معركة حطين  وانتصار المسلمين على الصليبيين (1)

 

أسباب المعركة

-وفاة الملك بلدوين الخامس التي سبب وقوع الصراع بين الأمراء بعده على الحكم.

- عقد صلاح الدين صلحا مع  القومص ريموند أمير طرابلس وهدنة مؤقتة مع بوهيموند الثالث أمير أنطاكية، مما جعله يتفرغ لمواجهة بقية الصليبيين.

-نقض رينولد شاتيون الهدنة مع صلاح الدين ، و قيامه بالاستلاء على أحد سفن المسلمين وقتل بعضهم وأسر من بقي منهم، ورفض رينولد فك أسرهم مع تكرر مراسلات صلاح الدين.

-وقعة صفورية: في الوقت الذي كان صلاح الدين فيه معسكراً بالقرب من حصن الكرك والشوبك لحماية الحاج من اعتداءات الصليبيين، عمد إلى إرسال قوة استطلاعية انتخب أفرادها انتخاباً، وأسند قيادتها إلى مظفر الدين كوكبوري صاحب حران، وبدر الدين دلدرم بن ياروق أمير عسكر حلب، وصارم الدين قايماز النجمي أمير عسكر دمشق، لتقوم بالإغارة على ممتلكات العدو، لإضعاف معسكراته وكشف مخططاته فسارت هذه السرية المدججة بالسلاح والعتاد، باتجاه صفورية. وقد حرص قوادها على أن يكون مسيرها على قدر كبير من السرية والخفاء، فكان سيرهم إليها في الجزء الأخير من الليل، على أن يكون هجومهم عليها في الصباح الباكر، وبالفعل فقد نفذت تلك الخطة بدقة تامة "وصبحوا صفورية وساء صباح المنذرين وأما الصليبيون الذين كانوا ينعمون بنوم هادئ في ذلك الوقت فإنهم قد استيقظوا على أصوات السيوف والرماح وأسرعوا إلى لم شعثهم وتجميع قواهم لمواجهة ذلك الهجوم الإسلامي المفاجئ، والتقى الجمعان، ودارت بينهما معركة رهيبة، انتهت بانتصار إسلامي مظفر، وسقط معظم الصليبيين بين قتلى وأسرى، وكان من حملة القتلى، مقدم الاسبتارية وعدد كبير من أبرز فرسانهم ونجا مقدم الداوية بصعوبة بالغة ومما زاد الطين بلة أنه عندما تجرأت قوة صليبية أخرى على الإسراع إلى صفورية لنجدة إخوانهم كانت المعركة قد انتهت فأسر المسلمون تلك النجدة عن آخرها، وعاد المسلمون من هذه المعركة سالمين غانمين. وكانت انتصارهم في هذه المعركة؛ باكورة البركات ومقدمة ما بعدها من ميامين الحركات. وهكذا كبد المسلمون الصليبيين خسائر فادحة في الأرواح والعتاد وألقت هذه المعركة الرعب في قلوب الصليبيين، وجعلتهم يدركون خطورة ذلك التجمع الإسلامي الرهيب الذي أعده صلاح الدين لجهادهم.

أحداث المعركة

اكتشف الصليبيون في صباح يوم السبت 24ربيع الآخر/583هـ/بأنهم محاصرون بعيداً عن المياه، فنزلوا مسرعين إلى قرون حطين، وهناك دارت معركة رهيبة فقد تقدم الجيش الإسلامي الذي أكمل استعداداته للمعركة الفاصلة وفي المقابل تحرك الجيش الصليبي واضعاً في ذهنه الوصول إلى طبرية لعله يرد الماء، إلا أن صلاح الدين ببراعته الحربية أدرك مقصودهم، ووقف بعسكره في وجوههم وأخذ صلاح الدين يطوف بين الصفوف يحرص الرجال على الجهاد ويأمرهم بما ينفعهم وينهاهم عما يضرهم، وهم له طائعون.

1 - بداية الهجوم الإسلامي: وبدأ الهجوم الإسلامي على الصليبيين فاستمات المسلمون في القتال وشددوا هجماتهم على الأعداء مدركين: أن من ورائهم الأردن، ومن بين أيديهم بلاد الروم، وأنهم لا ينجيهم إلا الله. وأمام ذلك الهجوم الإسلامي الرهيب، أدرك الصليبيون أن نهايتهم قد حانت، وأنه لا ينجيهم من صلاح الدين سوى الفرار أو الاستسلام، ولم يستطع النجاة سوى ريموند أمير طرابلس الذي رأى عجز الصليبيين عن مقاومة الجيش الإسلامي، فاتفق مع جماعة من أصحابه وحملوا على من يليهم من المسلمين، ففتح المسلمون لهم طريقاً يخرجون منه، وبعد خروجهم التأم الصف مرة أخرى. ويبدوا أن خروج ريموند تم بموافقة صلاح الدين، الذي أصدر أوامره إلى ابن أخيه تقي الدين عمر، مقدم تلك الناحية التي حمل عليها ريموند، وقصد صلاح الدين بذلك إدخال الضعف واليأس في نفوس الصليبيين عندما يعلمون بهروب ريموند وجموعه.

