بين أم المؤمنين عائشة وسيدة نساء المؤمنين فاطمة رضي الله عنهما

حرر الإمام ابن قيّم الجوزية في كتابه الماتع (بدائع الفوائد) مسألة المفاضلة بين أم المؤمنين عائشة وسيدة نساء المؤمنين فاطمة رضي الله عنهما بكلام جميل نفيس قال فيه: (الخلاف في كون عائشة أفضل من فاطمة أو فاطمة أفضل إذا حرر محل التفضيل صار وفاقاً فالتفضيل بدون التفصيل لا يستقيم فإن أريد بالفضل كثرة الثواب عند الله عز و جل فذلك أمر لا يطلع عليه إلا بالنص لأنه بحسب تفاضل أعمال القلوب لا بمجرد أعمال الجوارح.

 وكم من عاملين أحدهما أكثر عملاً بجوارحه والآخر أرفع درجة منه في الجنة وإن أريد بالتفضيل التفضل بالعلم فلا ريب أن عائشة أعلم وأنفع للأمة وأدت إلى الأمة من العلم ما لم يؤد غيرها واحتاج إليها خاص الأمة وعامتها.

 وإن أريد بالتفضيل شرف الأصل وجلالة النسب فلا ريب أن فاطمة أفضل فإنها بضعة من النبي وذلك اختصاص لم يشركها فيه غير أخواتها.

 وإن أريد السيادة ففاطمة سيدة نساء الأمة وإذا ثبتت وجوه التفضيل وموارد الفضل وأسبابه صار الكلام بعلم وعدل.

 وأكثر الناس إذا تكلم في التفضيل لم يفصل جهات الفضل ولم يوازن بينهما فيبخس الحق وإن انضاف إلى ذلك نوع تعصيب وهوي لمن يفضله تكلم بالجهل والظلم مسائل متنوعة في التفضيل).



فائدة تاريخية

صهيب الرومي ليس رومياً !

صهيب بن سنان الرومي، هكذا يُعرف، لكنه ليس رومياً بل هو من العرب ومن النمر بن قاسط تحديداً، وأمه من بني مالك بن عمرو بن تميم.

وفي تسميته بالرومي يقول الإمام الذهبي في (سير أعلام النبلاء): (ويعرف بالرومي; لأنه أقام في الروم مدة.

وهو من أهل الجزيرة، سُبي من قرية نينوى، من أعمال الموصل.

وقد كان أبوه، أو عمه، عاملاً لكسرى.

ثم إنه جُلب إلى مكة، فاشتراه عبد الله بن جدعان القرشي التيمي.

ويقال: بل هرب، فأتى مكة، وحالف ابن جدعان.

كان من كبار السابقين البدريين.

حدث عنه بنوه: حبيب، وزياد، وحمزة ; وسعيد بن المسيب، وكعب الحبر، و عبدالرحمن بن أبي ليلى، وآخرون.

روى أحاديث معدودة.

خرجوا له في الكتب ; وكان فاضلاً وافر الحرمة.

له عدة أولاد.

ولما طعن عمر استنابه على الصلاة بالمسلمين إلى أن يتفق أهل الشورى على إمام.

وكان موصوفاً بالكرم، والسماحة، رضي الله عنه.

مات بالمدينة في شوال سنة ثمان وثلاثين، وكان ممن اعتزل الفتنة، وأقبل على شأنه رضي الله عنه).



غزوة أحد واستشهاد حمزة رضي الله عنه

كانت قريش تعيش في أجواءٍ من الظلمة والقهر بعدما حصدت سيوف أهل الحق رؤوس أهل الباطل فيها يوم بدر، فقد كان كبار من بقي من قريش يسعون جاهدين للأخذ بثأرهم من المسلمين، ومن هؤلاء جبير بن مطعم ابن أخ طعيمة بن عدي الذي قتله حمزة فقد أعد عبداً حبشياً اسمه وحشي للأخذ بثأر عمه من حمزة.

