صور من شجاعة عمرو بن العاص

مقتطفات منإصدارات مبرة الآل والأصحاب كتاب( بذل الإخلاص في سيرة عمرو بن العاص )

 

في غزوة أحد: خرجت قريش بحدها وحديدها وجدها وأحابيشها ومن تابعها من بني كنانة وأهل تهامة وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة وأن لا يفروا وكان منهم عمرو بن العاص خرج بريطة بنت منبه بن الحجاج، وهي أم ابنه عبد الله وكان عمرو مشركاً آنذاك(1).

في يوم الأحزاب: عن جابر بن عبد الله قال: لقد رأيتني أحرس الخندق، وخيل المشركين تطيف بالخندق، وتطلب غرة ومضيقاً من الخندق، فتقتحم فيه، وكان عمرو بن العاص وخالد ابن الوليد هما اللذان يفعلان ذلك يطلبان الغفلة من المسلمين(2)

وفي يوم الأحزاب: لما أخزى الله المشركين وهزم الأحزاب وحده انسحب المشركون بجيوشهم وعسكرهم وكان قائدهم أبو سفيان فخاف أن يطلبهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال لعمرو بن العاص: يا أبا عبد الله نقيم في جريدة من الخيل بإزاء محمد وأصحابه. فإنا لا نأمن أن نطلب. فقال عمرو: أنا أقيم. وقال: لخالد بن الوليد ما ترى أبا سليمان؟ فقال: أنا أيضاً أقيم. فأقام عمرو وخالد في مائتي فارس وسار جميع العسكر(3).

فالشجاعة صفة ملازمة لعمرو من قبل الإسلام وقد قال صلى الله عليه وسلم «خِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الْإِسْلَامِ؛ إِذَا فَقِهُوا»(4).

 

أما بعد إسلامه - بعد أن صار هدفه في الحرب إما النصر أو الشهادة - فتاريخه حافل ومن شواهد ذلك:

 في اليرموك قال عمرو بن العاص: يا أيها المسلمون غضوا الأبصار، واجثوا على الركب، واشرعوا الرماح، فإذا حملوا عليكم فأمهلوهم حتى إذا ركبوا أطراف الأسنة فثبوا إليهم وثبة الأسد، فو الذي يرضى الصدق ويثيب عليه ويمقت الكذب ويجزي بالإحسان إحساناً، لقد سمعت أن المسلمين سيفتحونها كفراً كفراً وقصراً قصراً، فلا يهولكم جموعهم ولا عددهم، فإنكم لو صدقتموهم الشد تطايروا تطاير أولاد الحجل(5).

وشد على عمرو بن العاص جماعة من الروم فانكشف عنه أصحابه وثبت عمرو فجالدهم طويلا وقاتل قتالاً شديداً ثم تراجع إليه أصحابه(6).

 ولما حملت الأزد يوم اليرموك ودوس ودوخت المشركين دوخة عظيمة وحمل المشركون حملة هائلة انكشف المسلمون و كان صاحب لوائهم عياض بن غنم الأشعري، فولى منهزماً واللواء بيده، فصاح به الناس إنما ثبات القوم وأهل الحرب بألويتهم. فابتدر لأخذه عمرو بن العاص وخالد بن الوليد كلاهما يتسابق إليه، فأخذه عمرو، ولم يزل يقاتل به حتى انهزمت الروم، وفتح الله على أيدي المسلمين(7).

وفي رواية أخرى: فلما رأى عمرو بن العاص صاحب الراية ينكشف بها أخذها ثم جعل يتقدم وهو يصيح إلي يا معاشر المسلمين، فجعل يطعن بها قدماً وهو يقول: اصنعوا كما أصنع، حتى إنه ليرفعها وكأن عليها ألسنة المطر من العلق(8). وكان لعمرو بن العاص سيف  يسمى: اللُّجُّ، وقال في حروب الشام: الرجز:

أضربهم باللج حتى يخلّوا                الفرج لمن مشى ودج(9).

  • كفاءته وبصره بالحرب :

اجتمعت في عمرو صفات القائد العظيم المحنك، وهي القوة والشجاعة والبصيرة بالحرب والخبرة بفنون القتال،وكانت هذه الصفات ظاهرة في شخصيته؛ لذلك كان يُشَارُ إِلَيْهِ بِالْبَنَانِ في تولية القيادة، ومما يدل على ذلك أنه: 

- أمَّره رسول الله صلى الله عليه وسلم على سرية نحو الشام، فبعثه إلى أخوال أبيه العاص ابن وائل من بلي فكان قدومه إلى المدينة في صفر سنة ثمان، ووجهه رسول الله صلى الله عليه وسلم في جمادى الآخرة سنة ثمان فيما ذكره الواقدي وغيره إلى السلاسل من بلاد قضاعة في ثلاثمائة (10).

- عندما اهتم أبو بكر بالشام وعنّاه أمره، وكان أبو بكر قد رد عمرو بن العاص إلى عمله الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاه إياه من صدقات سعد هذيم وعذرة وغيرهم قبل ذهابه إلى عمان، ووعده أن يعيده إلى عمله بعد عوده من عمان، فأنجز له أبو بكر عدة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فلما عزم على قصد الشام كتب له: إني كنت قد رددتك على العمل الذي ولاك رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة ووعدك به أخرى إنجازاً لمواعيد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقد وليته، وقد أحببت أن أفرغك لما هو خير لك في الدنيا والآخرة، إلا أن يكون الذي أنت فيه أحب إليك.

فكتب إليه عمرو: إني سهم من سهام الإسلام، وأنت بعد الله الرامي بها والجامع لها، فانظر أشدها وأخشاها وأفضلها فارم به. فأمره وأمر الوليد بن عقبة - وكان على بعض صدقات قضاعة - أن يجمعا العرب، ففعلا، وأرسل أبو بكر إلى عمرو بعض من اجتمع إليه، وأمره بطريق سماها له إلى فلسطين، وأمر الوليد بالأردن وأمده ببعضهم، وأمر يزيد بن أبي سفيان على جيش عظيم هو جمهور من انتدب إليه، فيهم سهيل بن عمرو في أمثاله من أهل مكة، وشيَّعه ماشياً، وأوصاه وغيره من الأمراء(11).

- لما تحركت جيوش المسلمين نحو الشام في عهد الخليفة أبي بكر رضي الله عنه، بلغ الروم ذلك فكتبوا إلى هرقل وخرج هرقل حتى نزل بحمص فأعد لهم الجنود وعبى لهم العساكر وأراد اشتغال بعضهم عن بعض لكثرة جنده وفضول رجاله وأرسل إلى عمرو أخاه تذارق لأبيه وأمه، فخرج نحوهم في تسعين ألفاً وبعث من يسوقهم حتى نزل صاحب الساقة ثنية جِلَّق بأعلى فلسطين، وبعث جَرَجة بن توذرا نحو يزيد بن أبي سفيان، فعسكر بإزائه، وبعث الدراقص فاستقبل شرحبيل بن حسنة، وبعث الفيقار بن نسطوس في ستين ألفاً نحو أبي عبيدة. فهابهم المسلمون، وجميع فرق المسلمين واحد وعشرون ألفاً سوى عكرمة في ستة آلاف. ففزعوا جميعاً بالكتب وبالرسل إلى عمرو: أن ما الرأي فكاتبهم وراسلهم: إن الرأي الاجتماع، وذلك أن مثلنا إذا اجتمع لم يغلب من قلة، وإذا نحن تفرقنا لم يبق الرجل منا في عدد يقرن فيه لأحد ممن استقبلنا وأعد لنا لكل طائفة منا، فاتعدوا اليرموك ليجتمعوا به وقد كتب إلى أبي بكر بمثل ما كاتبوا به عمراً فطلع عليهم كتابه بمثل رأي عمرو(12) وتوافق رأي أبي بكر ورأي عمرو بن العاص رضي الله عنه يدل على شجاعته ودهائه وبصره بالحرب .

 

الهوامش :

 (1) انظر: البداية لابن كثير (5/342).

(2) المغازي للواقدي (2/465).

(3) السيرة الحلبية للحلبي (2/653).

(4) أخرجه أحمد (16) رقم (10296).

( ) البداية لابن كثير (9/555).

(5) الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله والثلاثة الخلفاء للكلاعي (3/268).    

(6) فتوح الشام للواقدي(1/201).

(7) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق(46/157). والعلق الدم الغليظ. تهذيب اللغة للأزهري (1/243)، الصحاح للجوهري (4/1529).

(8) انظر: المنمق في أخبار قريش لمحمد بن حبيب (ص/522). ومعنى دج:  مشى مشياً رويداً في تقارب خطو. وقيل: هو أن يقبل ويدبر. وقيل: هو الدبيب بعينه. المحكم والمحيط الأعظم لابن سيده (7/189).

(9) سيأتي ذكره (ص/ 77).

(10) الكامل في التاريخ (2/249)، البداية والنهاية (9/541).

(11) تاريخ الطبري (3/392).



وقعة الرجيع وبئر معونة

  • قصة الرجيع

يقول الغزالي رحمه الله في فقه السيرة:

وأصل قصّة الرّجيع هذه، أن وفدا من قبائل عضل والقارة، قدم على رسول الله يذكر أنّ أنباء الإسلام وصلت إليهم، وأنهم يحتاجون إلى رجال يعلمونهم الدين، ويقرئونهم القران، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم معهم رهطا من الدعاة يرأسهم عاصم بن ثابت، فانطلق الجميع حتى إذا كانوا بين عسفان ومكة قريبا من مياه هذيل شعر الدعاة بأنّ أصحابهم غدروا بهم، واستصرخوا هذيلا عليهم.

وفزع الدعاة إلى أسلحتهم يقاتلون الغادرين ومن أعانهم من قبيلة هذيل، وماذا يجدي قتال نفر يعدّون على الأصابع لنحو مئة من الرماة وراءهم قومهم يشدّون أزرهم؟ لذلك لم يلبث عاصم وصحبه أن قتلوا.

واستسلم للأسر منهم ثلاثة نفر: خبيب، وزيد بن الدثنة، وعبد الله بن طارق، فاسترقهم الهذليون وخرجوا بهم إلى مكة ليبيعوهم بها، ومعنى بيعهم بمكة تسليمهم للقتلة المتربصين؛ فإن أولئك النفر من الرجال الذي قاتلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بدر وأحد، ولأهل مكة لديهم ترات، يودّون الاشتفاء منها، وقد حاول عبد الله الإفلات من هذا المصير فقتل، وأما (خبيب) و (زيد) فأخذهما رجال قريش ليقتلوهما، أخذا بثأرهم القديم.

فأما زيد فابتاعه صفوان بن أمية؛ ليقتله بأبيه، ولما خرجوا به من الحرم، اجتمع حوله رهط من قريش- فيهم أبو سفيان بن حرب- فقال له أبو سفيان حين قدّم ليقتل-: أنشدك بالله يا زيد أتحب أنّ محمدا الان عندنا مكانك تضرب عنقه، وأنّك في أهلك؟ فقال: والله ما أحبّ أنّ محمدا الان في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه، وإني جالس في أهلي.

فقال أبو سفيان: ما رأيت من الناس أحدا يحبّ أحدا كحبّ أصحاب محمّد محمدا. ثم قتل زيد.

وأما خبيب فقد اشتراه عقبة بن الحارث، ليقتله بأبيه، فلما خرجوا بخبيب من الحرم ليصلبوه قال لهم: إن رأيتم أن تدعوني حتى أركع ركعتين فافعلوا، قالوا: دونك فاركع. فركع ركعتين أتمهما وأحسنهما، ثم أقبل على القوم فقال:

أما والله لولا أن تظنّوا أنّي إنما طوّلت جزعا من القتل لاستكثرت من الصّلاة، فكان خبيب أول من سنّ هاتين الركعتين عند القتل ثم رفعوه على خشبة.

فلما أوثقوه قال: اللهم إنا قد بلّغنا رسالة رسولك، فبلّغه الغداة ما يصنع بنا. ثم قال: اللهم أحصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تغادر منهم أحدا1، واستقبل الموت وهو ينشد:

ولست أبالي حين أقتل مسلما ... على أيّ جنب كان في الله مصرعي

وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزّع

حزن المسلمون لفقدانهم عاصما وصحبه، ولمصرع أسيريهم على هذا النحو الفاجع، فقد خسروا فريقا من الدعاة الأكفاء الشجعان يحتاج إليهم الإسلام في هذه الفترة من تاريخه، ثم إنّ اصطياد الرجال بهذه الطريقة زاد المسلمين توجّسا وقلقا؛ إذ إن ذلك المسلك دل على مبلغ طماعية العرب في أهل الإيمان، واستهتارهم بأرواحهم، وجرأتهم على النيل منهم دون تخوّف أو محاذرة قصاص!.

 

  • وقعة بئر معونة

ومع أن هذه الواقعة توجب على المسلمين أن يتبصّروا قبل بعث أيّ وفد لنشر الإسلام بين القبائل البعيدة والمجاهل المريبة، إلا أن ضرورة بثّ الدعوة مهما فدحت الخسائر- جعلت النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إلى هذه التضحيات على أنّها أمر لا بدّ منه؛ كالتاجر الذي يتحمّل المغارم الثقيلة حينا من الدهر، لأنّ الانسحاب من السوق- بغية تجنّبها- قضاء عليه، فهو يبقى متجمّلا حتى تهبّ الريح من جديد رخاء تعوّض ما فقد، وذلك سرّ استجابة الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي براء عامر بن مالك الملقّب بملاعب الأسنّة حين عرض عليه أن يرسل وفدا من الدعاة ينشرون الإسلام بين قبائل نجد.

وقد أبدى النبيّ صلى الله عليه وسلم خشيته من أن يصاب رجاله بسوء وسط قبائل ضارية لا يؤمن ذمامها، فقال أبو براء: أنا لهم جار2!!.

وخرج الدعاة من المدينة، حتى بلغوا (بئر معونة) وكانوا سبعين من خيار المسلمين، يعرفون بالقرّاء، يحتطبون بالنهار، ويصلّون بالليل، ويحيون على هذا النّسق الرتيب من جهاد للحياة ورغبة في الاخرة.

فلما أمرهم الرسول بالمسير لإبلاغ رسالات الله خرجوا، وما كانوا يعرفون أنهم- جميعا- يحثّون الخطا إلى مصارعهم في أرض انتشر الغادرون في فجاجها.

وحينما انتهى القرّاء إلى (بئر معونة) بعثوا أحدهم- حرام بن ملحان- إلى (عامر بن الطفيل) رأس الكفر في هذه البقاع، فأعطاه كتاب النبي صلى الله عليه وسلم الذي يدعوه فيه إلى الإسلام، فلم ينظر عامر في الكتاب، وأمر رجلا من أتباعه أن يغدر بحامل الرسالة، فما شعر حرام إلا وطعنة نجلاء تخترق ظهره، وتنفذ من صدره، وكأنّ هذه الشهادة المفاجئة لاقت رجلا يتمنّاها من قديم، فقد صاح حرام على إثر ذلك: فزت وربّ الكعبة!.

ومضى عامر في غشمه، فاستصرخ أعوانه، ليواصلوا العدوان على سائر القوم، فانضمت إليه قبائل رعل وذكوان والقارة؛ فهجم بهم عامر على القرّاء الوادعين.

ورأى هؤلاء الموت مقبلا عليهم من كلّ صوب، فهرعوا إلى سيوفهم، يدفعون عن أنفسهم دون جدوى؛ إذ استطاع الأعراب الهمج أن يغشوهم في رحالهم، وأن يستأصلوهم عن اخرهم.

ورجع عمرو إلى النبي صلى الله عليه وسلم حاملا معه أنباء المصاب الفادح، مصرع سبعين من أفاضل المسلمين، تذكّر نكبتهم الكبيرة بنكبة أحد إلا أنّ هؤلاء ذهبوا في قتال واضح؛ وأولئك ذهبوا في غدرة شائنة.

إنّ هذه النازلة ملأت قلوب المسلمين غيظا، وهم لم يضيقوا بخسائرهم فحسب، بل الذي أحرج مشاعرهم في هذه الحادثة أنّها كشفت عما تخبئه الوثنية في ضميرها من غلّ كامن على الإسلام وأهله، غلّ عصف بكل مبادئ الشرف والوفاء، وأباح لكل غادر أن يلحق الأذى بالمؤمنين متى شاء وكيف شاء.