2 - الحرب النفسية عند صلاح الدين: ويبدو أن صلاح الدين كان في تلك المعركة الحاسمة، يعمد إلى القضاء على الصليبيين وإدخال الوهن في تفوسهم بكل الوسائل، ولم يكن همه مقصوراً على القتال المباشر فقط، بل كان يستخدم الحرب النفسية للتأثير على العدو، والدليل على ذلك أنه بعد أن حصر الصليبيين في أعلى جبل حطين، ركز اهتمامه على الاستيلاء على صليبهم الأعظم الذي يسمونه صليب الصلبوت ، لأنه كان يعلم أن الاستيلاء عليه بعد أعظم سلاح لتحطيمهم نفسياً ومعنوياً وبالفعل، فما أن تمكن من أخذه حتى حل بالصليبيين البوار وأيقنوا بالهلاك وتقدم المسلمون نحو قمة الجبل والصليبيون يتراجعون أمامهم، ويتساقطون أسرى وقتلى، حتى لم يبق مع الملك الصليبي الذي وصل إلى أعلى التل سوى فئة قليلة لا يتجاوز عددها مائة وخمسين فارساً من الفرسان المشهورين الشجعان.

وهنا تبدو لنا مهارة صلاح الدين الحربية وخبرته في ميادين القتال، إذ كان يرى أن الهزيمة لن تتم على الصليبيين إلا بسقوط قيادتهم قتلاً وأسراً، ثم أخذ في تشديد هجماته وما هي إلا لحظات حتى سقطت تلك الخيمة، فنزل صلاح الدين وسجد شكراً لله تعالى وبكى من فرحه.

3 - خسائر الصليبيين في حطين: والواقع أن ما فقده الصليبيون في هذه المعركة من قتلى وأسرى يعتبر من أفدح الكوارث التي حلت بهم ولم ينج إلا عدد قليل من المحاربين بالإضافة إلى من نجا من جند المؤخرة بقيادة باليان ابلين، وريجنالد صاحب صيدا، أو جند المقدمة بقيادة ريموند صاحب صيدا، أو جند المقدمة بقيادة ريموند صاحب طرابلس  وتساقط معظم الجيش الرئيسي بقيادة الملك جاي لوزجنان فقد تساقطوا في أيدي المسلمين قتلى وأسرى وكان على رأس الأسرى الملك جاي لوزجنان ، وارناط صاحب الكرك وأوك صاحب جبيل، وهنفري بن الهنفري صاحب تبنين، وابن صاحبة طبرية، وجيرار مقدم الداوية، ومعظم من نجا من الاسبتارية، وغيرهم من أكابر الصليبيين .

نتائج المعركة

معركة فاصلة وحاسمة: توصف معركة حطين، بأنها معركة فاصلة وحاسمة، لأننا نلاحظ أنها غيرت خريطة التوزيعات السياسية في المنطقة، ففي أعقابها اتجه ذلك السلطان المجاهد إلى فتح مدن الساحل الشامي، وتساقطت الواحدة تلو الأخرى باستثناء صور ذات المنعة والحصانة، وهكذا تم حل مشكلة الساحل الشامي الذي طرد منه المسلمون منذ أعوام طوال ولم يعد المسلمون أصحاب وجود بري حبيس، وهكذا تساقطت مدن عكا، ويافا وصيدا وبيروت، وجبيل وعسقلان وغيرها، والواقع أن من يطالع نصوص المصادر التاريخية لذلك العصر تتملكه الدهشة من موجة سقوط المدن الصليبية بصورة غير مسبوقة عكست التفوق العسكري الساحق للمسلمين ضد أعدائهم ، كما تهاوت القلاع الصليبية التي طالما أغارت على مناطق المسلمين ، وأحالت حياتهم أحياناً إلى جحيم، ومن أمثلة القلاع التي تهاون أما فعاليات الجيش الأيوبي نذكر طبرية، صفد، هونين، تبنين، بغراس، دربساك، حجر شغلن، القصير، وغيرها كثير ومن بعد ذلك جاء فتح المسلمين لبيت المقدس عاصمة الكيان الصليبي.

2-بداية النهاية للوجود الصليبي: كانت معركة حطين أعظم من مجرد كارثة عسكرية، حلّت بالصليبيين، لقد كانت في حقيقة أمرها بشيراً بنجاح المسلمين في القضاء على أكبر حركة استعمارية، شهدها العالم في العصور الوسطى، كما شكّلت حداً تراجع عنده المدُّ الصليبي باتجاه الشرق الأدنى الإسلامي وبداية النهاية للوجود الصليبي.

و لا شك أن معركة حطين من أكبر الأسباب التي مهدت فيما بعد فتح بيت المقدس.

  • الهوامش :

1- ملخص باختصار و تصرف من كتاب صلاح الدين الأيوبي وجهوده في القضاء على الدولة الفاطمية وتحرير بيت المقدس، لعلي الصلابي.

