍ طَيِّبٍ، زُرِ الأَخْيَارَ، وَلاَ تَزُرِ الفُجَّارَ، فَإِنَّهُم صَخْرَةٌ لاَ يَتَفَجَّرُ مَاؤُهَا، وَشَجَرَةٌ لاَ يَخضَرُّ وَرَقُهَا، وَأَرْضٌ لاَ يَظْهَرُ عُشْبُهَا.

* ومن أقواله: لاَ زَادَ أَفْضَلُ مِنَ التَّقوَى، وَلاَ شَيْءَ أَحْسَنُ مِنَ الصَّمتِ، وَلاَ عَدوَّ أَضرُّ مِنَ الجَهْلِ، وَلاَ دَاءَ أَدْوَأُ مِنَ الكَذِبِ.

* ومن أقواله: لاَ يَتِمُّ المَعْرُوْفُ إِلاَّ بِثَلاَثَةٍ: بِتَعجِيْلِه، وَتَصْغِيْرِه، وَسَترِه.

* ومن أقواله: إِيَّاكُم وَالخُصُومَةَ فِي الدِّيْنِ، فَإِنَّهَا تَشغَلُ القَلْبَ، وَتُورِثُ النِّفَاقَ.

* ومن أقواله: إِذَا بَلَغَكَ عَنْ أَخِيْكَ مَا يَسُوؤُكَ، فَلاَ تَغتَمَّ، فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ كَمَا يَقُوْلُ، كَانَتْ عُقوبَةً عُجِّلَتْ، وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ مَا يَقُوْلُ، كَانَتْ حَسَنَةً لَمْ تَعْمَلْهَا.

وَيُرْوَى: أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ المَنْصُوْرَ وَقَعَ عَلَيْهِ ذُبَابٌ، فَذَبَّهُ عَنْهُ، فَأَلَحَّ، فَقَالَ لِجَعْفَرٍ: لِمَ خَلَقَ اللهُ الذُّبَابَ؟ قَالَ: لِيُذِلَّ بِهِ الجَبَابِرَةَ.

 

كثرة الروايات المكذوبة عليه

لم يُبتلى أحد من الناس بمن يكذب عليه كما ابتلي الإمام جعفر بن محمد رحمه الله، وقد أجمع على ذلك العامة والخاصة من السنة والشيعة

فنُسبت إليه الكتب المزورة المخالفة لدين الإسلام، ونُسبت إليه روايات كثيرة جداً تخالف أخلاقه ودينه ومعرفته بالله تعالى ومتابعة نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

وكان رحمه الله يبرأ نفسه دوماً من هذا الإفك، لكن الكذب عليه في حياته وبعد وفاته كان أكبر من أن يُعرف فيه الحق والباطل، لا سيما وأنّ الذين يكذبون عليه كانوا يتناولون أحاديثه سراً، فلا يطلع هو ولا سائر أهل العلم على كل ما يروى حتى يفشو بين الناس.

وقد ذكر الكشي في (رجاله) أنه قيل لشريك القاضي: إنّ أقواماً يزعمون أنّ جعفر بن محمد ضعيف في الحديث، فقال: أخبرك القصة. كان جعفر بن محمد رجلاً صالحاً مسلماً ورعاً، فاكتنفه قوم جهال يدخلون عليه ويخرجون من عنده ويقولون حدثنا جعفر بن محمد، ويحدثون بأحاديث كلها منكرات كذب موضوعة على جعفر، يستأكلون الناس بذلك ويأخذون منهم الدراهم فكانوا يأتون من ذلك بكل منكر، فسمعت العوام بذلك منهم، فمنهم من هلك ومنهم من أنكر.

وفي (الكافي) للكليني عن هشام بن سالم قال: قال الإمام جعفر: إنّ ممن ينتحل هذا الأمر ليكذب حتى أنّ الشيطان ليحتاج إلى كذبه.

 

كلامه في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما

كان الإمام جعفر الصادق يُجِلُّ الشيخين أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، وقد تعلّم حب الشيخين من أبيه الباقر، الذي يقول عنه بَسَّامٍ الصَّيْرَفِيِّ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، فَقَالَ: وَاللهِ إِنِّي لأَتَوَلاَّهُمَا، وَأَسْتَغْفِرُ لَهُمَا، وَمَا أَدْرَكْتُ أَحَداً مِنْ أَهْلِ بَيْتِي إِلاَّ وَهُوَ يَتَوَلاَّهُمَا.

