المغامسي في ضيافة مبرة الآل والأصحاب

 المغامسي: مبرة الآل والأصحاب صرحاً شامخاً يضع اللبنات الأولى نحو قضية أشغلت الأمة منذ القرن الأول .

الزامل : المبرة تشرفت باستقبال الشيخ المغامسي أحد أبرز الدعاة في بلاد الحرمين.

 

استقبلت مبرة الآل والأصحاب إمام وخطيب مسجد قباء في المدينة المنورة فضيلة الشيخ الدكتور صالح المغامسي, والذي حل ضيفاً عزيزاً على إدارة الثقافة الإسلامية وفي موطنه الثاني الكويت, وذلك لإلقاء سلسلة من المحاضرات الثقافية والتوعوية التي تصب في إطار الارتقاء بأخلاقيات المسلم, والتي تحرص إدارة الثقافة الإسلامية علي استمرارها وتطلعها من خلال مسيرتها الثقافية إلى تفعيل روابط الشراكة الثقافية المجتمعية المحققة لرؤيتها في الريادة عالميا في العمل الإسلامي.

وكان في استقباله نائب رئيس مجلس الأمناء الأستاذ زامل الزامل ، والأستاذ عبدالكريم الحربي عضو مجلس إدارة المبرة ، و الأستاذ أحمد الرحال المدير الإداري وعدد من الباحثين والعاملين في المبرة .

يذكر أن زيارة فضيلة الشيخ الدكتور صالح المغامسي للمبرة تُعد الأولى بالنسبة له في مقر المبرة ، وأشار إلى ذلك بقوله : "  يسر الله لي زيارة مبرة الآل والأصحاب فألقيتها صرحاً شامخاً يضع اللبنات الأولى نحو قضية أشغلت الأمة منذ القرن الأولى ، إن هذه المبرة بوعيها العلمي وجهادها القلمي ليدرأ الله بها طرائق الفتن ويقيم بها معالم الحجج وينفع بها خلقاً كثيراً إذ  رأوا عظيم الصلة بين آل رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين صحبه فزادهم الله هدى وسداداً وتوفيقاً ".

ورحب نائب الرئيس بالضيف الكريم كواحد من أبرز الدعاة إلى الله  من أرض الحرمين الشرفين ، وقام بتقديم شرحاً موجزاً للشيخ  المغامسي عن رسالة المبرة وإصداراتها والأسس العامة لعمل المبرة  وأهمها عدم  التدخل في النزاعات الطائفية والمذهبية ولا تتدخل في الأمور السياسية ، ولا تقف على نقاط الخلاف بين المذاهب ، وإنما تأخذ المنهج الوسطي في إبراز تراث الآل والأصحاب وما كان بينهم من أنساب ومصاهرات ومحبة واحترام متبادل متخطين بذلك حاجز  الاختلاف المتعلق بأمور الدنيا .

ولعل هذا المنهج المعتدل للمبرة من أهم أسباب قبول الطرح الذي تقدمه لدى المجتمعات والأفراد والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية وجمعيات النفع العام ، بل إن رسالة المبرة قد كسرت حاجز المسافات وتخطت الحدود الجغرافية لتصل إلى البلاد الإسلامية ولله الحمد ، بل إلى كل بلد أينما وجد المسلمون .

وقام الشيخ عمرو بسيوني الباحث في مركز البحوث والدراسات بالمبرة باصطحاب الشيخ المغامسي في جولة بين بانوراما الأسماء والمصاهرات من خلال المعلقات التي توضح ذلك ، ثم إلى جولة ميدانية داخل مكتبة المبرة والاطلاع على الكتب المراجع الموجودة بها ، وقد لاقت فكرة تحميل المكتبة على الموقع الالكتروني كثيراً من القبول لدى الضيف الكريم .

