11555 copy.gif



تذكير الصديق بعلاقة الحسن بالصديق

 إن المتأمل في العلاقة بين أبي بكر رضي الله عنه والحسن بن علي رضي الله عنه يجد أنها علاقة من نوع فريد فبالنسبة للصديق فقد أحب الحسن حبا ملك عليه قلبه، فكيف لا يكون ذلك وهو القائل : " ارقبوا محمد في أهل بيته" (1)

 وقال أيضا:

" والذي نفسي بيده لقرابة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، أحب ألي من أصل قرابتي" (2)

ومما يدل على الحب أن أبو بكر الذي يبلغ من العمر 61 عاما حمل الحسن على عاتقه وكان يلاعبه ويداعبه فقد روى البخاري في صحيحه عن عقبة بن الحارث قال: صلى أبو بكر العصر، ثم خرج يمشي فرأى الحسن يلعب مع الصبيان فحمله على عاتقه وقال: " بأبي شبيه بالنبي لا شبيه بعلي، وعلي يضحك" (3)

أما عن علاقة الحسن بالصديق فلعل من أولى معالمها تلك الذكريات البعيدة التي لا زالت تخلد في ذهن الحسن بين الحين والأخر تجاه الصديق أبي بكر

إن الحسن بن علي الذي لم يتجاوز من العمر ثمان أو تسع سنوات في عهد الصديق الذي فاق حب الصديق له حبه لأولاده، وأهل بيته ذلك التقدير الذي كان يكنه أبو بكر رضي الله عنه لأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينس الحسن حنو الصديق عليه وحبه له لذا تجده وفيا لهذا الحب، وكيف لا يكون ذلك وجده سيد المرسلين الأوفياء وإمام الأتقياء .

هذا الوفاء الذي تحول بعد مضي الأيام إلى صورة تمثلت في تسمية الحسن أحد ولده باسم الصديق (4) فلقد أحب أبو بكر الحسن فأحبه الحسن وصدق ابن كثير  رحمه الله حيث يقول : وقد  كان الصديق يجله أي الحسن ويعظمه ويكرمه ويحبه

كما يبرز هنا أيضا معلم أخر من معالم علاقة  الحسن بالصديق ألا وهو جانب التأسي والاقتداء. فتعلم الحسن الكثير والكثير من مواقف الصديق رضي الله عنه وليس ما حدث أثناء وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ببعيد عن الحسن رضي الله عنه، والذي كان وقتها من الأطفال الأذكياء، وعنده من الاستعداد ما يؤهله لأن يستوعب مجريات ذلك العهد ويفهم الغايات السامية، والأعمال العظيمة، وقد تعلم أيضا الحسن رضي الله عنه مما دار في سقيفة بني ساعده مجموعة من المبادئ منها  أن قيادة الأمة لا تقام إلا بالاختيار وإن البيعة هي أصل من أصول الاختيار وشرعية القيادة، وإن الحوار الذي دار في سقيفة بني ساعده قام على قاعدة الأمن النفسي السائد بين المسلمين فالمرجعية في الحوار راجع للنصوص الشرعية (5)

إن الحسن بن علي رضي الله عنه  قد أستوعب هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وهدي الخلفاء الراشدين لذلك نجده حينما تنازل لمعاوية عن الخلافة شرط عليه الالتزام بالكتاب والسنة ومنهج الخلفاء الراشدين وهذا يدلنا على أنه على علم ودراية بعهد الصديق رضي الله عنه ، فخطبة الصديق عندما تولى القيادة تعتبر من عيون الخطب الإسلامية فقد قرر فيها العدل والرحمة والتعامل بين الحاكم والمحكوم (6)

وتلك أمثلة عما تعلمه الحسن من الصديق رضي الله عنهم جميعا .

 

 

  1. البخاري كتاب فضائل  أصحاب النبي باب مناقب قرابة رسول الله رقم (3712)

  2. البخاري كتاب فضائل أصحاب النبي باب مناقب الحسن والحسين رضي الله عنهما رقم (3750)

  3. البخاري كتاب فضائل أصحاب النبي باب مناقب رسول الله صلى الله عليه وسلم (3713)

  4. د. الصلابي سيرة أمير المؤمنين الحسن  بن علي ص91

  5. دراسات في عهد النبوة والخلافة الراشدة للشجاع ص 256 نقلا عن الصلابي  الحسن بن علي

    (6) ابن كثير البداية والنهاية ( ج9 ص28)

     



