ولادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في عام الفيل

من الأمور التي مهد الله بها لنبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، حادث الفيل فقد كان حادثا عظيما، لم يحدث مثله في تاريخ العرب، وكان دليلا على ظهور حادث أكبر، وعلى أن الله تعالى يريد بالعرب خيرا، وأن للكعبة شأنا ليس لغيرها من بيوت الدنيا ومراكز العبادة، وقد نيطت بها رسالة ودور في تاريخ الديانات ومصير الإنسانية لا بد أن تؤديه وأن تقوم به! 1.

وقصة الفيل أن أبرهة الحبشي، النائب العام عن النجاشي على اليمن، لما رأى العرب يحجون الكعبة بنى كنيسة كبيرة بصنعاء، وأراد أن يصرف حج العرب إليها، وسمع بذلك رجل من بني كنانة، فدخلها ليلا فلطخ قبلتها بالعذرة. ولما علم أبرهة بذلك ثار غيظه، وسار بجيش عرمرم- عدده ستون ألف جندي- إلى الكعبة ليهدمها، واختار لنفسه فيلاً من أكبر الفيلة، وكان في الجيش 9 فيلة أو 13 فيلا، وواصل سيره حتى بلغ المغمس، وهناك عبأ جيشه، وهيأ فيله، وتهيأ لدخول مكة، فلما كان في وادي محسر بين المزدلفة ومنى برك الفيل، ولم يقم ليقدم إلى الكعبة، وكانوا كلما وجهوه إلى الجنوب أو الشمال أو الشرق يقوم يهرول، وإذا صرفوه إلى الكعبة برك، فبينا هم كذلك إذ أرسل الله عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ، تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ، وكانت الطير أمثال الخطاطيف والبلسان، مع كل طائر ثلاثة أحجار، حجر في منقاره، وحجران في رجليه أمثال الحمص، لا تصيب منهم أحدا إلا صار تتقطع أعضاؤه، وهلك، وليس كلهم أصابت، وخرجوا هاربين يموج بعضهم في بعض فتساقطوا بكل طريق، وهلكوا على كل منهل، وأما أبرهة فبعث الله عليه داء تساقطت بسببه أنامله، ولم يصل إلى صنعاء، إلا وهو مثل الفرخ، وانصدع صدره عن قلبه ثم هلك.

وأما قريش فكانوا قد تفرقوا في الشعاب وتحرزوا في رؤوس الجبال، خوفا على أنفسهم من معرة الجيش، فلما نزل بالجيش ما نزل رجعوا إلى بيوتهم آمنين2 .

تسميته بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم

لما كان اليوم السابع من ولادته صلى الله عليه وآله وسلم ختنه عبد المطلب على عادة العرب، وعق عنه بكبش، وجعل له مأدبة، وسماه محمداً.

قال ابن كثير : قَالَ بعض العلماء: ألهمهم الله عزوجل أَنْ سَمَّوْهُ مُحَمَّدًا لِمَا فِيهِ مِنَ الصِّفَاتِ الْحَمِيدَةِ لِيَلْتَقِيَ الِاسْمُ وَالْفِعْلُ، وَيَتَطَابَقَ الِاسْمُ وَالْمُسَمَّى فِي الصُّورَةِ وَالْمَعْنَى3.

ولم يكن العرب يألفون هذا الاسم، فاستغربه كل من سمعه من قريش، وسألوا عبد المطلب فقالوا لم رغبت به عن أسماء أهل بيته، فأجابهم: أردت أن يحمده الله تعالى في السماء وخلقه في الأرض4.

من أسماء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ودلالتها

كل أسماء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليست نعوتا ليعرف بها، بل أسماء مشتقة من صفات قائمة به توجب له المدح والكمال.

فمنها محمد، وهو أشهرها، وبه سمي في التوراة صريحا.

ومنها أحمد، وهو الاسم الذي سماه به المسيح عليه السلام.

ومنها: المتوكل، ومنها الماحي، والحاشر، والعاقب، والمقفي، ونبي التوبة، ونبي الرحمة، ونبي الملحمة، والفاتح، والأمين.

ويلحق بهذه الأسماء: الشاهد، والمبشر، والبشير، والنذير، والقاسم، والضحوك، والقتال، وعبد الله، والسراج المنير، وسيد ولد آدم، وصاحب لواء الحمد، وصاحب المقام المحمود، وغير ذلك من الأسماء؛ لأن أسماءه إذا كانت أوصاف مدح فله من كل وصف اسم.

