فضل العشر من ذي الحجة

كنا بصدد كتابة مقال عن فضل العشر من ذي الحجة حتى قرأت هذه المقالة المختصرة الجامعة لفضيلة الشيخ محمد صالح المنجد فآثرت أن أعرضها كما هي على الشروع بكتابة غيرها، يقول الشيخ المنجّد حفظه الله تعالى:

من مواسم الطّاعة العظيمة العشر الأول من ذي الحجة ، التي فضّلها الله تعالى على سائر أيام العام ؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله منه في هذه الأيام العشر . قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله ! قال: ولا الجهاد في سبيل الله ، إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء) أخرجه البخاري 2/457 .

وعنه أيضاً رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من عمل أزكى عند الله عز وجل ، ولا أعظم أجراً من خير يعمله في عشر الأضحى . قيل : ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال : ولا الجهاد في سبيل الله عز وجل ، إلا رجل خرج بنفسه وماله ، فلم يرجع من ذلك بشيء) رواه الدارمي 1/357 وإسناده حسن كما في الإرواء 3/398 .

فهذه النصوص وغيرها تدلّ على أنّ هذه العشر أفضل من سائر أيام السنة من غير استثناء شيء منها ، حتى العشر الأواخر من رمضان . ولكنّ ليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة ، لاشتمالها على ليلة القدر ، التي هي خير من ألف شهر . انظر (تفسير ابن كثير 5/412)

فينبغي على المسلم أن يستفتح هذه العشر بتوبة نصوح إلى الله عز وجل ، ثم يستكثر من الأعمال الصالحة ، عموما ، ثم تتأكد عنايته بالأعمال التالية :

 

  1. الصيام

    فيسن للمسلم أن يصوم تسع ذي الحجة . لأن النبي صلى الله عليه وسلم حث على العمل الصالح في أيام العشر ، والصيام من أفضل الأعمال . وقد اصطفاه الله تعالى لنفسه كما في الحديث القدسي : " قال الله : كل عمل بني آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به " أخرجه البخاري 1805

    وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة . فعن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر . أول اثنين من الشهر وخميسين " أخرجه النسائي 4/205 وأبو داود وصححه الألباني في صحيح أبي داود 2/462 .

  2.  الإكثار من التحميد والتهليل والتكبير :

    فيسن التكبير والتحميد والتهليل والتسبيح أيام العشر . والجهر بذلك في المساجد والمنازل والطرقات وكل موضع يجوز فيه ذكر الله إظهاراً للعبادة ، وإعلاناً بتعظيم الله تعالى .

    ويجهر به الرجال وتخفيه المرأة قال الله تعالى {ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} سورة الحج آية 28. والجمهور على أن الأيام المعلومات هي أيام العشر لما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما : ( الأيام المعلومات : أيام العشر)

    وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد) أخرجه احمد 7/224 وصحّح إسناده أحمد شاكر , وصفة التكبير : الله أكبر ، الله أكبر لا إله إلا الله ، والله أكبر ولله الحمد ، وهناك صفات أخرى .

    والتكبير في هذا الزمان صار من السنن المهجورة ولاسيما في أول العشر فلا تكاد تسمعه إلا من القليل ، فينبغي الجهر به إحياء للسنة وتذكيراً للغافلين ، وقد ثبت أن ابن عمر وأبا هريرة رضي الله عنهما كانا يخرجان إلى السوق أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما ، والمراد أن الناس يتذكرون التكبير فيكبر كل واحد .

    إن إحياء ما اندثر من السنن أو كاد فيه ثواب عظيم دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : ( من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي فإن له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً ) أخرجه الترمذي 7/443 وهو حديث حسن لشواهده .

     

     

  3.  أداء الحج والعمرة :

     إن من أفضل ما يعمل في هذه العشر حج بيت الله الحرام ، فمن وفقه الله تعالى لحج بيته وقام بأداء نسكه على الوجه المطلوب فله نصيب - إن شاء الله - من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) رواه البخاري 1638.

  4. الأضحية :

    ومن الأعمال الصالحة في هذا العشر التقرب إلى الله تعالى بذبح الأضاحي واستسمانها واستحسانها وبذل المال في سبيل الله تعالى .

    فلنبادر باغتنام تلك الأيام الفاضلة ، قبل أن يندم المفرّط على ما فعل ، وقبل أن يسأل الرّجعة فلا يُجاب إلى ما سأل .