وفي طريق عمرو إلى المدينة لقي رجلين ظنّهما من بني عامر، فقتلهما ثأرا لأصحابه، ثم تبيّن أنهما من بني كلاب، وأنّهما معاهدين للمسلمين.

ولمّا قدم عمرو على الرسول عليه الصلاة والسلام وأخبره الخبر، قال النبي صلى الله عليه وسلم للناس: «إنّ أصحابكم أصيبوا، وإنّهم قد سألوا ربّهم فقالوا: ربّنا أخبر عنّا إخواننا بما رضينا عنك ورضيت عنّا»3 .

ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو: «لقد قتلت قتيلين لأدينّهما»4 ، وانشغل بجمع دياتهما من المسلمين وحلفائهم اليهود 5!.

  1. رواه ابن هشام: 2/ 167- 169؛ عن ابن إسحاق: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة مرسلا. وهذا سند صحيح لولا الإرسال، لكن رواه البخاري في صحيحه: 7/ 303- 308؛ وأحمد: 2/ 194، 310، موصولا من حديث أبي هريرة نحوه .

  2. رواه ابن هشام: 2/ 174، عن ابن إسحاق بسند صحيح مرسلا

  3. أخرجه البخاري في صحيحه: 7/ 312، من طريق هشام بن عروة عن أبيه مرسلا.

  4. رواه الطبراني، وابن هشام من طريق ابن إسحاق بسنده مرسلا.

  5. من كتاب فقه السيرة للشيخ محمد الغزالي رحمه الله تعالى ص ص278-281.

     



بنات خير البشر صلى الله عليه وآله وسلم

بنات خير البشر محمد صلى الله عليه و آله و سلم

 

هذه المعلقة «بنات خير البشر» تعرض لسيرة بنات النبي الأكرم والرسول الأعظم محمد ص، وكلهن مؤمنات مهاجرات، وأمهن سيدة نساء العالمين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها.

 

 فكبراهن زينب رضي الله عنها المولودة قبل البعثة بعشر سنين،  تزوجت من ابن خالتـها أبي العاص بن الربيع من بني عبد مناف (أي أبناء عمومة النبي)، و أنجبت منه علياً «توفي صغـيراً» وأمامة  التي تزوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد وفاة خالتها  فاطمة رضي الله عنها.

 

ثم سيدة نساء العالمين وأم الريحانتين الحسن والحسين، أعني بها الزهراء فاطمة رضي الله عنها، المولودة قبل البعثة بسنة، أصغر بنات النبي ص وأفضلهن، والمتزوجة من الخليفة الراشد والإمام العدل علي بن أبي طالب سنة 2هـ ، وتوفيت سنة 11هـ بعد وفاة النبي ص بستة أشهر.

 

ثم رقية رضي الله عنها ذات الهجرتين: المولودة قبل البعثة بسبع سنين، والمتزوجة من عثمان بن عفان رضي الله عنه بعد طلاقها من ابن أبي لهب ، هاجرت مع زوجها عثمان إلى الحبشة وأنجبت منه عبدالله (توفي صغيراً)، ثم هاجرت معه إلى المدينة وتوفيت أثناء غزوة بدر سنة2هـ .

 

ثم أم كلثوم رضي الله عنها:ولدت قبل البعثة بعد رقية،  وهاجرت إلى المدينة، ثم تزوجت عثمان بن عفان  رضي الله عنه بعد وفاة أختها، ولم تنجب ذرية حتى توفيت سنة 9هـ  .

وكلهن توفين في حياة النبي ص عدا الزهراء، فبعده بستة أشهر، وأجمعت المصادر التاريخية المتقدمة على أنهن  بنات للنبي ص، وهن المشار إليهن في القرآن الكريم بقوله تعالى «وبناتك» أي مجموعة من البنات وليست واحدة، كما دلت على ذلك السنة المطهرة وإجماع العلماء المتقدمين. وقد نقلنا لك عزيزنا القارئ هنا 27 مصدراً مختلفاً صرحت بذلك، وبهذا يعلم أن ما يروّج له البعض أن فاطمة رضي الله عنها هي الابنة الوحيدة والبقية ربائب لا أساس له من الصحة .