1155 copy.gif



محمد الباقر رضي الله عنه

محمد الباقر – محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب- رضي الله عنهم

هو السيد الإمام، أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، المدني، أبوه زين العابدين، ولد سنة ست وخمسين.

لقب بالباقر لبقره العلم (أي شقه وعرف أصله وخفيه)

من أشهر شيوخه وأكبرهم ثلة من الصحابة الكرام،  مثل جابر بن عبد الله الانصاري وأنس بن مالك، وأبوسعيد الخدري، وعبدالله بن عمر، وعبدالله بن عباس رضي الله عنهم أجمعين، مما يعطينا نموذجاً مشرقاً للتواصل العلمي والصلة الثقافية  بين الآل والأصحاب.

بل إن للباقر قرابة (244) رواية في أمهات كتب الحديث النبوي ناهيك عن كتب التفسير وغيرها.

وكما سبق فإن الباقر صاهر بيت أبي بكر الصديق في ابنتهم أم فروة بنت القاسم ابن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وأنجبت له جعفراً الصادق، أسوة بجده رسول الله ص لما تزوج من الصديقة عائشة، وبعم أبيه  الحسن بن علي لما تزوج من حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، بل إن ابن أخيه إسحاق بن عبدالله بن علي بن الحسين تزوج من البيت البكري! يالها من ملحمة ودّ وإخاء وحب ووفاء !

ونختم هذه المعلقة  بما رواه الأربلي عن الباقر لما سئل عن حلية السيف فقال: قال: «لا بأس به، قد حلَّى أبو بكر الصديق سيفه، قلت: وتقول الصّدّيق، قال: فوثب وثبة استقبل القبلة، ثم قال: نعم الصّدّيق، نعم الصّدّيق ثلاثاً، فمن لم يقل له الصديق فلا صدق الله له  قولاً في الدنيا ولا في الآخرة ! » «كشف الغمة (2/360)».



وقفة مهمة مع حرمة نساء النبي في القرآن الكريم

 

إن الناظر لحديث القرآن الكريم عن أزواج النبي الكريم يجد أنه حديث من نوعٍ خاص، حيث التكريم والتبجيل ويكفي أن القرآن حين يتحدث عنهن ينسبهن للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، فنرى :" يا نساء النبي – وأزواجه أمهاتهم – ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده – قل لأزواجك

مما يدل على شرفهن ومكانتهن وحرمتهن:

قال تعالى: } النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ {  (الأحزاب:6).

فالمؤمن: أمهاته زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأبوه (1) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإخوانه المهاجرون والأنصار، المعنيين بدعائه } رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ { (الحشر : 10).

وهذا هو بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فمن طعن بزوجةٍ من زوجات النبي فهو مطرود من نسب الإيمان. فإنه لو كان مؤمناً لما طعن في (أمهات المؤمنين). لأنَّ الابن لا يطعن في أمه.

وهذه الأمومة كالأمومة الحقيقية. فيما يترتب عليها من حقوق الاحترام والإجلال والفخر بالانتساب.

فهل هناك أمهات أشرف من نساءٍ اختارهن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ بل اختارهن الله عز وجل، فقال لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم } لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيباً (25) { (الأحزاب)،

فهذه الآية ناطقة بتكريم المولى لنساء نبيه، وهذا التكريم من جهتين:       

1 ـ منعه صلى الله عليه وآله وسلم من الزواج عليهن.

2 ـ منعه صلى الله عليه وآله وسلم من تطليق واحدةٍ منهن، ليتزوج أخرى بدلاً منها. وذلك من أجل أن يبقين له زوجـات دائمات، ليس في الدنيا فحسب وإنما في الآخرة أيضاً؛ ولذلك منع المؤمنين من التزوج بهن من بعده فقال: } وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيماً (53) { (الأحزاب).

وقال عن زينب بنت جحش رضي الله عنها: } َفلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً (37) { (الأحزاب:73).

وقال تعالى في أفضليتهن على نساء العالمين: } يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ { (الأحزاب:23).

أي ليس هناك من جماعة ٍمن النساء مطلقاً أفضل منكن. بشرط التقوى. فإذا ثبتت التقوى في حقهن ثبتت أفضليتهن على نساء العالمين عبر العصور والدهور دون استثناء ، وليس ذلك بكثير على نساء أفضل الأنبياء والمرسلين، والخلق أجمعين، على نساء اختارهن الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم . واخترن الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم !.

أما التقوى فثابتةٌ لنساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنص الكتاب العظيم. ذلك أنهن اخترن اللـه ورسـوله والدار الآخرة على الحياة الدنيا وزينتها بعد نزول آيات التخييـر وهي: } يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً (28) وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْراً عَظِيماً (29) { (الأحزاب).

فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة، وتركن الحياة الدنيا وزينتها ومتاعها، وكان هذا الاختيار صادقاً بدليل أنه لم يكن ثمة ما يرغبهن بالبقاء مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويصبرهن على معاناة شظف العيش معه، سـوى صدق الإيمان، وحقيقة التقـوى؛ ولأنَّ هـذا الاختيار قائم على التقوى، استحق قبول الله عز وجل له فكرَّمهُنَّ بسببه.

 

والرسول صلى الله عليه وآله وسلم يؤذيه كل ما يمكن أن يسيء إلى أزواجه من قولٍ أو عملٍ· إلى الحد الذي أمر الله عز وجل به المؤمنين أن لا يخاطبوهن إلا من وراء حجاب فقال } وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ {  (الأحزاب:35).

فكيف بالطعن بهن أو سبهن أو وصفهن بما لا يليق! والله سبحانه وتعالى يقول بعد تلك الآية بقليل: } يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً { (الأحزاب).

ثم قال تعالى بعدها مباشرة: } لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلاً { (الأحزاب). إشارة إلى ما كان يشيعه أولئك عن زواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم بزينب رضي الله عنها. وقد كانت زوجةً لمتبناه زيد وقد مر ذكر ذلك في السورة نفسها في الآية (73). فجعل الكلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أزواجه من شيمة المنافقين وأمثالهم. وأوصى المؤمنين ألا يكونوا أمثالهم.

وبيَّن الله عز وجل في السورة نفسها أنه لن يُقبل عذر من طعن في أزواج نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، تاركاً القرآن والسنة. ومتبعاً قول السادة والكبراء ـ إذا لم يتب ومات على ذلك ـ كما قال: } يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (66) وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) { (الأحزاب)، وهل الطعن في أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم والقول فيهن بما لا يليق من القول السديد؟! أم من المنكر الشديد؟!

تخيَّل نفسك ـ وأنت تسب عائشة أو حفصة رضي الله عنهما ـ التفتَّ فإذا أنت برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينظر إليك ويسمع كلامك ... ما موقفك في تلك اللحظة؟ وما موقفه هو صلى الله عليه وآله وسلم منك؟!

فحريّ بكل عاقل أن يتدبر هذه الوقفات جيداً في عظم شأن أمهات المؤمنين رضي الله عنهن.

 

([1]) هي أبوة معنوية لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((إنما أنا لكم بمنزلة الوالد)) رواه أبو داود كتاب الطهارة باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة برقم (8) والحديث حسَّنه الألباني .



أخطاء في أدب المحادثة والمجالسة

  1. الثرثرة

الثرثرة هي كثرة الكلام بلا فائدة, والثرثار هو كثير الكلام تكلفاً.                           قال النبي علية الصلاة والسلام: ( إن من أحبكم إلي, وأقربكم مني في الآخرة أحاسنكم أخلاقاً وإنّ أبغضكم إلىّ , وأبعدكم مني في الآخرة أسوؤكم أخلاقاً, الثرثارون,المتفيهقون, المتشدقون). أخرجه أحمد وابن حبان وحسنه الألباني.

وقال أبو هريرة رضي الله عنه ( لاخير في فضول الكلام) بهجة المجالس وأنس المجالس لابن عبدالبر 1/61

وقال الإمام الشافعي رحمه الله:"لا خير في حشو الكلام إذا اهتديت إلى عيونه والصمت أجمل بالفتى من منطق في غير حينه".

  1. المفاخرة بالنفس

    فبعض الناس لا يفتأ يتحدث عنه نفسه فيذكر محاسن نفسه ويمتدح أعماله ويفتخر بما يصدر منه من أفعال وأياد.

    والأصل في مدح الانسان نفسه المنع؛ لقوله عز وجل ( فلا تزكوا أنفسكم) وتزكية النفس داخلة في باب الافتخار غالباً.

  2. الغفلة عن مغبة الكلام 

    فهناك من يطلق لسانه بالكلام دونما نظر أو مبالاة في أثاره أو أبعاده قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( اللسان معيار أطاشه الجهل وأرجحه العقل ) أدب الدنيا والدين للماوردي ص275

    وقال عمرو بن العاص رضي الله عنه :( زلة الرجل عَظْمٌ يجبر,وزلة اللسان لا تبقى ولاتذر) بهجة المجالس 1/87

    وقال أكثم بن صيفي ( مقتل الرجل بين فكيه) المحاسن والمساؤىء لإبراهيم البيهقي ص 427.

     

     

  3. تكرار الحديث

    فهذا من عيوب الكلام وهو مما يورث الملالة ويولد الساّمة.

    قال أبو تمام يصف قصائده:

    فذهة عن السَرق المورّى      مكرمة عن المعنى المعاد

    وقال الآخر:

    إذا تحدثت في قوم لتؤنسهم بما تحدث من ماض ومن آت فلا يعيدن حديثاً إن طبعهم مُوكّل بمعاداة المعادات.

  4. التعميم في الذم

    فتجد من الناس من يغلب عليه جانب المبالغة في إطلاق الأحكام ,فتراه يعمم الحكم في ذمَ طائفة, أو قبيلة, أو جماعة من الناس.

    وهذا تعميم قد يوقعه في الحرج دون أن يشعر؛ فقد يكون منْ بين الحاضرين من يتناولهم ذلك الذم العام؛ فلا ينتبه المتكلم إلا بعد أن تقع الفأس بالرأس.

    قال أبن المقفع: ( إذا كنت في جماعة قوم أبداً فلا تعمن جيلاً من الناس, أو أمة من الأمم بشتم ولا ذم؛ فإنك لا تدري لعلك تتناول بعض اعراض جلسائك مخطئاً فلا تأمن مكافأتهم, أو متعمداً فتنسب إلى السفه).

  5. الحديث بما لا يناسب المقام

    فهناك من لا يأبه بمناسبة الحديث للمقام, ولا بملائمته ومطابقته لمقتضى حال السامعين, فتراه يتكلم بالهزل في مواقف الجد , ويحاول إضحاك السامعين في مجلس يسوده الحزن.

    قال ابن المقفع: ( ولا تخلطن بالجد هزلاً , ولا بالهزل جداً ؛ فإنك إن خلطت بالجد هزلاً هجنته , وإن خلطت بالهزل جداً كدرته. غير أني قد علمت موطناً واحداً إن قدرت أن تتقبل فيه الجد بالهزل أصبت الرأي وظهرت على الأقران وذلك أن يتوردك ( يغضبك) متورد بالسفه , والغضب , وسوء اللفظ –تجيبه إجابة الهازل المداعب برحب من الذرع , وطلاقة من الوجه , وثبات من المنطق). الأدب الصغير والأدب الكبير ص 133

     

  6. ترك الإصغاء للمتحدث

    وذلك بمقاطعته, ومنازعته الحديث, أو بالتشاغل عنه بقراءة جريدة أو كتاب, أو متابعة متحدث آخر.

    ومن ذلك الإشاحة بالوجه عن المتحدث , أو إجالة النظر عنه يمنة ويسرة.

    فينبغي للمرء أن يتجافى عن هذا الخلق الذميم, وأن يحسن الأدب مع من يتقصده بالحديث, ومع من يتحدث أمامه.

    قال ابن عباس – رضي الله عنهما- : ( لجليسي علي ثلاث : أ، أرميه بطرفي إذا أقبل, وان أوسع له في المجلس إذا جلس , وأن أصغي إليه إذا تحدث). عيون الأخبار 1/306

    وقال عمرو بن العاص – رضي الله عنه - : ( ثلاثة لا املهم : جليسي ما فهم عني , وثوبي ما سترني , ودابتي ما حملت رجلي ). عيون الأخبار 1/306

  7. رفع الصوت

    فهناك من إذا أراد التحدث مع غيره بالغ في رفع صوته من غير حاجة أو داع إلى ذلك .

    وهذا مما ينافي أدب الحديث.

    قال تعالى ( واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير) ( لقمان 19).

    قال ابن كثير في تفسير هذه الآية " ( واغضض من صوتك)  ( أى لا تبالغ في الكلام, ولا ترفع صوتك فيما لا فائدة فيه ؛ ولهذا قال ( إن أنكر الأصوات لصوت الحمير).

    وقال مجاهد وغير واحد : إن أقبح الأصوات لصوت الحمير.

    أي غاية من رفع صوته أنه يشبه بالحمير في علوه, ورفعه , وهو مع هذا بغيض إلى الله.

  8. قلة الإخلاص

    وذلك بأن يدخل المرء في حوار لا يريد به وجه الله, ولا الوصول من خلاله إلى معرفة الحق .

    وإنما يريد أن يظهر براعته, ويبرز مقدرته, ويبز أقرانه , وينتزع إعجاب الحاضرين.

    قال الرافعي – رحمه الله – " متى ما وقع الخلاف بين اثنين, وكانت النية صادقة مخلصة- لم يكن اختلافهما إلا من تنوع الرأي, وانتهيا إلى الاتفاق بغلبة أقوى الرأيين , ما من ذلك أبداً " وحي القلم للرافعي (2/315).