آل وأصحاب نزل فيهم قرآن

أبوبكر الصديق:

أنفق أبوبكر الصديق - رضي الله عنه - معظم ماله في شراء من أسلم من العبيد ليحررهم من العبودية ويخلصهم من العذاب الذي كان يلحقه بهم ساداتهم من مشركي قريش ، فأعتق بلال بن رباح وستة آخرين من بينهم عامر بن فهيرة وأم عبيس فنزل فيه قوله تعالى :( وسَيُجَنَّبُها الأتْقَى الذِيِ يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكّى ) سورة الليل ( آية 17-21 ).

ولقد سجل القرآن الكريم شرف الصحبة لأبي بكر الصديق -رضي الله عنه- مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أثناء الهجرة إلى المدينة المنورة فقال تعالى :( ثَانِي اثْنَيْن إذْ هُمَا فِي الغَارِ ، إذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إنَّ اللّهَ مَعَنَا ) سورة التوبة ( آية 40 ). 

سعد بن أبي وقّاص:

بعد أن أسلم سعد بن أبي وقّاص ، سمعت أمه بخبر إسلامه حتى ثارت ثائرتها فأقبلت عليه تقول :( يا سعد ما هذا الدين الذي اعتنقته فصرفك عن دين أمك و أبيك؟ والله لتدعن دينك الجديد أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت فيتفطر فؤادك حزنا علي ويأكلك الندم على فعلتك التي فعلت وتعيرك الناس أبد الدهر ) فقال :( لاتفعلي يا أماه فأنا لا أدع ديني لأي شيء ) إلا أن أمه اجتنبت الطعام ومكثت أياما على ذلك فهزل جسمها وخارت قواها فلما رآها سعد قال لها:( يا أماه إني على شديد حبي لك لأشد حبا لله ولرسوله ووالله لو كان لك ألف نفس فخرجت منك نفسا بعد نفس ما تركت ديني هذا بشيء ) فلما رأت الجد أذعنت وأكلت وشربت ونزل قوله تعالى( وَوَصّيْنَا الإنْسانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أمُّهُ وَهْناً على وَهْن وفِصَاله في عامَيْن أن اشْكُر لي ولوالدَيْكَ إليّ المَصير وأن جاهَدَاك على أن تُشْرِك بِي ما ليْسَ لك بِهِ عِلم فلا تُطِعْهما وصَاحِبْهُما في الدنيا مَعْروفـا واتّبِع سَبيـل مَنْ أنابَ إلي ثُمّ إليّ مَرْجِعكـم فَأنَبّئَكـم بما كُنْتُم تعملـون ) سورة لقمان ( آية 14 - 15). 

صهيب بن سنان الرومي:

حين هاجر صهيب بن سنان الرومي من مكة إلى المدينة ، أدركه رجال من قريش ، فصاح فيهم:( يا معشر قريش ، لقد علمتم أني من أرماكم رجلا ، وأيم الله لا تصلون إلى حتى أرمي بكل سهم معي في كنانتي ثم أضربكم بسيفي ، حتى لا يبقى في يدي منه شيء ، فأقدموا إن شئتم ، وان شئتم دللتكم على مالي وتتركوني وشأني ) فقبل المشركين المال وتركوه قائلين :( أتيتنا صعلوكا فقيرا ، فكثر مالك عندنا ، وبلغت بيننا ما بلغـت ، والآن تنطلق بنفسـك و بمالـك ؟؟) فدلهم على مالـه وانطلق الى المدينـة ، فأدرك الرسول -صلى الله عليه وسلم- في قباء ، ولم يكد يراه الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- حتى ناداه متهللا :( ربـح البيع أبا يحيى ربح البيع أبا يحيى ) فنزل فيه قوله تعالى :( ومِنَ النّاسِ مَنْ يَشري نَفْسه ابتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللّهِ ، واللّهُ رَءُوفٌ بِالعِبَـاد ) سورة البقرة ( آية 207 ).