وقال جبير بن مطعم: سمى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه أسماء، فقال: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، والعاقب الذي ليس بعده نبي!5.

وأسماؤه صلى الله عليه وسلم نوعان:

أحدهما: خاص لا يشاركه فيه غيره من الرسل، كمحمد، وأحمد، والعاقب، والحاشر، والمقفي، ونبي الملحمة.

والثاني: ما يشاركه في معناه غيره من الرسل ولكن له منه كماله، فهو مختص بكماله دون أصله، كرسول الله، ونبيه، وعبده، والشاهد، والمبشر، والنذير، ونبي الرحمة، ونبي التوبة.

وأما إن جعل له من كل وصف من أوصافه اسم تجاوزت أسماؤه المائتين، كالصادق، والمصدوق، والرءوف الرحيم، إلى أمثال ذلك.

 

 

من معاني أسمائه:

-أما محمد، فهو اسم مفعول من حمد فهو محمد، إذا كان كثير الخصال التي يحمد عليها، ولذلك كان أبلغ من محمود، فإن محمودا من الثلاثي المجرد، ومحمد من المضاعف للمبالغة، فهو الذي يحمد أكثر مما يحمد غيره من البشر، ولهذا - والله أعلم -.

-وأما أحمد، فهو اسم على زنة أفعل التفضيل مشتق أيضا من الحمد، وتقدير أحمد على قول الأولين: أحمد الناس لربه، وعلى قول هؤلاء: أحق الناس وأولاهم بأن يحمد، فيكون كمحمد في المعنى، إلا أن الفرق بينهما أن " محمدا " هو كثير الخصال التي يحمد عليها، و" أحمد " هو الذي يحمد أفضل مما يحمد غيره،

-وأما اسمه المتوكل، ففي صحيح البخاري عن عبد الله بن عمرو قال: قرأت في التوراة صفة النبي صلى الله عليه وسلم: محمد رسول الله، عبدي ورسولي، سميته المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ، ولا سخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، بل يعفو ويصفح، ولن أقبضه حتى أقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا: لا إله إلا الله!6 وهو صلى الله عليه وسلم أحق الناس بهذا الاسم؛ لأنه توكل على الله في إقامة الدين توكلا لم يشركه فيه غيره.

وأما الماحي، والحاشر، والمقفي، والعاقب، فقد فسرت في حديث جبير بن مطعم،

- فالماحي: هو الذي محا الله به الكفر، ولم يمح الكفر بأحد من الخلق ما محي بالنبي صلى الله عليه وسلم، فإنه بعث وأهل الأرض كلهم كفار إلا بقايا من أهل الكتاب، وهم ما بين عباد أوثان ويهود مغضوب عليهم ونصارى ضالين وصابئة دهرية لا يعرفون ربا ولا معادا، وبين عباد الكواكب، وعباد النار، وفلاسفة لا يعرفون شرائع الأنبياء، ولا يقرون بها، فمحا الله سبحانه رسوله ذلك حتى ظهر دين الله على كل دين، وبلغ دينه ما بلغ الليل والنهار، وسارت دعوته مسير الشمس في الأقطار.

-وأما الحاشر، فالحشر هو الضم والجمع، فهو الذي يحشر الناس على قدمه، فكأنه بعث ليحشر الناس.

-والعاقب: الذي جاء عقب الأنبياء، فليس بعده نبي، فإن العاقب هو الآخر، فهو بمنزلة الخاتم، ولهذا سمي العاقب على الإطلاق، أي: عقب الأنبياء جاء بعقبهم.

-وأما المقفي فكذلك، وهو الذي قفى على آثار من تقدمه، فقفى الله به على آثار من سبقه من الرسل، وهذه اللفظة مشتقة من القفو، يقال: قفاه يقفوه: إذا تأخر عنه، ومنه: قافية الرأس، وقافية البيت، فالمقفي: الذي قفى من قبله من الرسل فكان خاتمهم وآخرهم7.

 

الهوامش :

  1. اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون ج 1 ص 57.

  2. الرحيق المختوم ص 42.

  3. البداية والنهاية 2/325.

  4. دلائل النبوية للبيهقي 1/113، اللؤلؤ المكنون 1/81.

