لقاء مع مؤلف كتاب البلاغة العمرية الشيخ محمد سالم الخضر

رئيس مركز البحوث والدراسات بالمبرة

 7ader.jpg

        الشيخ محمد سالم الخضر

 

  1.  ما هو سبب اختياركم لموضوع الكتاب ؟

الفاروق عمر رضي الله عنه له حكم ورسائل بها كنوز معرفيه ليست منتشرة ، وفي سياق اهتمام الناس بمسلسل ( الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ) الذي أثار جدلاً حول شخصيته وما يتعلق به أجد أن هذا الكتاب هو محاولة لسد فراغ في الجانب البلاغي والمعرفي لدى الفاروق رضي الله عنه ، لانه يقدم صورة جميلة وناصعة من فصاحة الفاروق التي اكتسبها من المدرسة النبوية، ويجلي هذا الجانب الجميل من حياة عمر بن الخطاب رضي الله عنه والذب عن كثير من الناس .

  1. لماذا اخترتم شخصية أمير المؤمنين محوراً للكتاب ؟

هناك شخصيتان تأثرت بهم بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهما شخصيتي الفاروق عمر رضي الله عنه وأبي السبطين علي بن أبي طالب .

والشريف الرضي قد جمع في نهج البلاغة بعض ما نسب إلى علي رضي الله عنه من الأقوال والرسائل والحكم لكنه أساء بعدم توثيقه للنصوص التي انتقاها ولذا يغلب على الكتاب عدم وجود روايات مسنده لعلي رضي الله عنه، فكتابه حوى ما نسب لعلي وهو من كلام غيره وما نسب لعلي وهو من كلامه – على قلته – وما اشتهر لعلي وليس من كلامه ، ولذا فإني حينما أخذت الكتابة عن الفاروق عمر رضي الله عنه وافقت الشريف الرضي في تقسيمه للكتاب في عرض أقوال علي رضي الله عنه ، لكني اشترطت على نفسي أن لا أورد في كتاب البلاغة العمرية ما ثبت لي انه ليس من كلام عمر وإن نسب له ، او ما ثبت عندي ضعفه الشديد أو وضعه على لسان عمر ، وفي النيه الشروع في تأليف كتابٍ على نسق البلاغة العمرية أجمع فيه ما صح عن علي رضي الله عنه من أقوال ورسائل وحكم .

  1. ما هي الرسالة التي تريدونها إيصالها  للقارئ من خلال هذا الكتاب ؟

أليت على نفسي في تأليف هذا الكتاب أن لا أعرف بشخصية عمر بوريقات أسطرها بل اكتفيت بجمع كلماته وإبرازها ليعرف هو بنفسه عن نفسه ، والرسالة التي أريد إيصالها من وراء ذلك هي ضرورة تحري المعلومة التاريخية الصحيحة عن الشخصية التي يتم تناولها في الإعلام وغيره.

  1.  عن ماذا تتحدث أبواب الكتاب ؟

    تتحدث أبواب الكتاب عن ثلاث عناوين وهي :

    الباب الأول : المُختار من خُطب أمير المؤمنين رضي الله عنه وأوامره .

    الباب الثاني : المٌختار من كتب أمير المؤمنين رضي الله عنه ورسائله.

    الباب الثالث : المختار من حكم أمير المؤمنين رضي الله عنه ومواعظه وكلامه الدال على زهده وكمال ورعه .

    ويتناول الكتاب هذه الموضوعات معزوه إلى مصادرها الأصلية .

  2.  ما هي أهم المصادر التي رجعتم إليها ؟

    حاولت قدر المستطاع عدم النقل عن كتب الأدب التي نسبت إلى كثير من الأعلام ما ليس من كلامهم وجعلت مصادر البحث هي المصادر الحديثيه والتاريخية المسنده والتي عليها التعويل كنحو الكتب التسعة ومصنف عبد الرازق وتاريخ المدينة لابن شبه وكتب الزهد المسنده وغيرها.

  3.  هل الكتاب مخصص لفئة معينة من المسلمين ؟

    الكتاب ليس له فئة معينة يوجه لها فهو موجه لجميع المسلمين بكل شرائحهم ، بل أستطيع القول بأنه موجه أيضاً لغير المسلمين .

  4.  ما هو النقد المتوقع من إصدار هذا الكتاب ؟ ولماذا ؟

أرحب بأي نقد للكتاب ما دام علمياً وموضوعياً وظني أنه قد ينتقد من حيث أنه شبيه بكتاب ( نهج البلاغة ) من حيث التقسيم والترتيب ولا أرى أن في ذلك أدنى حرج وقد ذكرت في مقدمة الكتاب أني كنت أخالف مؤلفه في توثيق النصوص.

blue-sky-and-green-slope-with-a-beautiful-sun-flare-background-1202x923.gif

2.gif



إنه الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ....