أبوعبيدة بن الجراح:

في غزوة بدر جعل أبو ( أبو عبيدة ) يتصدّى لأبي عبيدة بن الجراح ، فجعل أبو عبيدة يحيد عنه ، فلمّا أكثر قصدَه فقتله ، فأنزل الله هذه الآية قال تعالى : ( لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُون بِاللّهِ واليَومِ الآخِر يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّهَ ورَسُوله ولو كانُوا آباءَ هُم أو أبْنَاءَ هُم أو إخْوَانَهُم أو عَشِيرَتَهُم أولئِكَ كتبَ في قُلوبِهم الإيمَان) سورة المجادلة ( آية 22 ).

العباس بن عبد المطلب:

في يوم بدر ، أسِرَ العباس بن عبد المطلب عمِّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وحين تقرر أخذ الفدية قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- للعباس :( يا عباس ، افد نفسك ، وابن أخيك عقيل بن أبي طالب ، ونوفل بن الحارث ، وحليفك عتبة بن عمرو وأخا بني الحارث بن فهر ، فإنك ذو مال ) وأراد العباس أن يغادر من دون فدية فقال :( يا رسول الله ، إني كنت مسلما ، ولكن القوم استكرهوني ) وأصر الرسول على الفدية ، ونزل القرآن بذلك قال تعالى :( يا أيُّها النَّبِي قُـلْ لِمَن فِي أيْدِيكُم مِنَ الأسْرَى إن يَعْلَم اللّهُ فِي قُلُوبِكُم خَيْرَاً يُؤْتِكُم خَيْرَاً مِما أُخِذَ مِنْكُم ويَغْفِر لكُم واللّهُ غَفُورٌ رَحِيم ) سورة الأنفال ( آية 7) وهكذا فدا العباس نفسه ومن معه وعاد إلى مكة ، ولم تخدعه قريش بعد ذلك أبدا.

 عبادة بن الصامت:

كانت عائلة عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- مرتبطة مع يهود بني قينقاع بحلف قديم ، حتى كانت الأيام التي تلت غزوة بدر وسبقت غزوة أحد ، فشرع اليهود يتنمرون ، وافتعلوا أسبابا للفتنة على المسلمين ، فينبذ عبادة عهدهم وحلفهم قائلا :( إنما أتولى الله ورسوله والمؤمنين ) فيتنزل القرآن محييا موقفه وولائه قال تعالى :( ومن يَتَولّ اللّهَ ورَسُوله والذين آمنوا فإنّ حِزْبَ اللهِ هُمْ الغَالِبُون ) سورة المائدة( آية 56 ).

طلحة بن عبيد الله:

في غزوة أحد ، رأى طلحة بن عبيد الله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والدم يسيل من وجنتيه ، فجن جنونه وقفز أمامه يضرب المشركين بيمينه ويساره ، وسند الرسول -صلى الله عليه وسلم وحمله بعيدا عن الحفرة التي زلت فيها قدمه ، ويقول أبو بكر -رضي الله عنه- عندما يذكر أحُداً :( ذلك كله كان يوم طلحة ، كنت أول من جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال لي الرسول ولأبي عبيدة بن الجراح :( دونكم أخاكم ) ونظرنا ، وإذا به بضع وسبعون بين طعنة وضربة ورمية ، وإذا أصبعه مقطوعة ، فأصلحنا من شأنه ) وقد نزل قوله تعالى :( مِنَ المُؤْمنين رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدوا اللّه عَليه فمنْهُم مَنْ قَضَى نَحْبَه ، ومِنْهُم مَنْ يَنْتَظِر ، ومَا بَدّلوا تَبْدِيلا ) سورة الأحزاب ( آية 23 ) تلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذه الآية ثم أشار إلى طلحة قائلا:    ( من سره أن ينظر إلى رجل يمشي على الأرض ، وقد قضى نحبه ، فلينظر إلى طلحة)