 



 

العيد في بيت النبوة

  • العيد يأتي متوِّجًا لشعائر عظيمة جليلة مما شرعه الله في رمضان وأشهر الحج من أنواع العبادات العظيمة، فتلك مبتغيات الروح.

  • العيد بتجلياته السامية فرصةٌ لدعوة غير المسلمين وتعريفهم بحقيقة الإسلام عبر علاقات "المجاملة" والتواصل الإسلامي .

 

د. خالد بن عبد الرحمن الشايع

في يومٍ بهيج من أيام المدينة النبوية.. وفي صباح عيدٍ سعيد.. كان البيت النبوي وما حوله يشهد مظاهر الاحتفال بالعيد، على مرأى وعلم من سيد البشر محمد عليه الصلاة والسلام، حيث كان الجميع يعبر عن فرحته بالعيد، ويحرص أن تكون احتفاليته تلك بمشهد من النبيِّ الكريم؛ حبًّا وشوقًا وتكريمًا له عليه الصلاة والسلام.

- أما في داره الشريفة فتحدثنا عن ذلك عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- فتقول: دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بُعاث، فاضطجع على الفراش وحوَّل وجهه، ودخل أبو بكر فانتهرني، وقال: مزمارة الشيطان عند النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم. فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: "دعهما". فلما غفل غمزتهما، فخرجتا.

- وغير بعيد من الحجرة الشريفة كانت هنالك احتفالية أخرى تحدثنا عنها عائشة متممةً لسياق حديثها المتقدم، فتقول: وكان يوم عيد يلعب السودان بالدِّرَق والحِرَاب، فإمَّا سألتُ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وإمَّا قال: "تشتهين تنظرين؟" فقلت: نعم. فأقامني وراءه، خَدِّي على خدِّه، وهو يقول: "دونكم يا بني أرفدة" (لقبٌ للحبشة)، حتى إذا مَلِلْتُ قال: "حسبك". قلت: نعم، قال: "فاذهبي".

 - وفي موضع آخر قريبٍ من الحجرة النبوية تنشأ احتفالية بهيجة بالعيد، تولى شأنها عدد من الأطفال في أناشيد رائقة وبديعة في مدح النبي عليه الصلاة والسلام:

تقول عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالسًا، فسمعنا لَغَطًا وصوت صبيان! فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؛ فإذا حبشيَّة تزفن (تتمايل وتلعب) والصبيان حولها، فقال: "يا عائشة، تعالي فانظري". فجئتُ فوضعتُ لحيي على منكب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فجعلت أنظر إليها ما بين المنكب إلى رأسه، فقال لي: "أما شبعتِ؟ أما شبعت؟" قالت: فجعلت أقول: لا؛ لأنظر مَنْزلتي عنده، إذ طلع عمر، قالت: فارفضَّ الناسُ عنها. قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : "إني لأنظر إلى شياطين الإنس والجن قد فرُّوا من عمر". قالت: فرجعت.

- وعندما نحاول معرفة طرف من تلك الأناشيد وكلماته فإنها كانت بلغاتهم، حتى إن النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يستفهم عن معانيها؛ ففي المسند وصحيح ابن حبان عن أنس بن مالك أن الحبشة كانوا يزفنون بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويتكلمون بكلام لا يفهمه، فقال رسول الله: " صلى الله عليه وآله وسلم ما يقولون؟" قالوا: يقولون: محمد عبدٌ صالح.

استنبط العلماء مما تقدم فوائد عديدة، منها:

-  مشروعية التوسعة على العيال في أيام الأعياد بأنواع ما يحصل لهم بسط النفس وترويح البدن، وإذا كان الشخص بسبب كبره أو مكانته ووقاره لا يميل إلى الترويح والترفيه وهذا لائقٌ به، إلا أن الآخرين وخاصة الأهل والأولاد ومن هم في مقتبل العمر يحبون ذلك ويميلون إليه، فينبغي أن يمكَّنوا من هذه الرغبة الفطرية في إطار ما أباحته الشريعة.

- وفيه أن إظهار السرور في الأعياد من شعار الدِّين؛ ولذلك لما رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم غناء الجاريتين الصغيرتين لم يمنعهما بل أقرهما، بل إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما سمع أبا بكر يريد منعهما قال: "دعهما". وفي رواية أخرى قال: "يا أبا بكر، إن لكل قومٍ عيدًا، وهذا عيدنا". وفي رواية في المسند أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال يومئذ: "لِتَعْلَمَ اليهود أنَّ في ديننا فسحة، إني أُرسلت بحنيفية سمحة".

