أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه

المرويات في ثناء عمر على آل البيت وثناؤهم عليه

 1.gif

مما لا شك فيه عظيم العلاقة بين أهل البيت رضي الله عنهم والفاروق رضي الله عنه، وقد ظهرت آثارها في ثناء بعضهم على بعض، وزواج عمر من أم كلثوم بنت علي، وتسمية أهل البيت رضي الله عنهم كثيراً من أولادهم باسم عمر، ومما ورد عنه رضي الله عنه ما روى البخاري: «أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: اللهم إنا كنا نتوسل(1) إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسلإليك بعم نبينا فسقنا. قال: فيسقون، وهنا نرى كيف كان توسل الفاروق بدعاء عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حياته، كما كانوا من قبل يتوسلون بدعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حياته. وفي طبقات ابن سعد أن عمر رضي الله عنه قال للعباس بن عبد المطلب رضي الله عنه: «والله لإسلامك يوم أسلمت أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم،  لأن إسلامك أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من إسلام الخطاب».

ومن ثنائه رضي الله عنه على علي رضي الله عنه ما ورد في فضائل الصحابة للإمام أحمد برقم (1089) عن عروة بن الزبير: «أن رجلاً وقع في علي بن أبي طالب بمحضر من عمر، فقال له عمر: تعرف صاحب هذا القبر؟ وهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب بن عبد المطلب فلا تذكر علياً إلا بخير، فإنك إن أبغضته آذيت هذا في قبره».

وفي الاستيعاب لابن عبد البر، عن عمر رضي الله عنه أنه قال: أقضانا علي.

وجاء في تاريخ دمشق لابن عساكر: «أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما دَوَّن الديوان وفرض العطاء، ألحق الحسن والحسين رضي الله عنهما بفريضة أبيهما رضي الله عنه على أهل بدر، لقرابتهما لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ففرض لكل واحد منهما خمسة آلاف».

ومن ثنائه على حَبْر الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنه ما ورد في البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر فقال بعضهم: لِمَ تُدخل هذا الفتى معنا؟ فقال: إنه ممن قد علمتم.

وأورد ابن عبد البر عن عمر رضي الله عنه أنه كان يقول عن ابن عباس رضي الله عنه: «نعم ترجمان القرآن عبد الله بن عباس. وكان يقول إذا أقبل: جاء فتى الكهول، وذو اللسان السؤول والقلب العقول».

وقد جاء في مستدرك الحاكم عن علي بن الحسين: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب إلى علي رضي الله عنه أم كلثوم. فقال: أنكحنيها. فقال علي: إني أرصدها(2) لابن أخي عبد الله بن جعفر فقال عمر: أنكحنيها  ! فو الله ما من الناس أحد يرصد من أمرها ما أرصده، فأنكحه علي، فأتى عمر المهاجرين فقال: ألا تهنئوني؟ فقالوا: بمن    يا أمير المؤمنين؟ فقال: بأم كلثوم بنت علي وابنة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «كل نسب وسبب ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي».

وفي سير أعلام النبلاء للذهبي عن محمد بن علي «ابن الحنفية» قال: «دخل عمر رضي الله عنه وأنا عند أختي أم كلثوم، فضمني وقال: ألطفيه بالحلواء».

فانظر – عافاك الله -، لو لم يكن عمر رضي الله عنه يحب علياً وذريته ما كان ليضم محمد بن علي، ويطلب من أم كلثوم أن تعطيه الحلواء.

وها هو ذا يخاطب عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد أن استشاره في غزو الروم فيقول: «إنك متى سرت إلى هذا العدو بنفسك، فتلقهم فتنكب، لا تكن للمسلين كانفة(3) دون أقصى بلادهم. ليس بعدك مرجع يرجعون إليه، فابعث إليهم رجلاً محراباً(4)، واحفز معه أهل البلاء(5) والنصيحة، فإن أظهر الله فذاك ما تحب، وإن تكن الأخرى كنت رداءاً(6) للناس ومثابة(7) للمسلمين.

ويخاطب عمر بن الخطاب رضي الله عنه أيضاً فيقول له: «فكن قطباً واستدر الرحا بالعرب، وأصلهم دونك نار الحرب، فإنك إن شخصت من هذه الأرض انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها، حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهم إليك مما بين يديك، إن الأعاجم إن ينظروا إليك غداً يقولوا: هذا أصل العرب، فإذا اقتطعتموه استرحتم، فيكون ذلك أشد لكَلَبِهم عليك، وطمعهم فيك».

ويمدح عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد موته قائلاً: «لله بلاء فلان(8) فلقد قوَّم الأود(9)، وداوى العمد(10)، وأقام السنة، وخلف الفتنة(11)! ذهب نقي الثوب وقليل العيب، أصاب خيرها وسبق شرها، أدى إلى الله طاعته واتقاه بحقه، رحل وتركهم في طرق متشعبة، لايهتدي بها الضال، ولا يستيقن المهتدي».

يقول ابن أبي الحديد(12) تعليقاً على هذا النص في شرحه لنهج البلاغة: «ويروى (لله بلاء فلان) أي: لله ما صنع، وفلان المكني عنه عمر بن الخطاب، وقد وجدت النسخة التي بخط الرضى أبي الحسن(13) جامع نهج البلاغة وتحت فلان عمر، حدثني بذلك فخار ابن معد الموسوي الأودي الشاعر».

وقد أثنى علي بن أبي طالب رضي الله عنه على عمر رضي الله عنه أيضاً فقال: «ووليهم والٍ، فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه».

يقول ابن أبي الحديد: «الجران مقدم العنق، وهذا الوالي هو عمر بن الخطاب».

ثناء الإمام محمد الباقر:

روى ابن سعد عن بسام الصيرفي قال: سألت أبا جعفر عن أبي بكر وعمر فقال: «والله إني لأتولاهما وأستغفر لهما، وما أدركت أحداً من أهل بيتي إلا وهو يتولاهما».

وكان من قوله: «أجمع بنو فاطمة على أن يقولوا في أبي بكر وعمر أحسن ما يكون من القول».

ثناء الإمام عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي رضي الله عنهم:

كان للخلفاء الراشدين والصحابة رضي الله عنهم، عند عبد الله بن الحسن المكانة العظيمة كسائر أهل بيته رضي الله عنهم.

فمن ذلك ما رواه الحافظ ابن عساكر عن أبي خالد الأحمر قال: سألت عبد الله بن الحسن عن أبي بكر وعمر فقال: صلى الله عليهما ولا صلى على من لم يصل عليهما.

وقال أيضاً: «إنهما ليعرضان على قلبي فأدعو الله لهما، أتقرب به إلى الله عز وجل».

وفيه أيضاً عن حفص بن عمر مولى عبد الله بن حسن قال: رأيت عبد الله بن حسن توضأ ومسح على خفيه قال: فقلت له: تمسح؟ فقال: نعم قد مسح عمر بن الخطاب ومن جعل عمر بينه وبين الله فقد استوثق، أي أن عمر رضي الله عنه ثقة في نقله عن الشريعة.

وفي تاريخ دمشق أيضاً أن حفص بن قيس سأل عبد الله بن حسن عن المسح على الخفين فقال: امسح، فقد مسح عمر بن الخطاب فقال: إنما أسألك أنت تمسح؟ فقال: ذلك أعجز لك حين أخبرك عن عمر، وتسألني عن رأيي، فعمر كان خيراً مني ومن ملئ الأرض مثلي، قلت: يا أبا محمد إن ناساً يقولون إن هذا قولي في السر والعلانية فلا تسمعنَّ قول أحد بعدي. ثم قال: هذا الذي يزعم أن علياً كان مقهوراً، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمره بأمور فلم ينفذها فكفى بهذا إزراءاً على علي، ومنقصة أن يزعم قوم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمره بأمر لم ينفذه.

ومن ذلك:

عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: جَاءَ أَهْلُ نَجْرَانَ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , كِتَابُكَ بِيَدِكَ , وَشَفَاعَتُكَ بِلِسَانِكَ , أَخْرَجَنَا عُمَرُ مِنْ أَرْضِنَا فَارْدُدْنَا إِلَيْهَا , فَقَالَ: «وَيْحَكُمْ , إِنَّ عُمَرَ كَانَ رَجُلًا رَشِيدَ الْأَمْرِ , فَلَا أُغَيِّرُ شَيْئًا صَنَعَهُ عُمَرُ» .

عَنْ حَجَّاجٍ , عَمَّنْ سَمِعَ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا قَدِمَ الْكُوفَةَ: «مَا قَدِمْتُ لِأَحِلَّ عُقْدَةً عَقَدَهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ».

وعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ: أَمَّنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ قَالَ: وَمَرَّ بِبَعْضِ مَسَاجِدِ أَهْلِ الْكُوفَةِ , وَهُمْ يُصَلُّونَ الْقِيَامَ فَقَالَ: «نَوَّرَ اللَّهُ قَبْرَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ كَمَا نَوَّرْتَ مَسَاجِدَنَا».

تأمل معي رحمك الله هذا الأثر الذي يشع حبا ووفاء ا للحسن والحسين.

ففي جامع معمر بن راشد:

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: لَمَّا أُتِيَ عُمَرُ بِكُنُوزِ كِسْرَى، قَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ الزُّهْرِيُّ: أَلَا تَجْعَلُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ حَتَّى تَقْسِمَهَا؟ قَالَ: «لَا يُظِلُّهَا سَقْفٌ حَتَّى أُمْضِيَهَا»، فَأَمَرَ بِهَا، فَوُضِعَتْ فِي صَرْحِ الْمَسْجِدِ، فَبَاتُوا يَحْرُسُونَهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَمَرَ بِهَا فَكُشِفَ عَنْهَا، فَرَأَى فِيهَا مِنَ الْحَمْرَاءِ وَالْبَيْضَاءِ مَا يَكَادُ يَتَلَأْلَأُ مِنْهُ الْبَصَرُ، قَالَ: فَبَكَى عُمَرُ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَوَاللَّهِ إِنْ كَانَ هَذَا لَيَوْمَ شُكْرٍ، وَيَوْمَ سُرُورٍ، وَيَوْمَ فَرَحٍ، فَقَالَ عُمَرُ: «كَلَّا، إِنَّ هَذَا لَمْ يُعْطَهُ قَوْمٌ إِلَّا أُلْقِيَ بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ، ثُمَّ قَالَ: أَنَكِيلُ لَهُمْ بِالصَّاعِ أَمْ نَحْثُوَ؟»، فَقَالَ عَلِيٌّ: بَلِ احْثُوا لَهُمْ، ثُمَّ دَعَا حَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ أَوَّلَ النَّاسِ فَحَثَا لَهُ، ثُمَّ دَعَا حُسَيْنًا ثُمَّ أَعْطَى النَّاسَ، وَدَوَّنَ الدَّوَاوِينَ، وَفَرَضَ لِلْمُهَاجِرِينَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ، وَلِلْأَنْصَارِ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَفَرَضَ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، إِلَّا صَفِيَّةَ وَجُوَيْرِيَةَ، فَرَضَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سِتَّةَ آلَافِ دِرْهَمٍ.

وهذا أثر يصرح به عمر أن عليا ليس بمتهم عنده :

وعَنْ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِانْزِلْ عَنْ مِنْبَرِ أَبِي، فَقَالَ: مِنْبَرُ أَبِيكَ وَاللَّهِ لَا مِنْبَرَ أَبِي، قَالَ عَلِيٌّ: وَاللَّهِ مَا أَمَرْتُ بِذَلِكَ، فَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ مَا اتَّهَمْنَاكَ.