عبدالله بن عمرو بن حرام:

كان حب عبدالله بن عمرو بن حرام بل شغفه للموت في سبيل الله منتهى أطماحه وأمانيه ، ولقد أنبأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عنه بعد استشهاده يوم أحد نبأ عظيم يصور شغفه بالشهادة فقال -عليه الصلاة والسلام- لولده جابر يوما :( يا جابر : ما كلم الله أحدا قط الا من وراء حجاب ، ولقد كلم كفاحا -أي مواجهة- فقال له :( يا عَبْدِي ، سَلْنِي أعْطِيك ) فقال :( يا رب ، أسألك أن تردنـي الى الدنيا ، لأقتـل في سبيلك ثانيـة ) قال الله له :( إنّهُ قَدْ سَبَقَ القَوْلُ مِنّي : أنَّهُم إليّها لا يَرْجِعُون ) قال :( يا رب فأبلغ من ورائي بما أعطيتنا من نعمة ) فانزل الله تعالى :( ولا تَحْسَبنّ الذينَ قُتِلُوا في سَبيلِ اللهِ أمْواتاً ، بل أحْياءٌ عِندَ رَبِّهِم يُرْزَقُون ، فَرِحينَ بِمَا أتَاهُم الله مِن فَضْلِه ، ويَسْتَبْشِرون بالذين لمْ يَلحَقُوا بِهم مِن خَلفِهم ، ألا خَوْف عليهم ولا هُم يَحْزَنُون ) سورة آل عمران ( آية 169-170 )

السيدة عائشة بنت الصديق:

في حادثة الإفك ، نزلت براءة السيدة عائشة -رضي الله عنها- في القرآن الكريم قال تعالى :"( إنَّ الذين جَاؤُوا بالإفكِ عُصْبَةُ منكم ، لا تحسبوه شراً لكم بلْ هو خيرُ لكم ، لكل امرىءٍ منهم ما اكتسبَ من الإثم ، والذي تولَّى كِبْرَهُ منهم له عذابٌ عظيمٌ ، لولا إذ سمعتُموه ظنَّ المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً ") سورة النور ( آية 11-19 )

أبو أيوب وزوجته أم أيوب:

خلال حادثة الإفك ، قالت أم أيوب لأبي أيوب الأنصاري :( ألا تسمع ما يقول الناسُ في عائشة ؟) قال :( بلى ، وذلك كذب ، أفكنتِ يا أم أيوب فاعلة ذلك ؟) قالت :( لا والله ) قال :( فعائشة والله خير منكِ ) فلمّا نزل القرآن وذكر أهل الإفك ، ذكر قول المؤمنين الصادقين قال اللـه تعالى :( لَوْلا إذْ سَمِعْتُمُـوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُـونَ والمُؤْمِنَاتِ بِأنْفُسهم خَيْـرَاً ، وقَالـوا هذا إفْكٌ مُبِيـن ) سورة النور ( آية 12 ).

الثلاثَةِ الذين خُلّفوا:

تخلف ثلاثة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في غزوة تبوك ومنهم كعب بن مالك ، وقد لقوا الشيء الكبير إلى أن تاب الله عليهم وأنزل الله تعالى :( لقد تَاب اللّهُ على النّبِي والمُهاجِرين والأنْصار الذين اتّبَعُوه في سَاعَة العُسْرة من بَعْد ما كاد يَزيغُ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنهُ بهم رَءوفٌ رحيم ، وعلى الثلاثَةِ الذين خُلّفوا حتى إذا ضاقَت عليهم الأرض بما رَحِبَت وضاقت عليهم أنْفُُسهم وظنوا أن لا ملجَأ مِنَ اللّه إلا إليْه ثمَّ تَابَ عَلَيْهم ليَتُوبوا إن اللّهَ هو التّوّابّ الرّحيم ، يأيّها الذين آمَنوا اتّقُوا الله وكونوا مع الصَّادِقين ) سورة التوبة( 117-119 ).

علي و فاطمة والحسن والحسين :  

دعا الرسول - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب وزوجته فاطمة وابنيه ( الحسن والحسين ) وجلَّلهم بكساء وقال :( اللهم هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهِّرْهُم تطهيراً ) وذلك عندما نزلت الآية الكريمة قال تعالى :( إنّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عنكم الرِّجسَ أهلَ البيت ) سورة الأحزاب ( آية 33 ).

زيد بن حارثة:

عندما خطب الرسول -صلى الله عليه وسلم- زينب بنت جحش لزيد بن حارثة ، غضبت زينب لأن زيد مولى رسول الله ، وهي يخطبها سادة قريش فأنزل الله تعالى :( ومَا كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنةٍ إذا قَضَى اللّه ورَسُوله أمْراً أنْ يَكونَ لَهُم الخِيرَةُ مِنْ أمْرِهِم ) سورة الأحزاب ( آية 36 ) فأرسلت زينـب الى الرسـول -صلى الله عليه وسلم- وقالت :( إني استغفر الله وأطيع الله ورسولـه ، افعل يا رسول الله ما رأيت ) فزوّجها الرسول -صلى الله عليه وسلم- زيداً. تبنى الرسول -صلى الله عليه وسلم- زيد بن حارثة ثم زوجه من ابنة عمته ( زينب ) ، ولكن الحياة الزوجية أخذت تتعثر ، فانفصل زيد عن زينب ، وتزوجها الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال تعالى :( وإذْ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمتَ عليه أمسكْ عليك زوجكَ واتقِ اللهَ وتُخْفي في نفسكَ ما اللهُ مُبْدِيه وتَخْشى الناس والله أحقُّ أن تخْشَاهُ ، فلمّا قضى زَيْدٌ منها وَطَراً زَوَّجْنَاكها لكي لا يكون على المؤمنيـن حَرَجٌ في أزواج أدْعيائهـم إذا قضوا منهنّ وَطَـراً ، وكان أمْـرُ اللـهِ مَفْعـولاً ) سورة الأحزاب ( آية 37 ) وانتشرت في المدينة تساؤلات كثيرة : كيف يتزوج محمد مطلقة ابنه زيد ؟ فأجابهم القرآن ملغيا عادة التبني ومفرقا بين الأدعياء والأبناء قال تعالى :( مَا كانَ مُحَمْداً أبَا أحَدٍ مِنْ رِجَالِكُم ، وَلكِن رَسُول اللّهِ ، وخَاتِم النّبِيّين ) سورة الأحزاب ( آية 40 ) وهكذا عاد زيد إلى اسمه الأول ( زيد بن حارثة ).

عبد الله بن رواحة:

نزل قوله تعالى :( والشّعراء يَتْبَعْهُم الغَاوُون ) سورة الشعراء ( آية 224 ) فحزن الشاعر عبد الله بن رواحة -رضي الله عنه- ولكنه عاد وفرح عندما نزلت آية أخرى قال تعالى :( إلا الذينَ آمَنُـوا وعَمِلُـوا الصّالحات وذَكَـرُوا اللّهَ كَثِيراً وانْتَصَـرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ) سورة الشعراء ( آية 227 ).