وقد ذكر الإمام الذهبي في (سير أعلام النبلاء 6/260) بعضاً من شهادات الإمام جعفر الصادق العظيمة في حق الإمامين الجليلين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ثمَّ أعقب ذلك بقوله: (هَذَا القَوْلُ مُتَوَاتِرٌ عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ، وَأَشْهَدُ بِاللهِ إِنَّهُ لَبَارٌّ فِي قَوْلِهِ، غَيْرُ مُنَافِقٍ لأَحَد).

وإليك عزيزي القارئ شيئاً من هذه الشهادات العظيمة الدالة على عمق محبته وإجلاله للشيخين رضي الله عنهما.

* عَنْ زُهَيْرِ بنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: قَالَ أَبِي لِجَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ: إِنَّ لِي جَاراً يَزْعُمُ أَنَّكَ تَبرَأُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. فَقَالَ جَعْفَرٌ: بَرِئَ اللهُ مِنْ جَارِكَ، وَاللهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَنْفَعَنِي اللهُ بِقَرَابَتِي مِنْ أَبِي بَكْرٍ، وَلَقَدِ اشْتكَيتُ شِكَايَةً، فَأَوصَيتُ إِلَى خَالِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ القَاسِمِ (أي: عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصدّيق).

* عن حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ، يَقُوْلُ: مَا أَرْجُو مِنْ شَفَاعَةٍ عَلَيَّ شَيْئاً، إِلاَّ وَأَنَا أَرْجُو مِنْ شَفَاعَةِ أَبِي بَكْرٍ مِثْلَه، لَقَدْ وَلَدَنِي مَرَّتَيْنِ.

* عن حَنَانُ بنُ سَدِيْرٍ، سَمِعْتُ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ، وَسُئِلَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَالَ: إِنَّكَ تَسْأَلُنِي عَنْ رَجُلَيْنِ قَدْ أَكَلاَ مِنْ ثِمَارِ الجَنَّةِ.

* عن عَبْدُ الجَبَّارِ بنُ العَبَّاسِ الهَمْدَانِيُّ أَنَّ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ أَتَاهُم وَهُم يُرِيْدُوْنَ أَنْ يَرْتَحِلُوا مِنَ المَدِيْنَةِ، فَقَالَ: إِنَّكُم - إِنْ شَاءَ اللهُ - مِنْ صَالِحِي أَهْلِ مِصرِكُم، فَأَبلِغُوهُم عَنِّي: أنه مَنْ زَعَمَ أَنِّي أَبْرَأُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَأَنَا مِنْهُ بَرِيْء.

 

من معلقات المبرة ذات الدلالة العميقة على العلاقة الحميمة بين الآل والأصحاب

مقولة الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه "ولدني أبو بكر الصديق مرتين"

 

 

 

 

- أيسب الرجل جده؟! 

* عَنْ سَالِمِ بنِ أَبِي حَفْصَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ وَابْنَه جَعْفَراً عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَالَ: يَا سَالِمُ! تَوَلَّهُمَا، وَابْرَأْ مِنْ عَدُوِّهِمَا، فَإِنَّهُمَا كَانَا إِمَامَيْ هُدَىً.

ثُمَّ قَالَ جَعْفَرٌ: يَا سَالِمُ! أَيَسُبُّ الرَّجُلُ جَدَّه، أَبُو بَكْرٍ جَدِّي، لاَ نَالَتْنِي شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ القِيَامَةِ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَتَوَلاَّهُمَا، وَأَبرَأُ مِنْ عَدوِّهِمَا.

 

 

 

 

 


هلم إلي أريك عجباً !

هذا جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين الملقب بالصادق يفخر بجده الصديق الذي يصل إليه من أمه أم فروة بنت فقيه أهل المدينة القاسم بن محمد  بن أبي بكر الصديق (وهذه الولادة الأولى).

أما أمها فهي أسماء بنت عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق (وهذه الولادة الثانية).

هل كان للصادق أن يفخر بغير أهل التقى ؟

ومالذي حدا بالباقر ليتزوج من أم فروة ؟

ألم تلحظ معي عزيزنا القارئ أن هذه الزيجة تمت بعد وفاة أبي بكر بقرابة سبعين عاماً !

فلا مطمع سياسي ولارغبة اقتصادية إلا الحب والوفاء والتخير للنطف.

وفعلاً  أنجبت إماماً وأي إمام: جعفراً الصادق!

وللصادق روايات في صحيح مسلم والسنن الأربعة، فضلاً عن اشتهاره بالفقه والعلم.

