المختار من روائع بيان النبي صلى الله عليه وآله وسلم (1)

من يعش في دنيا البيان يعش في دنيا لا نظير لها، إنها نعمى البيان بسحره وأثره، وسرِّه وصوره، وفصاحته وبلاغته، ونداوته وطلاوته...

فكيف إذا كان هذا البيان نابعا من مصدره، ومستقى من مورده ومنبعه؟!

كيف إذا كان صاحبه أفصح من نطق به..عليه أزكى الصلاة والتسليم؟!.

وكيف إذا كان معه نخبة من خيرة آله وأصحابه الذين اهتدوا بهديه، واتبعوا النور الذي أنزل معه، فكانوا أئمة البلاغة والفصاحة والبيان، فضلا عما تضلعوا منه من علوم، ونهضوا له من شؤون؟!

إن العيش في ظلال كلامهم هو ضرب من النعيم لا يعرفه إلا من ذاقه، ولا يصفه إلا من عرفه.

وهذه دعوة إلى مأدبتهم نتذوق منها ما لذَّ وطاب، ونتفيأ من ظلالها ما عساه يكون لنا واحةً في بيداء مقفرة، ونعب من خيراتها ما نرجو أن يكون لنا زادا في سنوات قحط مجدبة.

 

من روائع البيان النبوي

- «مثل المؤمن كالنحلة، لا تأكل إلا طيّباً، ولا تضع إلا طيبّاً»(2).

وهذا تشبيه طريف، يدعى بالتشبيه التمثيلي، إذ شبه المؤمن في حالَيْ أخذه وعطائه..تعلمه وتعليمه..بيعه وشرائه....إلخ بالنحلة في حالَيْ رشفها لرحيق الأزهار وهي أجمل ما في الطبيعة وأزكى ما في الوجود، وإخراجها أطيب شراب للناس وهو العسل فيه شفاء للناس.

لقد بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الغاية القصوى في الفصاحة والبيان، فما بعد فصاحة القرآن أفصح من كلامه... وما بعد بيان السماء أعلى من بيانه....

ففي كلامه من البلاغة والإيجاز ما يدنو من الإعجاز.... وفي بيانه من الدلائل والمعاني ما لا يعبر عنه بطوال الألفاظ والمباني.

- «منهومان لا يشبعان، طالب العلم، وطالب المال»(3).

ما أجمله من تصوير، يجلو حقيقة طالب العلم، كما يجلو حقيقة طالب المال، فكلاهما منهوم، أي مقبل على حاجته إقبال الجائع النهم على طعامه، يمتلئ بطنه ولا تنتهي نفسه. وجاء في اللسان: والنَّهامة إفراط الشهوة في الطعام وأن لا تمتلئ عين الآكل ولا تشبع. ورجل منهوم بكذا أي مولع به.

-  «الظلم ظلمات يوم القيامة»(4).

فيه إيجاز سريع وجناس بديع. أما الإيجاز فيربط بين الظلم في الدنيا ومآله في الآخرة، إنه ويل وثبور وعذاب وعقاب وذل وهوان، وكل ذلك مشمول في كلمة ظلمات، إذ لك أن تتصور ما فيها من سوء المنقلب وبؤس المصير. وأما الجناس – وهومن النوع الناقص – فهو بين كلمتي الظلم والظلمات، وفيه مشاكلة عجيبة تربط بين العمل وعاقبته.

«المسلم من سلم الناس من لسانه ويده»(5).

وما أروع تعميم السلامة على الناس جميعا وليس على المسلمين فحسب، إذ رسالة المسلم ليست مقصورة على إخوانه من المسلمين بل هو الرحمة المهداة لكل العالمين طيبَ معاملةٍ وحسنَ خلقٍ وجمالَ عشرةٍ.

- «لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ»(6).

لاحظ هذا النفي الاستغراقي الذي عبرت عنه لا النافية للجنس، إنها تنفي الإيمان عمن فقد الأمانة، وتنفي الدين عمن فقد العهد أو أخلَّ به، والعهد كل ما عوهد اللهُ عليه، وكل ما بين العباد من المواثيق، قال تعالى: وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا (7).

- من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه(8).

دعوة إلى خلق نبيل من أخلاق الإسلام بأرشق عبارة وأخف إشارة، أما الخلق فهو عدم الفضول وحشر النفس في كل أمر لا يخصها أو يعنيها.

ومما جرى من كلامه صلى الله عليه وسلم مجرى المثل وروته كتب الأمثال:

  • «سبقك بها عكاشة»(9).

  • «زر غبّاً تزدد حبّاً»(10).

-  المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدُّ بعضُه بعضاً(11 ).

- المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله(12 ).

- إن الله يحب الرفق في الأمر كله(13).

-  ربَّ مبلَّغٍ أوعى من سامع(14 ).

-  «مَنْ غشّنا فليسَ منّا»(15).

- نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ(16 ).

الهوامش :

  1. هذه المقالة مقتبسة من كتاب روائع وبدائع للدكتور محمد حسان الطيان مع تصرف، والكتاب من إصدارات مبرة الآل والأصحاب

  2. أخرجه ابن حبان ( رقم 30 ) و ابن عساكر ( 2 /43/1) بسند حسن.

  3. أخرجه الحكم في المستدرك (312) عن أنس والبزار (4880) عن ابن عباس.

  4. أخرجه مسلم ( 8 / 18) و البخاري في «الأدب المفرد» ( 483 ).

  5. الترمذي ( 2775 ) وصحيح ابن ماجه ( 4116 ).