خباب بن الأرت:

كان خباب بن الأرت رجلاً قَيْنـاً ، وكان له على العاص بن وائل دَيْـنٌ ، فأتاه يتقاضاه ، فقال العاص :( لن أقضيَـكَ حتى تكفر بمحمد ) فقال خباب :( لن أكفر به حتى تموتَ ثم تُبْعَثَ ) قال العاص :( إني لمبعوث من بعد الموت ؟! فسوف أقضيكَ إذا رجعتُ إلى مالٍ وولدٍ ؟!) فنزلت الآية الكريمة فنزل فيه قوله تعالى :"( أفَرَأيْتَ الذَي كَفَرَ بِآياتنا وقال لأوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً ، أَطَّلَعَ الغَيْبَ أمِ اتَّخَذَ عند الرحمنِ عَهْداً ، كلاّ سَنَكتُبُ ما يقول ونَمُدُّ له من العذاب مَدّا ، َنَرِثُهُ ما يقولُ ويَأتينا فرداً ") سورة مريم (آية 77-80 ).

عُمير بن سعد:

لم يكن عُمير بن سعد يؤثر على دينه أحد ولا شيئا ، فقد سمع قريبا له ( جُلاس بن سويد بن الصامت ) يقول :( لئن كان الرجل صادقا ، لنحن شرٌّ من الحُمُر !) وكان يعني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وكان جُلاس دخل الإسلام رَهَبا ، سمع عُمير هذه العبارة فاغتاظ و احتار ، أينقل ما سمع للرسول ؟ كيف والمجالس بالأمانة ؟ أيسكت عما سمع ؟ ولكن حيرته لم تطل ، وتصرف كمؤمن تقي ، فقال لجُلاس :( والله يا جُلاس إنك لمن أحب الناس إلي ، وأحسنهم عندي يدا ، واعَزهم عليّ أن يُصيبه شيء يكرهه ، ولقد قلت الآن مقالة لو أذَعْتها عنك لآذتك ، ولو صمَتّ عليها ليهلكن ديني وإن حق الدين لأولى بالوفاء ، وإني مُبلغ رسـول اللـه ما قلت ) وهكذا أدى عمير لأمانة المجالـس حقها ، وأدى لدينه حقه ، كما أعطى لجُلاس الفرصة للرجوع الى الحق بيد أن جُلاس أخذته العزة بالإثم ، وغادر عمير المجلس وهو يقول :( لأبلغن رسول الله قبل أن ينزل وحي يُشركني في إثمك ) وبعث الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- في طلب جُلاس فأنكر وحلف باللـه كاذبا ، فنزلت آية تفصل بين الحق والباطل قال تعالى :( يَحْلِفُون بِاللهِ مَا قَالوا ، ولقَدْ قَالوا كَلِمَة الكُفْرِ ، وكَفَرُوا بَعْدَ إسْلامِهِم وهَمّوا بِما لَمْ يَنالوا ، ومَا نَقموا إلا أن أغْنَاهم اللهُ ورَسُولُه مِنْ فَضْله ، فإن يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لهم ، وإن يتولّوْا يُعَذِّبْهُم اللهُ عَذَاباً أليماً في الدنّيا والآخرةِ ، وما لهُم في الأرضِ مِنْ وَليٍّ ولا نَصير ) سورة التوبة آية ( 74 ) فاعترف جُلاس بمقاله واعتذر عن خطيئته ، وأخذ النبي بأُذُن عمير وقال له :( يا غُلام ، وَفَت أذُنك ، وصَدّقت ربّك ).

ثابت بن قيس:

لمّا نزلت الآية الكريمة :( إن اللّهَ لا يُحِبّ كُلّ مُخْتَالٍ فَخُور ) سورة لقمان (آية 18) أغلق ثابت بن قيس باب داره وجلس يبكي ، حتى دعاه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-وسأله عن حاله ، فقال ثابت :( يا رسول الله ، إني أحب الثوب الجميل ، والنعل الجميل وقد خشيـت أن أكون بهذا من المختاليـن ) فأجابه النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يضحك راضيا :( انك لست منهم بل تعيش بخير وتموت بخير وتدخل الجنة ) ولما نزل قول الله تعالى :( يا أيُّها الذِينَ آمَنُوا لاتَرْفَعُوا أصْوَاتَكُم فَوْقَ صَوْتَ النّبِي ، ولا تّجْهّروا له بالقَوْلِ كجَهْرِ بَعْضكم لبَعْض ، أن تَحْبِطَ أعْمَالكُم وأنتُمْ لا تَشْعُرون ) سورة الحجرات ( آية 2 ).