  5. صحيح البخاري برقم 3532، صحيح مسلم برقم 124.

  6. صحيح البخاري برقم 2125.

  7. إنتهى ملخصاً من زاد المعاد 1/84-92.

 



 

طوبى لكم أنتم جسور المحبة

أهدي السلام لدرة الأحبـــــــــاب        بمبرة للآل والأصحــــــــــــاب

فمبرة فيها التقارب منهــــــــــج          لتواصل الأبدان والألبـــــــــاب

طوبى لكم أنتم أماني أمـــــــــــة          تشكو من الأمراض والأوصاب

طوبى لكم أنتم جسور محبـــــة           عزت عن الأسماء والألقـــــــاب

أنتم لدينا غاية ووسيلـــــــــــــة           ونموذج يدعو إلى الإعجـــــــاب

أنتم لهذا عمدة لا فضلـــــــــــة            ومحلكم صدر من الإعــــــــــراب

شتان بين فعالكم وفعال مـــــــن           ملأ الفضا بنميمة وسبـــــــــــاب

ماذا أقول (لناصر) في نجلـــه ؟          من لي على الإيجاز والإطنــــاب؟

(فخليل) أضحى في البناء ركيزة          وغدا من الأطناب والأسبـــــــاب

 يهدي المحيط إلى الخليج تحية           وإلى الكرام النخبة الأحبـــــــــاب

 صلى الإله على الرسول محمد           والآل والأصهار والأصحــــــــاب

 

الشعر من إهداء رئيس جمعية أهل أحمدوفال الشيخ / يحيى ولد أحمدوفال إلى مبرة الآل والأصحاب



 

من تغريدات المبرة

 تويتر.gif

 

  • قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشراً ) صحيح مسلم .

     

  • عن علي رضي الله عنه : ( إني لأجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير ممن قال الله عز وجل: ( ونزعنا ما في صدروهم من غل إخواناً على سرر متقابلين ) الحجر (47).

 

  • قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " لا تسبوا أصحابي لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نصيفه " . البخاري ومسلم .

     

  • قال ابن عباس رضي الله عنهما عن الصحابة : " أنهم أقاموا الدين، وناصحوا الاجتهاد للمسلمين حتى نهذبت طرقه، وقويت أسبابه وظهرت آلاء الله".

 

 



من معلقات المبرة

المصاهرات بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم  والخلفاء الراشدين

تمثل هذه المعلقة علاقة الخلفاء الراشدين الأربعة الاجتماعية مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم  فأبو بكر الصديق رضي الله عنه أول الرجال إسلاماً يزوج ابنته عائشة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم  التي تعتبر ثالث زوجاته صلى الله عليه وآله وسلم  ، والبكر الوحيدة بينهن وأصغرهن سناً لكنها أكثرهن رواية للحديث الشريف وكان الصحابة يرجعون إليها في الإفتاء.

فأمنا عائشة  رضي الله عنها التي توفيت في سنة 57 هـ بقيت  زوجة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم  (9) سنوات إلى وفاته.

وتبقى عائشة رضي الله عنها زوجة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم  مدة حياته ويتوفى في حجرها وفي يومها ويدفن في حجرتها، وفيه إشارة واضحة إلى مدى قربها من النبي صلى الله عليه وآله وسلم  ورضاه عنها.

وبهذا يكون الصّدّيق صهراً للنبي الكريم بل تبقى رفقته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم  حتى بعد وفاته، ويدفن بجانبه وما كان الله ليرضى أن يدفن قرب الطيب المطيب صلى الله عليه وآله وسلم  إلا من كان من المؤمنين الأخيار.

أما عمر الفاروق رضي الله عنه فتزوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم  بابنته حفصة رضي الله عنها الصوّامة القوّامة سنة (3) هـ وتبقى زوجة له إلى أن يتوفاه الله وتبقى حفصة في عِداد زوجاته وتبقى أمينة الأمة على المصحف، حيث أن المصحف الذي جمعـه أبو بكر والصحابة أبقوه عند حفصة رضوان الله عليها.

وقد رافق عمر الفاروق رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم  من أول الإسلام إلى يومنا هذا بل وحتى تبعث الخلائق فهو مدفون بجوار النبي في الحجرة الشريفة وهذا يعدُّ شاهداً واضحاً  نيراً على عمق العلاقة.

المصاهرات بين البني صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين