هدم الكعبة وإعادة بنائها في أيام ابن الزبير

 قال أبو جعفر بن جرير : وفي هذه السنة هدم ابن الزبير  الكعبة ; وذلك لأنه مال جدارها مما رميت به من حجارة المنجنيق ، فهدم الجدران حتى وصل إلى أساس إبراهيم  ، وكان الناس يطوفون ويصلون من وراء ذلك ، وجعل الحجر الأسود  في تابوت في سرقة من حرير ، وادخر ما كان في الكعبة  من حلي وثياب وطيب عند الخزان ، حتى أعاد ابن الزبير  بناءها على ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يبنيها عليه من الشكل .

وقال الواقدي : لما أراد ابن الزبير  هدم البيت شاور الناس في هدمها ، فأشار عليه  جابر بن عبد الله   وعبيد بن عمير  بذلك ، وقال ابن عباس : أخشى أن يأتي بعدك من يهدمها ، فلا تزال تهدم حتى يتهاون الناس بحرمتها ، ولكن أرى أن تصلح ما وهى منها ، وتدع بيتا أسلم الناس عليه ، وأحجارا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها . فقال ابن الزبير : لو احترق بيت أحدكم ما رضي حتى يجدده ، فكيف ببيت ربكم ؟ ! ثم إن ابن الزبير  استخار الله ثلاثة أيام ، ثم غدا في اليوم الرابع ، فبدأ ينقض الركن إلى الأساس ، فلما وصلوا إلى الأساس [ ص: 692 ] وجدوا أصلا بالحجر مشبكا كأصابع اليدين ، فدعا ابن الزبير  خمسين رجلا وأشهدهم على ذلك ، ثم بنى البيت وأدخل الحجر فيه ، وجعل للكعبة بابين موضوعين بالأرض ; باب يدخل منه وباب يخرج منه ، ووضع الحجر الأسود  بيده ، وشده بفضة ; لأنه كان قد تصدع ، وجعل طول الكعبة  سبعة وعشرين ذراعا ، وكان طولها سبعة عشر ذراعا فاستقصره ، وزاد في وسع الكعبة  عشرة أذرع ، ولطخ جدرانها بالمسك ، وسترها بالديباج ، ثم اعتمر من مساجد عائشة  ، وطاف بالبيت ، وصلى وسعى ، وأزال ما كان حول البيت وفي المسجد من الحجارة والزبالة ، وما كان حولها من الدماء ، وكانت الكعبة  قد وهت من أعلاها إلى أسفلها من حجارة المنجنيق ، واسود الركن ، وانصدع الحجر الأسود من النار التي كانت حول الكعبة   .

وكان سبب تجديد ابن الزبير  لها ما ثبت في " الصحيحين " وغيرهما من المسانيد والسنن ، من طرق ، عن عائشة  أم المؤمنين ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :  " لولا حدثان قومك بكفر لنقضت الكعبة  ولأدخلت فيها الحجر ، فإن قومك [ ص: 693 ] قصرت بهم النفقة ، ولجعلت لها بابا شرقيا وبابا غربيا ، يدخل الناس من أحدهما ويخرجون من الآخر ، ولألصقت بابها بالأرض ، فإن قومك رفعوا بابها ليدخلوا من شاءوا ويمنعوا من شاءوا " . فبناها ابن الزبير على ذلك كما أخبرته به خالته عائشة  أم المؤمنين ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجزاه الله خيرا . ثم لما غلبه الحجاج بن يوسف  في سنة ثلاث وسبعين ، كما سيأتي ، وقتله وصلبه هدم الحائط الشمالي وأخرج الحجر  كما كان أولا ، وأدخل الحجارة التي هدمها إلى جوف الكعبة  فرضها فيها ، فارتفع الباب ، وسد الغربي ، وتلك آثاره إلى الآن ، وذلك بأمر  عبد الملك بن مروان  له في ذلك ، ولم يكن بلغه الحديث ، فلما بلغه الحديث بعد ذلك قال : وددنا أنا تركناه وما تولى من ذلك .

