أهل البيت ( 2 – 2 )

 

روايات تؤكد ما ذكرناه

ما ذكرناه آنفاً من شمول مصطلح (آل البيت) لبني هاشم تشهد عليه روايات شيعية كثيرة قد تبلغ حد التواتر، إليك بعضاً منها:

روى ابن بابويه القمي في «الأمالي» عن ابن عباس أنه قال: قال علي (ع) لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا رسول الله ، إنك لتحب عقيلاً، قال: إي والله ، إني لأحبه حبين حباً له وحباً لحب أبي طالب له وإنّ ولده لمقتول في محبة ولدك فتدمع عليه عيون المؤمنين وتصلي عليه الملائكة المقربون ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى جرت دموعه على صدره ثم قال: إلى الله أشكو ما تلقى عترتي من بعدي) (22).

فأثبت رسول الله بهذا الحديث أنّ عقيلاً وابنه من عترته عليه الصلاة والسلام.

وفي «بحار الأنوار» للمجلسي عن الإمام الحسـين أنه قال بعد أن جمـع ولـده وإخـوتـه

وأهل بيته ونظر إليهم فبكى ساعة: (اللهم إنا عترة نبيك) (23).

فلم يحصر الحسين العترة في نفسه وفي ولده زين العابدين بل عمم اللفظ لسائر من كان معه من أهل البيت.

وقد خاطب أحد الشيعة زيد بن علي بن الحسين عليهم السلام قائلاً: (يا ابن رسول الله ألست صاحب هذا الأمر؟ قال: أنا من العترة) (24).

وقد روى ابن بابويه القمي شهادة ولدي مسلم بن عقيل الصغيرين والتي فيها: (فقال له الغلام الصغير: يا شيخ ، أتعرف محمداً؟ قال: فكيف لا أعرف محمداً وهو نبيي؟ قال: أفتعرف جعفر بن أبي طالب؟ قال: وكيف لا أعرف جعفراً وقد أنبت الله له جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء ، قال: أفتعرف علي بن أبي طالب؟ قال: وكيف لا أعرف علياً وهو ابن عم نبيي وأخو نبيي؟ قال له: يا شيخ ، فنحن من عترة نبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم ونحن من ولد مسلم بن عقيل بن أبي طالب بيدك أسارى ، نسألك من طيب الطعام فلا تطعمنا ، ومن بارد الشراب فلا تسقينا ...)(25).

ومنها حديث أكثر صراحة في بيان العترة.

فقد روى محمد بن سليمان الكوفي في كتابه «مناقب أمير المؤمنين (ع)» عن يزيد بن حيان قال: انطلقت أنا وحصين بن عقبة إلى زيد بن أرقم فجلسنا إليه فقال له حصين: يا زيد، قد أكرمك الله ورأيت خيراً كثيراً، حدثنا يا زيد ما سمعت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقال زيد: قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوماً فخطبنا بماء يدعى بـ»خم» بين مكة والمدينة ، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكّر ثم قال: (أما بعد، أيها الناس، إنما أنا بشر أنتظر أن يأتي رسول ربي فأجيب وإني تارك فيكم الثقلين: أحدهما كتاب الله ، فيه الهدى والنور فاستمسكوا بكتاب الله وخذوا به.

فرغّب في كتاب الله وحثّ عليه ثم قال: وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي – (قالها) ثلاث مرات.

فقال له حصين: يا زيد، من أهل بيته؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟

قال: إنّ نساءه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرّم عليهم الصدقة بعده ، فقال له حصين: من هم يا زيد؟

قال: هم آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل العباس.

فقال له حصين: أكُلّ هؤلاء حُرم عليهم الصدقة بعده؟ قال: نعم) (26).

وقال الأربلي في بيان المراد بآل البيت: (فإن قال قائل فما حقيقة الآل في اللغة عندك؟ وقد بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث سئل فقال: إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي، فانظروا كيف تخلفونني فيهما، قلنا: فمن أهل بيته؟ قال: آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل عباس) (27).

