توصية.gif



الزبير بن العوام صاحب الهجرتين (1-2)

حواري الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وابن عمته نسيج وحده

إن حديثنا الآن عن واحدٍ من العشرة المبشرين بالجنة هاجر الهجرتين ، وكان شديد الولع بالشهادة، عظيم الغرام بالموت في سبيل الله ، إنه رجل الصلابة التي لا تعرف اللين، والعزيمة التي لا تعرف الخور، واليقين الذي لا يعرف الشك. إنه الزبير بن العوام حواري الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وابن عمته.

آن لنا الآن أن نقترب من محرابه ونتلمس عظمة شخصيته وملامح بطولته وجهاده وآثار عطائه لدينه وأمته، الأمر الذي جعله في مصاف الأبطال المعدودين والعشرة المبشرين بجنة النعيم على لسان النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم بوحيٍ من المولى العظيم.

وبداية : لو أردنا أن نطلق علىْ الزبير عنواناً يحمل أبرز ملامح شخصيته لقلنا: إنه نسيج وحده.

وهذه العبارة تكاد تكون معلماً من معالم الزبير ومفتاحاً لشخصيته رضي الله عنه، فالرجل كان معتداً بنفسه معتمداً بعد ربه على ساعده، وهذا الاعتداد والاعتزاز بالنفس قد وظَّفه الزبير في خدمة دينه، وهو أمر سنلمحه فيما نستقبل من صفحات أثناء الحديث عنه.

إطلالة على نسبه وبيته:

هو: الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة ابن كعب بن لؤي القرشي الأسدي، وأمه صفية بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي.(1)

فهو يلتقي مع النبي في النسب من جهة أبيه وأمه.

فمن جهة أبيه: يلتقي مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في جده قصي بن كلاب.

ومن جهة أمه: يلتقي مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في جده عبد المطلب.

فأمه عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن عمة رسول الله وابن أخي خديجة بنت خويلد زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم.(2)

وهذا الاتصال يوضح لنا عمق العلاقة بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبين الزبير، ويكشف لنا عن مكانة الزبير في بيت النبوة.(3)

وبهذا يتضح لنا بما لا يدع مجالا للشك أن الزبير بن العوام له قدم وساق في بيت النبوة. من جهة أبيه وأمه وعمته التي هي زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم خديجة بنت خويلد رضي الله عنها.

زوجاته وأولاده.

تزوج الزبير وأكثر فبلغت عدد زيجاته ست ، وكان له من الولد أحد عشر ذكراً، وتسع بنات، موزعة أسماؤهم على آل البيت والصحابة، فكان من أولاده ومصعب وخالد، وخديجة.(4)

الزبير صاحب الهجرتين.

أسلم الزبير مبكراً، وكان إسلامه بعد أبي بكر رضي الله عنه بيسير، كان رابعاً أو خامساً في الإسلام، وهاجر إلى الحبشة وإلى المدينة... ولما قدم المدينة وآخى رسول الله بين المهاجرين والأنصار آخى بينه وبين سلمة بن سلامة بن وقش.(5)

وفي الطبقات عن الزهري عن عروة قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الزبير بن العوام وكعب بن مالك.(6)

وبمجرد أن أسلم الزبير بدأت مؤامرات الكيد والصيد تنسج حوله حبائلها لإثنائه عن الإسلام ودفعه للخروج منه، إلا أن هذه المؤامرات وتلك المحاولات باءت كلها بالفشل ورجع مسعروها بخفي حنين، فلم تنل من الزبير ولم تصل إلى قلبه، بل لم تزده إلا إيماناً واطمئناناً.

ذكر ابن حجر في الإصابة: عن أبي الأسود قال: كان عم الزبير يعلقه في حصير ويدخن عليه ليرجع إلى الكفر فيقول لا أكفر أبدا.(7)

ولما اشتد الإيذاء على الزبير وازدادت ناره تأججاً وسعيراً ، خرج الزبير مهاجراً إلى الحبشة مع من هاجر من المسلمين.

الزبير بن العوام بين المناقب والفضائل.

حظي الزبير رضي الله عنه إجمالاً بمجموعة من المناقب والفضائل التي لم يحظ بها إلا القليل، وكانت له مكانة عظيمة عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نتيجة لجهاده العظيم وتضحياته الباسلة وشجاعته الفائقة وإخلاصه في محبة دينه ورسوله، ومن جملة مناقبه رضي الله عنه.

الزبير أول من سلَّ سيفه في الإسلام.

ومن مناقب الزبير الجليلة ومزاياه الحسنة أنه أول من سل سيفه في الإسلام دفاعاً عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد ذكر ذلك جماعة من العلماء.(8)

روى ابن أبي شيبة وعبد الرزاق والطبراني بسندهم من حديث هشام بن عروة عن أبيه أن أول رجلٍ سلَّ سيفه في سبيل الله الزبير، وذلك أنه نفخت نفخة من الشيطان : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج الزبير يشق الناس بسيفه ورسول الله بأعلى مكة، قال: فلقي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: مالك يا زبير؟ قال: أُخبرت أنك أُخذت قال: فصلى عليه ودعا له ولسيفه.(9)

 

الهوامش

(1) راجع: الطبقات الكبرى: 3/100. أسد الغابة: ابن الأثير، 2/196.

(2) أسد الغابة: ابن الأثير، 2/196.

(3) راجع: معلقة الزبير في بيت النبوة، من كتاب المعلقات: الآل والصحابة محبة وقرابة، ص34، إعداد فضيلة الشيخ: على بن حمد التميمي، مركز البحوث والدراسات بمبرة الآل والأصحاب بالكويت

(4) انظر: الطبقات الكبرى: 2/ 100، 101. – تاريخ دمشق: ج46/ص7.

(5) انظر: أسد الغابة: 2/196، 197. الطبقات الكبرى: 3/102. الإصابة: ابن حجر، 2/457.

(6) الطبقات الكبرى: 3/102.

(7) الإصابة: ابن حجر، 2/457.

(8) راجع: تاريخ دمشق: 18/350 – سير أعلام النبلاء: 1/41 - أسد الغابة: 2/197- الإصابة:2/459- تهذيب الكمال:9/319.

(9) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (4/226) وعبد الرزاق في مصنفه (4/289 – 290) والطبراني في الكبير (1/119) وذكره الهيثمي في المجمع (9/150) وقال: رجاله ثقات.



أثرالتربيةالنبويةفينشأةالحسنرضي الله عنه

 

يقول تعالى: } وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ {(1).

إنّ للبيئة والنشأة أثراً وأي أثر على التربية، فالبيئة الصالحة لا تُخرج إلا صالحاً والنشأة الطيبة لا تأتي إلا بطيب.

وإذا كان الأمر كذلك فأي بيئة أفضل من تلك البيئة التي ترعرع فيها الحسن؟ وأي نشأة أزكى من تلك التي نشأها الحسن؟ وأي أسرة أطهر وأنقى وأشرف من التي تربى فيها الحسن؟ فجده هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمه هي فاطمة الزهراء سيدة نساء أهل الجنة وهي العفيفة الشريفة الطاهرة المطهَّرة حبيبة أبيها وقرة عينه صلى الله عليه وآله وسلم، وأبوه هو الليث المغوار وزير أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهما،ورابع الخلفاء الراشدين الأطهار علي بن أبي طالب عليه من الله الرضوان فهذا هو بيت الحسن  رضي الله عنه الذي تربى فيه.

بيتٌ أذهب الله الرجس عن أهله وطهرهم تطهيراً.

فعن أم سلمة رضي الله عنها أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم جلل علياً وحسناً وحسيناً وفاطمة بكساء ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً»(2).

فإذا كانت تلك هي الصورة من خارج بيت النبوة، فتعالوا بنا ننظر من الداخل لتكون الصورة أوضح وأجمل، تعالوا بنا لنقف على أعتاب بيت النبوة لنرى مدى الحب والعطف والحنان الذي شربه الحسن من جده صلى الله عليه وآله وسلم لكي نعلم بيقين كيف تكون التربية ؟ وكيف يؤثر هذا الحب في بناء الشخصية ؟ تعالوا لنتعلم ونُعّلم العالم أجمع أنّ أسس التربية ومناهجها إنّما هي عندنا نحن المسلمون.

لقد كانت كلمات التوحيد التي صدح بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هي أول ما يستمع إليها الحسن رضي الله عنه فلقد أذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أُذن الحسن يوم مولده.

وحنّكه بتمرات فخالط الأذان روح الحسن وخالط ريق النبي صلى الله عليه وآله وسلم ريق الحسن فأنعِمْ بريق النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ريق وأنعِمْ بأذان النبي من أذان يا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(3).

ويشب الطفل ويزداد حب النبي صلى الله عليه وآله وسلم له فيقربه منه ويلاعبه ويداعبه ويعلّمه الحلال والحرام وماله وما عليه وهو ما زال صغيراً لم يبلغ الحلم.

ذكر عن شعبة قال: سمعت بُريدَ بن أبي مريم يحدث عن أبي الحوراء قلتُ للحسن: ما تذكر من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: أذكر أنّي أخذت تمرة من تمر الصدقة، فجعلتها في فيّ، فنزعها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلعابها، فجعلها في التمر، فقيل: يا رسول الله، وما كان عليك من هذه التمرة لهذا الصبي؟ قال: «إنّا آل محمد لا تحلُّ لنا الصدقة» قال: وكان يقول: «دع مايريبُك إلى ما لا يريبُك فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة»(4).

الحسن رضي الله عنه شرب جده صلى  الله عليه واّله وسلم الأخلاق الكريمة

وانظر إلى هذا الحب وتلك الرعاية للحسن فعن بريدة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذ جاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل من المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه ثم قال: }  صدق الله ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة) فنظرت إلى هذين الصبين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما { رأيتُ هذين فلم أصبر ثم تابع الخطبة(5).

وعن ابن أبي مليكة قال: كانت فاطمة تنقز الحسن وتقول:

بأبي شبيه بالنبي ليس شبيهاً بعلي (6).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعه الحسن والحسين هذا على عاتقه وهذا على عاتقه وهو يلثم هذا مرة وهذا مرة حتى انتهى إلينا فقال: «من أحبهما فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني»(7).

وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره فإذا أرادوا أن يمنعوهما أشار إليهم أن دعوهما فإذا قضى الصلاة وضعهما في حجره فقال من أحبني فليحب هذين»(8).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لا أزال أُحبُّ هذا الرجل - يعني الحسن بن علي - بعدما رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصنع به ماصنع قال: رأيتُ الحسن بن علي في حجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يدخل أصابعه في لحية النبي صلى الله عليه وآله وسلم والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يدخل لسانه في فمه أو لسان الحسن في فمه ثم قال: «اللهم إنّي أحبه فأحبه وأحب من يحبه»(9).

وعن معاوية رضي الله عنه قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمص لسانه أو شفتيه -يعني الحسن بن علي -وإنه لن يُعذَّب لسان أو شفتان مصهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم»(10).

هذه بعض النصوص التي بينت بجلاء مدى الرعاية والمحبة التي وجدها الحسن  رضي الله عنه من جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، وقد تأثرت النشأة الأولى للحسن رضي الله عنه بتلك الحفاوة النبوية، فشرب من جده صلى الله عليه وآله وسلم الأخلاق الكريمة، فعرف معنى العفو والصفح وعرف معنى الشجاعة، وعرف معنى المودة والمحبة، وعرف الكثير من الصفات الكريمة لجده صلى الله عليه وآله وسلم وتأثر بها فكانت نبراساً أضاء حياته كلها في حله وترحاله وحربه وسلمه ونطقه وصمته.

 

هوامش

([1]) الأعراف آية رقم( 58) .

(2) رواه أحمد في "المسند" (6/304،298) والترمذي كتاب تفسير القرآن باب ومن سورة الأحزاب برقم (3205) والحديث صححه شعيب الأرناؤوط بطرقه في تخريجه للمسند

(3) الحديث الذي يدل على أذان النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أذن الحسن رواه أبو داود كتاب الأدب باب في المولود

يؤذن في أذنه برقم (5105) والترمذي كتاب الأضاحي باب الأذان في أذن المولود برقم (1514) والحديث صححه

الألباني في إرواء الغليل (1/44) .

(4) "سير أعلام النبلاء" (3/246) والحديث في سنن الترمذي (2518) ط إحياء التراث ومسند الإمام أحمد (1723)

والحديث صححه الألباني والأرناؤوط .

(5) رواه الترمذي كتاب المناقب باب حلمه ووضعه صلى الله عليه وآله وسلم الحسن والحسين بين يديه برقم (3774) وأبو

داود في كتاب الصلاة باب الإمام يقطع الخطبة للأمر بحدث برقم (1109) والحديث صححه الألباني في الجامع الصغير

برقم (3757) .

(6) يقول ابن حجر في "فتح الباري": (وقال زمعة بن صالح عن ابن أبي مليكة «كانت فاطمة تنقز - بالقاف والزاي أي

ترقص - الحسن بن علي» يحتمل إن كان حفظه أن يكون كل من أبي بكر وفاطمة توافقا على ذلك، أو يكون أبو بكر عرف

أن فاطمة كانت تقول ذلك فتابعها على تلك المقالة). "فتح الباري" (7/466) دار الفكر، بيروت لبنان .

(7) "المسند" للإمام أحمد (2/288) وابن ماجه كتاب الإيمان وفضائل الصحابة باب فضل الحسن والحسين (1/51)

والحاكم (3/171) وذكره الإمام أحمد في "فضائل الصحابة" (2/967) وإسناد الحديث صحيح كما قال محقق الفضائل .

(8)  أخرجه ابن خزيمه في صحيحه (2/48) و"السنن الكبرى" للنسائي وأخرجه أحمد بن حنبل عن أبي هريرة والحديث

حسنه الألباني والأرناؤوط في تخريجه للمسند.

(9) أخرجه الحاكم في المستدرك (3/185) وصححه ووافقه الذهبي.

(10) الحديث أخرجه أحمد في مسنده (4/93) وذكره صاحب "سير أعلام النبلاء" (3/259) وقال محققه إسناده صحيح، وانظر "تاريخ دمشق الكبير" لابن عساكر(14/35،25) بتصرف.



تأملات عامة في الأسماء والمصاهرات بين أهل البيت والصحابة

 

لقد اتسمت العلاقة بين آل البيت الكرام والصحابة العظام بسمات المودة والمحبة وتأصلت بالمصاهرة والتسمية المتبادلة للأبناء .

وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يصاهرون من أهل البيت من بني هاشم: آل عقيل وآل علي وآل جعفر وآل عباس ... وغيرهم فيتزوجون منهم ويزوجونهم.

لا غضاضة في ذلك ولا أنفة ما دام الإسلام يجمع بينهم والمودة والمحبة الخالصة لوجه الله تعالى تسري كالدماء في عروقهم .

والباحث المدقق لما بين الصحب الأخيار والآل الأطهار يلاحظ ما بينهما من ترابط وتقدير واحترام جَمٍّ ، ذلك التقدير والاحترام هو الذي دعا ابن عباس وهو حبر الأمة إلى إمساك زمام ناقة زيد بن ثابت رضي الله عنه (1)، وهو الذي دعا أبو بكر الصديق رضي الله عنه  لمقالته «ارقبوا محمداً في أهل بيته» (2) ، ومقالته:«والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إليَّ من أن أصل قرابتي» (3).وهو الذي دعا عمر بن الخطاب إلى أن يفرض للحسن والحسين في العطاء مثل عطاء أهل بدر إكراماً لهما(4).والنماذج والأمثلة والمقالات والأَفعال لا حصر لها (5) .

ولا شك أن هذا التلاحم هو الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتزوج من ابنتي وزيريه؛ فتكون الصِّديقة بنت الصِّديق وحفصة الصَّوامة القوامة من أمهات المؤمنين ثم يُزَوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابنتيه رقية وأم كلثوم رضي الله عنهما لذي النورين عثمان بن عفان شهيد الدار.

وعلى هذه النماذج وذلك الدرب تربى جيلٌ بعد جيل فكان التابعون أشد حباً للآل والصحب ينزلونهم مكانتهم السامية آخذين بقول الله عز وجل : }وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ{ [ الحشر : 10 ] .

وقد تعددت المصاهرات بين الصحابة والآل كصورة من هذه اللحمة والرابطة والوشيجة بينهما ؛ حتى ليظن القارئ المتتبع الدقيق إنه لم يكن صحابي ليصاهر إلا من أهل بيت النبوة، ولم يكن من أهل بيت النبوة أحد إلا ويصاهر من الصحب الكرام .