وقد هم  المهدي بن المنصور العباسي  أن يعيدها على ما بناها ابن الزبير، واستشار الإمام مالك بن أنس  في ذلك ، فقال : إني أكره أن يتخذها الملوك ملعبة . يعني يتلاعبون في بنائها بحسب آرائهم ، فهذا يرى رأي ابن الزبير  ، وهذا يرى رأي  عبد الملك بن مروان   . والله سبحانه وتعالى أعلم .

قال ابن جرير : وحج بالناس في هذه السنة عبد الله بن الزبير  وكان  [ ص: 694 ] عامله على المدينة  أخوه عبيدة ، وعلى الكوفة عبد الله بن يزيد الخطمي، وعلى قضائها سعيد بن نمران  ، وامتنع شريح  أن يحكم في زمان الفتنة ،وعلى البصرة   عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي  وعلى قضائها هشام بن هبيرة  ، وعلى خراسان عبد الله بن خازم. وكان في أواخر هذه السنة وقعة مرج راهط  ، كما قدمنا ، وقد استقر ملك الشام  لمروان بن الحكم بن أبي العاص  ، وذلك بعد ظفره  بالضحاك بن قيس  وقتله له في الوقعة ، كما ذكرنا . وقيل : إن فيها دخل مروان  مصر وأخذها من نائبها الذي من جهة ابن الزبير، وهو عبد الرحمن بن جحدم   . واستقرت يد مروان على الشام  ومصر وأعمالها .



عبد الله بن الزبير بن العوام

الزبير رضي الله عنه في بيت النبوة

هو عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشي الأسدي. وأمه السيدة "أسماء بنت أبي بكر الصديق". وهو أحد العبادلة، وأحد الشجعان من الصحابة، وأحد من ولي الخلافة منهم، يكنى أبا بكر.

مولد عبد الله بن الزبير :

ولد رضي الله عنه عام الهجرة، وحفظ عن النبي وهو صغير، وحدَّث عنه بجملة من الحديث، وهو يُعَدّ أول مولود للمسلمين في المدينة بعد الهجرة، وكان فرح المسلمين بولادته كبيرًا، وسعادتهم به طاغية؛ لأن اليهود كانوا يقولون: سحرناهم فلا يولد لهم ولد.

ونشأ عبد الله بن الزبيررضي الله عنه نشأة طيبة، وتنسم منذ صغره عبق النبوة، وكانت خالته السيدة عائشة رضي الله عنها تُعنَى به وتتعهده، حتى كنيت باسمه، فكان يقال لها: "أم عبد الله"؛ لأنها لم تنجب ولدًا.

 

قصة بيعة عبد الله بن الزبير للرسول صلى الله عليه وآله وسلم :

فعن هشام بن عروة، عن أبيه وزوجته فاطمة، قال: خرجت أسماء حين هاجرت حبلى، فنفست بعبد الله بقباء. قالت أسماء رضي الله عنها: فجاء عبد الله رضي الله عنه بعد سبع سنين ليبايع النبي، أمره بذلك أبوه الزبيررضي الله عنه ، فتبسم النبي حين رآه مقبلاً، ثم بايعه.

أهم ملامح شخصية عبد الله بن الزبير :

1- كثرة حبه للعبادة بجميع أنواعها :

يروي عبد الملك بن عبد العزيز، عن خاله يوسف بن الماجشون، عن الثقة بسنده قال: قسَّم عبد الله بن الزبير رضي الله عنه الدهر على ثلاث ليال؛ فليلة هو قائم حتى الصباح، وليلة هو راكع حتى الصباح، وليلة هو ساجد حتى الصباح.

2- حبه الشديد للجهاد :

لم يكن غريبًا على من نشأ هذه النشأة الصالحة أن يشب محبًّا للجهاد؛ فقد شهد وهو في الرابعة عشرة من عمره معركة اليرموك الشهيرة سنة (15هـ/ 636م)، واشترك مع أبيه في فتح مصر، وأبلى بلاءً حسنًا، وخاض عمليات فتح شمال إفريقيا تحت قيادة عبد الله بن سعد في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وأبدى من المهارة والقدرة العسكرية ما كفل للجيش النصر، كما اشترك في الجيوش الإسلامية التي فتحت إصطخر.

بعض مواقف عبد الله بن الزبير مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم:

روي من غير وجه أن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه شرب من دم النبي؛ كان النبي قد احتجم في طست، فأعطاه عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قائلاً: "يا عبد الله، اذهب بهذا الدم فأهريقه حيث لا يراك أحد". فلما بَعُد، عمد إلى ذلك الدم فشربه، فلما رجع قال: "ما صنعت بالدم؟" قال: إني شربته؛ لأزداد به علمًا وإيمانًا، وليكون شيء من جسد رسول الله في جسدي، وجسدي أَوْلَى به من الأرض. فقال: "أبشرْ، لا تمسَّك النار أبدًا، وويل لك من الناس، وويل للناس منك".

وهو أول مولود ولد في الإسلام بعد الهجرة للمهاجرين، فحنَّكه رسول الله بتمرة لاكها في فِيه، ثم حنّكه بها، فكان ريق رسول الله أول شيء دخل جوفه، وسمّاه عبد الله، وكناه أبا بكر بجدِّه أبي بكر الصّدّيق.

مواقف عبد الله بن الزبير مع الصحابة :

موقف عبد الله بن الزبير مع عمر بن الخطاب :

تنبَّأ له عمر بن الخطابرضي الله عنه بمستقبل باهر؛ لما رأى من رباطة جأشه وثبات قلبه واعتداده بنفسه؛ فقد مرَّ عمر بعبد الله وهو يلعب مع رفاقه من الصبيان، فأسرعوا يلوذون بالفرار هيبةً لعمر وإجلالاً له، في حين ثبت عبد الله بن الزبير، ولزم مكانه، فقال له عمر رضي الله عنه : ما لك لم تفر معهم؟ فقال عبد اللهرضي الله عنه : لم أجرم فأخافك، ولم يكن الطريق ضيقًا فأوسع لك.

موقف عبد الله بن الزبير مع معاوية بن أبي سفيان :

كان لعبد الله بن الزبير رضي الله عنه مزرعة بمكة بجوار مزرعة معاوية رضي الله عنه ، وكان عمال معاوية رضي الله عنه يدخلونها، فكتب ابن الزبير رضي الله عنه لمعاوية رضي الله عنه خطابًا كتب فيه: (من عبد الله بن الزبير ابن ذات النطاقين وابن حواري الرسول إلى معاوية ابن هند بنت آكلة الأكباد، إن عمالك يدخلون مزرعتي، فإن لم تنههم ليكونَنَّ بيني وبينك شأن، والسلام).

فلما وصل الخطاب لمعاوية رضي الله عنه كتب له خطابًا ذكر فيه: (من معاوية ابن هند بنت آكلة الأكباد إلى ابن الزبير ابن ذات النطاقين وابن حواري الرسول، لو كانت الدنيا لي فسألتها لأعطيتكها، ولكن إذا وصلك خطابي هذا فضُم مزرعتي إلى مزرعتك، وعمالي إلى عمالك، فهي لك، والسلام). فلما قرأها بلَّها بالدموع، وركب من مكة إلى معاوية في الشام، وقبَّل رأسه، وقال له: "لا أعدمك الله عقلاً أنزلك هذه المنزلة".

مواقف عبد الله بن الزبير مع التابعين :

موقف عبد الله بن الزبير مع يزيد بن معاوية :

لما تولى يزيد بن معاوية رضي الله عنه الخلافة سنة (60هـ/ 679م)، حرص على أخذ البيعة من الأمصار الإسلامية، فلبت نداءه وبايعته دون تردد، في حين استعصت عليه بلاد الحجاز حيث يعيش أبناء الصحابة الذين امتنعوا عن مبايعة يزيد رضي الله عنه ، وكان في مقدمة الممتنعين الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، غير أن يزيد بن معاوية رضي الله عنه ألحَّ في ضرورة أخذ البيعة منهما، ولو جاء الأمر قسرًا وقهرًا لا اختيارًا وطواعية، ولم يجد ابن الزبير رضي الله عنه مفرًّا من مغادرة المدينة والتوجه إلى مكة، والاحتماء ببيتها العتيق، وسمَّى نفسه "العائذ بالبيت"، وفشلت محاولات يزيد في إجباره على البيعة.

وبعد استشهاد الحسين بن علي رضي الله عنه في معركة "كربلاء" في العاشر من المحرم سنة (61هـ/ 10 من أكتوبر 680م) التفَّ الناس حول ابن الزبير رضي الله عنه ، وزاد أنصاره سخطًا على يزيد بن معاوية رضي الله عنه ، وحاول يزيد رضي الله عنه أن يضع حدًّا لامتناع ابن الزبير رضي الله عنه عن مبايعته، فأرسل إليه جيشًا بقيادة مسلم بن عقبة، غير أنه توفي وهو في الطريق إلى مكة، فتولى قيادة الجيش "الحصين بن نمير"، وبلغ مكة في (26 من المحرم 64هـ)، وحاصر ابن الزبير رضي الله عنه أربعة وستين يومًا، دارت خلالها مناوشات لم تحسم الأمر، وفي أثناء هذا الصراع جاءت الأنباء بوفاة يزيد بن معاوية رضي الله عنه في (14 من ربيع الأول سنة 64هـ/ 13 من إبريل 685م)، فسادت الفوضى والاضطراب في صفوف جيش يزيدرضي الله عنه .

موقف عبد الله بن الزبير مع الحصين بن نمير :

توقف القتال بين الفريقين، وعرض (الحصين بن نمير) على ابن الزبير رضي الله عنه أن يبايعه قائلاً له: "إن يك هذا الرجل قد هلك (أي يزيد)، فأنت أحق الناس بهذا الأمر، هلُمَّ فلنبايعك، ثم اخرج معي إلى الشام؛ فإن الجند الذين معي هم وجوه أهل الشام وفرسانهم، فوالله لا يختلف عليك اثنان".

لكن ابن الزبير رضي الله عنه رفض هذا العرض، الذي لو قبله لربما تمَّ له الأمر دون معارضة؛ لأن بني أمية اضطرب أمرهم بعد موت يزيد بن معاوية رضي الله عنه ورفْض ابنه معاوية بن يزيد تولي الأمر، ثم لم يلبث أن تُوُفِّي هو الآخر بعد أبيه مباشرة.

أعلن ابن الزبير رضي الله عنه نفسه خليفة للمسلمين عقب وفاة يزيد بن معاوية رضي الله عنه ، وبويع بالخلافة في (7 من رجب 64هـ/ 1 من مارس 648م)، ودخلت في طاعته ومبايعته الكوفة، والبصرة، ومصر، وخراسان، والشام معقل الأمويين، ولم يبق سوى الأردن على ولائه لبني أمية بزعامة حسان بن بَحْدَل الكلبي، ولم يلق ابن الزبير رضي الله عنه تحديًا في بادئ الأمر، فهو صحابي جليل تربَّى في بيت النبوة، واشتهر بالتقوى والصلاح والزهد والورع، والفصاحة والبيان والعلم والفضل، وحين تلفَّت المسلمون حولهم لم يجدوا خيرًا منه لتولي هذا المنصب الجليل.

بعض الأحاديث التي نقلها عبد الله بن الزبير عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم:

يروي عروة، عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه ، أنه حدثه أن رجلاً من الأنصار خاصم الزبير رضي الله عنه عند النبي في شِرَاج الحَرَّة التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سرِّح الماء يمر. فأبى عليه، فاختصما عند النبي، فقال رسول الله للزبير: "اسْقِ يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك". فغضب الأنصاري، فقال: أن كان ابن عمتك! فتلوَّن وجه رسول الله، ثم قال: "اسْقِ يا زبير، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجَدْر". فقال الزبير رضي الله عنه : والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء: 65].

وعن أبي نعيم، حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، عن عباس بن سهل بن سعد، قال: سمعت ابن الزبير رضي الله عنه على المنبر بمكة في خطبته يقول: يا أيها الناس، إن النبي كان يقول : "لو أن ابن آدم أُعطِي واديًا مَلْئًا من ذهب أحبَّ إليه ثانيًا، ولو أعطي ثانيًا أحب إليه ثالثًا، ولا يسدّ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب".

ما قيل عن عبد الله بن الزبير :

- قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله يومًا لابن أبي مُلَيْكة: صِفْ لنا عبد الله بن الزبير رضي الله عنه . فقال: "والله ما رأيت نفسًا رُكّبت بين جَنْبين مثل نفسه، ولقد كان يدخل في الصلاة فيخرج من كل شيء إليه، وكان يركع أو يسجد فتقف العصافير فوق ظهره وكاهله، لا تحسبه من طول ركوعه وسجوده إلا جدارًا أو ثوبًا مطروحًا، ولقد مرَّت قذيفة منجنيق بين لحيته وصدره وهو يصلي، فوالله ما أحسَّ بها ولا اهتزَّ لها، ولا قطع من أجلها قراءته، ولا تعجَّل ركوعه".

- وسئل عنه ابن عباس رضي الله عنه فقال على الرغم مما بينهم من خلاف: "كان قارئًا لكتاب الله، مُتَّبِعًا سنة رسوله، قانتًا لله، صائمًا في الهواجر من مخافة الله، ابن حواريّ رسول الله، وأمه أسماء بنت الصديق، وخالته عائشة زوجة رسول الله، فلا يجهل حقه إلا من أعماه الله".

- قال عمر بن قيس: "كان لابن الزبير مائة غلام، يتكلّم كل غلام منهم بلغة أخرى، وكان الزبير يكلّم كلَّ واحد منهم بلغته، وكنت إذا نظرتُ إليه في أمر دنياه قلت: هذا رجلٌ لم يُرِد الله طرفةَ عين. وإذا نظرتُ إليه في أمر آخرته قلت: هذا رجلٌ لم يُرِد الدنيا طرفة عين".

وفاة عبد الله بن الزبير :

توجّه الحَجَّاج الثقفي بعد مقتل مصعب بن الزبير على رأس جيش كبير من عشرين ألفًا من جند الشام إلى الحجاز، وضرب حصارًا على مكة، فأصاب أهل مكة مجاعة كبيرة. وراح عبد الله بن الزبير رضي الله عنه يسأل أمه أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها، ماذا يفعل وقد تخلّى عنه الناس؟ فقالت له: "إن كنت على حقٍّ فامضِ لشأنك، لا تمكّن غلمان بني أميّة، وإن كنتَ إنما أردت الدنيا فبئس العبد أنت! أهلكت نفسك ومن معك؛ القتل أحسن". فقال: "يا أُمَّتِ، إني أخاف إن قتلوني أن يمثِّلوا بي". قالت: "إنّ الشاة لا يضرُّها سلخها بعد ذبحها".

فخرج من عندها، وذهب إلى القتال، فاستشهد في المعركة في (17 من جمادى الأولى 73هـ/ 4 من أكتوبر 692م)، وبوفاته انتهت دولته التي استمرت نحو تسع سنين. وكان عُمر ابن الزبير رضي الله عنه يوم استشهاده 72 سنة.

 



تكني آل البيت وتسميهم بكنية أبي بكر الصديق رضي الله عنه

1- أبو بكر بن علي بن أبي طالب:

قتل مع الحسين رضي الله عنه في كربلاء، وأمه ليلى بنت مسعود النهشلية.

ذكر ذلك الشيخ المفيد في «الإرشاد»(1)، وفي «تاريخ اليعقوبي» في «أولاد علي» وفي «منتهى الآمال» للشيخ عباس القمي (2)وذكر أن اسمه محمداً وكنيته أبو بكر قال: «ومحمد يكنى بأبي بكر .. »(3)، وفي «بحار الأنوار» للمجلسي(4) .

وفي «الأنوار النعمانية» «و محمد الأصغر المكنى بأبي بكر وعبيدالله الشهيدان مع أخيهما الحسين عليه السلام»(5) .

2- أبو بكر بن الحسن بن علي بن أبي طالب:

قُتل مع عمه الحسين في كربلاء، ذكر ذلك الشيخ المفيد في قتلى كربلاء «الإرشاد» ص248 و«تاريخ اليعقوبي» في أولاد الحسن، و«منتهى الآمال» للشيخ عباس القمي 1/544 في استشهاد فتيان بني هاشم في كربلاء و«عمدة الطالب» ص107 ط جُل المعرفة.

وفي «نسب قريش» لمصعب الزبيري في ولد الحسن «وعمرو بن الحسن والقاسم، وأبا بكر لا عقب لهما قتلا بالطَّفِ ... »(6) .

ونص كلام ابن عنبة: «وولد أبو محمد الحسن في رواية شيخ الشرف العبيدلي ستة عشر ولداً منهم خمس بنات وأحد عشر ذكراً هم: زيد والحسن المثنى والحسين وطلحة وإسماعيل وعبدالله وحمزة ويعقوب وعبدالرحمن وأبو بكر وعمر وقال الموضح النسابة عبدالله هو أبو بكر وزاد القاسم وهي زيادة صحيحة .. »(7)  

3- أبو بكر علي (زين العابدين):

كنية علي زين العابدين ابن الحسين الشهيد هي أبو بكر.

يقول الأربلي «فأما كنيته فالمشهور أبو الحسن ويقال أبو محمد وقيل أبو بكر» (كشف الغمة ط دار الأضواء، في سيرة علي زين العابدين).

4- أبو بكر بن موسى (الكاظم):

قال الأربلي: «قال الجنابذي: أبو الحسن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، أمه أم ولد، ولد له علي (الرضا) وزيد، وعقيل، وهارون، والحسن، والحسين، وعبدالله، واسماعيل وعبيد الله، وعمر وأحمد، وجعفر، ويحيى، وإسحاق، والعباس، وحمزة وعبدالرحمن، والقـاسم وجعفر الأصغر، ويقال موضع عمر محمد وأبو بكر»(8).

5- أبو بكر علي (الرضا) ابن موسى (الكاظم) ابن جعفر (الصادق):

كانت كنية علي (الرضا) أبو بكر، ذكر ذلك النوري الطبرسي في كتابه «النجم الثاقب في ألقاب وأسماء الحجة الغائب» قال: «14- أبو بكر وهي إحدى كنى الإمام ».

وروى الأصفهاني قال: «عن أبي الصلت الهروي أنه قال: سألني المأمون يوماً عن مسألة فقلتُ: قال فيها أبو بكرنا .. فقال لي ابن مهران: مَنْ أبو بكركم فقلتُ: عليّ بن موسى الرضا كان يكنى بها»(9)  .

6- أبو بكر محمد (المهدي المنتظر) ابن الحسن العسكري المكنى «بأبي بكر»:

إحدى أسماء المهدي المنتظر الذي يعتقد الإمامية الإثني عشرية ولادته قبل أكثر من 1100 عام أبو بكر،ذكر ذلك النوري الطبرسي في كتابه: «النجم الثاقب..» وراجع اللقب(14).

