التسمية بين الدلالة والعدم (2-2)

وبعد ذلك إليك المقصود :

- سيدنا علي – عليه السلام - من فرط محبته للخلفاء الثلاثة قبله سمى بعض أولاده بأسمائهم وهم :

1- أبو بكر بن علي بن أبي طالب : شهيد كربلاء مع أخيه الحسين عليهم وعلى جدهم أفضل الصلاة والسلام .

2-  عمر بن علي بن أبي طالب : شهيد كربلاء مع أخيه الحسين عليهم وعلى جدهم أفضل الصلاة والسلام .

3- عثمان بن علي بن أبي طالب : شهيد كربلاء مع أخيه الحسين عليهم وعلى جدهم أفضل الصلاة والسلام .

4و5و6-  سمى الحسن - عليه السلام - أولاده بأبي بكر بن الحسن، وبعمر بن الحسن، وطلحة بن الحسن، وكلهم شهدوا كربلاء مع عمهم الحسين- عليه السلام- .

7 - والحسين عليه السلام سمى ولده عمر بن الحسين .

8و9- سيد التابعين علي بن الحسين زين العابدين - عليه السلام - سمى ابنته عائشة، وسمى عمر وله ذرية من بعده (1) .

وكذلك غيرهم من آل البيت من ذرية العباس بن عبد المطلب، وذرية جعفر بن أبي طالب، ومسلم بن عقيل، وغيرهم، وليس هنا محل استقصاء الأسماء، بل المراد ذِكر ما يدل على المقصود، وقد سبق ذكر أولاد علي والحسن والحسين - عليهم السلام - .

من الناس من ينكر :أن علياً وأولاده عليهم السلام سموا أولادهم بهذه الأسماء، وهذا صنيع من لا عِلم له بالأنساب والأسماء، وصلته بالكتب محدودة . وهم قلة ولله الحمد .

وقد رد عليهم كبار الأئمة والعلماء لأن الأدلة على وجود هذه الأسماء قطعية من الواقع، ومن وجود ذرياتهم، ومن خلال الكتب المعتمدة حتى الروايات في مأساة كربلاء، حيث استشهد مع الإمام الحسين أبو بكر بن علي بن أبي طالب، وكذلك أبو بكر بن الحسن بن علي عليهم السلام . ومن سبق ذكرهم .

نعم هؤلاء شهداء مع الحسين، وقد ذكروا ذلك في الكتب التي تكلمت عن الحادثة، ولا تقل أنك لا تسمع هذه الأسماء، فعدم ذكرهم لا يعني عدم وجودهم . وكان عمر بن علي بن أبي طالب وعمر بن الحسن من الفرسان المشهود لهم بالبلاء في هذا اليوم .

المهم أن مسألة (تسمية الأئمة عليهم السلام أولادهم بأبي بكر وعمر وعثمان وعائشة وغيرهم من كبار الصحابة) لا يمكن أن تكون بلا دلالة ولا معنى، ولا يمكن أن نجعل المسألة (دسيسة) لأن ذلك يفتح باب الطعن في جميع الروايات في كل الكتب، فكل رواية لا تُعجب طائفة يمكن أن يقولوا (هي دسيسة وكذب) بل يطّرد القول في كل رواية لا توافق هوى ذاك العالم فيردَّها بكل بساطة ويقول : (هي دسيسة) ! ومن الطرائف المضحكة المبكية أنه قيل بأن التسمية بأسماء كبار الصحابة الذين تقدم ذكرهم كانت لإيجاد أسماء يمكن سبها وشتمها!، وقيل بأن التسمية لأجل كَسْب قلوب العامة فالإمام سمى أولاده لكي يشعر الناس بمحبته للخلفاء ورضاه عنهم !.

يا سبحان الله هل يجوز لنا أن نقول بأن الإمام يفعل أعمالاً يغرر أصحابه وعامة الناس بها ؟

وكيف يقوم الإمام بالإضرار بذريته لأجل هذا ؟

ومن هم الذين يداريهم الإمام بهذه الأسماء ؟ تأبى شجاعته وعزته عليه السلام أن يهين نفسه وأولاده لأجل بني تيم أو بني عدي أو بني أمية . والدارس لسيرة الإمام يدرك حق اليقين بأن الإمام من أشجع الناس بخلاف الروايات المكذوبة التي تجعل منه جباناً لا يثأر لدينه ولا لعرضه ولا لكرامته، وما أكثرها للأسف الشديد .

