تزكية المذكور.gif



تظهر هذه المعلقة 6 مصاهرات بين آل البيت النبوي وآل الصديق ، أبي بكر

  المصاهرات بين آل النبي صلى الله عليه و آله و سلم و آل الصديق رضي الله عنهم

أشرفها الزواج المحمدي من الصديقة عائشة رضي الله عنها سنة (1) قبل الهجرة ودخوله بها (2) هـ وبقائها عنده إلى وفاته كما سلف ، فهل انتهت العلاقة بذلك كلاً .

 

فهذا سبط النبي صلى الله عليه وآله وسلم وريحانة الحسن وفي بعض المصادر الحسين يتزوج حفيدة أبي بكر (حفصة بن عبد الرحمن) كما جاء في أنساب الأشراف للبلازي 1/381).

 

والمحبر لابن حسين (448) والطبقات الكبرى لابن سعد في ترجمة حفصة وكذلك في تاريخ دمشق في ترجمتها .

 

ثم يتزوج من أحفاد الحسن (موسى الجون) بن عبد الله ( المحض) بن (الحسن المنفى) من أم سلمة بنت محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر (أنساب الأشراف (1/407) نسب قريش (1/20) الفخري في أنساب الطابنين (1/36) (عمدة الطالب113) أما البيت الحسيني فالباقر في سنة 80 هـ تقريباً يتزوج أم فروة لتنجب جعفر الصادق ( وهذا إجماع المصادر) .

 

وكذلك يتزوج اسحق بن عبد الله بن علي بنت الحسين من كلثم بنت اسماعيل بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر (نسب قريش 1/24).

 

أما من بيت جعفر الطيار فيتزوج اسحاق بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب من أم حكيم بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر أخت أم فروة (أم جعفر الصادق) فتكون أم حكيم خالة جعفر الصادق (الشجرة المباركة ، للفخر الرازي )

 

ويُظهر جلياً في هذه الملعقة :

 

- أن معظم المصاهرات تمت بعد وفاة أبي بكر أي, أنها لم تكن لوجود أي منصب سياسي أو اقتصادي أو غيره إلا الحب والود بين البيتين الكريمين.

 

- أن الرجال كلهم من آل البيت النبوي والنساء من آل بين أبي بكر ومن المعلوم أن الخطبة تأتي من قبل الرجال للنساء فكانت الرغبة من آل بيت النبي ظاهرة.

 

- استمرار هذه الزيجات بعد حوادث مختلفة (السقيفة ، صفين ، الجمل ، كربلاء ، ... ) دليل واضح على تجاوز الأمة عامة وآل البيت خاصة لهذه الخلافات على فرض صحتها وإلا فإن هناك كثير من الأخطاء التاريخية الواضحة تضخم حجم العداء في العهد النبوي والعهد الراشدي ابتغاء الفنية وبذر الخلافات التي لا تحصد الأمة منها إلا الأشواك.

 



القوي الأمين 

أخبرنا الله جل وعلا بخبر موسى مع شعيب عليهما السلام حين جاء مدين ، ووجد ابنتين لشعيب قد منعتا غنمهما من الورود بانتظار ذهاب الرعاء وفراغ المكان ، وما حدث من تطوع موسى بالسقيا لهما ، وما كان من أمر شعيب حين بلغه ما قام به موسى حيث أرسل له يطلبه ليجزيه على ذلك وذكر لنا القرآن الكريم كذلك نصيحة ابنة شعيب لأبيها باستئجاره ، وعللت ذلك بقوة موسى وأمانته ، وقد قيل : إن أفرس الناس ثلاثة : بنت شعيب وصاحب يوسف حين قال ( عسى أن ينفعنا ) ، وأبو بكر حين اختار عمر لإمارة المؤمنين . وقد جمعت ابنة شعيب عليه السلام في تعليلها المختصر ذاك بين أمرين عظيمين ، ينضوي تحتهما معظم الكمالات الإنسانية ، وهما الأمانة والقوة . والأمانة هنا ليست إلا رمزاً لما يستلزمه الإيمان بالله تعالى من المحامد كالإخلاص والأمانة والصدق والصبر والمروءة ، وأداء الفرائض والكف عن المحرمات ، وقد وصفت ابنة شعيب موسى بالأمانة لغضه طرفه ، ومشيه أمامها . أما القوة فهي رمز لمجموع الإمكانات المادية والمعنوية التي يتمتع بها الإنسان.

سوف يظل النمط الذي يجمع بين القوة والأمانة نادراً في بني الإنسان، والقوي الذي لا يؤتمن ، والموثوق العاجز هم أكثر الناس ، والذين فيهم شيء من القوة وشيء من الأمانة كثيرون ، وقد روي عن عمر رضي الله عنه : " أشكو إلى الله جَلَد الفاجر وعجز الثقة " ، فكل منهما لا يمثل المسلم المطلوب. والعمل المقبول في المعايير الإسلامية هو ما توفر فيه الإخلاص والصواب والإخلاص ضرب من الأمانة ، والصواب - وهو هنا موافقة الشريعة - ضرب من القوة ، هذا بصورة عامة ، لكن في أحيان

كثيرة يكون ما يطلب من أحدهما أكثر مما يطلب من الآخر ، ومن الممكن أن نقول أنه لا ثواب البتة على عمل لا يراد به وجه الله تعالى ، أما النجاح والوصول إلى الأهداف المرسومة فيتعين له وجود مهارات معينة ، فكم من مؤسسة يديرها أكفاء ليس عندهم شيء من الأمانة ، ثم حققت أهدافها المادية كاملة وكم من مؤسسة أدارها أخيار غير مؤهلين ، فأعلنت إفلاسها ! وقد ذكر ابن خلدون أن للناس مذهبين في استخدام الأكفاء غير الثقات وتقديمهم على الثقات غير الأكفاء ، واختار هو استخدام غير الثقات إذا كانوا مؤهلين ؛ لأن بالإمكان وضع بعض التدابير التي تحد من سرقاتهم أما إذا كان المستخدم لا يحسن شيئاً فماذا نعمل به ؟ ! وقد ولى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أهل الكفاية الحربية مع أن في الصحابة من هم أتقى منهم وأورع ؛ لأن القوة ( البسالة وحسن التخطيط ) تطلب في قيادة الجيش أكثر من الأمانة ، مع أنهم كانوا بكل المقاييس من الأمناء الأخيار وطلب بعض الصحابة ممن عرفوا بالزهد والورع الولاية على بعض أمور المسلمين فحجبها عنهم لضعفهم . وإذا أردنا أن نقيس القوة فهذا ممكن ، وإدراك الخلل فيها يكون عادة ظاهراً يمكن وضع الإصبع عليه فحين يأتي خطيب ليتولى إدارة جيش ، أو التخطيط لمعركة ، وحين يتولى رسم سياسات العمل رجلٌ لا يعرف الواقع ، فلا يقرأ جريدة ولا يستمع إلى نشرة أخبار ، ولا يحسن قراءة أي شيء يحيط به ، فإن الخلل لا يحتاج إذ ذاك إلى شرح حيث تتولى شرحه النتائج. وحين يتصدى للاجتهاد في أمور خطيرة أشخاص لا يملكون الحد الأدنى من المعلومات حولها ، وتترتب على اجتهاداتهم فواجع أكبر من أي جريمة ماذا تكون الحال ؟ من هنا ندرك أنه لابد من تأهيل الشخص قبل إيجاد العمل الذي سيعمله , وإن فهم الحياة المعاصرة شرط أساسي يجب توفيره عند كل أولئك الذين يريدون توجيهها والتأثير فيها.

وإذا أردنا أن نطبق هذا الأمر على واقعنا العملي فإنه يجب أن يتم اختيار المسئول - أيا كان موقعه – طبقا لهذه المعايير من القوة والأمانة حتى ترتقي الأمة وينهض الوطن في حالة من الفهم العميق لحقيقة الأشياء وحقيقة الواقع والتحديات المعاصرة.

نحن نحتاج إلى مسئولين أقوياء في مواقعهم متمكنين من أدواتهم وأفكارهم موصولين بالله عز وجل تقوى ومراقبة واستعانة، وإن معيار القوة والأمانة الحقيقي يقتضي هنا العمل للجماعة وإنكار الذات والترفع عن الهوى وشخصنه القضايا وتخصيص العام وتعميم الخاص.

كما يجب على كل مسئول ترك موقعه أيضا أن يعمل لهذا الوطن بما لديه من قوة وأمانة وخبرة وعليه ألا يبخل بالمشورة إذا استشير. فكل يعمل في موقعه.  والله الهادي الى سواء السبيل .

