موسى الكاظم عند مؤرخ الاسلام الذهبي

 هذه مقتطفات من سيرة  الامام موسى الكاظم في سير أعلام النبلاء - (6 / 270)

 - موسى الكاظم الامام، القدوة، السيد أبو الحسن العلوي، والد الامام علي بن موسى الرضى مدني نزل بغداد.

وحدث بأحاديث عن أبيه.وروايته يسيرة لانه مات قبل أوان الرواية، رحمه الله.

ذكره أبو حاتم فقال: ثقة صدوق، إمام من أئمة المسلمين.له عند الترمذي، وابن ماجه حديثان.

قيل: إنه ولد سنة ثمان وعشرين ومئة بالمدينة.

وأقام ببغداد في أيام الرشيد، قدم في صحبة الرشيد سنة تسع وسبعين ومئة، وحبسه بها إلى أن توفي في محبسه.

قال الخطيب: أنبأنا الحسن بن أبي بكر، أنبأنا الحسن بن محمد بن يحيى العلوي، حدثني جدي يحيى بن الحسن بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين قال: كان موسى بن جعفر يدعى العبد الصالح من عبادته واجتهاده.

روى أصحابنا أنه دخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسجد سجدة في أول الليل، فسمع وهو يقول في سجوده: عظم الذنب عندي فليحسن العفو من عندك، ياأهل التقوى، ويا أهل المغفرة.فجعل يرددها حتى أصبح.

وكان سخيا كريما، يبلغه عن الرجل أنه يؤذيه فيبعث إليه بصرة فيها ألف دينار.

وكان يصر الصرر بثلاث مئة دينار، وأربع مئة، ومئتين، ثم يقسمها بالمدينة، فمن جاءته صرة، استغنى.

 عن محمد بن عبد الله البكري، قال: قدمت المدينة أطلب بها دينا فقلت، لو أتيت موسى بن جعفر فشكوت إليه، فأتيته بنقمي (جانب أحد، وهو موضع من أعراض المدينة.

كان لآل أبي طالب.) في ضيعته، فخرج إلي، وأكلت معه، فذكرت له قصتي فأعطاني ثلاث مئة دينار.

ثم قال يحيى: وذكر لي غير واحد، أن رجلا من آل عمر كان بالمدينة يؤذيه ويشتم عليا، وكان قد قال له بعض حاشيته: دعنا نقتله، فنهاهم، وزجرهم.

وذكر له أن العمري يزدرع بأرض، فركب إليه في مزرعته، فوجده، فدخل بحماره، فصاح العمري لا توطئ زرعنا.

فوطئ بالحمار حتى وصل إليه، فنزل عنده وضاحكه.

وقال: كم غرمت في زرعك هذا ؟ قال: مئة دينار.

قال: فكم ترجو ؟ قال: لا أعلم الغيب وأرجو أن يجبيئني مئتا دينار.

فأعطاه ثلاث مئة دينار.وقال: هذا زرعك على حاله.

فقام العمري فقبل رأسه وقال: الله أعلم حيث يجعل رسالاته.

وجعل يدعو له كل وقت.

فقال أبو الحسن لخاصته الذين أرادوا قتل العمري: أيما هو خير ؟ ما أردتم أو ما أردت أن أصلح أمره بهذا المقدار ؟

قال الفضل بن الربيع، عن أبيه قال: لما حبس المهدي موسى بن جعفر رأى في النوم عليا يقول: يا محمد: (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الارض وتقطعوا أرحامكم) [ محمد: 22 ] ؟ قال الربيع: فأرسل إلى ليلا، فراعني، فجئته، فإذا هو يقرأ هذه الآية وكان أحسن الناس صوتا.

وقال: علي بموسى بن جعفر فجئته به، فعانقه وأجلسه إلى جنبه وقال: يا أبا الحسن: إني رأيت أمير المؤمنين يقرأ علي كذا.

فتؤمني أن تخرج علي أو على أحد من ولدي ؟ فقال: لا والله لا فعلت ذلك، ولا هو من شأني.