ويؤكد ذلك الحافظ يحيى بن الحسن الأسدي الحلي في «عمدة عيون صحاح الأخبار» فيقول:(ومن ذلك ما ذكره الثعلبي أيضاً في تفسير قوله تعالى( مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ) يعني من أموال كفار أهل القرى (فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ) يعني قرابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: وهم آل علي عليه السلام وآل العباس رضي الله عنه وآل جعفر وآل عقيل رضي الله عنهما ولم يشرك بهم غيرهم، وهذا وجه صحيح يطرد على الصحة لأنه موافق لمذهب آل محمد صلى الله عليه وآله يدل عليه ما هو مذكور عندهم في تفسير قوله تعالى (وَاعْلَمُوَا أَنّمَا غَنِمْتُمْ مّن شَيْءٍ فَأَنّ للّهِ خُمُسَهُ وَلِلرّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىَ) لأنّ مستحق الخمس عندهم آل علي (ع) وآل العباس رضي الله عنه وآل جعفر وآل عقيل (ع) ولا يشرك بهم غيرهم) (28).

وروى الطبرسي في «الاحتجاج» عن أبي المفضل محمد بن عبد الله الشيباني بإسناده الصحيح عن رجال ثقات أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج في مرضه الذي توفي فيه إلى الصلاة متوكئاً على الفضل بن عباس وغلام له يقال له ثوبان، وهي الصلاة التي أراد التخلف عنها لثقله ثم حمل على نفسه وخرج، فلما صلى عاد إلى منزله ، فقال لغلامه: اجلس على الباب ولا تحجب أحداً من الأنصار وتجلاه الغشي وجاءت الأنصار فأحدقوا بالباب  وقالوا: استأذن لنا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: هو مغشي عليه وعنده نساؤه فجعلوا يبكون، فسمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم البكاء ، فقال:من هؤلاء؟ قالوا: الأنصار، فقال: من هاهنا من أهل بيتي؟ قالوا: علي والعباس، فدعاهما وخرج متوكئاً عليهما) (29).

وروى شيخ الطائفة الطوسي عن الإمام جعفر الصادق قال: لما زوّج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة علياً عليهما السلام دخل عليها وهي تبكي، فقال لها: ما يبكيك؟ فوالله لو كان في أهل بيتي خير منه زوّجتك) (30).

وعن سلمان الفارسي قال: (كنت جالساً عند النبي صلى الله عليه وآله في المسجد إذ دخل العباس بن عبد المطلب فسلّم، فردّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورحّب به، فقال: يا رسول الله، بم فضل علينا أهل البيت علي بن أبي طالب والمعادن واحدة، فقال النبي: إذن أخبرك يا عم ...) (31).

وفي هذا الحديث إقرار من رسول الله للعباس بأنه من أهل البيت ثم إخبار له بسبب تفضيل علي بن أبي طالب عليه وعلى سائر رجال أهل البيت.

وعن الباقر (ع) أنه قال: جاء العباس وغيره من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: يا رسول الله، ما بال علي يدخل ويخرج؟ فقال رسول الله: ذلك إلى الله فسلّموا له حكمه (32).

والشاهد هو قول الباقر (جاء العباس وغيره من آل محمد) وهو واضح جلي في دخول العباس وغيره في مسمى أهل البيت والعترة وعدم انحصار مسمى (آل محمد) بأصحاب الكساء أو بالأئمة الإثني عشر.

وعن ابن عباس قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم وهو آخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السلام وهو يقول: يا معشر الأنصار، يا معشر بني هاشم، يا معشر بني عبد المطلب، أنا محمد رسول الله ، ألا إني خلقت من طينة مرحومة في أربعة من أهل بيتي أنا وعلي وحمزة وجعفر) (33).