وهذا علي بعتز ببرد أهداه له عمر فعَنْ أَبِي السَّفَرِ، قَالَ: رُئِيَ عَلَى عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بُرْدٌ كَانَ يُكْثِرُ لُبْسَهُ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ لَتُكْثِرُ لُبْسَ هَذَا الْبُرْدِ، قَالَ: إِنَّهُ كَسَانِيهِ خَلِيلِي وَصَفِيِّي وَصَدِيقِي وَخَاصَّتِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، إِنَّ عُمَرَ نَاصَحَ اللَّهَ، فَنَصَحَهُ اللَّهُ، قَالَ: ثُمَّ بَكَى.

وينصح  علي عمر !

عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ , عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَلْحَقَ بِصَاحِبَيْكَ، فَاقْصُرِ الْأَمَلَ، وَكُلْ دُونَ الشِّبَعِ، وَانْكُسِ الْإِزَارَ، وَارْقِعِ الْقَمِيصَ، وَاخْصِفِ النَّعْلَ تَلْحَقْ بِهِمَا.

وهذا موقف نادر في الوفاء !

عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ بَعَثَ إِلَى حَلْقَةٍ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ يَجْلِسُونَ بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ، يَقُولُ لَكُمْ عُمَرُ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، أَكَانَ هَذَا عَنْ رِضًى مِنْكُمْ؟ فَتَلَكَّأَ الْقَوْمُ، فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: اللَّهُمَّ لَا، وَدِدْنَا أَنَّا زِدْنَا فِي عُمُرِكَ مِنْ أَعْمَارِنَا.

وهذه آثار أخرى تشرق بالحب والودّ:

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: مَنْ لَمْ يَعْرِفْ فَضْلَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَقَدْ جَهِلَ السُّنَّةَ.

عَنِ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ وَمَنْزِلَتِهِمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: كَمَنْزِلَتِهِمَا الْيَوْمَ، هُمَا ضَجِيعَاهُ.

قَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، أَمَّا أَنَا فَلَوْ كُنْتُ مَكَانَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَحَكَمْتُ بِمِثْلِ مَا حَكَمَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي فَدَكٍ.

عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ لِي: يَا هَاشِمُ، اعْلَمْ وَاللَّهِ أَنَّ الْبَرَاءَةَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ الْبَرَاءَةُ مِنْ عَلِيٍّ، فَإِنْ شِئْتَ فَتَقَدَّمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَتَأَخَّرْ.

مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: أَجْمَعُ بَنُو فَاطِمَةَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ عَلَى أَنْ يَقُولُوا فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنَ الْقَوْلِ.

الهوامش :

( 1) التوسل إنما كان بدعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حياته، ثم بعد وفاته كان التوسل بدعاء العباس رضي الله عنه لقرابته من النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

 ( 2) أرصدها: أعدها.

 ( 3) عاصمة يلجأون إليها.

( 4) رجال محراب أي صاحب حروب.

( 5) أهل المهارة في الحرب، والبلاء هو الإجادة في العمل وإحسانه.

( 6) الرداء بالكسر هو الملجأ.

( 7) المثابة: المرجع.

 ( 8) أي لله ما فعل من الخير.

( 9) قوم الأعوجاج.

( 10) العمد – بالتحريك -: العلة.

( 11) أي تركها خلفه، لا هو أدركها ولا هي أدركته.

 ( 12) ابن أبي الحديد: هو عز الدين عبد الحميد بن محمد بن الحسين بن أبي الحديد المدائني، أديب وشاعر له أكبر شرح لنهج البلاغة، والقصائد السبع العلويات مولده سنة (586هـ) ووفاته ببغداد سنة (655هـ). وترجم له الشيخ عباس القمي ومدحه في الكنى والألقاب (1/192).

( 13) الرضى أبو الحسن: هو محمد بن الحسين بن موسى بن إبراهيم بن موسى الكاظم عالم وأديب مولده سنة (359هـ). ووفاته سنة (456هـ)، وترجم له الشيخ عباس القمي في الكنى والألقاب(2/272) ومدحه وأثبت له جمعه لنهج البلاغة ورد على من ادعى خلاف ذلك.

 



آل البيت يتسمون  باسم عمر رضي الله عنه

 

ممن تسمى باسم عمر من آل البيت:

  • عمر الأطرف بن علي ابن أبي طالب:

أمه أم حبيب الصهباء التغلبية من سبيّ الرِّدة .1

  • عمر بن الحسن بن علي بن أبي طالب:

أمه أم ولد واستشهد مع عمه الحسين في كربلاء وانظر «عمدة الطالب»(2) وقال اليعقوبي في تاريخه: «وكان للحسن ثمانية ذكور وهم الحسن وزيد ... وعمر والقاسم وأبو بكر وعبدالرحمن لأمهات شتى وطلحة وعبدالله ... ».

  • عمر بن الحسين بن علي بن أبي طالب:

قال التستري: «وأثبت أبو حنيفة الدينوري وابن أعثم الكوفي ابناً له عليه السلام مسمى بعمر فقال الأول (بعد ذكر وقعة الطف وتعداد مَنْ قُتل): «لم يبق من أهل بيته إلا ابناه علي الأصغر وكان قد راهق وإلا عمر وقد كان قد بلغ أربع سنين، وقال يزيد ذات يوم لعمر بن الحسين: هل تصارع ابني هذا؟ يعني خالداً وكان من أقرانه. فقال: بل أعطني سيفاً وأعطه سيفاً حتى أقاتله فتنظر أينا أصبر. فضمه يزيد إليه وقال: شنشنة أعرفها من أخزم هل تلد الحية إلا حية، ومثله الثاني إلا أنه قال كان لعمر سبع سنين»(3) .

  • عمر (الأشرف) ابن علي (زين العابدين) ابن الحسين الشهيد:

أمه أم ولد ولقب بالأشرف لأن عمر الملقب بـ الأطرف هو عمر بن علي بن أبي طالب(4).

 

الهوامش :

(1) وذكر ذلك في العديد من المصادر منها:«سر السلسة العلوية» ص123 في نسب عمر الأطرف .«منتهى الآمال» 1/261 قال: «عمر ورقية الكبرى التوأمان».«بحار الأنوار» 42/120.«الإرشاد» في باب أولاد أمير المؤمنين عليه السلام 1/354 ط دار المفيد. قال البلاذري في «أنساب الاشراف» في ولد علي بن أبي طالب «وكان عمر بن الخطاب سَمَّى عمر بن علي باسمه ووهب له غلاماً سمي مورقاً» (أنساب الأشراف 2/12 حققه وعلق عليه الشيخ محمد باقر المحمودي ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت 1394هـ = 1974م).

( 2) (ص116، ص64 ط مؤسسة أنصاريان، ص107 و ط جُل المعرفة).

( 3)  (رسالة في تواريخ النبي والآل، بنهاية ج12 من قاموس الرجال للتستري أيضاً ط قم ص83، وطبعة دار الشرافة ص122،123).

( 4).انظر: "الإرشاد" ص261، و"عمدة الطالب" ص223، و"كشف الغمة" 2/272 ط دار الأضواء، و"الأصيلي" ص276.



غزة في السيرة والسنة النبوية

بقلم الشيخ : عبد الله سالم

فيها مات هاشم بن عبد مناف جدّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وبها قبره ولذلك يقال لها غزة هاشم، قال أبو نواس:

وأصبحن قد فوّزن من أرض فطرس، ... وهنّ عن البيت المقدّس زور

طوالب بالرّكبان غزّة هاشم ... وبالفرما من حاجهنّ شقور

وقال أحمد بن يحيى بن جابر: مات هاشم بغزّة وعمره خمس وعشرون سنة وذلك الثبت، ويقال عشرون سنة، وقال مطرود بن كعب الخزاعي يرثيه:

مات النّدى بالشام لما أن ثوى ... فيه بغزّة هاشم لا يبعد

لا يبعدن ربّ الفتاء يعوده ... عود السقيم يجود بين العوّد

محقانة ردم لمن ينتابه، ... والنصر منه باللسان وباليد

وبها ولد الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، رضي الله عنه، وانتقل طفلا إلى الحجاز فأقام وتعلّم العلم هناك، ويروى له يذكرها:

وإني لمشتاق إلى أرض غزة، ... وإن خانني بعد التفرّق كتماني - معجم البلدان (4 / 202):

  • غزة في السيرة النبوية :

  • في حديث الإسراء .