 

د.عبد المحسن الجار الله الخرافي

 



بريد القراء

 

يجيء ظهور هذا المنتدى المبارك في وقت شديد الاحتياج إلى إشاعة تلك الأجواء التي تتصف بمنظومة عالية من الفكر، تجمع إلى الموضوعية العلمية، شفافية الرؤية المتسامحة، والتطلع إلى جمع شمل المسلمين على كلمة سواء، وعلى التأكيد من ناحية أخرى بأن العيون اليقظة مفتوحة على حراسة وحدة المسلمين في كل وطن، حتى لا تتعرض الأمة إلى معاول الهدم والتفرقة التي تهب كالعواصف في زمن «العولمة».

تحية لمنتدى الآل والأصحاب، ونتمنى أن يوفق إلى الظهور أسبوعياً، حتى يستجيب لتطلعات القراء الذين أصبحوا يقاسون بمقدار ما يملكون من حقائق المعرفة.

                                   

       د. سعيد شوارب    28/4/2008                          



تساؤلات

السؤال: موقف خالد بن الوليد من مالك بن نويرة وزوجته

ماذا تقول عن موقف أبي بكر الصديق وما وقع في أول خلافته من إرساله الصحابة بقيادة خالد بن الوليد واستباحتهم دماء المسلمين لمجرد جهلهم المتمثل في عدم دفع الزكاة مثل ما فعلوا بقوم مالك بن نويرة وقتل خالد له ودخوله على زوجة مالك في نفس الليلة؟

الجواب

أولاً : الزكاة أهم ركن من أركان الإسلام بعد الشهادتين والصلاة وهي حق للفقراء والمساكين وغيرهم من مال الأغنياء ولهذا كثيراً ما يقرن الله تبارك وتعالى ما بين الصلاة والزكاة في كتابه العزيز مثل قوله تعالى (وأقيموا الصلاة واتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين) "البقرة:43 "

(وأقيموا الصلاة واتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله ان الله بما تعملون بصير) "البقرة 110".

وقد روي الكليني في (الكافي) عن الباقر وقوله قال: إن الله عز وجل قرن الزكاة بالصلاة فقال: "وأقيموا الصلاة واتوا الزكاة) فمن أقام الصلاة ولم يؤت الزكاة لم يقم الصلاة. (الكافي 3/506)

وعن محمد بن مسلم وأبي بصير وبريد وفضيل كلهم عن الباقر والصادق قالا: ( فرض الله الزكاة مع الصلاة).

لذلك فإن الحكم في تارك الزكاة كالحكم في تارك الصلاة ألا وهو القتل وهذا ما أثبته الثقلان (كتاب الله والأئمة عليهم السلام) قال تعالى: (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فان تابوا وأقاموا الصلاة  واتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم) التوبة : 5

وفي (وسائل الشيعة للحر العاملي 9/33) عن ابان بن تغلب قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام (دمان في الإسلام حلال من الله ، لا يقضي فيهما أحد حتى يبعث الله قائمنا أهل البيت ، فإذا بعث الله عز وجل قائمنا أهل البيت حكم فيهما بحكم الله لا يريد عليهما بينة: الزاني المحصن يرجمه ومانع الزكاة يضرب عنقه).

وفي (وسائل الشيعة 9/24) أيضاً عن الباقر قال: ( بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد إذ قال: قم يا فلان قم يا فلان ! حتى اخرج خمسة نفر فقال: اخرجوا من مسجدنا لا تصلوا فيه وانتم لا تزكون).

ثانياً: من المعلوم وفق الروايات التاريخية التي رواها كبار العلماء انه قد ارتد الكثير من الأعراب عن الإسلام بعد موت النبي، وترك بعضهم الزكاة وغيرها.

وقد ذكر الطوسي في الامالي  عن إبراهيم بن مهاجر ، عن إبراهيم قال: ارتد الأشعث بن قيس وأناس من العرب لما مات النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا نصلي ولا نؤدي الزكاة فأبى عليهم أبو بكر ذلك وقال لا احل عقدة عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أنقصكم شيئاً مما اخذ منكم نبي الله صلى الله عليه وسلم ولاجا هدنكم ولو منعتموني عقالاً مما اخذ منكم نبي لجاهدتكم عليه ثم قرأ (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسول" "آل عمران:144"

ولهذا الموقف العظيم أرسل أبو بكر الصديق رضي الله عنه جيوش المسلمين بقيادة خالد بن الوليد رضي الله عنه لمحاربة هؤلاء المرتدين، وكان من الذين جاءهم خالد بن الوليد رضي الله عنه قوم مالك بن نويرة، وكانوا قد منعوا زكاة أموالهم ولم يدفعوها لأبي بكر، ولا غير أبي بكر.