  6. رواه أحمد (805) وحسنه الشيخ شعيب الأرناؤوط والبزار (7196) والطبراني في الأوسط (2606) وابن حبان في صحيحه (194) عن أنس بن مالك  رضي الله عنه.

  7. سورة الإسراء الآية (34).

  8. رواه الترمذي (2317)، وابن ماجة (3976)، وأحمد (1737).

  9. متفق عليه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

  10. رواه أبو داود الطيالسي في الطبراني في المعجم الكبير (3535)، والشهاب القضاعي في مسنده (629).

  11. متفق عليه.

  12. رواه مسلم (2564)، وأحمد(5357).

  13. متفق عليه.

  14. رواه البخاري 1/1741، والنسائي (4078) في الكبرى.

  15. رواه مسلم (101)، وابن ماجة (2225).

  16. رواه البخاري 20(6412)، والترمذي (2304)، وابن ماجة (4170).



مبرة الآل والأصحاب استقبلت

سماحة المفتي العام في البوسنة والهرسك ورئيس العلماء

وسماحة مفتي بانيالوكا وسماحة المفتي العام في صربيا ومدير مديرية الأوقاف

كفازوفيتش" سررنا بزيارة هذه المبرة الفريدة في العالم الإسلامي فهي تخدم الحقيقة كما هي"

زوكورليتش "زيارتي للمبرة أدخل في قلبي سروراً وسكينة حيث تعرفت على جهد رجال هذه المبرة في خدمة الحق على طريق مميز ".

الزامل " نصرة الآل والأصحاب هي من دعائم الإسلام ويجب الاهتمام بذلك في جميع البلدان ".

استقبلت مبرة الآل والأصحاب سماحة المفتي العام في البوسنة والهرسك ورئيس العلماء حسين كفازوفيتش ،وسماحة مفتي بانيالوكا أدهم تشامجيتش ،وسماحة المفتي العام في صربيا معمر زوكورليتش ،ومدير مديرية الأوقاف سنايد زايموفيتش، كان في استقبالهم نائب رئيس المبرة زامل الزامل، ورئيس مركز البحوث والدراسات بالمبرة الشيخ محمد سالم الخضر ونائبه الشيخ علي بن حمد التميمي وعدد من العاملين في المبرة معبرين عن سعادتهم بهذه الزيارة الكريمة.

وقد أعرب الضيوف الكرام عن سعادتهم بزيارة المبرة حيث قال سماحة المفتي العام في البوسنة والهرسك ورئيس العلماء حسين كفازوفيتش " سررنا بزيارة هذه المبرة الفريدة في العالم الإسلامي فهي تخدم الحقيقة كما هي ونظرة إلى ما تجاهلنا في الماضي، وأنني كرئيس العلماء في البوسنة والهرسك سعيد بما يقومون به الأخوة في دولة الكويت ، وسنسعى إن شاء الله أن يكون بيينا تواصل في هذا المجال في المستقبل " .

ومن جانبه عبر سماحة المفتي العام في صربيا معمر زوكورليتش عن شعوره الطيب تجاه المبرة قائلاً "زيارتي لهذه المبرة المباركة أدخلت في قلبي سروراً وسكينة ، حيث تعرفت على جهد رجال هذه المبرة لخدمة الحق على طريق مميز يفتح وعياً بأن آل البيت والصحابة ليسا في تناقض بل في صف واحد نحبهما سوياً " .

DSC_0146.jpg

 



أنا ابن الخليفتين

كان زيد بن عمر بن الخطاب يفتخر بأبويه عمر وعلي رضي الله عنهما، ويقول: (أنا ابن الخليفتين)، وذلك لأن أمه هي أم كلثوم ابنة علي وفاطمة رضي الله عنها.

روى الحاكم بسنده عن جعفر بن محمد (الصادق) عن أبيه (الباقر): أن عمر بن الخطاب خطب إلى علي أم كلثوم فقال: أنكحنيها، فقال علي: إني أرصدها لابن أخي جعفر، فقال عمر: أنكحنيها فوالله ما من الناس أحد يرصد من أمرها ما أرصد . فأنكحه علي فأتى عمر المهاجرين فقال: ألا تهنئوني؟ فقالوا: بمن يا أمير المؤمنين فقال: بأم كلثوم بنت علي وابنة فاطمة بنت رسول الله إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كل نسب وسبب ينقطع يوم القيامة إلا ما كان من سببي ونسبي فأحببت أن يكون بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم سبب ونسب».

وأنجبت له زيداً ورقية، أما زيد فلم تدم به الحياة إذ توفي شاباً يافعاً (وكان مقتله نتيجة شجار حصل بين بيتين من بيوت أعمامه بنى عدي، فخرج ليصلح بينهما فجاءته ضربة في رأسه خطأً لم يعلم مصدرها، ولم يلبث كثيراً حتى توفاه الله هو وأمه أم كلثوم رضي الله عنهما في وقت واحد).

وصلى عليه أخوه  عبد الله بن  عمر وخلفه خالاه الحسن والحسين سنة 45 هـ. رضي الله عنهم أجمعين. [تاريخ دمشق لابن عساكر ترجمة زيد بن عمر]

أما رقية بنت عمر من أم كلثوم فتزوجت من إبراهيم بن نعيم بن النحام أحد بني عدي (الإصابة لابن حجر ترجمة ابراهيم بن نعيم بن النحام).

 مقولة زيد بن عمر بن الخطاب ( أنا ابن الخليفتين)