وفي ختام الزيارة تقدَّم نائب رئيس المبرة بالشكر لفضيلة الشيخ المغامسي على زيارته الكريمة للمبرة ، وقد عبر الضيف الكريم بعضاً من انطباعاته تجاه المبرة في سجل التشريفات و بهذه المناسبة الكريمة قدم نائب رئيس المبرة حقيبة إصدارات المبرة كاملة للضيف الكريم ، باعتبار أن من أفضل طرق التعريف بالمبرة هو استعراض إصدارتها.

ومن جانبه شكر الشيخ المغامسي نائب رئيس المبرة أ. زامل الزامل  وأعضاء المبرة على هذه الاستضافة الكريمة ،وإتاحة الفرصة له للتعرف على المبرة بأهدافها السامية وجهودها المثمرة في غرس محبة الآل والأصحاب في نفوس المسلمين جميعاً, داعيا الله سبحانه وتعالى لهم بالتوفيق.

  2.jpg 

 



الإمام الباقر

مقتطف من كتاب الروض الناضر في سيرة الإمام الباقر

إِشراقة ذاتية

اسمه ولقبه:

هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي أبو جعفر «الباقر» أمُّه أم عبد الله بنت الحسن بن علي بن أبي طالب(1) رضي الله عنهم.

لُقِّب بالباقر لنبوغه في العلم وتوسعه فيه كما قال ابن منظور في «لسان العرب»: «وكان يقال لمحمد بن علي بن الحسين بن علي «الباقر» رضوان الله عليهم لأَنَّه بقر العلم وعرف أَصله واستنبط فرعه، وتَبقَّر في العلم وأَصل البَقْر الشقّ والفتح والتوسعة، بَقَرْتُ الشيءَ بَقْراً فتحته ووسعته، وفي حديث حذيفة: فما بال هؤلاء الذين يَبْقُرونَ بيوتنا أَي يفتحونها ويوسعونها...» (2).

وقد قال فيه القرظي:  يا باقر العلم لأهل التقى              وخير من لبّى على الأجبل(3).

وذكر المفيد في «الإرشاد» والمجلسي في «بحار الأنوار»  أنّ من لقَّبه بالباقر هو رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وهذا القول لم نجد له مستندا صحيحا تاريخيّا أو حديثيّا، وقد تتبع هذه الروايات آية الله الشيخ محمد آصف محسني في كتابه «مشرعة بحار الأنوار» فخلص إلى عدم صحة أيّ منها.

ثناء العلماء عليه:

قال عنه الحافظ الذهبي: «الإمام الثبت الهاشمي العلوي المدني أحد الأعلام»وقال: «كان أحد من جمع العلم والفقه والشرف والديانة والثقة والسؤدد وكان يصلح للخلافة»(4).

وقال عنه الحافظ ابن كثير: «محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبو جعفر «الباقر»، وأمّه أمّ عبد الله بنت الحسن بن علي، هو تابعيٌّ جليل كبير القدر كثيراً، أحد أعلام هذه الأمة علماً وعملاً وسيادةً وشرفاً» (5)،وقال أيضاً:  «وسمي «الباقر» لبقره العلوم واستنباطه الحكم كان ذاكراً خاشعاً صابراً وكان من سلالة النبوة رفيع النسب عالي الحسب وكان عارفاً بالخطرات كثير البكاء والعبرات معرضاً عن الجدال والخصومات»(6).

وقال عنه الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله: «محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو جعفر «الباقر» ثقةٌ فاضل» (7).

ومن تتبَّع أقوال أهل العلم في الإمام «الباقر» سيجد لا محالة مدحاً وإشادةً بفضله، بل حتى تقي الدين ابن تيميه الذي يتهمه المتعصبة بالنّصب قد مدحه في أكثر من موضع من كتبه ومن أراد التأكد من ذلك فليطالع «مجموع الفتاوى 19/69»  على سبيل المثال لا الحصر، أما المغالي فإنه لا يقنع سوى بالغلو فيهم، فينسب لهم العصمة والعلم المطلق وما أشبه ذلك، بل ويتَّهم من ينفي عنهم مثل هذا الغلو بالنصب وبمعاداة أهل البيت متناسياً بهذا الوصيَّة النبوية القائلة:

«لاتطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده فقولوا: عبد الله ورسوله»(8)، فإن كان الغلو في خير الخلق محمد صلى الله عليه وآله وسلم محرّما فكيف بمن هم دونه في الفضل والعلم والتقوى، ولو أنَّ هؤلاء الغلاة طرحوا التعصّب جانباً واكتفوا بما في كتاب الله وسنة نبيه الصحيحة الثابتة، لأدركوا البعد الكبير بينهم وبين هدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآل بيته الكرام.

مولده ونشأته:

ولد سنة ست وخمسين على قول أحمد بن البرقيّ(9). وكان ذلك قبلَ استشهادِ الحسين رضي الله عنه وأرضاه بأربع سنين، قال أبو جعفر الباقر: «قتل جدي الحسين ولي أربع سنين، وإني لأذكر مقتله، وما نالنا في ذلك الوقت» (10).

وقال ابن خلكان: «إن مولده يوم الثلاثاء ثالث صفر سنة سبع وخمسين للهجرة، وكان عمره يوم قتل جده الحسين رضي الله عنه وأرضاه ثلاث سنين» (11).

وأما البيت الذي نشأ فيه «الباقر» رضي الله تعالى عنه، فهو بيتٌ زاخرٌ بالتقوى والورع والعلم والعبادة؛ كما سنبين ذلك في المباحث القادمة.

من الأقوال المأثورة عن الباقر

- سُئل «الباقر» رضي الله عنه: من أشد الناس زهداً؟ قال: «من لا يبالي الدنيا في يد من كانت، فقيل له: من أخسر الناس صفقة؟ قال: من باع الباقي بالفاني، فقيل له: من أعظم الناس قدرا؟ قال: من لا يرى الدنيا لنفسه قدرا»(12).

- وعن جعفر بن محمد «الصادق» عن أبيه «الباقر» قال: «جاءه رجل فقال أوصني قال هيئ جهازك وقدم زادك وكن وصي نفسك»(13).

- ويروى أنّ ابنا لأبي جعفر «الباقر» رضي الله عنه مرض،  وجزع «الباقر» عليه جزعاً شديداً حتى خشي عليه الناس، فلما توفي ابنه خرج «الباقر» فصار مع الناس فقال له قائل: «خشينا عليك، فأجابه «الباقر» بقوله: إنا ندعو الله فيما نحب، فإذا وقع ما نكره لم نخالف الله فيما يحب»(14).

- وقال رضي الله عنه: «الغنى والعز يجولان في قلب المؤمن فإذا وصلا إلى مكان فيه التوكل أوطناه»(15).

- وروي عن «الباقر» رضي الله عنه أنه قال: «ما من عبادة أفضل من عفة بطن أو فرج، وما من شيء أحب إلى الله من أن يسأل، وما يدفع القضاء إلا الدعاء، وإنّ أسرع الخير ثواباً البر، وإنّ أسرع الشر عقوبةً البغي، وكفى بالمرء عيبا أن يبصر من الناس ما يعمى عليه من نفسه، وأن يأمر الناس بما لا يستطيع التحول عنه، وأن يؤذي جليسه بما لا يعنيه»(16).

- ومن أقواله: «الصواعق تصيب المؤمن وغير المؤمن ولا تصيب الذاكر»(17).

- وقال رضي الله عنه: «أشد الأعمال ثلاثة: ذكر الله على كل حال وإنصافك من نفسك ومواساة الأخ في المال»(18).

- وروي عنه أنه قال: «اعرف مودة أخيك لك بما له في قلبك من المودة، فإنّ القلوب تتكافأ»(19).

- ومن أقواله: «كفى بالمرء عيباً أن يبصر من الناس ما يعمى عليه من نفسه، وأن يأمر الناس بما لا يستطيع أن يفعله، وينهى الناس بما لا يستطيع أن يتحول عنه، وأن يؤذي جليسه بما لا يعنيه»(20).

- وقال أيضا: «سلاح اللئام قبيح الكلام»(21).

- وروي عنه قوله لابنه: «إياك والكسل والضجر فإنهما مفتاح كل خبيثة إنك إذا كسلت لم تؤد حقاً وإن ضجرت لم تصبر على حق»(22).

وقال أيضاً: «الإيمان ثابت في القلب واليقين خطرات فيمر اليقين بالقلب فيصير كأنه زبر الحديد ويخرج منه فيصير كأنه خرقة بالية وما دخل قلب عبد شيء من الكبر إلا نقص من عقله بقدره أو أكثر منه»(23).

وقال أيضاً: «من أعطى الخلق والرفق فقد أعطي الخير كله والراحة وحسن حاله في دنياه»(24).

الهوامش :

([1]) تهذيب الكمال (26/137).

(2) لسان العرب (4/73).

(3) سير أعلام النبلاء (4/404).

(4) تذكرة الحفاظ (1/124).

(5) البداية والنهاية (9/338).

(6) البداية والنهاية (9/339).

(7) تقريب التهذيب (2/114).

(8) صحيح البخاري كتاب (أحاديث الأنبياء) باب(واذكر في الكتاب مريم إذ إنتبذت)، رقم (3189 ) خلاصة عبقات الأنوار (3/305).

(9) تاريخ الإسلام (7/436)، تهذيب التهذيب (9/312).

(0[1]) تاريخ اليعقوبي (2/320).

(11) وفيات الأعيان (4/174).

 (12) البيان والتبيين للجاحظ (3/161).

(13) تاريخ دمشق لابن عساكر (54/292).  

(14) تاريخ دمشق (54/294). 

(15) البداية والنهاية ( 9/340).

(16) تاريخ دمشق (54/293). 

(17) البداية والنهاية (9/339).

(18) البداية والنهاية (9/339).

(19) البداية والنهاية (9/340).

(20) البداية والنهاية (9/340).

(21) البداية والنهاية (9/339). 

(22) البداية والنهاية (9/339). 

(23) البداية والنهاية (9/339).

(24) حلية الأولياء (3/186). 

 

 



من معلقات المبرة

محمد الباقر رضي الله عنه

هو السيد الإمام، أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، المدني، أبوه زين العابدين، ولد سنة ست وخمسين.

لقب بالباقر لبقره العلم (أي شقه وعرف أصله وخفيه)

من أشهر شيوخه وأكبرهم ثلة من الصحابة الكرام،  مثل جابر بن عبد الله الانصاري وأنس بن مالك، وأبوسعيد الخدري، وعبدالله بن عمر، وعبدالله بن عباس رضي الله عنهم أجمعين، مما يعطينا نموذجاً مشرقاً للتواصل العلمي والصلة الثقافية  بين الآل والأصحاب.

بل إن للباقر قرابة (244) رواية في أمهات كتب الحديث النبوي ناهيك عن كتب التفسير وغيرها.

وكما سبق فإن الباقر صاهر بيت أبي بكر الصديق في ابنتهم أم فروة بنت القاسم ابن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وأنجبت له جعفراً الصادق، أسوة بجده رسول الله ص لما تزوج من الصديقة عائشة، وبعم أبيه  الحسن بن علي لما تزوج من حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، بل إن ابن أخيه إسحاق بن عبدالله بن علي بن الحسين تزوج من البيت البكري! يالها من ملحمة ودّ وإخاء وحب ووفاء !

ونختم هذه المعلقة  بما رواه الأربلي عن الباقر لما سئل عن حلية السيف فقال: قال: «لا بأس به، قد حلَّى أبو بكر الصديق سيفه، قلت: وتقول الصّدّيق، قال: فوثب وثبة استقبل القبلة، ثم قال: نعم الصّدّيق، نعم الصّدّيق ثلاثاً، فمن لم يقل له الصديق فلا صدق الله له  قولاً في الدنيا ولا في الآخرة ! » «كشف الغمة (2/360)».

محمد الباقر – محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب- رضي الله عنهم