ثالثاً: شنع الكثير من أهل الأهواء والفتن على أبي بكر الصديق رضي الله عنه في إرساله خالد بن الوليد رضي الله عنه في الغزوات والحروب، لقتل الناس ، واستباحة أموالهم كما يقال زوراً وبهتاناً.

والصحيح أن أبا بكر رضي الله عنه لم ينفرد بإرسال خالد بن الوليد رضي الله عنه لقيادة الجيوش . بل كان ممن سبقه بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم خالداً رضي الله عنه وبعثه في عدة معارك لنشر الإسلام ، كبعثه إلى الطائف ، وأهل اليمن ، والعزى ، والبحرين ، ودومة الجندل ،وغيرها كثير.

ومع تلك البعثات العظيمة التي يُرسل إليها خالد رضي الله عنه من قبل النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من الخلفاءـ فإننا نجد من يطعن في ذلك الصحابي الجليل بإظهار زلاته والكذب عليه، وإخفاء حسناته، بقصد تشويه تاريخه ومكانته عند النبي صلى الله عليه وسلم.

رابعاً: قال تعالى: "وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم آمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون" "النور:55".

إن هذه الشروط الثلاثة حصلت للصحابة رضي الله عنهم، الاستخلاف وتمكين الدين ، وإبدال الخوف، وهذا حينما ارتد الناس بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فقاتلهم الصحابة فحصل بذلك الأمن والاستقرار.

خامساً: قصة قتل خالد رضي الله عنه لمالك بن النويرة جاء فيها ثلاث روايات:

الأولى: أن خالد بن الوليد رضي الله عنه جاء لمالك بن النويرة وقومه، فقال لهم : أين زكاة الأموال؟ مالكم فرقتم بين الصلاة والزكاة؟

فقال مالك بن النويرة: إن هذا المال كنا ندفعه لصاحبكم في حياته، فمات، فما بال أبي بكر؟ فغضب خالد بن الوليد وقال: أهو صاحبنا وليس بصاحبك؟ فأمر ضرار بن الأزور أن يضرب عنقه.

وقيل إن مالك بن نويرة قد تابع سجاح التي ادعت النبوة.

وهناك رواية ثالثة وهي : أن خالدً رضي الله عنه لما كلم قوم مالك بن نويرة ، وزجرهم عن هذا الأمر وأسر منهم ما أسر، قال لأحد حراسه: أدفئوا أسراكم؟ وكانت ليلة شاتيه وكان من لغة ثقيف (أدفئوا الرجل) تعني اقتلوه، فظن الحارس أن خالداً رضي الله عنه يريد القتل فقتلهم وفق فهمه بدون أمر خالد بن الوليد رضي الله عنه.

سادساً: أما القول بأن خالداً رضي الله عنه قتل مالك بن نويرة، ثم تزوج امرأته في تلك الليلة فهو قول باطل لا يستند على رواية صحيحة، ولا يستحق أن يضيع عليه شيء من مداد الحق، ويكفي في بيان تفاهة القول أننا  نسأل لكل إنسان  يريد الإنصاف والعدل، فتقول له: من أين عرفت أن خالد بن الوليد دخل على امرأة مالك بن نويرة في نفس الليلة التي قتل فيها زوجها؟ هل تستطيع أن تأتي بإسناد واحد صحيح يدل على زعمك؟

إن أهل الأهواء والفتن لم يكن لهم قدوة حسنة في حبهم لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولا الإنصاف فيهم فيما حصل منهم، بل إنهم يهرفون بالروايات الضعيفة المتناثرة في الكتب، مع تحريفهم لمعانيها، وتأويلهم لها تأويلاَ باطلاً، كما هو الحال في قصة زواج خالد بن الوليد من امرأة مالك بن نويرة، إذ جعلوا خالداً رضي الله عنه يحرص على قتل مالك لأجل الظفر بزوجته، وهذا من البهتان.