كيف لا ؟ وأبوه الباقر، وجده فقيه المدينة القاسم بن محمد، ومنشؤه ومتوفاه معدن العلم - المدينة النبوية - الزاخرة بالعلم وأهله .

 

الهوامش

(1) - العزالي: جمع العزلاء، وهو فم المزادة الأسفل، وفي الحديث: " وأرسلت السماء عزاليها " أي: كثر مطرها على المثل. والمراد هنا، أن الخير قد كثر وعم.

 



جديد إصدارات المبرة

مجلد ( إيضاح المدارك  في الإفصاح عن العواتك )

رسالة في تخريج حديث ( أنا ابن العواتك )

makhtoot-001.jpg

 

تأليف : العلامة محمد مرتضى الزبيدي ـ رحمه الله ـ ( ت 1205 هـ )(*) .

تحقيق : عمرو بسيوني .

الكتاب من القطع المتوسط 209 صفحة .

وهو الكتاب الثاني من السلسلة العاشرة : الآل والأصحاب في المخطوط العربي .

والمقصود بالعواتك مجموعة من جدات النبي صلى الله عليه وآلة وسلم، كلهن تسمى عاتكة، وقد جمع العلامة محمد مرتضى الزبيدي في ذلك رسالة حافلة، اشتملت على فوائد ونكت لغوية وحديثية وتاريخية ونسبية نفيسة، شرح فيها حديث «أنا ابن العواتك»، فحقق في معنى العاتكة من حيث اللغة، ثم ذكر الحديث الخاص بموضوع رسالته وخرجه وبين راويه، ثم سرد أسماء العواتك من جدات الرسول، مستوعباً خلاف أهل العلم فيهم، ثم ألحق هذا بذكر الفواطم من جدات الرسول كذلك، ثم ختم رسالته بسرد لطيف لأسماء العواتك من الصحابيات .

وبناء على هدف المبرة من تلك السلسلة الجديدة، وهو إخراج نفائس المخطوطات التي صنفها علماؤنا السابقون فيما يتعلق بالآل والأصحاب، وتحقيقها بشكل علمي يخدم الباحثين والمثقفين ومحبي التراث، فقد تم إخراج تلك الرسالة النفيسة في تحقيق علمي رصين. وحرصاً على تتميم النفع بتلك الرسالة، فقد أفرد المحقق رسالة صغيرة ألحقها بخاتمة الكتاب في تحقيق حديث «أنا ابن العواتك»، بشكل موسع، لتتبع طرقه، والحكم عليه وفق قواعد علم الحديث .

 

_____________________________

(*) في هذه الصفحة وما يليها يعني الحرف ت سنة الوفاة بالتقويم الهجري.



آداب الصحبة عند الإمامين الباقر والصادق رضي الله عنهما

 

  • عن عبيد الله بن الوليد قال : قال لنا أبوجعفر – محمد بن علي - : يدخل أحدكم يده في كم صاحبه، فيأخذ ما يريد؟ قال : قلنا : لا؛ قال : فلستم بإخوان كما تزعمون. } 3/187{

  • عن أبي جعفر – محمد بن علي – قال : اعرف المودة لك في قلب أخيك مما له في قلبك. حلية الأولياء}3/187{

  • عن أبي جعفر محمد بن علي قال : أوصاني أبي ، فقال : لا تصحبن خمسة، ولا تحادثهم ، ولا ترافقهم في طريق؛ قال : قلت : جعلت فداك يا أبة ، من هؤلاء الخمسة ؟ قال : لا تصحبن فاسقاً ، فإنه بايعك بأكلة فما دونها ، قال : قلت :يا أبة ، وما دونها ؟ قال :يطمع فيها، ثم لا ينالها ؛ قال :قلت : يا أبة ، ومن الثاني ؟ قال : لا تصحبن البخيل ، فإنه يقطع بك في ماله أحوج ما كنت إليه ؛قال : قلت : يا أبة، ومن الثالث ؟ قال : لا تصحبن كذاباً، فإنه بمنزلة السراب، يبعد من القريب، ويقرب من البعيد؛ قال : قلت يا أبة، ومن الرابع ؟ قال : لا تصحبن أحمق، فإنه يريد أن ينفعك ، فيضرك؛ قال : قلت : يا أبة، ومن الخامس ؟ قال : لا تصحبن قاطع رحم، فإني وجدته ملعوناً في كتاب الله تعالى، في ثلاثة مواضع . حلية الأولياء} 3/183-184{