جاء في مسند الشاميين" [1894] ، وعند البيهقيُّ في "دلائل النبوة" [2/355 - 357]عن البراق :( ثم انطلقت تهوي بنا ، يقع حافرها حيث أدرك طرها حتى بلغنا أرضًا بيضاء ، فقال : انزل ، فنزلت ، ثم قال : صل ، فصليت ، ثم ركبنا ، فقال : تدري أين صليت ؟ قلت الله أعلم ، قال : صليت بمدين ، صليت عند شجرة موسى ) قال البيهقي : صحيح وفي السيرة الحلبية (2/340) قال: صليت بمدين» أي وهي قرية تلقاء غزة عند شجرة موسى - حديث أبي سفيان في صلح الحديبية . وفي تفسير ابن كثير (6/304) إن قيصر كان قد نذر لئن أظفره الله بكسرى ليمشين من حمص إلى إيليا - وهو بيت المقدس - شكرا لله عز وجل، ففعل، فلما بلغ بيت المقدس لم يخرج منه حتى وافاه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي بعثه مع دحية بن خليفة، فأعطاه دحية لعظيم بصرى، فدفعه عظيم بصرى إلى قيصر. فلما وصل إليه سأل من بالشام من عَرَب الحجاز، فأحضرَ له أبو سفيان صخر بن حرب الأموي في جماعة من كفار قريش كانوا في غزة، فجيء بهم إليه، فجلسوا بين يديه، فقال: أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقال أبو سفيان: أنا. فقال لأصحابه -وأجلسهم خلفه -: إني سائل هذا عن هذا الرجل، فإن كذب فكذّبوه. فقال أبو سفيان: فوالله لولا أن يَأثُرُوا عليّ الكذب لكذبت. فسأله هرقل عن نسبه وصفته،

  • ميراث هاشم بين يدي رسول الله .

وفي تاريخ أبي زرعة الدمشقي (1/84) عن أبي عبد الله الأيلي: أن هاشماً وعبد شمس هلكا بغزة، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم تبوكاً، أتاه قس غزة بميراث هاشم وعبد شمس، فدفع ميراث هاشم إلى العباس بن عبد المطلب. فقسمه على كبراء بني هاشم ودفع ميراث عبد شمس إلى أبي سفيان بن حرب، فقسمه على كبراء بني عبد شمس.

  • غزة في التاريخ الإسلامي:

فتح غزة معاوية بن أبي سفيان في أيام عمر بن الخطاب. ((آثار البلاد وأخبار العباد للقزويني (1/89)

وجاء في فيض القدير(6/273) رويفع بن ثابت الأنصاري يعد في البصريين له صحبة ورواية.ولي لمعاوية غزة وإفريقية

قال النويري في نهاية الأرب في فنون الأدب 8/106 : في يوم الخميس - ثامن عشر شهر ربيع الأول، من السنة - وردت الأخبار، إلى السلطان الملك العادل، أن الفرنج قصدوا الأمير ركن الدين الهيجاوي ومن معه من العسكر، والتقوا واقتتلوا، في يوم الأحد رابع عشر الشهر، عند سطر الجميز بالقرب من غزة. وكانت الهزيمة على الفرنج. وأسر ملكهم، وثلاثةٌ من جنودهم، وما يزيد على ثمانين فارساً، ومائتين وخمسين راجلا. وقتل منهم ألف وثمانمائة إنسان. ولم يقتل من المسلمين في هذه الوقعة إلا دون العشرة، منهم: الأمير سيف الدين محمد بن الأمير أبي عمر، وعثمان بن الأمير علكان ابن أبي علي الكردي الهيجاوي - وكان شاباً صالحاً - وعمره ثلاثون سنة - رحمه الله تعالى. فخذلت هذه الكسرة الفرنج.