إن ما قام به الأئمة : علي وبنوه - عليهم السلام - من أقوى الأدلة العقلية والنفسية والواقعية على صدق محبة آل البيت للخلفاء الراشدين وسائر أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وأنت بنفسك تعيش هذا الواقع فلا مجال لرده وهذا الواقع مصدّق لقوله تعالى : }مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ{ [الفتح : 29]

 أيها القارئ الكريم غير مأمور أعد تلاوة الآية وتدبر في معانيها، وتأمل في صفة الرحمة بينهم.



(1 )  انظر كشف الغمة 2/334 الفصول المهمة  283وكذلك سائر الأئمة من أولاد علي رضي الله عنه تجد هذه الأسماء في ذريتهم انظر على سبيل المثال : (أعلام الورى للطبرسي ص203 والإرشاد للمفيد ص186 وتاريخ اليعقوبي 2/213)



علاقة الخلفاء الثلاثة بالحسن بن علي بن ابي طالب رضوان الله عليهم (2-2)

 

 ثانيا: علاقةعمربنالخطاب بالحسن رضي الله عنهما

كان عمر رضي الله عنه شديد الإكرام لآل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وإيثارهم وتقديمهم على أبنائه وأسرته، فقد سار على نهج أبي بكر  رضي الله عنه في معرفة حق أهل البيت وإكرامهم، ففرض للحسن والحسين من العطاء مثل فريضة أهل بدر، بل قدمهما على كثير من المهاجرين والأنصار، بل ميزهما في العطاء على ابنه عبدالله، فعندما أراد عمر بن الخطاب  رضي الله عنه أن يفرض للناس بعدما فتح الله عليه، وجمع الناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه: ابدأ بنفسك. فقال: لا والله، بالأقرب من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن بني هاشم رهط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفرض للعباس، ثم علي، حتى والى ما بين خمس قبائل، حتى انتهى إلى بني عدي بن كعب فكتب: من شهد بدراً من بني هاشم ثم من شهد بدراً من بني أمية بن عبد شمس ثم الأقرب فالأقرب ففرض الأعطيات لهم([1]) وألحق الحسن والحسين بفريضة أبيهما مع أهل بدر لقرابتهما من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفرض لكل واحد منهما خمسة ألاف درهم([2]).

وعن جعفر بن محمد عن أبيه أنّ عمر بن خطاب  رضي الله عنه جعل عطاء الحسن والحسين مثل عطاء أبيهما([3]) وحين دوَّن عمر بن الخطاب الدواوين جعل أهل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مقدمة الناس. وجاءت كسوة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فوزّعها على أصحابه ولم يرتضِ منها للحسن والحسين، فأرسل إلى اليمن من أحضر لهما حللاً فاخرة طابت نفسه بها حين لبساها.

روى الذهبي أنّ عمر رضي الله عنه كسا أبناء الصحابة، ولم يكن في ذلك مايصلح للحسن والحسين، فبعث إلى اليمن، فأُتي بكسوة لهما فقال: الآن طابت نفسي([4]) وميز عمر الحسن والحسين في العطاء على ابنه عبدالله، أعطى كل واحد منهما عشرة ألاف - فقال عبدالله بن عمر: لِمَ فضّلت علي هذين الغلامين وأنت تعرف سبقي في الإسلام وهجرتي ؟ فقال له عمر: ويحك ياعبدالله ائتني بجد مثل جدهما، وأب مثل أبيهما، وأم مثل أمهما، وجدة مثل جدتهما ([5]).

يقول صاحب بحار الأنوار: ولما دوّن الدواوين بدأ بالحسن والحسين فملأ حجرهما من المال فقال ابن عمر: تقدمهما علي ولي صحبة وهجرة دونهما ؟ فقال عمر: اسكت لا أم لك أبوهما خير من أبيك وأمهما خير من أمك([6]).

 

ثالثا: العلاقةبينعثمان والحسن رضي الله عنهما

كان الحسن رضي الله عنه من المحبين لعثمان بن عفان رضي الله عنه، لا يختلف حبه له عن حبه لمن سبقه من الخلفاء كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ولِمَ لايحبه وهو ثالث العشرة المبشرين بالجنة؟ ولِمَ لا يحبه وهو زوج خالتيه رقية وأم كلثوم؟ ولِمَ لا يحبه وهو يعلم أنّ عثمان رضي الله عنه هو حبيب لجده صلى الله عليه وآله وسلم وحبيب لأبيه علي رضي الله عنه ؟

 إنّ عليا ً رضي الله عنه ظل وفياً لعثمان كما كان وفياً لأبي بكر وعمر، واستمر الحسن رضي الله عنه على وفائه لعثمان رضي الله عنه مثلما كان أبوه رضي الله عنه أليس ما حدث يوم الدار دليلاً على الوفاء ؟ يوم أن وقف الحسن يدافع عن عثمان رضي الله عنه فأقسم عثمان  رضي الله عنه على الناس أن ينصرفوا فانصرفوا إلا الحسن بن علي ومحمد بن طلحة وعبدالله بن الزبير، وكانت مدة الحصار أربعين يوماً. ولما اشتد الحصار وطال، وأراد الفجار أن يقتحموا الدار على عثمان رضي الله عنه أذن للحسن في اللحاق بأبيه وأقسم عليه فأبى وقاتل دونه([7]).

وعن الحسن البصري قال: كان الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما: يرد الناس عن عثمان رضي الله عنه يوم الدار بسيفين يضرب بيديه جميعاً([8]).

وذُكر عثمان رضي الله عنه عند الحسن بن علي رضي الله عنهما فقال الحسن: هذا أمير المؤمنين علي رضي الله عنه يأتيكم الآن فاسألوه عنه، فجاء علي رضي الله عنه فسألوه عن عثمان رضي الله عنه فتلا هذه الآية } لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ { ([9]). كلما مر بحرف من الآية قال: كان عثمان من الذين آمنوا، كان عثمان من الذين اتقوا، ثم قرأ إلى قوله } وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ  { ([10]).

ولما ضُرب الحصار على عثمان رضي الله عنه جاء الحسن بن علي فقال: أخترط سيفي. قال: لا أبرأ الله إذاً من دمك ولكن لُـمَّ «شم» سيفك وارجع إلى أبيك([11]) .

ومن حبه لعثمان رضي الله عنه وتقديره له قوله: لقد قُتِل عثمان رضي الله عنه وما على الأرض أفضل منه، وما على الأرض من المسلمين أعظم حرمة منه، فقيل له: قد كان فيهم أبوك. فقال: ذروني من أبي رضي الله عنه ، لقد قتل عثمان رضي الله عنه يوم قتل وما من رجل أعظم على المسلمين حرمة منه، ولو لم يكن إلا ما رأيتُ في منامي لكفاني، فإني رأيتُ السماء انشقت، فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبو بكر عن يمينه، وعمر عن يساره والسماء تمطر دماً. قلتُ: ما هذا ؟ قال: هذا دم عثمان قتل مظلوماً ([12]).

أليس في ذلك ما يدل على حب الحسن رضي الله عنه لعثمان رضي الله عنه ؟ لقد كان الحسن رضي الله عنه جندياً مطيعاً في جيش عثمان بن عفان  رضي الله عنه يفتح معه البلاد وينشر معه الدين ولـمّا ولي عبدالله بن أبي سرح استأذن عثمان بن عفان  رضي الله عنه في غزو أفريقيا وطلب منه أن يمده بجنود من عنده، استشار عثمان  رضي الله عنه الصحابة فأشاروا به - بالحسن -  فجهز العساكر من المدينة وفيهم جماعة من الصحابة، منهم ابن عباس وابن عمر وابن عمرو بن العاص وابن جعفر والحسن والحسين وابن الزبير رضي الله عنهم وساروا مع عبدالله بن أبي سرح سنة ست وعشرين([13]) .

وقد ذكر أبو نعيم الأصبهاني أنّ الحسن بن علي وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهما دخلا أصبهان غازيين إلى جرجان([14]).

إنّ الحسن رضي الله عنه قد برهن بدفاعه عن عثمان  رضي الله عنه وخروجه في جيشه وتحت إمرته للدفاع عن الدين أنّ هؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم كانوا جميعاً كما وصفهم الله تعالى بقوله: } مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا {  ([15]).



([1]) "الخراج" لأبي يوسف يعقوب بن ابراهيم ص(44) ط دار المعرفة بيروت.

([2]) "تاريخ دمشق الكبير" لابن عساكر(14/86)  و"سير أعلام النبلاء" (3/259) .

([3]) "ذخائر العقبى" لأبي العباس أحمد بن محمد الطبري المكي ص (233)  ط مكتبة الصحابة، جدة.

([4]) "سير أعلام النبلاء" للذهبي (3/285) .

([5]) انظر "سيرة آل البيت" لحمزة النشرتي وعبدالحفيظ فرغلي وعبدالحميد مصطفى (2/43) ط المكتبة القيمة.

([6])بحار الأنوار (38/9) .

([7]) "تاريخ عبدالرحمن بن محمد بن خلدون" (1/935،936) بتصرف ط دار ابن حزم، بيروت ط 1 2003م.

([8]) كتاب الشريعة للآجري باب ذكر إنكار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل عثمان t برقم (1434)، والأثر في سنده داود بن المُحَبّر متروك .

([9]) المائدة  رقم (93) .

([10]) انظر "مصنف ابن أبي شيبة" برقم (32060)، "كتاب الشريعة" للآجري باب ذكر عذر عثمان t برقم (1448) .

([11]) "مصنف ابن أبي شيبة" برقم (32060) .

([12]) "كتاب الشريعة" باب ما روي في قتلة عثمان t برقم (1472) ص(708) والرؤيا التي رآها الحسن ذكرها أبو يعلى في مسنده برقم (6768)، والإمام أحمد في فضائل الصحابة برقم (6767) . قال الهيثمي في "مجمع الزوائد": رواه أبو يعلى بإسنادين في أحدهما من لم أعرفه وفي الآخر سفيان بن وكيع ضعيف .

([13]) المصدر السابق ص(917)  بتصرف.

([14]) "أخبار أصبهان" (1/112) .

([15]) سورة الفتح آية (29) .



إشراقات من مكتبة الآل والأصحاب

أحدث إصدارات المبرة

seyra-011.jpg

كتاب في السيرة العطرة لأم المؤمنين خديجة رضي الله عنها.

إعداد: محمد سالم الخضر                    

       رئيس مركز البحوث والدراسات بالمبرة

أصدرته: مبرة الآل والأصحاب , الكويت.

الطبعة الأولى 1430 هـ / 2009 م

  " سلسلة سير الآل والأصحاب (9) ".

الوصف المادي: الكتاب من القطع الصغير, عدد صفحاته 91 صفحة.

والطبعة التي بين أيدينا هي الطبعة الأولى للكتاب, وبلغ عدد نسخها (10.000) نسخة ، وتمت طباعتها بمساهمة الحاجة قماشه إبراهيم ناصر الزير (رحمها الله)

أهم ما يميز كتابنا  " إني رزقت حبها:

 السيرة العطرة لأم المؤمنين خديجة رضي الله عنها ".

أنه جمع بين دفتيه سيرة عطرة لمن ينطبق عليه شطري اسم المبرة " الآل والأصحاب "، فقد جمعت  أم المؤمنين السيدة خديجة رضي الله عنها شرفي الصحبة والنسب.

ويعد هذا الكتاب أيضاً مظهراً من مظاهر البر والتقوى التي أمرنا الله تعالى في كتابه العزيز بالتعاون عليها، أضف إلى ذلك أن تحرير وطباعة ونشر مثل هذه الكتب يعد مظهراً من مظاهر التعبد لله تعالى من خلال إظهار الثناء والمحبة بين الآل والأصحاب رضي الله عنهم أجمعين، ولا ننسى أن مثل هذه الكتب القيمة تقدم حقائق وعبر يقرأها البعض لأول مرة لتمثل له خير زاد من أفضل القرون قدوة ونموذجاً.

ويتناول الكتاب الذي بين أيدينا: التعريف بأم المؤمنين السيدة خديجة رضي الله عنها ، ثم خديجة بنت خويلد رضي الله عنها ـ الزوجة والأم، زواجها الأول، ثم زواجها من الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ، من تولى تزويجها ؟، روايات ضعيفة في أمر التزويج، كم كان عمرها حين تزوجها النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟، خير هدية تهديها لزوجها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ، إني رزقت حبها، من بر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بخديجة بعد موتها، أولادها: زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة رضي اله عنهن، أولادها من غير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: هند بنت أبي هالة وهالة بنت أبي هالة وهند بنت عتيق رضي الله عنهن أجمعين، الصمود والتضحية لأجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، حين نزل الوحي، قصة زائفة في امتحان خديجة للوحي، في شعب بني هاشم، وفاتها رضي الله عنها، فضلها وعظيم قدرها، ما ورد في شأنها من الأحاديث الصحيحة، بعض ما روي عنها أو في حقها من الأحاديث الضعيفة.

أخي القارئ: هذه سيرة عطرة لأم المؤمنين السيدة خديجة رضي الله عنها ، التي سطرت اسمها في التاريخ بطولةً وتضحيةً ومجداً خالداً نبراساً للأجيال.

ويجب على أمهاتنا وزوجاتنا وبناتنا أن يتعلمن وينشرن ويتحلين بمثل تلك الفضائل التي تحلت بها أم المؤمنين السيدة خديجة رضي الله عنها، سلوكاً في بيوتنا فتكون الأسوة الحسنة والقدوة المثلى، ونكون بذلك حفظنا بعضاً من حقوق أمهات المؤمنين في الاحترام والإكرام والتوقير والتعظيم، ومن إكرامٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إكرامُ نسائه رضي الله عنهن.