  • زهده.

كان رضي الله عنه زاهداً عفيف النفس، راغباً فيما عند الله تعالى .

ومن الآثار الدالة على زهده في الدنيا ما ذكره رضي الله عنه عن نفسه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعطيني العطاء فأقول: أعطه أفقر إليه مني، حتى أعطاني مرة مالاً، فقلت: أعطه من هو أفقر إليه مني، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:«خذه فتموله»(1)، وتصدق به، فما جاءك من هذا المال، وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، ومالا فلا تتبعه نفسك(2).

ومن أقوال الصحابة رضوان الله عليهم في زهد عمر رضي الله عنه ما روي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه فيه: والله ما كان بأقدمنا إسلاماً، ولكن قد عرفت بأي شيء فضلنا، كان أزهدنا في الدنيا(3).

 

  • صبره.

ومن صفات عمر رضي الله عنه الصبر، والصبر من الصفات الحميدة التي حض الله تبارك وتعالى عليها في مواضع كثيرة من كتابه ورتب عليها الأجر والثواب العظيم، واتصاف عمر رضي الله عنه بالصبر أمر ثابت وله شواهد أكثر من أن تحصر حيث أن اتصاف عمر رضي الله عنه بالصفات السابقة الذكر كشدة الخشية لله والمراقبة له والورع، والزهد دليل على شدة صبره وعزمه لأن تلك الصفات تستلزم الصبر.

وقد روي أن عمر رضي الله عنه قال: وجدنا خير عيشنا بالصبر(4).

  • هيبته.

ومن صفات عمر رضي الله عنه الدالة على قوة شخصيته الهيبة، فقد كان رضي الله عنه ذا هيبة عظيمة، يهابه من حوله من صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فضلاً عن بقية رعيته.

قال ابن عباس رضي الله عنهما: مكثت سنة وأنا أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية فما أستطيع أن أسأله هيبة له(5).

وقال عمرو بن ميمون(6) رحمه الله تعالى: شهدت عمر يوم طعن، ما منعني أن أكون في الصف المتقدم إلا هيبته وكان رجلاً مهيباً، فكنت في الصف الذي يليه(7).

  • كراهيته المدح والثناء.

ومن صفات عمر رضي الله عنه الدالة على قوة شخصيته وكمالها كراهيته المدح والثناء.

دخلت عليه ابنته حفصة رضي الله عنها لما طعن، فجعلت تثني عليه وتقول: يا صاحب رسول الله، ويا صهر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويا أمير المؤمنين وجعلت تثني عليه، فقال عمر رضي الله عنه لابنه عبد الله: أجلسني، فلا صبر لي على ما أسمع، فأسنده إلى صدره، فقال عمر لحفصة رضي الله عنهم: إني أحرج عليك بما لي عليك من الحق أن تندبيني بعد مجلسك هذا، فأما عينيك فلا أملكها(8).

  • كرمه.

ومن صفات عمر رضي الله عنه الدالة على كمال شخصيته سماحته وكرمه.

فقد كان رضي الله عنه سخياً كثير الإنفاق في سبيل الله، وفي وجوه الخير وإكرام رعيته ومواساتهم.

فقد كان يتسابق مع الصديق رضي الله عنه في الصدقة، وتصدق بأغلى وأحب مال عنده، وهي أرضه بخيبر.

ومن كرمه لأضيافه ومواساته لرعيته ما تقدم ذكره في خبر قدوم عتبة بن فرقد على عمر رضي الله عنه وفيه قال عمر رضي الله عنه: إنا ننحر كل يوم جزوراً، فأما ودكها وأطايبها، فلمن حضرنا من آفاق المسلمين.

وفي قصة قدوم رسول سلمة بن قيس الأشجعي بغنائم بعض فتوح فارس ذكر انه قدم على عمر رضي الله عنه وهو يطعم الناس، وهو متكئ على عصا ويعاونه مولاه يرفأ، وعمر يقول: ضع هنا يا يرفأ، ضعها هنا.

وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: ما رأيت أحد قط بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حين قبض كان أجد ولا أجود من عمر رضي الله عنه(9).

 

الهوامش :

  1. تموله: اجعله لك مالاً. ابن منظور/لسان العرب13/224.

  2. لا تتبعه نفسك: أي أن لم يجيء إليك فلا تطلبه بل اتركه. ابن حجر/فتح الباري13/152، رواه البخاري/حديث7163، مسلم/حديث1045.

  3.  رواه ابن أبي شيبة/المصنف6/358، وإسناده عند ابن أبي شيبة متصل ورجاله ثقات سوى محمد بن عمرو بن علقمة الليثي، صدوق له أوهام. تق499، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة من الثالثة لم تذكر له رواية عن سعد بن أبي وقاص، ولكن إمكان اللقاء بينهم موجود فإن أبا سلمة ولد سنة بضع وعشرين، وتوفي سنة أربع وتسعين، وتوفي سعد بن أبي وقاص سنة خمس وخمسين.