 كما أنه في حادثه أخرى أغلق ثابت عليه داره وطفق يبكي ، وأرسل الرسول -صلى الله عليه وسلم- من يدعوه وجاء ثابت وسأله النبي عن سبب غيابه ، فأجابه :   ( إني امرؤ جهيـر الصوت ، وقد كنت أرفع صوتي فوق صوتك يا رسـول اللـه ، وأذن فقد حبط عملي ، وأنا من أهل النار ) وأجابه الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- :( انك لست منهم بل تعيش حميدا وتقتل شهيدا ويدخلك الله الجنة) فقال :( رضيتُ ببُشرى الله ورسوله ، لا أرفعُ صوتي أبداً على رسول الله ) فنزلت الآية الكريمة :( إنَّ الذينَ يغُضُّونَ أصواتَهُمْ عندَ رَسولِ الّله أولئِكَ الذَّينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلوبَهُم للتَّقْوَى ، لهم مَّغْفِرةٌ وِأجْرٌ عَظِيمٌ ) سورة الحجرات ( آية 3 ) .

 

 



توصيات ملتقى أعلام الإسلام : الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله

DSC_0209-1024x540.jpg

 

الحمد لله رافع منار أعلام الإسلام ، والصلاة والسلام على نبينا محمد قدوة العلماء الأعلام ، وعلى آله وصحبه سادات أولياء الله الكرام ، أما بعد :

فنلهج لله تعالى بالحمد على أن وفقنا للاجتماع في ملتقى أعلام الإسلام ، وأن يسر لنا هذا اللقاء المبارك ، ونرجو الله تعالى أن نكون قد وفقنا فيما كنا نصبو إليه من تنظيم هذا الملتقى المبارك إن شاء الله .

وفي هذا الختام المبارك لفعاليات الملتقى نوجه الشكر البالغ لكل ضيوفنا الكرام من العلماء الأجلاء ، والجمهور الكريم ، الذين لولاهم بعد فضل الله وتوفيقه ما تيسر لنا نجاح هذا الملتقى .

كما يطيب لإخوانكم في مبرة الآل والأصحاب أن يقدموا الشكر الصادق لمعالي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية ، والأمانة العامة للأوقاف ، ووقف السعيد على الرعاية الكريمة ، وكذلك لدار النوادر وشركة المقتبس على مساهماتهم القيمة .

وكما جرت عادة الملتقيات واللقاءات الجادة ، فإن اللجنتين التحضيرية والعلمية للملتقى ، وبالتواصل مع السادة الضيوف من العلماء والمشايخ الفضلاء ، وبالإفادة من كلماتهم وبحوثهم النافعة ، قد خلصت إلى التوصيات الآتية ، وتعرضها على حفل الملتقى الكريم ، وهي على النحو الآتي :

  1. التأكيد على تبني مشروع وقف يقوم على خدمة تراث أعلام الإسلام ، ومنهم الإمام أحمد ، ومسنده ، وما يتعلق به من دراسات .

  2. العناية بطباعة الكتب المختصة بالإمام أحمد وتراثه المختلف ، والتركيز على ما لم يطبع منها سابقا ، ومن أهمها في المجال الفقهي : كتاب شرح مختصر الخرقي ، وكتاب التعليق الكبير ، كلاهما للقاضي أبي يعلى الحنبلي .

  3. جمع الشبهات ، والنقد الموجه إلى أئمة السلف وتراثهم عموما ، والإمام أحمد خصوصا ، مع التركيز على المنهجية العلمية المؤصلة التي تحفظ تراثهم من العبث والتحريف في الجمع والعرض والرد .