وروي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (ألا وإنّ إلهي اختارني في ثلاثة من أهل بيتي وأنا سيد الثلاثة وأتقاهم لله ولا فخر، اختارني وعلياً وجعفر ابني أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب كنا رقوداً بالأبطح ليس منا إلا مسجى بثوبه على وجهه) (34).

وروي أنه قال في مرض موته لابنته فاطمة الزهراء: (علي بعدي أفضل أمتي، وحمزة وجعفر أفضل أهل بيتي بعد علي) (35).

وفي غزوة بدر لما نُقل عبيدة بن حارث بن عبد المطلب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جريحاً يحتضر قال: (يا رسول الله ألست شهيداً؟ قال: بلى، أنت أول شهيد من أهل بيتي) (36).

 

22.أمالي الصدوق ص191 حديث رقم (200) وبحار الأنوار 22/288 ، 44/287

23.بحار الأنوار 44/383

24.بحار الأنوار 46/202

25.الأمالي‏ للصدوق ص143 حديث رقم (145).

26.مناقب الإمام أمير المؤمنين 2/116 وكشف الغمة 1/549

27.بحار الأنوار 25/237 نقلاً عن “كشف الغمة في معرفة الأئمة” للأربلي.

28.عمدة عيون صحاح الأخبار ص6-7

29.الاحتجاج 1/70 و بحار الأنوار 28/176

30.الأمالي للطوسي ص40 حديث رقم (45).

31.إرشاد القلوب 2/403 وبحارالأنوار 43/17والأسرار الفاطمية ص426

32.تفسير الإمام ‏العسكري ص20 وبحار الأنوار 39/25

33.الأمالي‏ للصدوق ص275 حديث رقم (306) والخصال 1/204

34.تفسير القمي 2/347 وبحار الأنوار 22/277 و35/214

35.كمال الدين (ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النص على القائم وأنه (الثاني عشر في الأئمة) ص245

36.مناقب آل أبي طالب 1/188 وبحار الأنوار 19/225



مفهوم الوحدة عند الآل والأصحاب

 

من سبر أغوار التاريخ، وتعرف على نكبات الأمم وانحسار ملكها، علم أن ذلك مرده إلى الفرقة واختلاف الكلمة، ولقد حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على تفادي هذا الأمر فلما دخل المدينة قام بأمر مهم جداً وهو المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار. (من أسلم من أهل البيت وباقي الصحابة الكرام)، ليبني بهم مجتمعاً تسوده المحبة والألفة والتناصح ويجعلهم وحدة واحدة، كما قال الله عز وجل : وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين

( الأنفال )

وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما:«لو اجتمعتما ما عصيتكما»، أي لو استقر رأيكما على أمر ما ما خالفتكما عليه، فانظر كيف يتعامل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه وهو المؤيد بالوحي والروح القدس وقد ظل عمر قاضياً أيام خلافة أبي بكر الصديق لا يأتيه أحد هذا هو المجتمع الذي بناه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .

ولقد ضرب علي بن أبي طالب رضي الله عنه أروع الأمثلة في الوحدة وعدم الاختلاف، وذلك لما بويع لأبي بكر الصديق رضي الله عنه بالخلافة فاستنكر بعضهم ذلك فرد علبيه قاطعا دابر سوء الظن، إنا رأينا أبا بكر لها أهلاً.

وفي غزوة ذات السلاسل لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أباعبيدة على رأس جيش من المهاجرين والأنصار فيهم أبو بكر وعمر مدداً لعمرو بن العاص وقال له: لا تختلفا، فخرج أبو عبيدة حتى إذا قدم عليه قال له عمرو: إنما جئت مدداً لي، قال أبوعبيدة: لا ولكني على ما أنا عليه وأنت على ما أنت عليه، وكان أبو عبيدة رجلاً ليناً سهلاً، هيناً عليه أمر الدنيا، فقال له عمرو: بل أنت مدد لي، فقال أبوعبيدة: يا عمرو إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي: لا تختلفوا، وإنك إن عصيتني أطعتك، قال: فإني الأمير عليك وأنت مدد لي، قال: فدونك، فصلى عمرو بالناس. فهل يا ترى لو اختلفا ماذا سيكون مصير هذا الجيش غير التشرذم والضعف أمام عدوهم.