ولعل أصدق لغة معبرة عن واقع الحال تلك اللغة التي تتعلق بالأرقام والإحصائيات، فلا شك أن لها دلالتها التي يدركها القارئ اللبيب دون معاناة أو إجهاد.

وهذه بعض الملاحظات العامة لتعداد الأسماء والمصاهرات بين الآل والأطهار والأصحاب الأخيار.

أولاً : الأسماء (6):

1- مَنْ تسمى من أهل البيت باسم أبي بكر تسعة

2- مَنْ تسمى من أهل البيت باسم عمر خمسة وعشرون

3- مَنْ تسمى من أهل البيت باسم عثمان ثلاثة

4- مَنْ تسمى من أهل البيت باسم طلحة اثنان

5- من تسمى من أهل البيت باسم الصِّديقة «عائشة» ستة

ثانياً: المصاهرات (6):

1- المصاهرات بين أهل البيت وآل الصِّديق  ست

2- المصاهرات بين أهل البيت وآل الخطاب من بني عديّ خمس

3- المصاهرات بين أهل البيت وال عثمان بن عفان رضي الله عنهم وعددها ثمانية

4-المصاهرات بين أهل البيت وآل الزبير سبع عشر

5- المصاهرات بين أهل البيت وآل طلحة ست

6- المصاهرات بين أهل البيت من العلويين وأبناء عمومتهم من أهل البيت الأمويين ثلاثة عشر.

7- المصاهرات بين أهل البيت من العلويين وأبناء عمومتهم من أهل البيت العباسيين سبع

ثالثاً: الأسلاف والأصهار:

مجمل أسلاف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم    ثلاثة وخمسون

مجمل أصهار رسول الله والعشرة المبشرين بالجنة   مائة وست

هذا ما وقفنا عليه، وقد يكون فيما لم نقف عليه أكثر، والله أعلم.

ونشير هنا إلى بعض النقاط المهمة المتعلقة بهذه

الأسماء والمصاهرات :

1- أن هذه المصاهرات والأسماء ثابتة في المصادر المقررة والمعترف بها .

2- أن كتب التاريخ والتراجم والسير إنما تذكر المصاهرات استطراداً لا استقصاءً ، فلعله وجدت مصاهرات لم تذكر أو لم تصلنا من الأساس.

3- أن الثقافة العربية رسخ فيها تعظيم الزواج والمصاهرة ، فلم يكن العرب يزوجون ولا يتزوجون إلا ممن شرف أصله وفعاله، ثم جاء الإسلام وعزز هذا المفهوم ، إلا أنه جعل التقوى هي المعيار الأول، فالانتقاء للنطف مفهوم إسلامي أصيل ولا زال سائداً إلى يومنا هذا.

4- أن انتقاء الأسماء نزعة اجتماعية عالمية لا تقتصر على المسلمين فقط، فشعوب الأرض لا يسمون أبناءهم إلا بأسماء الرموز المقربة إليهم، أو التي هي من واقع بيئتهم الاجتماعية.

5- لم يكن بنو هاشم يزوجون إلا الأكفاء ديناً ونسباً ، بل حتى إن الحكام كانوا يتدخلون في فسخ نكاح الهاشمية من غير الأكفاء، ولذلك شواهد تاريخية عديدة.

 

الهوامش

1 - انظر الرواية مفصلة في طبقات ابن سعد 2/360 .

2-  انظر صحيح البخاري، فضائل أهل البيت .

3-  رواه البخاري رقم 4241 ، مسلم رقم 6759 .

4-  انظر سير أعلام النبلاء 3/266، 285 في عدة روايات: الواقدي حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم التميمي

عن أبيه، وجعفر (الصادق) ابن محمد (الباقر) عن أبيه أن عُمر جعل للحسين مثل عطاء عليّ خمسة آلاف.

5-  راجع – غير مأمور – باب فضائل أهل البيت في صحيح البخاري وصحيح مسلم، وكتب السنن ومختصر

الموافقة بين أهل البيت والصحابة، للزمخشري، وذخائر العقبي في مناقب ذوي القربى لمحب الدين الطبري

وغيرها من الكتب ؛ لتلاحظ ما بين الآل الأطهار والصحابة الأخيار من مودة خالصة لوجه الرحمن لا لنيل الأوطار.

6- هذا فقط ما وقفنا عليه من الأسماء والمصاهرات ولا يعني هذا الحصر البتة وجود غيرها.