أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه

 stories-003.jpg

هذا الخليفة الراشد مثله مثل باقي إخوانه من الصحابة، يعرف لآل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فضلهم، فيثني عليهم بما هم له أهل، ومن ذلك ما ذكره ابن كثير في «البداية والنهاية»:  «.... ويقال: إن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان كانا إذ مرا بالعباس وهما راكبان ترجلا إكراماً له»(1).

وقال ابن كثير رحمه الله:

«كان عثمان بن عفان رضي الله عنه يكرم الحسن والحسين رضي الله عنهما ويحبهما وقد كان الحسن بن علي يوم الدار – وعثمان بن عفان محصور – عنده ومعه السيف متقلداً به يحاجف(2) عن عثمان فيخشى عثمان عليه، فأقسم عليه ليرجعن إلى منزله، تطييباً لقلب علي رضي الله عنه، وخوفاً عليه رضي الله عنهم»(3).

وهذا علي  رضي الله عنه يدافع عن أخيه عثمان رضي الله عنهم أجمعين  ويذكر فضيلته في جمع الناس على مصحف واحد:

عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ الْجُعْفِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ؛ اللَّهَ اللَّهَ , وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَوْلَكُمْ: خَرَّاقُ الْمَصَاحِفِ , فَوَاللَّهِ مَا خَرَقَهَا إِلَّا عَنْ مِلَاءٍ مِنَّا أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَنَا فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْقِرَاءَةِ الَّتِي قَدِ اخْتَلَفَ فِيهَا النَّاسُ , يَلْقَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَيَقُولُ: قِرَاءَتِي خَيْرٌ مِنْ قِرَاءَتِكَ , وَقِرَاءَتِي أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَتِكَ , وَهَذَا شَبِيهٌ بِالْكُفْرِ , فَقُلْنَا: مَا الرَّأْيُ يَا  أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ أَجْمَعَ النَّاسَ عَلَى مُصْحَفٍ وَاحِدٍ , فَإِنَّكُمْ إِنِ اخْتَلَفْتُمَ الْيَوْمَ كَانَ مَنْ بَعْدَكُمْ أَشَدَّ اخْتِلَافًا , فَقُلْنَا: فَنِعْمَ مَا رَأَيْتَ , فَأَرْسَلَ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ , فَقَالَ: يَكْتُبْ أَحَدُكُمَا وَيُمْلِ الْآخَرُ , فَإِذَا اخْتَلَفْتُمَا فِي شَيْءٍ فَارْفَعَاهُ إِلَيَّ , فَكَتَبَ أَحَدُهُمَا وَأَمْلَى الْآخَرُ , فَمَا اخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا فِي حَرْفٍ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ , فَقَالَ أَحَدُهُمَا: التَّابُوتُ. وَقَالَ الْآخَرُ: التَّابُوهُ , فَرَفَعَاهُ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: التَّابُوتُ , قَالَ: وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَوْ وُلِّيتُ مِثْلَ الَّذِي وَلِيَ لَصَنَعْتُ مِثْلَ الَّذِي صَنَعَ قَالَ: فَقَالَ الْقَوْمُ لِسُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ: اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، لَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؟ قَالَ: اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، لَسَمِعْتُ هَذَا مِنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ(4).

و من ثناء علي على عثمان  رضي الله عنهما

عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ قَالَ: لَقِيتُ عَلِيًّا بِهَذَا الْحَزِيزِ فَقَالَ: أَحُبُّ عُثْمَانَ مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَنَا، مَرَّتَيْنِ، فَلَمَّا تَنَفَّسَ عَنْ أَصْحَابِهِ قَالَ: إِنْ تُحِبَّهُ فَإِنَّهُ كَانَ خَيْرَنَا وَأَوْصَلَنَا(5).

وهذا سيد المسلمين الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ينكر قتل أمير المؤمنين عثمان  ظلما:

عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَامَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بَعْدَ مَا قُتِلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ لَهُمْ - يَعْنِي لِقَتَلَةِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «لَا مَرْحَبًا بِالْوُجُوهِ وَلَا أَهْلًا، مَشَائِمُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَنْ فَتَقَ فِيهَا الْفَتْقَ الْعَظِيمَ، أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا عَزْمَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْنَا لَكَانَ الرَّأْيُ فِيكُمْ ثَابِتًا»(6).

بل انظر لدفاعة عنه  لمدة شهر برضى  علي رضي الله عنه بل انظر لخوف عثمان عليه !

عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: رُحْتُ إِلَى الدَّارِ وَغَدَوْتُ إِلَيْهَا شَهْرًا، وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَحْصُورٌ، كُلُّ ذَلِكَ بِعَيْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا نَهَانِي يَوْمًا قَطُّ، قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ يَوْمَ زُحِفَ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَامَ تَكُفُّ النَّاسَ؟ وَاللَّهِ لَقَدْ حَلَّ لَكَ قِتَالُهُمْ، وَالنَّاسُ جَادُّونَ فَأْذَنْ لِلنَّاسِ فِي قِتَالِهِمْ. فَقَالَ: «يَا ابْنَ أَخِي أَعْزِمُ عَلَيْكَ بِحَقِّي عَلَيْكَ إِلَّا لَحِقْتَ بِأَهْلِكَ»(7).

وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِلْحَسَنِ: إِيتِ الرَّجُلَ. قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ، فَأَقْسَمَ عَلَيَّ إِلَّا رَجَعْتَ(8).

وعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اقْتَحَمَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ جُمُعَةٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَمُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ وَأَبُو الْيَسَرِ، وَدَخَلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى قَامَ عَلَيْهِ وَقَالَ: مُرْنَا بِأَمْرِكَ، فَإِنِّي أَتَحَرَّجُ مِنَ الصَّلَاةِ خَلْفَ غَيْرِكَ إِلَّا بِأَمْرِكَ. قَالَ عُثْمَانُ: «وَصَلَتْكَ رَحِمٌ يَا ابْنَ أَخِي، إِنَّكَذكروا ذُرِّيَّةٌ طَيِّبَةٌ، أَمَّا الصَّلَاةُ فَهِيَ أَفْضَلُ أَعْمَالِ الْمُسْلِمِينَ فَإِذَا أَطَاعُوا فَأَطِعْهُمْ، وَإِذَا عَصَوَا اللَّهَ فَلَا تَعْصِهِ، وَحَاجَتِي أَنْ تَأْتِيَ أَبَاكَ فَتَأْمُرُهُ أَنْ يَرُدَّ هَؤُلَاءِ» . قَالَ: إِنِّي أُرِيدُ الْقِتَالَ مَعَكَ. قَالَ: «إِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ لَنْ تُقَاتِلَ»، فَخَرَجَ، وَعَزَمَ عَلَى أُسَامَةَ فَخَرَجَ، وَجَاءَ بَنُو عَدِيٍّ فَاحْتَمَلُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ(9).

بل إن الحسن بن علي خرج جريحا دفاعا عن عثمان رضي الله عنهم أجمعين

فعن هَارُونُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي كِنَانَةُ مَوْلَى صَفِيَّةَ قَالَ: شَهِدْتُ مَقْتَلَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَأُخْرِجَ مِنَ الدَّارِ أَرْبَعَةٌ مِنْ شَبَابِ قُرَيْشٍ مُدَرَّجِينَ مَحْمُولِينَ كَانُوا يَدْرَءُونَ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَذَكَرَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَمُحَمَّدَ بْنَ حَاطِبٍ، وَمَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ(10).

وإليك هذا الأثر عن الحسين بن علي رضي الله عنهما

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: ذَكَرُوا عُثْمَانَ عِنْدَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَقَالَ الْحُسَيْنُ: هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَأْتِيكُمُ الْآنَ فَاسْأَلُوهُ عَنْهُ؟ فَجَاءَ عَلِيٌّ فَسَأَلُوهُ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؟ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ فِي الْمَائِدَةِ {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ} [المائدة: 93] كُلَّمَا مَرَّ بِحَرْفٍ مِنَ الْآيَةِ قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا , كَانَ عُثْمَانُ مِنَ الَّذِينَ اتَّقَوْا , ثُمَّ قَرَأَ إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 134]11

 

الهوامش :

(1) البداية والنهاية (7/162).

(2) أي يقاتل دونه.

(3) البداية والنهاية (8/36).

(4) الشريعة للآجري (4 / 1784).

(5)  فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل (1 / 468): برقم( 761 ) وانظر السنة لابن أبي عاصم (2 / 573) برقم:1211

(6) تاريخ المدينة لابن شبة (3 / 1131).

(7) تاريخ المدينة لابن شبة (4 / 1213).

(8)تاريخ المدينة لابن شبة (4 / 1213).

(9)  تاريخ المدينة لابن شبة (4 / 1215).

(10) تاريخ المدينة لابن شبة (4 / 1298).

(11) الشريعة للآجري (5 / 2336)

 



المصاهرات بين أهل البيت وآل عثمان رضوان الله عليهم

المصاهرات بين آل النبي صلى الله عليه و آله و سلم و آل عثمان بن عفان رضي الله عنهم أجمعين 

1- رقية وأم كلثوم بنتا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

تزوجهما عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبدشمس بن عبدمناف بن قُصي بن كِلاب وأم عثمان بن عفان: أروى بنت كُريز بن ربيعة بن حبيب بن عبدشمس بن عبدمناف وأمها البيضاء (أم حكيم) بنت عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف (وهي عمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتوءم عبدالله والد رسول الله) أي أن عثمان بن عفان أموي منافي من جهة الأب، ومنافي من جهة الأم وهاشمي من جهة الجدة للأم.

- وهي مصاهرة لا تحتاج لمصادر ولا أدلة فقد ذكرتها كل المصادر والمراجع.

وانظر (صحيح البخاري، كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، باب مناقب عثمان بن عفان، حديث رقم «3699»).

2-أم القاسم بنت الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب تزوجها مروان بن أبان بن عثمان بن عفان .

قال مصعب الزبيري «وكانت أم القاسم بنت الحسن عند مروان بن أبان بن عثمان بن عفان فولدت له محمداً بن مروان، ثم خلف عليها حسين بن عبدالله بن عبيدالله بن العباس بن عبدالمطلب فتوفيت عنده وليس لها منه ولد»(1).

3- فاطمة بنت الحسين (الشهيد) ابن علي بن أبي طالب: تزوجها عبدالله بن عمرو بن عثمان بن عفان .

وولدت له محمداً الديباج قتل سنة 145هـ في سجن المنصور الدوانيقي مع إخوته لأمه عبدالله المحض والحسن المثلث وغيرهم من أهل البيت، وقد كانت فاطمة من قبل تحت الحسن (المثنى) وولدت له عبدالله (المحض) والحسن (المثلث) وإبراهيم (الغمر)، وبعض العلماء يتغافلون عن هذا النسب أحياناً كما فعل الأَستاذ علي محمد دخيل في كتابه: «فاطمة بنت الحسين» إذ يرى أنها لم تتزوج إلا من الحسن (المثنى) وفي كتابه «أعيان النساء عبر العصور المختلفة» إذ ترجم لفاطمة بنت الحسين وذكر زواجها من الحسن (المثنى) وأولادها منه وسجنهم في حبس المنصور الدوانيقي وقتلهم بعد ذلك في الحبس ولكنه لم يذكر أَنه قُتل معهم محمد (الديباج) بن عبدالله بن عمرو بن عثمان بن عفان أخوهم لأمهم .

4- إسحاق بن عبدالله بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب تزوج من عائشة بنت عمر بن عاصم بن عمر بن عثمان بن عفان.

قال مصعب الزبيري: «وولد إسحاق بن عبدالله بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: يحيى، وأمه: عائشة بنت عمر بن عاصم بن عمر بن عثمان بن عفان وأمها: كلثم بنت وهب بن عبدالرحمن بن وهب بن عبدالله الأكبر بن زمعة بن الأسود» (نسب قريش ص65) وكذلك ذكر ابن حزم في (جمهرة أنساب العرب) في ولد عبدالله بن علي بن الحسين المعروف بالأرقط ولكنه ذكر اسمها هناك: عائشة بنت عمر بن عاصم بن عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية .

5- أم كلثوم بنت عبدالله بن جعفر بن أبي طالب تزوجها أبان بن عثمان بن عفان.

وذكر ذلك الدينوري قال: (وكانت عنده أم كلثوم بنت عبدالله بن جعفر (الطيار) بن أبي طالب شقيق علي) .

إبراهيم بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب تزوج من رقية الصغرى بنت محمد (الديباج) بن عبدالله بن عمرو بن عثمان بن عفان .

قال ابن حزم: « .... فولد عبدالله بن عمرو بن عثمان بن عفان (المطرف) ....محمد الأكبر ومحمد الأصغر وهو المعروف بالديباج والقاسم ... فولد محمد الديباج: عبدالعزيز وخالد ... ورقية الكبرى وعبدالله وعثمان والقاسم ... ورقية الصغرى تزوج رقية الكبرى محمد بن هشام بن عبدالملك بن مروان وتزوج رقية الصغرى إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب)(2).

وتزوج من سكينة أيضاً زيد بن عمرو بن عثمان بن عفان، قيل: إن سليمان بن عبد الملك أمره بطلاقها فكان ذلك(3).

آل البيت يتسمون  باسم عثمان  رضي الله عنه

1- عثمان بن علي بن أبي طالب :

قُتل مع الحسين في كربلاء وأمه أم البنين بنت حزام الوحيدية ثم الكلابية، ذكر ذلك جمعٌ من علماء الأنساب والتواريخ(4).

2-أيضا عثمان بن علي بن الحسين كما في قاموس الرجال للتستري.

 

الهوامش :

(1)(نسب قريش ص53).

(2) (جمهرة أنساب العرب ص83). - وصرح بذلك عباس القمي قال: (دعا المنصور محمداً الديباج وكانت ابنته رقية تحت إبراهيم بن عبدالله بن الحسن).

(3) (شذرات الذهب 2/82، وتاريخ دمشق 37/153 رقم (9696) ووَفيات الأعيان 1/378 رقم (268)، ونور الأبصار ص268، وأعلام النساء للمصطاوي ص124، والأعلام 3/106 والمحبر ص438) وغير ذلك العديد من المراجع.

(4)منهم:المفيد في «الإرشاد» ص186-428.محمد رضا الحكيمي في «أعيان النساء» ص51.اليعقوبي في تاريخه في أولاد علي.الشيخ عباس القمي في «منتهى الآمال» 1/544.التستري في « تواريخ النبي والآل» ص115 ط دار الشرافة في أولاد أمير المؤمنين.ابن الطقطقي في «الأصيلي» ص57 قال «وعثمان لأم البنين قتيل يوم الطف» ومصعب الزبيري في «نسب قريش» ص43 ط دار المعارف.البلاذري في «أنساب الأشراف» 2/192 قال: «ولد أيضاً عثمان وجعفر الأكبر وعبدالله قتلوا مع الحسين رضي الله تعالى عنهم ...» (أنساب الأشراف بتحقيق محمد باقر المحمودي ط مؤسسة الأعلمي 2/192).وانظر أيضاً: «تاريخ الطبري» 3/126، تاريخ خليفة بن خياط ص234 و«الكامل في التاريخ» لابن الأثير 3/443، و«البداية والنهاية» 7/323.



الصحابة وفضائلهم ومعتقد المسلمين فيهم

قال الحافظ ابن حجر: «أصح ما وقفت عليه من ذلك أن الصحابي: من لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم مؤمناً به ومات على الإسلام»(1).

فعلى هذا فإن آل البيت الذين أدركوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأسلموا هم صحابة أيضاً، لذا فإن كثيراً من الكتب تذكر الصحابة دون أن تميز آل البيت من الصحابة لهذا السبب، والله أعلم.

أدلة فضائل الصحابة كثيرة منها:

قوله تعالى: { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ (2)، فإذا لم يكن الصحابة رضي الله عنهم أولى الناس بالدخول في الآية فمن غيرهم؟.

وقوله تعالى: ( وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا )  (3)، والوسط خيار الناس والصحابة رضي الله عنهم – ومنهم أهل البيت – أولى هذه الأمة بالدخول في الآية.

وقوله تعالى: لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا (4).

ومن يرضى عنه الله فإنه يستحق موجبات الرضا فلا يسخط عليه أبداً، لان الله يعلم الغيب ولا يمكن أن يخلف وعده.

وقوله تعالى: والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه (5).

وقوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (6).

وقوله تعالى: ﭽ ﮱ  لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (7).

فأخبر أنهم صادقون، ووصف الله تعالى لهم بالصدق دليل على أنهم ليسوا بمنافقين.

ولو لم يكن لهم إلا هجرتهم وجهادهم وبذلهم المهج والأموال وقتل الآباء والأبناء، والمناصحة في الدين وقوة الإيمان واليقين لكفاهم فضيلة.

ومما ورد في السنة المطهرة من فضائلهم:

عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الله الله في أصحابي، الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضاً بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه»(8).

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً، ما أدرك مُدَّ(9) أحدهم ولا نصيفه»(10).

وقد تواتر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله: «خير الناس قرني ثم الذي يلونهم.....» (11).

وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «ألا إنكم توفون سبعين، أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله عز وجل»(12).

اعتقاد المسلمين في صحابة خير المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم:

لِمَا سبق من أدلة قرآنية ونبوية وغيرها مما لم نذكره، فإن معتقد المسلمين في صحابة خير المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم أنهم خير الخلق بعد النبيين.

ويثبتون خلافة أبي بكر رضي الله عنه بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم باختيار الصحابة إياه، بعد اختيار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم له، ثم خلافة عمر بعد أبي بكر باستخلاف أبي بكر إياه وإقرار الصحابة رضي الله عنهم، ثم خلافة عثمان رضي الله عنه باجتماع أهل الشورى وسائر المسلمين عليه عن أمر عمر، ثم خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، عن بيعة من بايع من البدريين كعمار بن ياسر وسهل بن حنيف، ومن تبعهما من سائر الصحابة مع سابقته وفضله.

ويقولون بتفضيل الصحابة على غيرهم  رضي الله عنهم لقوله تعالى:لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ (13)،وقوله: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ (14)، ومن أثبت الله رضاه عنه لم يكن منه بعد ذلك ما يوجب سخط الله عز وجل، ولم يوجب ذلك للتابعين إلا بشرط الإحسان، فمن كان من التابعين من بعدهم يتنقصهم لم يأتِ الإحسان، فلا مدخل له في ذلك(15).

وما أروع ما قاله الحسن البصري وقد سُئل عن قتالهم فقال: «قتال شهده أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم وغبنا، وعلموا وجهلنا، واجتمعوا فاتبعنا، واختلفوا فوقفنا».

واختار السلف ترك الكلام في الفتنة الأولى وقالوا: تلك دماء طَهَّر الله عنها أيدينا فلا نلوث به ألسنتنا(16).

ولنا فيهم خير أسوة: وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (17).

الهوامش :

(1) الإصابة: ص8.

(2) سورة آل عمران الآية «110».

(3) سورة البقرة الآية «143».

(4) سورة الفتح الآية «18».

(5) سورة التوبة الآية «100».

(6) سورة الأنفال الآية «64».

(7) سورة الحشر الآية «8».

(8) سنن الترمذي برقم (3862) باب في سب أصحاب النبي، وقال: حديث غريب، وفي بعض النسخ «حسن غريب».

(9) المد: هو الحفنة في اليد.

(10) صحيح مسلم برقم(2540) كتاب فضائل الصحابة، باب تحريم سب الصحابة رضي الله عنهم.

(11) صحيح البخاري برقم (3650) كتاب فضائل أصحاب صلى الله عليه وآله وسلم، باب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم و رضي الله عنهم، صحيح مسلم برقم(2533) كتاب فضائل الصحابة.

(12) مسند الإمام أحمد (20041) وقال شعيب الأرناؤوط: إسناده حسن.

(13) سورة الفتح الآية «18».

(14) سورة التوبة الآية «100».

(15) اعتقاد أئمة الحديث لأبي بكر الإسماعيلي (1/17)، وانظر: لمعة الاعتقاد لابن قدامة المقدسي (1/17)، وشرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز (1/485)، وغيرهم كثير.

(16) عون المعبود (12/274).

(17) سورة الحشر الآية «10».