قُلتُ: تُرى لماذا يُكنى أو يلقب المهدي المنتظر بأبي بكر !؟

7- أبو بكر بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب:

ذكره صاحب «أنساب الأشراف»(10) قال: «ولد عبدالله بن جعفر...وأبا بكر قُتل مع الحسين وأمهم الخوصاء من ربيعة ...»

وذكره خليفة بن خياط في تاريخه(11) في تسمية من قُتل يوم الحرة من بني هاشم والصواب ما ذكره ابن خياط.

وقال الذهبي في «سير أعلام النبلاء» «وقُتل أيضا صبراً أبو بكر بن عبدالله بن عمر بن الخطاب وأبو بكر بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب..» (12)  .

وفي «المعارف» لابن قتيبة اسم أم أبي بكر بن عبدالله بن جعفر (الحوصاء بنت خصفة) قال: « فولد عبدالله بن جعفر: جعفراً وعلياً وعونا وعباساً ومحمداً وعبيد الله وأبا بكر، وأمهم الحوصاء بنت خَصفة من بني تيم الله بن ثعلبة، وصالحاً وموسى وهارون ويحيى وأم أبيها أمهم ليلى بنت مسعود بن خالد النهشلي خلف عليها بعد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومعاوية وإِسحاق وإسماعيل والقاسم لأمهات أولاد شتى والحسن وعوناً الأصغر أمهما: جُمانة بنت المسيب الفزارية وجعفرا»(13) .

وانظر أيضاً «جمهرة أنساب العرب» لابن حزم(14)  فقد ذكر من ولد جعفر بن أبي طالب ( أبي بكر).

8- أبو بكر بن الحسن (المثنى) ابن الحسن (السبط) ابن علي بن أبي طالب:

روى الأصفهاني قال: «إِنَّ ممن قُتل مع إبراهيم بن الحسن المثني في البصرة كان أبو بكر بن الحسن بن الحسن»(15) .

9- أبو بكر بن أبي العزم بن عبد الله ... وينتهي نسبه إلى إبراهيم المرتضى ابن موسى «الكاظم».

(ذكره ابن شدقم الحسيني في تحفة الأزهار، وأورده المحقق في تشجيره في الروض المعطار) (16) .

الهوامش :

([1]) ص (248،186 ).

(2)  (1/261).

(3) نفس المصدر السابق (1/544).

(4) ص (42/120) وورد هذا في العديد من المصادر الأخرى:ابن قتيبة في "المعارف" ص210 . ط الهيئة المصرية 1992م.ابن سعد في "الطبقات" ص3/14 ط دار الكتب العلمية.ابن جرير الطبري في "تاريخ الرسل والملوك" 3/162.ابن حزم الاندلسي في "جمهرة أنساب العرب" 230.

(5)  الأنوار النعمانية( 1/371).

(6)  ص50. والطٍّف شاطئ النهر.

(7)  .(عمدة الطالب ص64 ط مؤسسة أنصاريان). وممن ذكر ذلك أيضاً:ابن جرير الطبري في "تاريخ الرسل والملوك" 3/343.ابن كثير الدمشقي في "البداية والنهاية" 8/189.ابن الأثير في "الكامل" 3/443.النويري في "نهاية الأرب" 20/461.الذهبي في "سير أعلام النبلاء" 3/279.

(8)  (كشف الغمة 3/10 ط دار الأضواء).

(9)  (مقاتل الطالبيين ص562).

(0[1])  ص68.

(1[1])  ص240.

(2[1])  (سير أعلام النبلاء 3/29 ط دار الكتاب العربي).

(3[1])  (المعارف ص207) .

(4[1])  (ص 69) .

(5[1])  (مقاتل الطالبيين ص188).

(6[1])  ص(277).