وخرج جيش قريش لملاقاة رسول صلى الله عليه وآله وسلم على رأس اثنين وثلاثين شهراً من الهجرة في ثلاثة آلاف مقاتل يقابلهم نحو ألف من المسلمين عند جبل أحد خارج المدينة.

وفي يوم السبت للنصف من شوال التقى الجيشان في معركة أشد من معركة بدر، كان فيها حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه هو المقاتل الأبرز خلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقد كان حمزة يقاتل بسيفين كعادته ويقول: (أنا أسد الله وأسد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) (1).

وما كان يأتي على أحد من المشركين إلا ويصرعه يهز الناس بسيفه هزاً ما يقوم له شيء، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم آخر أصحابه ليس بينه وبين العدو غير حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه(0) حتى لقي سباع بن عبدالعزى الخزاعي، فاختلفا ضربتين، فقتل حمزة عدوه، وبينما هو كذلك في النزال عثر حمزة عثرة وقع منها على ظهره فانكشف الدرع عن بطنه فزرقه (3)  وحشي الحبشي بحربته فقتله(4).

وفي هذا المقام الجلل نترك تفصيل استشهاد سيد الشهداء لوحشي ليصف لنا الحادثة.

قال وحشي: (كنت غلاماً لجبير بن مطعم بن عدي بن نوفل وكان عمه طعيمة بن عدي قد أصيب يوم بدر، فلما سارت قريش إلى أحد قال لي جبير بن مطعم: إن قتلت حمزة عم محمد صلى الله عليه وآله وسلم بعمي طعيمة فأنت عتيق، قال: فخرجت وكنت حبشياً أقذف بالحربة قذف الحبشة قلما أخطئ بها شيئاً، فلما التقى الناس خرجت أنظر حمزة حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأورق(5) يهز الناس بسيفه هزاً ما يقوم له شيء، فوالله إني لأتهيأ له أريده وأتأنَّي عجزاً(6 ، إذ تقدمني إليه سباع بن عبدالعزى، فلما رآه حمزة قال: هَلُمَّ يا ابن مقطعة البظور، قال: ثم ضربه فوالله لكأنما أخطأ رأسه قال: وهززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه فوقعت في ثنته(7) حتى خرجت بين رجليه، فذهب لينوء نحوي فَغُلِبَ، وتركته وإياها حتى مات ثم أتيته فأخذت حربتي ثم رجعت إلى الناس فقعدت في العسكر ولم يكن لي بعده حاجة إنما قتلته لأعتق، فلما قدمت مكة عتقت) 8).

على أن وحشياً رضي الله عنه أقدم فيما بعد على قتل مسيلمة الكذاب طوعاً دون أن يطلب منه ذلك أحد سوى ضميره، وشعوره بالندم الشديد على قتل حمزة رضي الله عنه ، خصوصاً وأنه عرف الحزن الشديد الذي أصاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على قتل حمزة، وإن كان وقت قتله لحمزة على الكفر والشرك والإسلام يجبُّ ما قبله .

ففي صحيح البخاري(9  «فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخرج مسيلمة قُلتُ: ( القائل هنا وحشي) لأخرجن إليه لعلي أقتله فأكافئ به حمزة فخرجتُ مع الناس وكان من أمرهم ما كان فإذا رجل قائم في ثلمه الجدار كأنه جمل أورق ثائر رأسه قال: فأرميه بحربتي فأضعها بين كتفيه ووثب إليه رجل من الأنصار فضربه بالسيف على هامته». وهذا يدل أنه كان نادماً أشد الندم على قتله سيد الشهداء حمزة رضي الله عنه .

وهكذا استشهد أسد الله وأسد رسوله وأحد أحب الناس إلى قلب رسول الله عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأخوه سيد الشهداء يوم القيامة حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه ، استشهد وقد قتل الله بيد حمزة من الكفار واحداً وثلاثين رجلاً وكان عمره سبعاً وخمسين سنة(10 ، وفيه أنزل الله تعالى قوله } يا أيتها النفس المطمئنة {(11-12.

وبعدما انجلى غبار المعركة وانصرف جيش قريش من الميدان أقبل المسلمون على شهدائهم ووقف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على عمه حمـزة فنظر إلى شيء لم ينظر إلى شيء قط كان أوجع لقلبه منه، فنظر إليه وقد جَدع المشركون أنفه وأذنيه وبقروا بطنه، فقال: رحمك الله، أي عم، لقد كنت وصولاً للرحم، فعولاً للخيرات، ولولا حزن من بعدك لسرني أن أدعك حتى تحشر من أفواه شتى, (13  ثم حلف وهو واقف مكانه: ((والله لأمثلن بسبعين منهم مكانك)) فنزل القرآن وهـو واقف في مكانه لم يبرح }وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ (126){ 14) فصبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكفر عن يمينه وأمسك عما أراده15).

وأقبلت أخته صفية بنت عبدالمطلب تطلبه لا تدري ما صنع فلقيت علياً والزبير رضي الله عنهم فقال علي للزبير: اذكر لأمك وقال الزبير: لا، بل اذكر أنت لعمتك، قالت: ما فعل حمزة؟ قال: فأرياها أنهما لا يدريان، فجاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (إني لأخاف على عقله) فوضع يده على صدرها ودعا لها، فاسترجعت وبكت، ثم جاء فقام عليه وقد مُثِّل به، فقال: ((لولا جزع النساء لتركته حتى يُحشر من حواصل الطير وبطونالسباع))(16)

لكن حمزة لا بواكي له

ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي على عمه حمزة فلم يغسله ولم يغسل الشهداء وقال: لفوهم بدمائهم وجراحهم، أنا الشهيد على هؤلاء، ضعوهم، فكان حمزة أول من كبر عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أربعاً ثم جمع إليه الشهداء، فكان كلما أُتي بشهيد وُضع إلى جنب حمزة فصلى عليه وعلى الشهيد حتى صلى عليه سبعين مرة ثم كفنه في بُردة إذا غطى رأسه بدت رجلاه وإذا غطى رجلاه بدا رأسه، فغطى رأسه وجعل على رجليه الحرمل (17)  ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بدفن الشهداء كل اثنين في قبر، وكل ثلاثة في قبر، فكان أن دفن حمزة ومعه ابن أخته (18)  عبدالله بن جحش، ونزل في قبر حمزة أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب والزبير بن العوام رضي الله عنهم والنبي صلى الله عليه وآله وسلم جالس على حفرته، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((رأيت الملائكة تغسل حمزة)) (19).

ولما عاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة سمع البكاء في بني عبدالأشهل على قتلاهم فقال: (لكن حمزة لا بواكي له) (20) .

فسمع ذلك سعد بن معاذ رضي الله عنه فرجع إلى نساء بني عبدالأشهل فساقهن إلى باب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبكين على حمزة، فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدعا لهن وردهن فلم تبك امرأة من الأنصار بعد ذلك إلى اليوم على ميت إلا بدأت بالبكاء على حمزة ثم بكت على ميتها(21).

 

([1]) مصنف ابن أبي شيبة 6/ 382 .

(2) مسند الشاميين 2/196 .

(3) أي رماه .

(4) أسد الغابة 1/282 .

(5) اللون الأورق هو بين الغبرة والسواد (الرمادي) .

(6) أي أتباطئ خوفاً من حمزة .

(7) أي عانته .

(8) صحيح البخاري 4/1494 ، وصحيح ابن حبان 15/479 .

(9) البخاري 5/128/129 .

(0[1]) مسند الشاميين 2/196 ، وأسد الغابة 1/282 .

(1[1]) سورة الفجر .

(2[1]) تاريخ ابن معين من رواية الدوري 3/484 ، وتفسير ابن كثير 4/657 .

(3[1]) سيرد حديث شريف آخر في الصفحة التالية شيرح المقصود .

(4[1]) سورة النحل آية 126 .