  4. رواه عبد الله بن المبارك/الزهد ص354،222، أبو مسهر/جزء ص62، أحمد/الزهد ص146، البخاري/كتاب الرقاق-باب الصبر عن محارم الله تعليقاً، وكيع/الزهد2/449، أبو نعيم/حلية الاولياء1/50، وداره على مجاهد بن جبر المكي، وهو قفة من الثالثة، روايته عن عمر منقطعة، وبقية رجاله عند ابن المبارك ثقات، وقال ابن حجر ورواه الحاكم عن مجاهد عن سعيد بن المسيب، فتح الباري11/303، تغليق التعليق5/173،172، وسماع سعيد بن المسيب من عمر مختلف فيه، وكان له اهتمام كبير بأخبار عمر رضي الله عنه، وقد تقدم ذكر ذلك في ص92. ولم أقف على رواية الحاكم التي ذكرها ابن حجر.

  5. رواه البخاري حديث4913، ومسلم حديث1479.

  6. عمرو بن ميمون الأودي أبو عبد الله، ويقال أبو يحيى مخضرم مشهور ثقة عابد، نزل الكوفة، مات سنة أربع وسبعين. تق427.

  7. رواه عبد الرزاق/المصنف2/120، ابن سعد/الطبقات3/340، ابن أبي خيثمة/التاريخ ص185/ب، الحارث، ابن أبي أسامة/المسند/بغية الباحث عن زوائد الحديث للهيثمي2/623،622، وإسناده عند عبد الرزاق وابن أبي خيثمة والحارث فيه أبو إسحاق السبيعي وهو مدلس م الطبقة الثالثة، ولم يصرح بالسماع وبقية رجاله ثقات وفيه عند ابن سعد الأعمش، وهو مدلس ولم يصرح بالسماع، فالأثر حسن لغيره بطريقيه.

  8. رواه ابن سعد/الطبقات3/361، وسنده صحيح.

  9. رواه البخاري/حديث3687.

 



المصاهرات بين آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم

وآل عمر بن الخطاب رضي الله عنه

تبرز لنا كتب الرجال والأنساب مصاهرات بين آل النبيصلى الله عليه وآله وسلم وآل عمر رضي الله عنه، أشهرها وأعظمها زواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم بحفصة أم المؤمنين رضي الله عنها وبقاؤها زوجة له، تم هذا الزواج المبارك سنة 3 هـ بعد أن استشهد زوج حفصة في غزوة بدر.

أما المصاهرة الثانية فهي زواج عمر بن الخطاب من ابنة علي وفاطمة الزهراء (أم كلثوم) رضي الله عنهم أجمعين حفيدة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد ولدت أم كلثوم في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتزوجها عمر قبل سنة 20 هـ  .( انظر معلقة أنا ابن الخليفتين).

وكانت لما قتل والدها علي بن أبي طالب رضي الله عنهما قالت : «مالي ولصلاة الغداة».

تريد أن زوجها عمر رضي الله عنه قتل على يد المجوسي أبي لؤلؤة في صلاة الغداة (الفجر)، ووالدها على يد المجرم عبد الرحمن بن ملجم في صلاة الغداة، ويشاء الله أن يموت ولدها زيد بن عمر في صلاة الغداة، لتفارق الحياة هي وإياهُ في لحظة واحدة حتى إنهم لم يعلموا من يرث من الآخر ؟!  (رياض المسائل للطبطبائي 12/664 ، مستند الشيعة للنراقي (19/452) تاريخ دمشق ترجمة علي بن أبي طالب).

هذا وقد تزوجها  عوف بن جعفر بن أبي طالب بعد استشهاد عمر بن الخطاب  ثم إن عوفاً مات عنها، فتزوجها أخوه محمد، ثم مات عنها، فتزوجها أخوه عبد الله بن جعفر فماتت عنده فكانت تقول: «إني لأستحي من أسماء بنت عميس مات ولداها عندي فأتخوف على الثالث» فماتت عنده ولم تلد لأحد منهم. ذكرها ابن حجر في الإصابة في ترجمة أم كلثوم.

أما المصاهرة الثالثة فتمت في الجيل الخامس أي أحفاد الأحفاد بين الحسين بن علي بن علي بن الحسن الأفطس بن علي بن أبي طالب وحفيدة حفيد عمر رضي الله عنهما وهي جويرية بنت خالد بن أبي بكر بن عبد الله بن عمر تأكيداً لما كان عليه أباؤهم من الودّ والإخاء.

المصاهرات بين آل النبي صلى الله عليه و آله و سلم و آل الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه

 



درر من بلاغة الفاروق عمر رضي الله عنه

2s.gif

1.gif