قال: صدقت.

يا ربيع أعطه ثلاثة آلاف دينار، ورده إلى أهله إلى المدينة.فأحكمت أمره ليلا، فما أصبح إلا وهو في الطريق خوف العوائق.

قال الخطيب عن  عبدالرحمن بن صالح الازدي قال: حج الرشيد فأتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم ومعه موسى بن جعفر، فقال: السلام عليك يا رسول الله، يا ابن عم، افتخارا على من حوله.فدنا موسى وقال: السلام عليك يا أبة.فتغير وجه هارون، وقال: هذا الفخر يا أبا الحسن حقا.

قال يحيى بن الحسن العلوي، حدثني عمار بن أبان قال: حبس موسى بن جعفر عند السندي بن شاهك، فسألته أخته أن تولى حبسه وكانت تدين (1)، ففعل.

فكانت على خدمته، فحكي لنا أنها قالت: كان إذا صلى العتمة، حمد الله ومجده ودعاه.

فلم يزل كذلك حتى يزول الليل.فإذا زال الليل، قام يصلي حتى يصلي الصبح.

ثم يذكر حتي تطلع الشمس، ثم يقعد إلى ارتفاع الضحى، ثم يتهيأ ويستاك، ويأكل.

ثم يرقد إلى قبل الزوال، ثم يتوضأ ويصلي العصر، ثم يذكر في القبل حتى يصلي المغرب، ثم يصلي مابين المغرب إلى العتمة فكانت تقول: خاب قوم تعرضوا لهذا الرجل.

وكان عبدا صالحا.

وقيل: بعث موسى الكاظم إلى الرشيد برسالة من الحبس يقول: إنه لن ينقضي عني يوم من البلاء إلا انقضى عنك معه يوم من الرخاء حتى نفضي جميعا إلى يوم ليس له انقضاء يخسر فيه المبطلون.

وكانت وفاة موسى الكاظم في رجب سنة ثلاث وثمانين ومئة.



الشريعة ومكارم الاخلاق

 لا جدال بأن الشريعة المطهرة جاءت بكمال الاخلاق والشرائع  وبكل ما يزكي الانفس والألسن والجوارح  والنهي عن نقيض ذلك  من فحش وسب ولعن ،  قال النبي صلى الله عليه و سلم : (( إياكم والفحش ؛ فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش ))( [1]) وقال أيضاً : (( ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء )) ( [2]). وهذا يدل على أن هذه الأمور نقص في الإيمان وأنها تسلب عن المؤمن حقيقة الإيمان وكمال الإيمان فلا يكون طعانا يطعن في الناس بأنسابهم أو بأعراضهم أو بشكلهم وهيئاتهم أو بآمالهم ولا باللعان الذي ليس له هم إلا اللعنة فالمؤمن ليس باللعان ولا بالفاحش الذي يفحش في كلامه بصراخ أو نحو ذلك ولا بالبذيء الذي يعتدي على غيره

ومن أقبح صور الفحش والتفحش اللعن سواء كان هذا اللعن لحيوان أو جماد أو إنسان وقد ذكرنا قول النبي صلى الله عليه و سلم في أن المؤمن ليس بلعان ، وقال النبي صلى الله عليه و سلم : (( لا تلاعنوا بلعنة الله ولا بغضبه ولا بالنار ))( [3]) وقد بيّن النبي صلى الله عليه و سلم خطورة من ابتُلِيَ بهذا الإثم العظيم وأنهم محرومون فقال : (( إن اللعانين لا يكونون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة ))( [4]) .

 

واللعن عبارة عن الطرد والإبعاد من رحمة الله تعالى ، وإطلاق هذا الوصف غير جائز إلا على مَن اتصف بصفة تبعده من الله ؛ لذلك فإن فيه خطراً عظيماً ؛ ولأنه تقوّلٌ على الله تعالى ، قال : ] وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ [ [ الأعراف : 33 ] .اللعن هو لغة : الطرد والإبعاد . وفي الشرع : الطرد و الإبعاد عن رحمة الله تعالى - .

والأصل الشرعي : تحريم اللعن ، والزجر عن جريانه على اللسان ، وأن المسلم ليس بالطعان ولا اللَّعَّان ، ولا يجوز التلاعن بين المسلِمين ، ولا بين المؤمنين ، وليس اللعن من أخلاق المسلمين ولا أوصاف الصديقين ، ولهذا ثبت عن النبي r أنه قال : (( لعْنُ المسلم كقتله )) متفق عليه . واللَّعَّان قد جرت عليه نصوص الوعيد الشديد ؛ بأنه لا يكون شهيداً ، ولا شفيعاً يوم القيامة ، ويُنهى عن صحبته ، ولذا كان أكثر أهل النار : النساء ؛ لأنهن يُكثرن اللعن ، ويكفرن العشير . وأن اللعان ترجع إليه اللَّعْنةُ ، إذا لم تجد إلى من وجهت إليه سبيلاً .

 

 

ولعل كثيراً مما يحصل من اللعن والفحش والتفحش الذي يقع فيه كثير من الناس سببه الإيذاء بالآخرين ، أو الاعتياد الحاصل من مخالطة الفساق وأهل المجون .

 

وقال النَّبيُّ صلى الله عليه و سلم: (( سباب المسلم فسوق ، وقتاله كفر )) ( [5]) وقال النَّبيُّ صلى الله عليه و سلم : (( لا يرمي رجلٌ رجلاً بالفسق ، ولا يرميه بالكفر ، إلا ارتدت عليه ، إنْ لم يكن صاحبه كذلك )) ( [6]).

 

( [1]) أخرجه : الطيالسي ( 2272 ) ، وأحمد 2/191 و195 من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه .

( [2]) سبق تخريجه .

( [3]) أخرجه : أحمد 5/15 ، والبخاري في " الأدب المفرد " ( 320 ) ، وأبو داود ( 4906 ) ، والترمذي

( 1976 ) وقال الترمذي : (( حسن صحيح )) .

( [4]) أخرجه : مسلم 8/24 ( 2598 ) ( 85 ) و( 86 ) من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه .

( [5]) أخرجه : البخاري 1/19 ( 48 ) ، ومسلم 1/57 ( 64 ) ( 116 ) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .

( [6]) أخرجه : أحمد 5/181 ، والبخاري في الأدب المفرد ( 432 ) من حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه .



اليهود يزورون كتابا عن النبي

   إن أمة اليهود لاتنفك عن استخدام أساليب الدس والتحريف والكذب ولا غرو أن يصدر ذلك ممن غضب الله عليهم ولعنهم وعبدوا الطاغوت  وحرفوا التوراة وقتلوا الأنبياء   ونعرض هنا مثالا لكتاب عرضه اليهود على أنه عهد من النبي يسقط عنهم الجزية وأظهروه أكثر من مرة ولما كانت هذه الأمة لها منهج نقد تاريخي حديثي دقيق  ومتقن سهل فضح هذا الافك وابطاله  على يد جهابذة نقاد

 فقد أظهروا هذا الكتاب زمن الخطيب البغدادي(ت463هـ) ، فاطلع عليه و أثبت بطلانه ، و ثم أظهروه ثانية زمن ابن القيم ( ت751هـ ) ، و أخذوه إلى شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية (ت728هـ)، و هم حوله يزفونه و يُجلونه ، و قد غشّوه بالحرير و الديباج ، فلما فتحه و تأمله بزق عليه و قال : هذا كذب من عدة أوجه و ذكرها ، فقاموا من عنده بالذل

والصغار.

 و هذا الكتاب المزعوم توسع ابن القيم في إبطاله ، معتمدا على القرائن المذكورة فيه

و المصاحبة له ، فقال إنه –أي الكتاب- كذب من عدة وجوه ، ذكر منها عشرة أوجه :

 أولها أن فيه شهادة الصحابي سعد بن معاذ –رضي الله عنه- و هو قد تُوفي في غزوة الخندق و هي قبل فتح خيبر سنة    7 للهجرة  .

 و ثانيها أن فيه (( و كتب معاوية بن أبي سفيان )) ،و هذا خطأ بيّن ، لأن معاوية أسلم عند فتح مكة ،و كان من الطلقاء .

 و ثالثها أن الجزية لم تكن فُرضت عندما صالح الرسول-صلى الله عليه وسلم- يهود خيبر ، فقد صالحهم سنة7هجرية ، و الجزية نزلت عام تبوك سنة 9هجرية ، فبدأ بفرضها على من لم يتقدم له معه صلح.

  و رابعها أن الكتاب –أي المزعوم- ذكر أن رسول الله وضع عنهم-أي اليهود- الكُلَف و السُخَر ، و هذا غير صحيح ، لأنه لم يكن زمن رسول الله-عليه الصلاة و السلام- كُلَف و لا سُخَر ،و لا مكوس .

و خامسها أن رسول الله لم يجعل لهم عهدا لازما ، بل قال لهم : (( نُقركم ما شئنا ))،و لم يرفع عنهم الجزية ، التي يصير لأهل الذمة بها عهد لازم مؤبد .

و سادسها هو أنه لوكان الرسول-عليه الصلاة و السلام- قد رفع عنهم الجزية ، فإن هذا أمر مما تتوافر الدواعي على نقله ، فكيف يحدث ذلك ،و لا يعلم به حَمَلة السنة من الصحابة و التابعين ، و أئمة الحديث ،و ينفرد بعلمه ونقله اليهود

   و الوجه السابع هو أنه ليس لأهل خيبر وجه إحسان ، في تعاملهم مع المسلمين ، حتى يرفع عنهم رسول الله الجزية التي فرضها الله تعالى عقوبة لمن لا يدين منهم بالإسلام ، فهم قد حاربوا الله و رسوله و المؤمنين ، و تعاونوا مع أعدائهم ، فمن أين يقع هذا الاعتناء بهم حتى يسقط عنهم الجزية ؟ ! .

      و الوجه الثامن هو أن الرسول-صلى الله عليه و سلم-لم يُسقط الجزية عن الأبعدين عنه مع عدم معاداتهم له ، كأهل اليمن و نجران ، فكيف يضعها عن جيرانه الأدنين –أي اليهود- مع شدة معاداتهم له ،و كفرهم و عنادهم ، فهم أحق بالعقوبة ، لا بإسقاط الجزية.

   و الوجه التاسع هو أنه لو كان النبي-عليه الصلاة و السلام- أسقط عن يهود خيبر الجزية ، لكانوا أحسن الكفار حالا ، و لا يحسن بعد ذلك أن يشترط عليهم في -صلحه معهم – أن يُخرجهم من أرضهم و بلادهم متى شاء ، فإنه لا يجوز إخراج أهل الذمة من ديارهم ما داموا ملتزمين بأحكام أهل الذمة .

و أما العاشر هو أنه لو كان ذلك الكتاب حقيقيا ، لما أجمع الصحابة و التابعون و الفقهاء على خلافه ، فلا يوجد فيهم من قال لا تجب الجزية على يهود خيبر، بل جعلوهم و غيرهم في الجزية سواء. (المنار المنيف لابن القيم )

ان اعتماد النقد التاريخي  والحديثي ضمانة للأمة من الدس والتشويه من قبل المستشرقين ومن اغتر بهم أو سار في ركبهم ويلزمنا نشر هذه الثقافة بين أجيال الأمة للحصانة ضد الشبهات.



صفية أم المؤمنين

بنت حيي بن أخطب بن سعية، من سبط اللاوي بن نبي الله إسرائيل بن إسحاق بن إبراهيم، عليهم السلام.ثم من ذرية رسول الله هارون عليه السلام.

تزوجها قبل إسلامها سلام بن أبي الحقيق، ثم خلف عليها كنانة بن أبي الحقيق، وكانا من شعراء اليهود، فقتل كنانة يوم خيبر عنها، وسبيت، وصارت في سهم دحية الكلبي ; فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم عنها ; وأنها لا ينبغي أنتكون إلا لك.فأخذها من دحية، وعوضه عنها سبعة أرؤس (1).

ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم لما طهرت، تزوجها، وجعل عتقها صداقها (2).

حدث عنها: علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، وإسحاق بن عبد الله بن الحارث، وكنانة مولاها، وآخرون.

وكانت شريفة عاقلة، ذات حسب، وجمال، ودين. وكانت ذات حلم، ووقار.

رضي الله عنها ومما يدلل على ذلك ما ذكره  أبو عمر بن عبد البر أن جارية لصفية أتت عمر بن الخطاب، فقالت: إن صفية تحب السبت، وتصل اليهود.فبعث عمر يسألها.

فقالت: أما السبت، فلم أحبه منذ أبدلني الله به الجمعة ; وأما اليهود، فإن لي فيهم رحما، فأنا أصلها، ثم قالت للجارية: ما حملك على ما صنعت ؟ قالت: الشيطان: قالت: فاذهبي، فأنت حرة !

__________

(1)  مسلم (1365) (87) في النكاح: باب فضيلة إعتاقه أمة ثم يتزوجها،

وأخرجه البخاري 7 / 360 في المغازي: باب غزوة خيبر من طريق حماد بن زيد، عن ثابت عن أنس وفيه: وكان في السبي صفية، فصارت إلى دحية الكلبي، ثم صارت إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

(2) أخرجه من حديث أنس " البخاري " 7 / 360 في المغازي: باب غزوة خيبر و 9 / 111 في النكاح: باب من جعل عتق الامة صداقها، و (205) في النكاح: باب الوليمة ولو بشاة، ومسلم (1365) (85) في النكاح: باب فضيلة إعتاقه أمة ثم يتزوجها.

 

أما وليمة عرسها فيرى لنا خادم رسول الله أنس رضي الله عنه، قال: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم صفية من دحية بسبعة أرؤس، ودفعها إلى أم سليم، حتى تهيئها، وتصنعها، وتعتد عندها.فكانت وليمته: السمن، والاقط، والتمر ; وفحصت الارض أفاحيص، فجعل فيها الانطاع، ثم جعل ذلك فيها (أخرجه مسلم (1365) (87)).

 والاقط: لبن مجفف يابس مستحجر يطبخ به.

وقوله: فحصت الارض أفاحيص، أي: كشف التراب من أعلاها، وحفرت شيئا يسيرا لتجعل الانطاع وهي البسط المتخذة من الجلود - في المحفور، ويصب فيها السمن فيثبت ولا يخرج من جوانبها.

هذه وليمة زواج خير خلق الله فأين نحن من هذه القيم لتحتذى !

عن يحيى بن أبي إسحاق، قال لي أنس: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنا وأبو طلحة، وصفية رديفته، فعثرت الناقة، فصرع، وصرعت، فاقتحم أبو طلحة عن راحلته، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ; فقال: يا نبي الله، هل ضرك شئ ؟ قال: " لا، عليك بالمرأة ".

فألقى أبو طلحة ثوبه على وجهه، وقصد نحوها، فنبذ الثوب عليها، فقامت، فشدها على راحلته ; فركبت، وركب النبي صلى الله عليه وسلم

(أخرجه ابن سعد في " الطبقات 8 / 124، وإسناده صحيح، وأخرجه البخاري 6 / 134

من طريق علي، عن بشر بن المفضل، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس، وأخرجه مسلم (1365) (88) من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس.).

 كما كان لها شأن جليل أسوة بالآل والأصحاب في الدفاع عن عثمان يوم الدار قال مولاها  كنانة، قال: كنت أقود بصفية لترد عن عثمان، فلقيها  الأشتر، فضرب وجه بغلتها حتى مالت ; فقالت: ذروني، لا يفضحني هذا ! ثم وضعت خشبا من منزلها إلى منزل عثمان، تنقل عليه الماء والطعام

قيل: توفيت سنة ست وثلاثين، وقيل: توفيت سنة خمسين.