الانتصار على التتار ( 1/19 ) سامي بن خالد الحمود : ثم جاءت حملة إنجليزية عام 639هـ بقيادة ريتشارد كورنول وهو أخو ملك إنجلترا ، ووجدت الحملة ضالتها في الخلاف الذي نشب بين الأيوبيين فتحالف معها الصالح إسماعيل وبعض أمراء بني أيوب ، فما كان من الصالح نجم الدين أيوب إلا أن تحالف مع الخوارزميين فانتصروا على الصليبيين في غزة انتصاراً عظيماً ودخلوا بيت المقدس

  • من آثار غزة الباقية:

  • المسجد العمري

يعتبر المسجد العمري ( المسجد العمري الكبير نسبة إلى عمر بن الخطاب) أقدم وأعرق مسجد في مدينة غزة ، ويقع وسط "غزة القديمة" بالقرب من السوق القديم ، وتبلغ مساحته 4100 متر مربع ، ومساحة فنائه 1190مترا مربعا ، يحمل 38 عامودا من الرخام بنيانه المتين والجميل ، والذي يعكس في جماله وروعته ، بداعة الفن المعماري القديم في مدينة غزة وقد عمر هذا الجامع من قبل الملوك والوزراء والمصلحين كما تشهد بذلك الكتابات المنقوشة على أبوابه وجدرانه وقد أنشأ له السلطان ( لاجين ) سلطان المماليك بابا ومئذنة سنة 697هـ / 1281م ووسعه الناصر محمد وعمر وكذلك في العهد العثماني, وقد أصاب الجامع خراب كبير في الحرب العالمية الأولى فتهدم القسم الأعظم منه وسقطت مئذنته, وقد جدد المجلس الإسلامي الأعلى عمارة الجامع سنة 1345هـ / 1926م تجديدا شاملا وأعاد بناءه بشكل فاق شكله السابق" .

ويمتاز المسجد العمري بمكتبة مهمة احتوت على العديد من المخطوطات في مختلف العلوم والفنون ، فكانت هذه المكتبة (مكتبة العمري) تحتوي على نيف وعشرين ألف كتاب في مختلف العلوم والفنون ، وكانت تسمى في السابق مكتبة الظاهر بيبرس" ويقول عبد اللطيف : "في هذه المكتبة يوجد قسط وافر من كتب العلماء الغزيين ووقفياتهم التي كانوا يقفونها ،وفيها بعض النوادر مثل ديوان (ابن قزاعة) الغزي الصوفي ، وكتب الخطيب التمرتاشي الغزي ، وكتب الشيخ الطباع ، وكتب الشيخ سكيك ، وكتب الشوا ، وكتب بسيسو ، وغيرهم - مسجد السيد هاشم: يعتبر مسجد السيد هاشم من أقدم مساجد غزة ، وأتقنها بناء ، ويقع في حي الدرجفي المنطقة الشمالية لمدينة غزة القديمة ، ويبعد عن المسجد العمري مسافة كيلو متر واحد تقريبا ، وورد في الموسوعة الفلسطينية أنه من الراجح أن المماليك هم أول من أنشأه ، وقد جدده السلطان عبد المجيد العثماني سنة 1266 هـ / 1830م" ويقول الطباع في كتابه : "السيد هاشم مدفون بمغارة بجانب والده ... ويقول الطباع : "جعلت للمسجد كتيبة كبيرة ، وجمعت فيها مكتبة عظيمة أكثرها من الكتب المخطوطة النفيسة ، وأقام بحجراته بعض أهل العلم والطلبة والقراء ، وآوى إليه أبناء السبيل والغرباء وجعل له موسم في كل عام ثمانية أيام بلياليها ، وينتهي ليلة الثاني عشر من شهر ربيع الأول يزدحم فيها الناس ويؤمه الرجال والنساء من غزة وضواحيها ، ثم أقام المجلس الإسلامي فيه مدرسة لطلبة العلم وعين لها أربعة من المدرسين ، ثم ألغاها ، واكتفى بمدرسة العجزة لتعليم وتجويد القرآن العظيم بمعلم واحد من الحفاظ المجيدين.