- وفيه الرفق بالمرأة واستجلاب مودتها، فإنها مجبولةٌ على المشاعر المرهفة والعواطف الرقيقة، ويحصل ذلك بتلبية رغباتها الفطرية ومطالبها الاعتيادية ما دامت مباحة، وقد ضرب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أروع الأمثلة في هذا الباب، وبيوته الكريمة زاخرة بمظاهر الإحسان والتودد والوفاء لأمهات المؤمنين. وفي مشهد التقارب والتآلف الذي وصفته أم المؤمنين "خَدِّي على خدِّه" وما يتضمنه من التلاحم الوجداني والتواصل الروحي، ما يؤكد أن العيد فرصة للملمة ما لعله يكون تبعثر من أجزاء الصورة الزاهية لبيت الزوجية.

-  في وقوف المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم مع عائشة -وهو من يُعرف عظيم قدره وجلال شأنه وضخامة مسئولياته- من أجل لهو عائشة وترويحها عن نفسها، درسٌ للآباء والإخوة والأزواج من أجل تحقيق هذا التوجه لدى الفتيات؛ ولذا كانت عائشة تقول: "فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو". أي: قدِّروا رغبتنا في ذلك إلى أن تنتهي الواحدة منا، وتقضي نهمتها من ذلك. وقد وُجد بالاستقراء أن التحجير على الأهل والذرية ومنعهم من نيل حاجاتهم من الترفيه والترويح، يرجع بنتائج عكسية وبخاصة في المجال النفسي والاجتماعي.

- إن انشغال الشخص باللهو والترفيه لا ينبغي أن ينسيه المنهج الشرعي والتربوي الذي ينبغي التحلي به؛ فاللهو والفرح لا يبرر ارتكاب المحرمات ولا الإخلال بالواجبات، ولا التسبب في أذى أحد من الناس، وهذا ما تلمح إليه السيدة عائشة في قولها: كان الحبش يلعبون بحرابهم، فسترني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا أنظر. وتوضحه أيضًا بوصفها للجاريتين بأنهما صغيرتان، ولم يكن الغناء لهما بعادة، إنما هو نشيد وأهازيج سامحت به الشريعة لتوافق المناسبة.

العيد فرح للأمة

العيد في الإسلام ليس احتفالاً فرديًّا، كما أنه لا يكتمل بفرح أفرادٍ دون أفراد، بل هو فرح الأمة جميعًا؛ ولذا جاءت الشريعة مؤكدةً أن يكون الفرح والابتهاج للجميع، بداية بأحق الناس وهما الوالدان، وانتهاءً بغيرهما ممن نرتبط به بعلاقة رحم أو صحبة أو جيرة. ومما يوضح ذلك: ما جاء به الهدي النبوي من توفير الطعام الذي هو أحد مقومات الفرح لكل أفراد المجتمع المسلم في صبيحة عيد الفطر، وهناك في عيد الأضحى بما يتوفر من الأضاحي، ولن يتمكن أيُّ نظام في العالم من توفير الطعام بهذا الشمول والتوقيت والتكامل للفقراء كما تحققه الشريعة الإسلامية.

ولأجل ذلك أدرك النبلاء والمحسنون من أهل الإسلام أن سدَّ الحاجات ودفع الفاقات قرين كل مناسبة سعيدة، فالعيد فرح ورحمة ومودة وتواصل، وما زال التاريخ يسطِّر مواقف النبلاء الذي لا تكتمل فرحتهم إلا بتوفير حاجات من حولهم من الفقراء والمحتاجين، فراحوا يطعمونهم ويكسونهم ويغدقون عليهم.

والمفارقة الكبرى أن العيد بتجلياته السامية فرصةٌ لدعوة غير المسلمين وتعريفهم بحقيقة الإسلام عبر علاقات "المجاملة" والتواصل الإسلامي الذي وجَّهنا إليه ربنا في قوله سبحانه: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة: 8{.

العيد شعيرة سامية

العيد في الإسلام شعيرة ساميةٌ متكاملة، وموفيةٌ لحاجات الروح والجسد؛ فالعيد يأتي متوِّجًا لشعائر عظيمة جليلة مما شرعه الله في رمضان وأشهر الحج من أنواع العبادات العظيمة، فتلك مبتغيات الروح : {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ }يونس: 58{.