علاقة عمر بن الخطاب بالحسنرضي الله عنهما

إن المدقق في العلاقة بين عمر بن الخطاب رضي الله عنه و الحسن بن علي رضي الله عنه يجد أن تلك العلاقة نابعة من الأخوة الإسلامية ، وتقدير الفاروق لأل النبي وحبه لهم ومن شدة إكرام الفاروق رضي الله عنه  لآل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وإيثاره لهم, تقديمهم الدائم على أبنائه وأسرته، فحين دون الدواوين جعل أهل النبي صلى الله عليه وسلم في مقدمة  الناس   بل فرض للحسن والحسين من العطاء مثل فريضة أهل بدر، و قدمهما على كثير من المهاجرين والأنصار، و ميزهما في العطاء على ابنه عبد الله، فعندما أراد عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يفرض للناس بعدما فتح الله عليه، وجمع من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: ابدأ بنفسك. فقال: لا والله، بالأقرب من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن بني هاشم رهط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفرض للعباس، ثم علي، حتى والى ما بين خمس قبائل، حتى انتهى إلى بني عدي بن كعب فكتب: من شهد بدراً من بني هاشم ثم من شهد بدراً من بني أمية بن عبد شمس ثم الأقرب فالأقرب ففرض الأعطيات لهم(1) . وحينما جاءت كسوة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، إذا به يوزّعها على أصحابه ولم يرتضِ منها للحسن والحسين  ، فأرسل إلى اليمن من أحضر لهما حللاً فاخرة طابت نفسه بها حين لبساها. وأكد على ذلك  الذهبي  في روايته أنّ عمر رضي الله عنه كسا أبناء الصحابة، ولم يكن في ذلك ما يصلح للحسن والحسين، فبعث إلى اليمن، فأُتي بكسوة لهما فقال: الآن طابت نفسي(2) وميز عمر الحسن والحسين في العطاء على ابنه عبد الله، حين أعطى كل واحد منهما عشرة آلاف - فقال عبد الله بن عمر: لِمَ فضّلت علي هذين الغلامين وأنت تعرف سبقي في الإسلام وهجرتي ؟ فقال له عمر: ويحك يا عبد الله ائتني بجد مثل جدهما، وأب مثل أبيهما، وأم مثل أمهما، وجدة مثل جدتهما (3( يقول صاحب بحار الأنوار: ولما دوّن الدواوين بدأ بالحسن والحسين فملأ حجرهما من المال فقال ابن عمر: تقدمهما علي ولي صحبة وهجرة دونهما ؟ فقال عمر: اسكت لا أم لك أبوهما خير من أبيك وأمهما خير من أمك(4(

لقد أحب الفاروق الحسن وترجم على ذلك من خلال العطيات التي قدمها له فأحبه الحسن حبا ملك عليه سويداء فؤاده فرضي الله عنهم جميعا وأرضاهم

 ___________________________________

(1) الخراج لأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم ص(44) ط دار المعرفة بيروت. (2) سير أعلام النبلاء للذهبي (285/3). (3) انظر "سيرة آل البيت" لحمزة النشرتي وعبد الحفيظ فرغلي وعبدالحميد مصطفى (43/2) ط المكتبة القيمة. (4) بحار الأنوار (9/38)



إشراقات من مكتبة الآل والأصحاب

elaqa-006.jpg

كتاب:الآل والصحابة محبة قرابة

     معلقات ذات دلالة عميقة على العلاقة الحميمة بين الآل والأصحاب

إعداد: علي بن حمد التميمي    الباحث في مركز البحوث والدراسات بالمبرة

أصدرته: مبرة الآل والأصحاب ، الكويت ـ 2008 م

         "سلسلة العلاقة الحميمة بين الآل والأصحاب (6)"

الكتاب من القطع الكبير، عدد صفحاته 52 صفحة.

هذا الكتاب هو السادس من سلسلة العلاقة الحميمة بين الآل والأصحاب

والكتاب عبارة عشرون معلقة، وهذه المعلقات العشرون تصرخ بأعلى صوتها: الآل والصحابة محبة وقرابة، فيها البراهين الناصعة على أن الآل والأصحاب كانوا كما قال الله تعالى فيهم "رحماء بينهم" فهم خير القرون حول خير المرسلين ، أدبهم وعلمهم نبيهم صلى الله عليه وسلم، فكانوا معلمين للبشرية بسمتهم وأخلاقهم قبل أقوالهم.

و الكتاب الذي بين أيدينا يعرض أكثر من خمسين مصاهرة استمرت عبر خمسة أو ستة قرون )أجيال( في الأبناء والأحفاد شاهدة على عظم العلاقة الاجتماعية بينهم والمودة والتراحم.

ويؤكد المعد على بعض النقاط المهمة المتعلقة بهذه المصاهرات وهي:-

  1. 1.    أن هذه المصاهرات والأسماء ثابتة في جميع المصادر على السواء.
  2. 2.  أن كتب التاريخ والتراجم والسير إنما تذكر المصاهرات استطراداً لا استقصاءاً فلعله وجدت مصاهرات لم تذكر أو لم تصلنا من الأساس.
  3. 3.  أن الثقافة العربية رسخ فيها تعظيم الزواج والمصاهرة، فلم يكن العرب يزوجون ولا يتزوجون إلا ممن شرف أصله وفعاله، ثم جاء الإسلام وعزز هذا المفهوم إلا أنه جعل التقوى هي المعيار الأول، فالانتقاء للنطف مفهوم إسلامي أصيل ولا يزال سائداً إلى يومنا هذا.
  4. 4.  انتقاء الأسماء نزعة اجتماعية عالمية لا تقتصر على المسلمين فقط، فشعوب الأرض لا يسمون أبناءهم إلا بأسماء الرموز المقربة إليهم ، أو من واقع البيئة الاجتماعية.
  5. 5.  لم يكن بنو هاشم يزوجون إلا الأكفاء ديناً ونسباً، بل حتى إن الحكام كانوا يتدخلون في فسخ نكاح الهاشمية من غير الأكفاء، ولذلك شواهد تاريخية عدة.ً

نسأل الله العلي القدير أن ينفع جميع المسلمين  بهذا الإصدار وأن يؤلف بين قلوبهم على الحق، وأن يجمعنا بآل بيت وصحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الطيبين الطاهرين في أعلى جنات النعيم آمين آمين.



أقوال يجب الحذر منها

أَبقاك الله

 قال السفاريني : ( قال الخلال في الآداب :كراهية قوله في السلام :أبقاك الله . أخبرنا عبدالله بن الإمام أحمد بن حنبل قال : رأيت أبي إذا دعي له بالبقاء يكرهه. ويقول: هذا شئ قد فرغ منه.

وذكر شيخ الإسلام – قدس الله روحه-: أنه يكره ذلك , وأنه نص عليه أحمد وغيره من الأئمة. واحتج له بحديث أم حبيبة لما سألت أن يمتعها الله بزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( إِنك سألت الله لآجال مضروبة, وآثار موطوءة, وأرزاق مقسومة, لايعجل منها شئ قبل حله, ولو سألت الله أن يعافيك من عذاب النار , وعذاب النار في القبر كان خيراً لك)).

ذكرت هذا اللفظ في ( المناهي) على سبيل التوقي , وإلا فالصحيح أنه لا ينهى عنه لما تراه في : ( الملحق) بلفظ ( أطال الله بقاءك).

 

آشهد

 قال الزركشي – رحمة الله تعالى ( ليحذر من أغلاط يستعملها المؤذنون:

أحدها: مد الهمزة من أشهد فيخرج من الخبر إلى الاستفهام.

ثانيها: مد الباء من أكبر فينقلب المعنى إلى جمع كَبَر وهو الطبل.

ثالثها : الوقف على إله ويبتدئ : إلا الله فربما يؤدي إلى الكفر.

رابعها: إدغام الدال من محمد في الراء من رسول وهو لحن خفي عند القراء.

خامسها: أن } لا{  ينطق بالهاء من الصلاة فيصير دعاءً إلى النار. ذكر هذه الخمسة صاحب التذكرة.

سادسها: أن يفتح الراء في أكبر الأولى أو يفتحها ويسكن الثانية.

سابعها : مد الألف من اسم الله ومن الصلاة والفلاح فإن مده مدًّا زائداً على ما تكلمت به العرب لحن .

قال أبو الفتح عبدالواحد بن الحسين المغربي : الزيادة في حرف المد واللين على مقدارها : قلب الألف هاء من الله ...  ) انتهى.



الصحابية الجليلة ( أم سليم بنت ملحان ) رضي الله عنهما

 

هي أم سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصارية، الخزرجية.

اختلف في اسمها رضي الله تعالى عنهما على خمسة أسماء:

 الغميصاء ،ويقال: الرميصاء، ويقال: سهلة، ويقال: أنيفة، ويقال: رميثة.

وهي أم خادم النبي - صلى الله عليه وآله سلم - أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه.

تزوجها أبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري بعد مالك بن النضر، فولدت له أبا عمير، وعبد الله.

شهدت حنينا وأحدا، وهي من أفاضل النساء رضي الله تعالىعنها.

عن حماد بن سلمة: عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه قال:

أن أم سليم اتخذت خنجرا يوم حنين، فقال أبو طلحة: يا رسول الله! هذه أم سليم معها خنجر.

فقالت: يا رسول الله! إن دنا مني مشرك بقرت به بطنه.

وأما عن قصة إسلامها رضي الله عنها فيقصها علينا همام بن يحيى: عن إسحاق بن عبد الله، عن جدته أم سليم: أنها آمنت برسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

قالت: فجاء أبو أنس وكان غائبا، فقال: أصبوت؟

فقالت: ما صبوت، ولكني آمنت.

وجعلت تلقن أنسا: قل: لا إله إلا الله، قل: أشهد أن محمدا رسول الله، ففعل، فيقول لها أبوه: لا تفسدي علي ابني.

فتقول: إني لا أفسده.

فخرج مالك، فلقيه عدو له، فقتله، فقالت: لا جرم، لا أفطم أنسا حتى يدع الثدي، ولا أتزوج حتى يأمرني أنس.

فخطبها أبو طلحة، وهو يومئذ مشرك، فأبت.

وأما عن زواجها الثاني بأبي طلحة فيحدثنا به ابنها أنس رضي الله عنه فيقول:

خطب أبو طلحة أم سليم، فقالت: إنه لا ينبغي أن أتزوج مشركا، أما تعلم يا أبا طلحة أن آلهتكم ينحتها عبد آل فلان، وأنكم لو أشعلتم فيها نارا لاحترقت.

قال: فانصرف وفي قلبه ذلك، ثم أتاها، وقال: الذي عرضت علي قد قبلت.

قال: فما كان لها مهر إلا الإسلام.

ويحدثنا أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه عن حلم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ورحمته بالأطفال فقال:

أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يزور أم سليم، فتتحفه بالشيء تصنعه له، وأخ لي أصغر مني، يكنى أبا عمير، فزارنا يوما، فقال: (ما لي أرى أبا عمير خاثر النفس؟).

قالت: ماتت صعوة له كان يلعب بها.

فجعل النبي يمسح رأسه، ويقول: (يا أبا عمير، ما فعل النغير؟).

همام: حدثنا إسحاق بن عبد الله، عن أنس، قال:

لم يكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدخل بيتا غير بيت أم سليم، فقيل له، فقال: (إني أرحمها، قتل أخوها معي).

قلت- والحديث للذهبي رحمه الله -: أخوها هو حرام بن ملحان الشهيد، الذي قال يوم بئر معونة: فزت ورب الكعبة، لما طعن من ورائه، فطلعت الحربة من صدره -رضي الله عنه-.

وكانت رضي الله تعالى عنها شديدة الحب والتوقير للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ونلمس هذا فيما قصته علينا فتقول: وكان – أي النبي- يقيل عندي على نطع، وكان معراقا -صلى الله عليه وسلم- فجعلت أسلت العرق في قارورة، فاستيقظ، فقال: (ما تجعلين؟).

قلت: أريد أن أدوف( أخلط) بعرقك طيبي.

ويحدثنا أنس عن رفق النبي صلى الله عليه وآله وسلم به وبأمه رضي الله عنهما فيقول:

أن النبي -صلى الله عليه وسلم- دخل على أم سليم، فأتته بسمن وتمر، فقال: (إني صائم).

ثم قام، فصلى، ودعا لأم سليم ولأهل بيتها، فقالت: إن لي خويصة (أمر خاص).

قال: (ما هي؟).

قالت: خادمك أنس.

فما ترك خير آخرة ولا دنيا إلا دعا لي به، وبعثت معي بمكتل من رطب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

وروى: ثابت، عن أنس، قال:

قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (دخلت الجنة، فسمعت خشفة بين يدي، فإذا أنا بالغميصاء بنت ملحان)(مسند الإمام أحمد (278,1) بإسناد صحيح).

ويحكي لنا أنس رضي الله عنه قصة تفيض إيمانا بالله ورضى بقضاءه وقدره فيقول: ثقل ابن لأم سليم(مرض)، فخرج أبو طلحة إلى المسجد، فتوفي الغلام، فهيأت أم سليم أمره، وقالت: لا تخبروه.

فرجع، وقد سيرت له عشاءه، فتعشى، ثم أصاب من أهله، فلما كان من آخر الليل، قالت:

يا أبا طلحة! ألم تر إلى آل أبي فلان استعاروا عارية، فمنعوها، وطلبت منهم، فشق عليهم؟

فقال: ما أنصفوا.

قالت: فإن ابنك كان عارية من الله، فقبضه.

فاسترجع، وحمد الله، فلما أصبح غدا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلما رآه، قال: (بارك الله لكما في ليلتكما).

فحملت بعبد الله بن أبي طلحة، فولدت ليلا، فأرسلت به معي، وأخذت تمرات عجوة، فانتهيت به إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يهنأ أباعر له، ويسمها، فقلت: يا رسول الله! ولدت أم سليم الليلة.

فمضغ بعض التمرات بريقه، فأوجره إياه، فتلمظ الصبي، فقال: (حب الأنصار التمر).

فقلت: سمه يا رسول الله.

قال: (هو عبد الله).

قال عباية: فلقد رأيت لذلك الغلام سبع بنين، كلهم قد ختم القرآن.

وقد روت رضي الله عنها أربعة عشر حديثا، اتفقا لها على حديث، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بحديثين.