 



حدث في ربيعالآخر

 

  • معركة حطين في 4/7/1187 م التي مهدت الطريق لدخول المسلمين بيت المقدس في 2/10/1187 م  الموافق  2 ربيع الآخر .

  • بناء المسجدالأقصى المبارك22  ربيع الآخر .



 

بناء المسجد الأقصى

  • قال تعالى: "سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله" (الإسراء1(

  • قال تعالى: "ونجّيناه ولوطاً إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين (الأنبياء 71)

عن أَبَي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ "أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ أَوَّلَ؟ قَالَ: "الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ"، قَالَ: قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى"، قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً، ثُمَّ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ بَعْدُ فَصَلِّهْ، فَإِنَّ الْفَضْلَ فِيهِ" (صحيح البخاري 3115)

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَمَّا فَرَغَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ مِنْ بِنَاءِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، سَأَلَ اللَّهَ ثَلَاثًا حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ وَمُلْكًا لَا يَنْبَغِي لَأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ وَأَلَّا يَأْتِيَ هَذَا الْمَسْجِدَ أَحَدٌ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ فِيهِ إِلَّا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ" فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَّا اثْنَتَانِ فَقَدْ أُعْطِيَهُمَا وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ أُعْطِيَ الثَّالِثَةَ" (سنن ابن ماجه 1398(

 

تاريخ بناء المسجد الأقصى :

المسجد الأقصى هو واحد من أكثر المعالم الإسلامية قدسية عند المسلمين، فهو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين. ويقع داخل الحرم القدسي الشريف، ويقع المسجد الأقصى في الحرم القدسي داخل البلدة القديمة لمدينة القدس في فلسطين. على عكس ما يعتقد البعض أن المسجد الأقصى بناه عبد الملك بن مروان - وهو اعتقاد خاطئ حيث أن عبد الملك بن مروان بنى ( قبة الصخرة) فقط . أما المسجد الأقصى فهو قديم, فهو أولى القبلتين, وثاني مسجد وضع في الأرض، بنص الحديث ، وفي اعتقاد المسلمين ان الأرجح أن أول من بناه هو آدم ، اختط حدوده بعد أربعين سنة من إرسائه قواعد البيت الحرام، بأمر من الله. وجاءت هجرة إبراهيم من العراق إلى الأراضي حوالي العام 1800 قبل الميلاد. وبعدها، قام برفع قواعد البيت الحرام، ومن بعده إسحاق ويعقوب ، المسجد الأقصى. كما أعيد بناؤه على يد سليمان حوالي العام 1000 قبل الميلاد. ومع الفتح الإسلامي للقدس عام 636م (الموافق 15 هجرية)، بنى عمر بن الخطاب المصلى القبلي، كجزء من المسجد الأقصى. وفي عهد الدولة الأموية، بنيت قبة الصخرة، كما أعيد بناء المصلى القبلي، واستغرق هذا البناء قرابة 30 عاما من 66 هجرية/ 96 هجرية-685 ميلادية /715 ميلادية، ليكتمل بعدها المسجد الأقصى بشكله الحالي.



أنا ابن الخليفتين

مقولة زيد بن عمر بن الخطاب ( أنا ابن الخليفتين)

كان زيد بن عمر بن الخطاب يفتخر بأبويه عمر وعلي رضي الله عنهما، ويقول: (أنا ابن الخليفتين)، وذلك لأن أمه هي أم كلثوم ابنة علي وفاطمة رضي الله عنها.

روى الحاكم بسنده عن جعفر بن محمد (الصادق) عن أبيه (الباقر): أن عمر بن الخطاب خطب إلى علي أم كلثوم فقال: أنكحنيها، فقال علي: إني أرصدها لابن أخي جعفر، فقال عمر: أنكحنيها فوالله ما من الناس أحد يرصد من أمرها ما أرصد . فأنكحه علي فأتى عمر المهاجرين فقال: ألا تهنئوني؟ فقالوا: بمن يا أمير المؤمنين فقال: بأم كلثوم بنت علي وابنة فاطمة بنت رسول الله إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كل نسب وسبب ينقطع يوم القيامة إلا ما كان من سببي ونسبي فأحببت أن يكون بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم سبب ونسب».

وأنجبت له زيداً ورقية، أما زيد فلم تدم به الحياة إذ توفي شاباً يافعاً (وكان مقتله نتيجة شجار حصل بين بيتين من بيوت أعمامه بنى عدي، فخرج ليصلح بينهما فجاءته ضربة في رأسه خطأً لم يعلم مصدرها، ولم يلبث كثيراً حتى توفاه الله هو وأمه أم كلثوم رضي الله عنهما في وقت واحد).

وصلى عليه أخوه  عبد الله بن  عمر وخلفه خالاه الحسن والحسين سنة 45 هـ. رضي الله عنهم أجمعين. [تاريخ دمشق لابن عساكر ترجمة زيد بن عمر]

أما رقية بنت عمر من أم كلثوم فتزوجت من إبراهيم بن نعيم بن النحام أحد بني عدي (الإصابة لابن حجر ترجمة ابراهيم بن نعيم بن النحام).