وأما الحاجات الجسدية والميول النفسية المندفعة نحو اللهو والترفيه واللعب، ففي العيد الإسلامي ما يوفِّي ذلك؛ ولذا حرم في الإسلام صيام أيام العيد، إذ لا بهجة كاملة لمن وافى العيد وهو صائم لا يطعم ولا يشرب. ومما يومئ لتحقيق هذه المقاصد ما ثبت عن أنس رضي الله عنه قال: قدِمَ رسولُ الله ا صلى الله عليه وآله وسلم لمدينةَ ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: "قد أبدَلكم الله خيرًا منهما: يوم الأضحى، ويوم الفطر".

قال ابن جرير في ذكر أحداث السنة الثانية من الهجرة: "وفيها صلّى النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم صلاة العيد، وخرج بالنّاس إلى المصلَّى، فكانت أوّل صلاة عيد صلاّها".

وبهذا باتت الأمة الإسلامية مستغنيةً بكمال شرعتها وتمام نعمتها، قال الله سبحانه: {وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة:  48{

حياة النبي كلها أعياد

لقد كانت الحياة النبوية الشريفة بكل أيامها ولحظاتها أيام عيد ولحظات ابتهاج وسرور لكل من يخالطه صلى الله عليه وآله وسلم ويجالسه، ويهتدي بنور شرعته؛ ولذا كانت مجالس المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم محفوفة بالواردين على اختلاف أجناسهم وأعمارهم: وفود وسادة، جماعات وقادة، نساء يتعلمن ويستفتين، وشيوخ وشباب وأطفال، كلُّ أولئك نالوا نصيبهم من تلك النعمة المهداة.

ولسوف تبقى هذه النعمة متاحة للبشرية جمعاء إلى قيام الساعة، وإنما يغنم ويربح من سار على النهج النبوي الشريف، واقتفى هديه وسنته، قال الله تعالى } : لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ} { آل عمران: 164{.

 



روايات التهنئة بالعيد التى وردت عن الصحابة

  • ورد عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كان يهنئ بعضهم بعضاً بالعيد بقولهم : تقبل الله منا ومنكم .

  • فعن جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اِلْتَقَوْا يَوْمَ الْعِيدِ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْك . قال الحافظ : إسناده حسن .

  • وسئل مالك رحمه الله : أيكره للرجل أن يقول لأخيه إذا انصرف من العيد : تقبل الله منا ومنك ، وغفر الله لنا ولك ، ويرد عليه أخوه مثل ذلك ؟ قال : لايكره . اهـ من المنتقى )1/322 .(

  • وفي الحاوي للسيوطي (1/82) قال : وأخرج ابن حبان في الثقات عن علي بن ثابت قال سألت مالكاً عن قول الناس في العيد : تقبل الله منا منك ، فقال : مازال الأمر عندنا كذلك . اهـ .

  • وفي المغني (2/259) : قال علي بن ثابت : سألت مالك بن أنس منذ خمس وثلاثين سنة ، وقال : لم يزل يعرف هذا بالمدينة . اهـ .

  • وفي سؤالات أبي داود ( ص 61 ) قال أبو داود : سمعت أحمد سئل عن قوم قيل لهم يوم العيد : تقبل الله منا ومنكم ، قال أرجو أن لايكون به بأس . اهـ .

  • وفي الفروع لابن مفلح (2/150 ) قال : ولا بأس قوله لغيره : تقبل الله منا منكم ، نقله الجماعة كالجواب ، وقال : لا أبتدئ بها ، وعنه : الكل حسن ، وعنه : يكره ، وقيل له في رواية حنبل : ترى له أن يبتدئ ؟ قال : لا ونقل علي بن سعيد : ما أحسنه إلا أن يخاف الشهرة ، وفي النصحية : أنه فِعل الصحابه ، وأنه قول العلماء . اهـ .

  • ونحوه في المغني (2/259 ) ، وقال ابن رجب في فتح الباري (9/74) على قول أحمد : ما أحسنه إلا أن يخاف الشهرة : كأنه يشير إلى أنه يخشى أن يُشهر المعروف بالدين والعلم بذلك ، فيُقْصَد لدعائه ، فيُكره لما فيه من الشهرة . اهـ .

  • وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية في "الفتاوى الكبرى" (2/228) : هَلْ التَّهْنِئَةُ فِي الْعِيدِ وَمَا يَجْرِي عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ : " عِيدُك مُبَارَكٌ " وَمَا أَشْبَهَهُ , هَلْ لَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرِيعَةِ , أَمْ لا ؟ وَإِذَا كَانَ لَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرِيعَةِ , فَمَا الَّذِي يُقَالُ ؟ فأجاب : أَمَّا التَّهْنِئَةُ يَوْمَ الْعِيدِ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إذَا لَقِيَهُ بَعْدَ صَلاةِ الْعِيدِ : تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكُمْ , وَأَحَالَهُ اللَّهُ عَلَيْك , وَنَحْوُ ذَلِكَ , فَهَذَا قَدْ رُوِيَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ وَرَخَّصَ فِيهِ , الأَئِمَّةُ , كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ . لَكِنْ قَالَ أَحْمَدُ : أَنَا لا أَبْتَدِئُ أَحَدًا , فَإِنْ ابْتَدَأَنِي أَحَدٌ أَجَبْته , وَذَلِكَ لأَنَّ جَوَابَ التَّحِيَّةِ وَاجِبٌ , وَأَمَّا الابْتِدَاءُ بِالتَّهْنِئَةِ فَلَيْسَ سُنَّةً مَأْمُورًا بِهَا , وَلا هُوَ أَيْضًا مَا نُهِيَ عَنْهُ , فَمَنْ فَعَلَهُ فَلَهُ قُدْوَةٌ , وَمَنْ تَرَكَهُ فَلَهُ قُدْوَةٌ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ" اهـ .

  • وسئـل الشيخ ابن عثيمين : ما حكـم التهنئة بالعيد ؟ وهل لها صيغة معينة ؟ فأجاب :  التهنئة بالعيد جائزة ، وليس لها تهنئة مخصوصة ، بل ما اعتاده الناس فهو جائز ما لم يكن إثماً" اهـ . وقال أيضاً : التهنئة بالعيد قد وقعت من بعض الصحابة رضي الله عنهم ، وعلى فرض أنها لم تقع فإنها الاۤن من الأمور العادية التي اعتادها الناس ، يهنىء بعضهم بعضاً ببلوغ العيد واستكمال الصوم والقيام" اهـ .

  • وسئـل رحمه الله تعالى : ما حكـم المصافحة ، والمعانقة والتهنئة بعد صلاة العيد ؟ فأجاب :  هذه الأشياء لا بأس بها ؛ لأن الناس لا يتخذونها على سبيل التعبد والتقرب إلى الله عز وجل ، وإنما يتخذونها على سبيل العادة ، والإكرام والاحترام ، ومادامت عادة لم يرد الشرع بالنهي عنها فإن الأصل فيها الإباحة " اهـ . "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (16/208-210) .

 



جديد إصدارات المبرة

كتاب ( أحاديث الفضائل العامة لأهل البيت )

يأتي إخراج هذا الكتاب كمفردة من مفردات عملٍ دؤوب لمركز البحوث والدراسات بمبرة الآل والأصحاب في سياق تنقيح فضائل الصحابة وأهل البيت ، وتنقيح المرويات التاريخية المتعلقة بهما .

وقد طلبنا من الباحث / عبدالفتاح سرور مشكوراً أن يعتني بأحاديث فضائل أهل البيت العامة دون الخاصة لندرة المتصَّدين لدراسة هذه الروايات .

فإن الرزية كل الرزية ، ما حال بين المسلمين وبين وحدتهم على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، ولزومهم العقيدة الصحيحة النقية التي تركهم عليها رسول الله صلى الله عليه وآله ، وما ذاك إلا لكثرة الموضوعات والأباطيل في المدونات الحديثية، ولاسيما في كتب الفضائل ، فكان من اللازم أن ينطق العالم بعلمه، وأن يكف العامة والسوقة وأهل الأهواء والبدع عن استغلال هذه الأباطيل في دعاياتهم الكاذبة الخاطئة .

وإنا بهذا كله نؤكد بأن هذا العمل ، رغم الجهد المبذول فيه، لن يبلغ العصمة، ولكن حسبنا منه أن نكون قد رمينا بنبل في هذا الميدان، وأن نكون قد جرينا بشرف في هذا المضمار .