  4. العناية بدراسة علوم الإمام أحمد في الاعتقاد والسنة والفقه والسلوك .

  5.  توصية بعمل كشاف كامل (ببلوغرافيا) لحصر وجمع الدراسات عن الإمام أحمد وتراثه ، المتقدمة منها والمتأخرة .

  6. العناية بمسند الإمام أحمد ، والدراسات المتعلقة بها ، ومنها : جمع الموقوفات التي في المسند ودراستها .

  7. العناية بإصدار روايات الإمام أحمد ومسائله وطباعتها وتحقيقها والعناية بها .

  8. إصدار موسوعة إلكترونية خاصة بالإمام أحمد حديثا وفقها واعتقادا .

  9. استضافة مجموعة من الشباب لحضور الملتقى من داخل الكويت وخارجها .

  10. تجدد أعمال ملتقى أعلام الإسلام في دورة مقبلة .

  11. تشكيل لجنة لمتابعة تنفيذ التوصيات والتنسيق بين الجهات المعنية المختلفة .

  12. استمرار التعاون مع المشايخ من الضيوف الفضلاء للاستفادة من جهودهم في تفعيل التوصيات ، والتحضير للملتقى المقبل .



إشراقات من مكتبة الآل والأصحاب

الطبعة الجديدة من كتاب : طالب الابتدائي في رحاب الآل والأصحاب

إعداد : نجيب خالد العامر رحمه الله

مراجعة وتنقيح / د. خلود عبد اللطيف الديين - مركز البحوث والدراسات بالمبرة

أصدرته: مبرة الآل والأصحاب(الطبعة الثالثة 1434هـ - 2013 م ).

 " السلسلة الخامسة : الناشئة في رحاب الآل والأصحاب (1) "

الوصف المادي: الكتاب من القطع الكبير، عدد صفحاته 34 صفحة ملونة .

هذه هي الطبعة الجديدة كلياً من الكتاب الأول في السلسلة الخامسة التي أصدرتها المبرة والتي تهتم بالناشئة من أبنائنا الصغار، وهو امتداد للخط الذي انتهجته المبرة تحت شعار "آل البيت والصحابة محبة وقرابة" وتكريس لهذا المفهوم ، وغرس لحب ذلك الجيل الطاهر الطيب من الآل والأصحاب في نشء الأمة، بالإضافة إلى كونها حماية لهم منذ الصغر من التأثر بأي من الشبهات والنعرات الطائفية التي لا يستفيد منها إلا أعداء الإسلام.

ويعد هذا الإصدار الأول من نوعه في المكتبة الإسلامية من حيث الشكل والمضمون، وهذا هو الإصدار الأول للناشئة بالتعاون بين المبرة و الأستاذ الفاضل نجيب خالد العامر.

وقد أحسن المؤلف- رحمه الله- تحرير النص وبينَّ من خلال الرسومات والحوارات التي احتواها الكتاب على الحب المتبادل بين آل البيت والصحابة الطيبين الطاهرين، والترضي على أمهات المؤمنين رضي الله عنهم، والاقتداء بأخلاق آل البيت والصحابة الأطهار الأخيار، وما يجب على كل فرد مسلم معرفته من حقوق آل البيت والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.

عليك أخي القارئ أن تقرأ هذا الكتاب وأن تهديه وتخبر من تعرفه من الناشئة والأطفال من أقربائك ومعارفك بما يحتويه من حقائق ثابتة وعلاقات حميمة بين الآل والأصحاب رضوان الله عليهم أجمعين، حتى يتربى الناشئة على معرفة ما كان بين الآل والأصحاب من الحب والود.

نسأل الله العلي القدير أن يرزقنا حسن التأسي بآل البيت والصحابة الطيبين الطاهرين،  فهم آل بيت وأصحاب خير البشرية محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

 اللهم ألحقنا بهم في جنات النعيم إخواناً على سرر متقابلين آمين آمين.

child-004.jpg