ومن نماذج المحبة والوحدة أيضاً أنه وقع بين الحسين بن علي رضي الله عنه وابن الحنفية رضي الله عنه كلام، فكتب ابن الحنفية: أبي وأبوك علي بن أبي طالب وأمي امرأة من بني حنيفة لا ينكر شرفها في قوتها، ولكن أمك فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت أحق بالفضل مني فصر إلي حتى ترضاني فلبس الحسين رداءه ونعله وصار إليه فترضاه.

فإذا كانت هذه هي روح العلاقة المشاعة من المحبة والصفاء في أجواء الخلاف التي أسسها نبينا صلى الله عليه وسلم وأهل بيته وصحابته فلماذا لا نسير على هذا النهج وعلام تضيق أخلاق الرجال والأرض رحبة وفيها متسع ومن قديم الشعر

لعمرك ما ضاقت أرض بأهلها       ولكنَّ أخلاق الرجال تضيق

فالوحدة تعني ترك الخلاف والفرقة التي تؤدي إلى التباغض وسوء الظن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تناجشوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا البخاري 5/2253



اشراقات من مكتبة الآل والأصحاب

كتاب: رحماء بينهم

التراحم بين آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم

والصحابة رضي الله عنهم

 elaqa-003.jpg

لمؤلفه: صالح بن عبدالله الدرويش

أصدرته: مبرة الآل والأصحاب , الكويت ـ 2006 م

         سلسلة العلاقة الحميمة بين الآل والأصحاب (4)

الوصف المادي: الكتاب من القطع الصغير , عدد صفحاته 67 صفحة , يحتوى الكتاب في نهايته على جدول يوضح المصاهرات بين البيت الهاشمي وبعض العشرة المبشرين بالجنة.

والطبعة التي بين أيدينا هي الطبعة الثانية للكتاب, وبلغ عدد نسخها (10.000) نسخة،  وتمت طباعتها بمساهمة من لجنة زكاة جابر العلي والفنطاس.

وقد أحسن المؤلف تحرير النص, ويحسب له أيضاً المجهود الطيب الذي بذله لإثبات العلاقة الحميمة بين آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة رضي الله عنهم كما سنوضح ذلك فيما يلي:-

بدأ المؤلف كتابه بمقدمه ونداء إلى الباحثين والكتبة عن تاريخ الأمة والى الداعين إلى وحدة الكلمة وتوحيد الصف، ثم بعد ذلك ذكر بعض صفات أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

قام المؤلف بتقسيم كتابه إلي ثلاثة مباحث أولها: التسمية: وطرح سؤالاً يجب على كل منا أن يجيب عليه: بماذا تسمي ولدك ؟ من المؤكد أنك تسمي ولدك باسم محبب عندك أو عند أمه أو عند أهلك! وليس أدل من ذلك على أن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه من فرط محبته للخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم سمى بعض أولاده بأسمائهم وذكر منهم على سبيل المثال (أبو بكر وعمر وعثمان) شهداء كربلاء مع أخيهم الحسين عليهم وعلى جدهم افصل الصلاة والسلام.

والمبحث الثاني: المصاهرة: وذكر فيه بعض المصاهرات التي تمت بين آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته رضوان الله عليهم أجمعين.

وقدم لم لنا المؤلف في المبحث الثالث: دلالة الثناء: وبين في هذا المبحث أقوال أهل السنة في الثناء على أهل البيت عليهم السلام، وكذلك وضح المؤلف المراد بآل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وبين عقيدة أهل السنة في آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .