116 copy.gif



العشرة المبشرون بالجنة

 العشرة المبشرون بالجنة

تتناول هذه المعلقة النسب النبوي الشريف، ومحل التقاء العشرة المبشرين معه في النسب، ولا يخفى ورود الأحاديث الكثيرة في بشارتهم بالجنة، منها ما رواه أبو الترمذي في سننه       ( جزء5-صفحة 647)

عن أبيه عن عبدالرحمن بن عوف" قال: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعلي في الجنة وطلحة في الجنة والزبير في الجنة وعبدالرحمن بن عوف في الجنة وسعد في الجنة وسعيد في الجنة وابو عبيدة بن الجراح في الجنة".

 وبالإمكان ملاحظة مايلي :

1.    أنهم كما كانوا قريبين من النبي ص في دعوته كان هناك قرب في النسب .

2.    العشرة أبوهم إسماعيل بن إبراهيم  عليهما السلام، ونبيهم وصاحبهم محمد عليهم الصلاة والسلام أجمعين .

3.   الطعن في نسب أحدهم ينسحب على الطعن بالنسب النبوي الشريف.

4.    هناك اثنان من بني زهرة (أخوال النبي ص ) وهما سعد وعبد الرحمن رضي الله عنهما.

5.   هناك اثنان من بني تيم أبو بكر الصديق وابن عمه طلحة رضي الله عنهما .

6.   هناك اثنان من بني عدي هما ابنا العم عمر وسعيد بن زيد رضي الله عنهما.

7.    أبوبكر الصديق الوحيد منهم الذي أسلم أبوه.

8.   أن الخلفاء الأربعة وأهل الشورى الستة منهم!

9.   أولهم موتاً هو أبو بكر وآخرهم سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما.

10. عمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير رضي الله عنهم رزقهم الله الشهادة .

11. كلهم من أهل بدر (شهوداً أوحكماً)ومن أهل بيعة الرضوان باستثناء عثمان رضي الله عنه فمن أجله كانت البيعة .



هدي السلف في رمضان (1-2) 

يروى أن الإمام مالكا - رحمهالله- كان يستأذن أصحابهبعد انتهاء درس العلم ليجلس معالصحابة ساعة، فيتدارس كتبهم، ويقرأ قصصهم، فتنطبعفي نفسه تلك القدوة، التي لم يقدر له أن يعيش معهم،فإن حرم معاشرتهم الحية، فسيرتهم زاد له علىالطريق.    كنكالصحابة في زهد وفي ورع                 القوم هم ما لهمفي الناس أشباه   عبـاد ليل إذاجـن الظـلام بهم                       كم عابـد دمعه فيالخـد أجراهومن المهم ونحنفي رحاب شهر رمضان أن نقف مع الصحابة والسلفالصالح وقفات عميقة، نستعرض طرفا من سيرتهمالعطرة في شهر رمضان؛ لتكون لنا زاداوقدوة على الطريق:

1 – الدعاء أن يبلغهم اللهشهررمضان:يقولمعلى بن الفضل: "كان الصحابة يدعونالله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستةأشهر أن يتقبله منهم"، وقال يحيى بنأبي كثير: "كان من دعائهم: اللهم سلمني إلىرمضان،اللهم سلم لي رمضان، وتسلمه منيمتقبلا".

2 – تسمية شهر رمضانبـ "المطهر":كماوردعن عمر بن الخطاب  رضي الله عنه  أنه كان يقول عند دخول رمضان: "مرحبا بمطهرنامن الذنوب".

3 - الإكثار من الدعاءبالمغفرة:فقد كان عبدالله بن عمر رضي الله عنهما  إذا أفطريقول: "اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفرلي".

4- الاهتمام بالقرآن الكريم اهتماماخاصا:قال ابن رجب: وفي حديث فاطمة  رضي الله عنها  عنأبيها صلى الله عليه وسلم  أنه أخبرها "أن جبريل (عليهالسلام) كان يعارضه القرآن كل عام مرة وأنه عارضهفي عام وفاته مرتين" (متفق عليه)، وفي حديث ابن عباس "أنالمدارسة بينه وبين جبريل كانت ليلا" (متفقعليه(. فدل على استحباب الإكثار منالتلاوة في رمضان ليلا؛ فإن الليل تنقطعفيه الشواغل، وتجتمع فيه الهمم،ويتواطأ فيه القلب واللسان على التدبر، كما قالتعالى:  ( إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءاًوَأَقْوَمُ قِيلاً ) [المزّمِّل : 6]، وشهر رمضان له خصوصية بالقرآن كما قال تعالى: ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِالْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَالْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ) [البقرة : 185]. ( لطائف المعارف ص315) . وكان عثمان بن عفان (رضي اللهعنه) يختم القرآن مرة كل يوم. وكان بعض الصحابةيختم القرآن كل سبع ليال في التراويح؛فقد ورد عن عمران بن حدير قال: "كان أبو مجلزيقوم بالحي في رمضان يختم في كلسبع". وكان بعض السلف يختم القرآن فيقيام رمضان في كل ثلاث ليال، وبعضهمفيكل سبع، وبعضهم في كلعشر. وكان قتادة يختم في كل سبع دائما، وفيرمضان في كل ثلاث، وفي العشر الأواخر في كلليلة. وكانت الخشية هي الغالبة عليهمفي قراءتهم؛ فقد أخرج البيهقي عن أبي هريرة قال: لمانزلت: ( أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِتَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ) [النجم: 59-60]، بكىأهل الصفة حتى جرت دموعهم على خدودهم،فلما سمع رسول الله  صلى الله عليه وسلم  بكاءهم بكى معهم فبكينا ببكائه، فقالرسول الله  صلى الله عليه وسلم : "لا يلج الناررجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبنفي الضرع"  رواه الترمذي: (1633) . وكان سفيان الثوري إذا دخلرمضان ترك جميع الأعمال وأقبل على قراءةالقرآن. وكان الوليد بن عبد الملك يختم فيكل ثلاث، وختم في رمضان سبع عشرة ختمة. وقال الربيع بن سليمان: كان الشافعي يختم القرآن في شهر رمضانستين ختمة وفي كل شهر ثلاثين ختمة. قال أبو بكر بن الحداد: "أخذت نفسي بما رواه الربيع عن الشافعي،أنه كان يختم في رمضان ستين ختمة، سوى ما يقرأفي الصلاة، فأكثر ما قدرت عليه تسعا وخمسين ختمة،وأتيت في غير رمضان بثلاثين ختمة". وكان محمد بن إسماعيلالبخاري يختم في رمضان في النهار كل يومختمة، ويقوم بعد التراويح كل ثلاث ليالبختمة. قال ابن رجب الحنبلي: "وإنماورد النهي عن قراءة القرآن في أقل منثلاث على المداومة على ذلك، فأما فيالأوقات المفضلة كشهر رمضان، وخصوصاالليالي التي يطلب فيها ليلة القدر، أو فيالأماكن المفضلة كمكة لمن دخلها من غيرأهلها، فيستحب الإكثار فيها من تلاوةالقرآن؛اغتناما للزمان والمكان، وهذا قولأحمد وإسحاق وغيرهما من الأئمة، وعليه يدلعملغيرهم"  لطائفالمعارف .

5 - إطالة صلاتي التراويحوالقيام:فكان الصحابةرضوان الله عليهم  لا يقرءون بآية أو آيتين كما يصنع بعض المسلمين؛فقد ورد عن السائب بن يزيد قال: "أمر عمر بن الخطاب  رضي الله عنه  أبي بن كعبوتميما الداري  رضي الله عنهما  أن يقوم الناس فيرمضان بإحدى عشرة ركعة، فكان القارئ يقرأ بالمئين، حتى كنانعتمد على العصي من طول القيام، وما كناننصرف إلا في فروع الفجر". وكانوا يعدون من يقرأ سورةالبقرة في اثنتي عشرة ركعة من المخففين؛ومن كلام عبد الرحمن بن هرمز قوله: فكان القراء يقومون بسورة البقرة فيثمان ركعات، فإذا قام بها القراء فياثنتي عشرة ركعة رأى الناس أنه قد خففعنهم".

 



إجارة زينب– رضي الله عنها - زوجها

 

أخي القارئ الكريم نتعرض في هذه اللمحة السريعة إلى موقف رائع في بيت النبوة ألا وهو قيام زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بإجارة العاص بن الربيع.

 

عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أرسل إليها أبو العاص بن الربيع: أن خذي لي أمانا من أبيك، فخرجت فأطلعت رأسها من باب حجرتها والنبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصبح يصلي بالناس فقالت: أيها الناس إني زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإني قد أجرت أبا العاص، فلما فرغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الصلاة قال: "أّيّها النّاس إِنَّهُ لا عِلْمَ لِي بهذا حتّى سَمِعْتموهُ أَلا وَإِنَّهُ يُجيرُ على الْمسلِمين أَدْناهُم"(1).

وعن أنس رضي الله عنه قال: أجارت زينب بنت النبي صلى الله عليه وآله وسلم امرأة أبي العاص زوجها أبا العاص بن الربيع، فأجاز رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جوارها(2).

وعن أنس رضي الله عنه قال: لما أُسر أبو العاص قالت زينب: إني قد أجرت أبا العاص، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "قَدْ أَجَرْنا مَنْ أجَرْتِ زَيْنَبُ فإِنِّهُ يُجير على الْمسلمين أَدْناهم"(3).

المفهوم التربوي المستفاد من الموقف السابق:

في إجارة السيدة زينب رضي الله عنها زوجها وإدخاله في حمايتها؛ كي لا يعتدي عليه أحد من المسلمين دليل على محافظتها على زوجها وتحمّلها تبعات هذه المحافظة، وهكذا ينبغي على النساء إذا كان في إمكانتهن فعل ما يحافظ على أزواجهن مما يعرضهم للضرر؛ حفظاً للمودة والرحمة التي جمعها الله عز وجل عليهما؛ ووفاء لحق الزوجية فعليهن فعل ذلك والمحافظة على أزواجهن حتى يدفعن عنهم الضرر.

الموقف الثاني: تمسكها بزوجها بعد طلاقها:

عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ردَّ ابنته زينب على زوجها أبي العاص بعد سنتين بنكاحها الأول، ولم يحدث صداقاً(4).

المفهوم التربوي المستفاد من الموقف السابق:

بعد انفصال السيدة زينب رضي الله عنها عن زوجها أبي العاص ظلت متمسكة به، منتظرة إسلامه، كي ترجع إليه ويرجع هو أيضاً إليها وتعود الحياة الزوجية الطبيعية بينهما، وظل هو الآخر لم يتزوج غيرها منتظراً فرج الله عز وجل، وبالفعل جمع الله عز وجل بينهما مرة ثانية، فدخل في الإسلام وهاجر إلى المدينة فَرَدَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه زوجته العزيزة التي كان يحبها حباً شديداً، وهكذا ظل الزوجان محافظين على ما بينهما من حبٍّ ووُدٍّ طوال فترة انفصالهما إلى أن جمع الله عز وجل بينهما مرة ثانية إما بعقد جديد أو بالعقد الأول على رأيين.

فما أعظم وفاء زينب رضي الله عنها، وما أعظم وفاء زوجها. وهكذا ينبغي على الزوجة المسلمة إذا غاب عنها زوجها أن تحافظ على نفسها، وأن تكون وَفيَّةً له حتى يرجع إن كان في سفر أو غيره.

الهوامش

  1. أخرجه الحاكم في المستدرك (5/59)، الحديث (6927) والهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (9/213).

  2. أخرجه الحاكم في المستدرك الجزء الخامس ص58 الحديث 6925، وأنظر مصنف عبد الرازق (9442)

  3. أخرجه الحاكم في المستدرك الجزء الخامس ص58، 59  الحديث 6926.

  4. أبو داود في سنته ( 2240) والإمام أحمد في مسنده (3290)

 



فضل الصيام

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا "

عَنْ عَامِرِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ الصَّوْمُ فِي الشِّتَاءِ "

عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :" إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ يُقَالُ أَيْنَ الصَّائِمُونَ فَيَقُومُونَ لا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ ".