شهر رمضان المبارك

( صور من الصوم عند الآل والأصحاب )  

 

مانشيتات :

  • شهر رمضان شهر الخير والإقبال على الله.

  • قال تعالى:( وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ)

  • (اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان ) .

  •  ليلة القدر تفيض بأنوارها على قلوب المتقين وتغمر بخيراتها الصالحين.

     

    الصيام في اللغة جاء لمعان كثيرة منها:

    1- الإمساك عن الطعام والشراب والنكاح فقد ورد في مختار الصحاح: "كل ممسك عن طعام أو كلام أو سير فهو صائم".

    قال النابغة الجعدي:

    خيل صيام وخيل غير صائمةٍ                تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما

     

    2- وفي الشرع له تعاريف عدة كذلك منها: أنه إمساك مخصوص في زمن مخصوص في زمن مخصوص عن شيء مخصوص بشرائط مخصوصة.

    ومنها أنه هو: "الإمساك عن المفطرات مع اقتران النية به من طلوع الفجر إلى غروب الشمس (1) ، فالصيام إذا هو الإمساك عن جميع المفطرات شرعاً ، ولا بد من النية لصحة الصيام وأن يكون من مسلم خال من موانع الصوم؛ ووقته من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.

    ورمضان مأخوذ من $الرَّمْض والرَّمَض ، والرمضاء: شدة الحر وقد يأتي الرمض بمعنى حر الحجارة من شدة حر الشمس أو شدة وقع الشمس على الرمل وغيره، ورمِضَ الرجلُ يَرمِضُ رَمَضاً إذا احترقت قدماه من شدة الحر، ورمضان من أسماء الشهور والجمع: رمضانات وأرمضاء وأرمضة وأرمض، وبعضهم يكره جمع رمضان مخافة أن يكون من أسماء الله تعالى.

    ورمضان جاء بهذا اللفظ لما نقلوا أسماء الشهور من اللغة القديمة فسموها بالأزمنة التي هي فيها فوافق رمضان أيام رمض الحر وشدته فسمي به (2).

    وقيل إن رمضان مأخوذ من رمض الصائم يرمُض إذا حر جوفه من شدة العطش (3) .

    أدلة وجوب الصيام :

    وقد فرض الله تعالى على المسلمين حتى شهر رمضان المبارك أداءً أو قضاءً بصريح الكتاب والسنة قال تعالى:                

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(4).

    وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت).

    وقد أجمع العلماء على وجوبه وفرضيته وأنه معلوم من الدين بالضرورة يكفر جاحده ومنكره . فمتى فرض صوم رمضان؟

    بداية تشريع الصيام :

    إن بداية الصوم هي أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم لصحابته بصوم عاشوراء وكان ذلك في العام القابل من وصوله المدينة وقد تنازع العلماء هل كان صوم ذلك اليوم واجباً أو مستحباً؟ على قولين مشهورين أصحهما أنه كان واجباً(5).

    فلما كانت السنة الثانية من الهجرة فرض الله على المسلمين صوم رمضان وبذلك فسخ وجوب صوم يوم عاشوراء وظل صيامه مستحباً من شاء صامه ومن أشاء أفطره مع الترغيب في صومه، فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: (صوم يوم عاشوراء يكفر سنة وصوم يوم عرفة يكفر سنتين، وكره كثير من العلماء إفراده بالصوم بل استحبوا صوم التاسع معه لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع وذلك لمخالفة اليهود).

    وقد كان الصيام شاقاً في بدء فرضه على المسلمين فجعل الله فيه رخصة لمن يستطيع الصوم بجهد ومشقة أن يفطر ويطعم مسكيناً وهذا مدلول قوله تعالى: وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين(6)، ثم حببهم في التطوع بإطعام المساكين إطلاقاً أو تطوعاً بغير فدية وإما بالإكثار عن حد الفدية كأن يطعم اثنين أو ثلاثة أو أكثر بكل يوم من أيام الفطر في رمضان لقوله تعالى: فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ (7)، ثم حببهم في اختيار الصوم مع المشقة في غير سفر ولا مرض بقوله تعالى: وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (8).

    وفي البخاري عن أبي ليلى قال حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم: نزل رمضان فشق عليهم فكان من أطعم كل يوم مسكيناً ترك الصوم ممن يطيقه ورخص لهم في ذلك فنسختها:( تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ )فأمروا بالصوم# وذهب ابن عباس رضي الله عنه إلى أن الآية غير منسوخة وأنها محكمة لكنها مخصوصة بالشيخ الكبير ونحوه(9).

    وقد كان المسلمون في ابتداء فرض الصوم عليهم إذا حان موعد الإفطار أكلوا وشربوا وأتوا النساء ما لم يناموا فإن ناموا لا يحل لهم أن يفعلوا شيئاً من ذلك مثل ما كان يفعل النصاري، فقد روى البراء رضي الله عنه قال: كان أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان الرجل صائماً فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يُمْسي، وأن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائماً فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال له أعندك طعام؟ قالت لا، ولكن أنطلق فأطلب لك وكان يومه يعمل فغلبته عيناه فجاءته امرأته فلما رأته قالت خيبة لك، فلما انتصف النهار غشي عليه فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فنزلت هذه الآية:( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ) (10). 

    وبذلك استقر أمر الصيام على ما هو عليه إلى يوم القيامة في شهر رمضان المبارك من طلوع الفجر إلى غروب الشمس وصار الصوم المفروض في شهر رمضان أداء وقضاء منذ ذلك الوقت.

    ويأتي شهر رمضان حسب ترتيب الشهور القمرية هو التاسع ويبدأ هذا الشهر الكريم بانتهاء شهر شعبان ثلاثين يوماً إذا غُم الهلال أو بظهور الهلال حال الصحو وعدم الغيم أو ما يمنع كمال الرؤية ويتم ذلك بشهادة واحد عدل صادق من المسلمين.

    استقبال شهر رمضان المبارك :

    إن شهر رمضان شهر الخير والإقبال على الله فكان صلى الله عليه وآله وسلم إذا دخل رجب دعا الله أن يبلغه شهر رمضان فيقول: (اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان) وذلك حباً وكرامة لرمضان، وكان السلف الصالح يتهيئون له قبل ستة أشهر من مجيئه ويدعون الله أن يبلغهم إياه فمن جاءه رمضان عليه أن يشمر عن ساعد الجد والاجتهاد وأن يعلن التوبة لرب العباد قال تعالى:  { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } (11).

    والتوبة واجبة من كل ذنب في كل وقت وهي في رمضان أوجب وأولى حتى يدخل الشهر وقد عزم على ترك المعاصي وندم على تفريطه وما أضاع من عمره ويؤكد عدم العودة إليها فيستفيد من هذا الشهر المبارك فيحسن فيه العمل ويحتسب فيه الصيام لربه عساه أن يكون ممن قبلهم الله وأعتقهم من النار وغفر لهم ما تقدم من ذنبهم.

    وعلى المؤمن الذي أساء وفرط في بعض عمره أن لا ييأس من قبول توبته فإن الله أكرم من أن يرد سائله، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: )إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها( (12)، - يقول الشاعر :

أتـــى رمــضـان مـــزرعــة

لتطهير الـــقــلـــوب مـــن الفـســاد

فــأدِّ حـــقـُـوقًــُه قــــولاً وفــعــــلاً

وزادك فــاتــخــذه إلــى المــيـعــــاد

فـمــن زرع الـحـبـوب ومـا سـقـاهـــا

تــــأوه نــادمــاً يـــوم الحـــصــــاد

 

فخير الزاد ليوم القيامة أن يتوب المرء من خطاياه وأن يعزم على الخير ويقدم على ربه بقلب سليم ويستفيد من صيام هذا الشهر وقيامه رغبة في ثواب الله وخوفاً من عقابه.

فعلى المسلم ألا تفوته هذه النفحات الإلهية والمنح الرَّبانية وأن يتعرض لمواسم الخير وأن يجد ويجتهد حتى ينال الفوز والنجاح في نهاية هذا الشهر فيكرَّم مع الفائزين فيدخل في زمرة السعداء الذين وفقوا في إقامة ليلة القدر هذه الليلة المباركة التي تفيض بأنوارها على قلوب المتقين وتغمر بخيراتها الصالحين والتي يفوق العمل فيها عبادة  ألف شهر، فالعمل فيها خير من العمل طيلة ثلاث وثمانين سنة، وقد تركها الله سراً لا يعلمها سواه سبحانه وتعالى وذلك ليزداد المؤمنون من الخير ويتزودا لتلك الليلة من العمل فيعملوا ليال كثيرة رغبة منهم أن تكون من ضمنها ليلة القدر التي كثرت الأحاديث الدالة على أنها في العشر الأواخر من رمضان.

( من صور الصوم عند الآل والأصحاب )

* أبو بكر رضي الله عنه :

كان الصديق أبو بكر رضي الله عنه نموذجا فريدا في الحرص على الصيام تطوعا لله رب العالمين،  بل وعلى أبواب الطاعة ككل، فتجده في كل خير سباق.

روى مسلم بسنده عن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه أَنَا. قَالَ « فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جَنَازَةً ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه أَنَا. قَالَ « فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مِسْكِينًا ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه أَنَا. قَالَ « فَمَنْ عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضًا ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه أَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَا اجْتَمَعْنَ في امْرِئٍ إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ ». رواه مسلم: ح (2421).

* عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

عن ابن عمر- رضي الله عنه-, قال: ما مات عمر حتى سرد الصوم .

ومعنى سرد الصوم هنا: أنه كان كثير الصيام، ولا يفهم منه أنه كان يصوم أبداً فهذا منهي عنه.

* عثمان بن عفان رضي الله عنه:

قال أبو نعيم عنه : "حظه من النهار الجود والصيام , ومن الليل السجود والقيام , مبشر بالبلوى , منعم بالنجوى " وعن الزبير بن عبد الله , عن جدةٍ له يقال لها : هيمة , قالت : " كان عثمان يصوم الدهر , ويقوم الليل إلا هجعةً من أوله " رضي الله عنه قتلوه  وقد كان صائماً .وروى ابن كثير في البداية والنهاية  : " صلى صلاة الصبح ذات يومٍ , فلما فرغ أقبل على الناس فقال : إني رأيت أبا بكر وعمر أتياني الليلة , فقالا لي : صُم يا عثمان , فإنك تفطر عندنا , وإني أُشهدكم أني وقد أصبحت صائماً , وإني أعزم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر أن يخرج من الدار سالماً مسلوماً منه .... ثم دعا بالمصحف فأكبَّ عليه " . - رضي الله عنه -: " ما طوى المصحف .... وقتلوه وهو يقرؤه ".

* علي بن أبي طالب رضي الله عنه :

أما علي بن أبي طالب فقد ضرب المثل في الصوم فكان كثير الصيام في خاصة نفسه ، ولم يكتف بذلك بل كان يحث غيره بالصيام .

فعن سعد بن مناه عن أبي عبدالرحمن عن علي بن أبي طالب أنه كان يصوم يوم عاشوراء ويأمر به ويخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصومه ( الأمالي الشجرية 1/319) .

وروى ابن أبي شيبة في مصنفه بسنده عن الحارث عن علي بن أبي طالب أنه كان يأمر بصوم يوم عاشوراء : مصنف ابن أبي شيبة 2/472 .

وعن أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد قال : ما رأيت أحداً أمر بصوم يوم عاشوراء من علي بن أبي طالب وأبي موسى . ( مصنف ابن أبي شيبة 2/472) .

ودخل الأشتر النخعي على أمير المؤمنين على بن أبي طالب وهو قائم يصلي الليل فقال له : يا أمير المؤمنين ، صوم بالنهار وسهر بالليل وتعب فيما بين ، فلما فرغ (علي) من صلاته قال له : سفر الآخرة طويل فيحتاج إلى قطعة بسير الليل . ( لطائف المعارف ) .

 

* أبو طلحة الأنصاري رضي الله عنه  :

عن أنس- رضي الله عنه – قال : كان أبو طلحة لا يصوم على عهد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – من أجل الغزو , فلمّا قُبض النبي – صلى الله عليه وسلم – لم أره يفطر إلاَّ يوم أضحى أو يوم فطرٍ .(13)

وقال الذهبي: " كان قد سرد الصوم بعد النبي – صلى الله عليه وسلم – " (14)

 

* عائشة رضي الله عنها :

عن عبد الرحمن بن القاسم : أن عائشة كانت تصوم الدهر . وأخرجه ابن سعد عن القاسم بلفظ : أن عائشة كانت تسرد الدهر .  عن عروة : أن عائشة رضي الله عنها كانت تسرد الصوم . وعن القاسم أنها كانت تصوم الدهر, ولا تفطر إلا يوم أضحى أو يوم فطر. (15)

وروى الحاكم بسنده عن هشام بن عروة قال : " بعث بمعاوية مرة إلى عائشة بمائة ألف درهم , فقسمتها ؛ لم تترك منها شيئاً , فقالت بريرة : أنت صائمة , فهلا ابتعت لنا منها بدرهمٍ لحماً ؟ قالت : لو ذكرتني لفعلت " (16)

* حفصة  رضي الله عنها :

عن قيس بن زيد أن النبي – صلى الله عليه وسلم – طلَّق حفصة بنت عمر , فدخل عليها خالاها قدامة وعثمان بن مظعون ابنا مظعون , فبكت وقالت : والله ما طلّقني عن شِبَع . وجاء النبي – صلى الله عليه وسلم – فَتَجَلْبَبت . قال : " فقال لي جبريل عليه السلام : راجِعْ حفصة ؛ فإنها صوَّامةٌ قَّوامةُ , وإنها زوجتك في الجنة " .(17)

* عبد الله بن عمر رضي الله عنه :

قال عنه نافع: " كان ابن عمر لا يصوم في السفر, ولا يكاد يُفطر في الحضر " . (18)

عن سعيد بن جبير قال : لما احْتُضِر ابن عمر , قال : ما آسى على شيء من الدنيا إلا ثلاث : ظَمَأ الهواجر , ومُكابدة الليل , وأني لم أُقاتل الفئة الباغية التي نزلتْ بنا ؛ يعني الحجَّاج .(19)

*  أبو أُمامة الباهِلِّي رضي الله عنه :

عن رجاء بن حيوة , عن أبي أُمامة : أنشأ رسول الله – صلى الله عليه وسلم جيشاً فأتيته , فقلت : يا رسول الله – صلى الله عليه وسلم - , ادعُ الله لي بالشهادة . قال : " اللهم سلَّمّهم وغنَّمهم فغزونا, فسلمنا وغنمنا, وقلت : يا رسول الله مرني بعملٍ أدخل به الجنة, فقال: " عليك بالصوم؛ فإنه لا مثل له ". قال : فكان أبو أمامة ، وامرأته ، وخادمه لا يلفون إلا صياما " .(20)

 

* عبد الله بن الزبير رضي الله عنه :

عن ابن أبي مُليكة قال : " كان ابن الزبير يواصل سبعة أيام , ويصبح في اليوم السابع وهو ألْيَثنا- أشدنا - " (21).

لقد كان ابن الزبير مع مُلْكه صنْفاً في العبادة .(22)

وقال ابن عمر وقد رآه مصلوباً : " السلام عليك أبا خبيب , السلام عليك أبا خبيب , السلام عليك أبا خبيب , أما والله لقد كنت أنهاك عن هذا , أما والله لقد كنت أنهاك عن هذا , أما والله إنْ كنت ما علمتُ صوّاماً قوّاماً وَصُولاً للرَّحِم , أما والله لأمة أنت أشُّرها لأمةُ خيرٍ "(23)    

*حمزة بن عمرو الأسلمي  رضي الله عنه  :

عن عائشة  - رضي الله عنها – أن حمزة بن عمرو الأسلمي سأل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقال : يا رسول الله , إني رجل أسرد الصوم , فأصوم في السفر ؟ قال : " صم إن شئت , وأفطر إن شئت " (24).

 

الهوامش :

  1. القاموس المحيط ص 112

  2.  طرق كسب الثواب $الصيام# الشيخ أحمد القطان محمد الزين ص(11).

  3. القاموس المحيط ص(702).

  4. سورة البقرة الآية $183#.

  5. الفتاوى لابن تيمية. (ج25ص311).

  6. سورة البقرة الآية $184#.

  7. سورة البقرة الآية $184#.

  8. سورة البقرة الآية $184#.

  9. ذكره الحافظ في فتح الباري (ج4).

  10. رواه البخاري، كتاب الصوم/ باب قوله الله تعالى: ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕ  ﭖ    ﭗ  رقم (1816).

  11. سورة النور الآية $31#.

  12. رواه مسلم/ كتاب التوبة/ باب قبول التوبة من الذنوب وأن تكررت الذنوب والتوبة رقم (2759).

  13. رواه البخاري: ح(2673).

  14. سير أعلام النبلاء " 1/27.

  15. صفة الصفوة " 2/ 31

  16. رواه أبو نعيم في" الحلية " 2/47، والحاكم في المستدرك: ح(6754).

  17. رواه الطبراني في الكبير والأوسط وقال الحافظ الهيثمي في المجمع: (9/195، ح:15334) رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.

  18. سير أعلام النبلاء " 3/215.

  19. أخرجه ابن سعد 4 /185.

  20. أخرجه أحمد : ح(22249) وقال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط مسلم رجاله ثقات رجال الشيخين غير رجاء بن حيوة الكندي الفلسطيني فمن رجال مسلم 5/248-249 .

  21. رواه أبو نعيم في" الحلية " 1/335.

  22. رواه الحاكم 3/368.

  23. رواه مسلم ( 2545 ).

  24. رواه مسلم ( 1121).

     



جديد إصدارات المبرة

كتاب نسائم الود والوفاء في علاقة آل البيت بالثلاثة الخلفاء

elaqa-008.jpg

الحمد لله القائل في محكم كتابه: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (1).

فهل بعد ثنائه جل جلاله على الصحابة ثناء، أو بعد رضاه رضا؟ بل إنه تعالى قد جعل اتباعهم بإحسان من علامات الهداية ورضوان الله.

هذا، وإن من تحريف التاريخ زعم الزاعمين أن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته رضي الله عنهم كانوا يضمرون العداوة بعضهم لبعض، بل هم كما قال الله تعالى فيهم: أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ (2)، وكما خاطبهم في سورة الحديد: وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ۚ أُولَٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ (3)، ولا يخلف الله وعده وهل بعد قوله عز وجل: (كنتم خير أمة أخرجت للناس) (4)، يبقى مسلماً مَنْ يكذب ربه في هذا؟ ثم يُكذب رسوله في قوله: خير الناس قرني ثم الذين يلونهم .....» (5).

أوليس الآل والأصحاب رضي الله عنهم أجمعين هم السابقون الأولون، وهم خير القرون وهم المهاجرون والأنصار، والأبطال الفاتحون، وهم صنوان لدوحة واحدة؟

و والله ما كان بينهم إلا الحب والإجلال والثناء المتبادل، وبينهم من القرابة والمصاهرة والمشاركة في إعلاء الدين ونصرة رسول  رب العالمين وجهاد المبطلين ما هو معلوم للقاصي والداني وليبرأ  العاقل الحريص على دينه من الوقيعة فيهم أو البراءة منهم.

ويبرز هذا الإصدار الجديد بعض النصوص والآثار الشرعية والتاريخية في علاقة   آل البيت النبوي   بالخلفاء الثلاثة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين، وثناءهم  على آل البيت رضي  الله عنهم أجمعين، تأكيداً لما كانوا يكنون لبعضهم من حب وإجلال، كيف لا؟ والأصحاب يرقبون وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم بآل بيته لمَّا قال يوم غدير خم (6): «أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي. قالها ثلاثا»(7).

كما أن أهل البيت رضي الله عنهم أجمعين يعرفون للأصحاب نصرتهم للدين وهجرتهم، وتركهم الأهل والولد إعلاءً للدين وتأييداً لرسول رب العالمين صلى الله عليه وآله وسلم.

إنما يمكن أن يصح في الاستدلال على القضايا الخفية، أما الأمور الظاهرة الواضحة المتفق عليها لا يحتاج إثباتها إلى تكلف دليل أو برهان.

أيُستدلُ!  على من زكاهم القرآن المجيد، ورباهم النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، وجاهدوا حتى آخر أنفاسهم لرفع راية الدين، نستدل على من اختلطت دماؤهم جهاداً، وأبدانهم جواراً وهجرة، وأموالهم مواساةً  وبذلاً، وبيوتاتهم نسباً ومصاهرةً؟

نستدل أنهم كانوا على علاقة حميمة ! أبعـــد ثنــــاء الله ثنــاء !...  بعـــد حديث النبي شفاء ! وليس يصح في الأذهان شيء ...... إذا احتاج النهار إلى دليل ، ولكن - و آه وآهات من لكن- لولا هَجْهَاجَةُ فِتْنَةٍ،  وأجَّاجَةُ إحْنَةٍ، عَجَّجَتْ نَقْعَ البَلاءِ، وأجَّجَتْ نَارَ الهَيْجَاءِ!

أسبابها ومآربها لا تخفى، والقائمون على إشعال مراجلها  أقدامهم من السعي فيها لا تحفى،    الفاتلون  لذروتها فتنةً  وتلبيساً، والنافخون  لكيرها إفكاً وتدليساً، فاضطررت لبيان البيّن وتعريف  المعارف!

الهوامش :

([1]) سورة التوبة الآية «100».

(2) سورة الفتح الآية «29».

(3) سورة الحديد الآية «10».

(4) سورة آل عمران الآية «110».

(5) رواه البخاري (3650،3651)  كتاب فضائل الصحابة باب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

(6) موضع بين مكة والمدينة.

(7) صحيح مسلم (2408) باب فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

 



أهل البيت من.gif