(5[1]) شعب الإيمان 7/120، والإصابة في تمييز الصحابة 2/122، وأسد الغابة=     = 1/283، والمستدرك 3/218

(6[1]) مصنف بن أبي شيبة 7/372 .

(17) الحرمل: نبات بري مشهور له حب أسود كحب العدس .

(18) لأن أم عبدالله بن جحش هي أميمة بنت عبدالمطلب .

(19) الطبقات الكبرى 3/10، 3/16 .

(20) رواه أحمد في المسند (5666)، وحسَّن إسناده الشيخ شعيب الأرناؤوط .

(21) الطبقات الكبرى 3/10 وأسد الغابة 1/283 .



معلقة المصاهرات بين آل النبي وآل عثمان بن عفان رضي الله عنهم

المصاهرات بين آل النبي صلى الله عليه و آله و سلم و آل عثمان بن عفان رضي الله عنهم أجمعين 

1- التقاء عثمان وآله بالنسب النبوي الشريف  في عبد مناف الجد الثالث للنبي

2- زواج عثمان من بنتي النبي رقية وأم كلثوم

3- تواصل  هذه المصاهرات لخمسة أجيال ،عثمان وابنه أبان وأحفاده مروان، وعبدالله وزيد ابني عمرو ثم حفيدات أحفادعثمان!

4- كان للبيت الحسني منها زيجتان وللبيت الحسيني ثلاث

ومن المعلوم بداهة أن الزيجات تزيد الروابط الاسرية ودليل قرب ويزداد ذلك بزيادتها فهل ترى في هذه المصاهرات على كثرتها وتعدد أجيالها إلا انتصارا للتربية النبوية للآل والاصحاب  بل تجاوز الامر الى الابناء والاحفاد !

تأمل جيدا هل ترضى أن تصهر أو يصاهرك من هو مشبوه في اسلامه أو أخلاقه أو من تشك في عدائه ؟ إذا كنت لاترضاه فالآل والاصحاب أولى وأولى .



كان الإمام علي الرضا يقول في دعائه

اللهم إني أبرأ إليك من الحول والقوة,فلا حول ولا قوة إلا بك . اللهم إني أبرأ إليك من الذين ادعوا لنا ماليس لنا بحق . اللهم إني أبرأ إليك من الذين قالوا فينا ما لم نقله في أنفسنا . اللهم لك الخلق ومنك الأمر , وإياك نعبد وإياك نستعين , اللهم أنت خالقنا وخالق آبائنا الأولين والآخرين . اللهم لا تليق الربوبية إلا بك ولا تصح الإلهية إلا لك .

اللهم إنا عبيدك وأبناء عبيدك , لا نملك لأنفسنا ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا , اللهم من زعم أننا أرباب فنحن إليك منه براء , ومن زعم أن إلينا الخلق وعلينا الرزق فنحن إليك منمه براء كبراءة عيسى عليه السلام من النصارى , اللهم إنا لم ندعهم إلى ما يزعمون , فلا تؤاخذنا بما يقولون واغفر لنا مايزعمون .

كان الإمام علي الرضا يقول في دعائه

اللهم إني أبرأ إليك من الحول والقوة,فلا حول ولا قوة إلا بك . اللهم إني أبرأ إليك من الذين ادعوا لنا ماليس لنا بحق . اللهم إني أبرأ إليك من الذين قالوا فينا ما لم نقله في أنفسنا . اللهم لك الخلق ومنك الأمر , وإياك نعبد وإياك نستعين , اللهم أنت خالقنا وخالق آبائنا الأولين والآخرين . اللهم لا تليق الربوبية إلا بك ولا تصح الإلهية إلا لك .

اللهم إنا عبيدك وأبناء عبيدك , لا نملك لأنفسنا ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا , اللهم من زعم أننا أرباب فنحن إليك منه براء , ومن زعم أن إلينا الخلق وعلينا الرزق فنحن إليك منمه براء كبراءة عيسى عليه السلام من النصارى , اللهم إنا لم ندعهم إلى ما يزعمون , فلا تؤاخذنا بما يقولون واغفر لنا مايزعمون .