فعاليات جلسة الاستماع لكتاب الأربعين في مآثر آل البيت بالمسجد الكبير

 للعلامة الشيخ عبد الله بن صالح العبيد

بحضور معالي وزير الأوقاف وتحت رعاية مبرة الآل والأصحاب أُقيم بالمسجد الكبير مشروع قراءة وسماع كتاب فضائل آل البيت وقد أكد وزير نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون القانونية وزير العدل وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية راشد الحماد أن الاهتمام والاعتناء بمآثر آل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - الكرام  تعد أحد عوامل جمع الأمة الإسلامية على كلمة سواء.

جاء ذلك في كلمة ألقاها الحماد في جلسة الاستماع لكتاب الأربعين في مآثر آل البيت للعلامة الشيخ عبد الله بن صالح العبيد من المملكة العربية السعودية الشقيقة والتي أقامتها مبرة الآل والأصحاب في مسجد الدولة الكبير بعد عشاء يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2009، والتي تم خلالها الاستماع إلى أربعين حديثا من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم عن مآثر آل البيت بسندها مرفوعا للنبي صلى الله عليه وسلم.

من جانبه أوضح رئيس مبرة الآل والأصحاب الدكتور عبدالمحسن الجارالله الخرافي أن مثل هذه المجالس تعد بابا من أبواب إحياء سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، مبينا أن الأمة الإسلامية تتميز بأنها أمة الإسناد وأمة الإعراب وأمة الأنساب.

وقدم شكره لكل من وزير الأوقاف ووكيل الوزارة لحضورهما هذه الأمسية مشيرا إلى أن هذه الأمسية ما كان لها أن تتم لولا تعاون وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، وبالتحديد ومسئولي المسجد الكبير. وأكد أن المبرة لا تألو جهدا في نشر فكرتها القائمة على الجمع بين المسلمين وتوحيد كلمتهم.

وحول الأنشطة المستقبلية للمبرة قال الخرافي إننا نستعد الآن لمؤتمر سوف ننظمه في دولة الكويت، فندق شيراتون - بإذن الله تعالى - في الثالث والرابع من شهر نوفمبر المقبل بعنوان "السابقون الأولون ومكانتهم لدى المسلمين" وذلك بالتعاون مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة الكويت ورابطة العالم الإسلامي ومقرها مكة المكرمة. 



من هم  آل البيت والصحابة؟

الحمد لله، وصلاة وسلامًا على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد، آل البيت: هم بنو هاشم وسلالته وهم: آل العباس وعلي، وجعفر، وعقيل، والحارث بن عبد المطلب(1)، وبنو المطلب، وهاتان الفئتان لم يفارقوا النبيصلى الله عليه وآله وسلم في جاهلية ولا إسلام، وهو رأي زيد بن أرقم، وعليه أئمة المذاهب الأربعة(2)، ويدخل معهم أزواجه وذريته، فأزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهن مقام عظيم، خاطبهن المولى -عز وجل -خطاباً مباشراً يُبيِّن فضلهن على سائر النساء، فقال: يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفًا  [الأحزاب: 33/32]، وفي الآية التي بعدها: إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا [الأحزاب: 33/33].

وفي آية أخرى: النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ [الأحزاب: 33/6].

الصحابة عند جمهور الأصوليين: الصحابي هو من لقي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مؤمناً به، ولازمه زمناً طويلاً. وعند جمهور المحدثين: من لقيه مسلماً ومات على إسلامه، سواء طالت صحبته أم لا(3).

وعدالة الصحابة وأفضليتهم –ومنهم رؤوس أهل البيت كعلي والعباس وحمزة وجعفر والحسنان رضي الله عنهم أجمعين- معلومة ودليلها الكتاب والسنة والإجماع والعقل(4):

أما الكتاب: فقوله تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [آل عمران: 3/110] ، وقوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الأنفال: 8/64] ، وقوله تعالى: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ [التوبة: 9/100].

وأما السنة: فقوله عليه الصلاة والسلام: (خير القرون قرني..)(5) ، والقرن: أهل زمان مخصوص، اشتركوا في أمر مقصود، وهو هنا الصحبة. وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أُحد ذهباً، ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه)(6).

وقوله عليه الصلاة والسلام: (اللهَ اللهَ في أصحابي، لا تتخذوهم غرضاً بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه)(7) وقوله عليه السلام أيضاً:  (طوبى لمن رآني وآمن بي)(8).

وأما العقل: فإن سوابق هؤلاء في الإسلام، ونصحهم لله والرسول، وقوة يقينهم وإخلاصهم، وتضحيتهم بأنفسهم وأولادهم وأوطانهم، بالجهاد والهجرة، وتفقههم في دين الله، وحب متابعتهم لرسول الله، وكذلك الأنصار الذين كانوا المثل الأولى في الإيثار: وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ  [الحشر: 59/9] كل ذلك يدل على سلامة مقصدهم فيما فرط منهم، وأنهم تابوا وندموا، واستغفروا الله، والله غفور رحيم.

والحق أن الإسلام وظهوره وبقاءه وانتشاره في العالم، مدين للصحابة وآل البيت رضي الله عنهم، ولولاهم لما عشنا بأمان واستقرار في هذه البلاد الإسلامية التي فتحوها، وربما لم نكن مسلمين، فمن يتنكر لهم يظلم نفسه والتاريخ وعطاء البشرية. ولا يصح في ميزان أهل الحق والعدل والمنطق أن يكون الخلاف السياسي والميل النفسي لشيء هو السبب في طمس الحقائق، وإهدار القيم، ومكابرة الواقع.

وهل يعقل أن من أمرنا الله بالصلاة عليهم وهم أهل البيت النبوي، ومن رضي الله عنهم، ورضوا عنه من المهاجرين والأنصار أن نتنكر لهم ولا ننصفهم، بل ونظلمهم ونظلم بعضهم لخطأ في الاجتهاد والنظر؟!،فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

الهوامش:

  1. وكذا أبو لهب إلا أنه لم يسلم.

  2. فتح القدير 2/35، المكتبة التجارية بمصر، الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي: 1/495، ط عيسى البابي الحلبي، الشرح الصغير للدردير وحاشية الصاوي 1/319، ط دار المعارف بمصر، مغني المحتاج شرح المنهاج 1/173 وما بعدها، ط مصطفى البابي الحلبي، المغني لابن قدامة الحنبلي 1/541، ط دار المنار، غاية المنتهى في الجمع بين الإقناع والمنتهى للشيخ مرعي بن يوسف الحنبلي المقدسي، ط دار السلام، زهير الشاويش 1/315.

  3. أصول الفقه الإسلامي للباحث 2/879.

  4. المرجع السابق: ص 28 – 29.

  5. أخرجه الشيخان وأصحاب السنن إلا ابن ماجه عن عمران بن حصين بلفظ: (خيركم قرني).

  6. أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم وغيرهم.

  7. أخرجه الترمذي وأحمد وغيرهما.

  8. أخرجه أحمد والطبراني وابن ماجه وغيرهم.

 



 

هل أمهات المؤمنين من آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟

 

الحمد لله، وصلاة وسلامًا على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد،هذه قضية مهمة ينبغي معرفتها، وتناولها بالبحث والبيان، وعدم إغفالها من النظر، لارتباطها بأزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذوات السيادة والشرف، وسبيل معرفة الإجابة عليها هو القرآن الكريم والسنة المطهرة، وما كان عليه فهم الآل والصحابة ـ رضي الله عنهم ـ تجاههما.

قال تعالى مخاطباً أمهات المؤمنين: (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا )(1).

فيلاحظ أن السياق القرآني ينص صراحة على أن الأزواج من الآل، وليس هذا وفق نصوص أخرى بمانع من دخول غيرهن في هذا التشريف، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وليس في الآية قصر ولا حصر يشير لذلك، وهذا الفهم هو ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم  وعلى وجه الخصوص آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو ما أكده ابن عباس، في هذه الآية حيث ذكر أنها نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم(2) مثلما روى عنه عكرمة، ثم قال عكرمة: "من شاء باهلتُه أنها نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

وروى الطبري في تفسيره بسنده عن علقمة قال: كان عكرمة ينادي في السوق إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً، قال: نزلت في نساء النبي خاصة  (3).

ومن يطالع كلام العلماء يجد هذا المفهوم راسخاً عندهم، وفق الأدلة، ومن ذلك ما ذكره ابن القيم في كتابه القيم " جلاء الأفهام"  (4) حين احتج بدخول الأزواج في مسمى " الآل "، لأن اتصالهن بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم غير مرتفع، وهن محرمات على غيره صلى الله عليه وآله وسلم في حياته وبعد مماته، لأنهن زوجاته صلى الله عليه وآله وسلم في الدنيا والآخرة، فالسبب الذي لهن بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم قائم مقام النسب، وقد نص النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الصلاة عليهن، ولهذا كان القول الصحيح، إن الصدقة تحرم عليهن؛ لأنها أوساخ الناس، وقد صان الله سبحانه ذلك الجناب الرفيع، وآله من كل أوساخ بني أدم.

قال الحافظ في الفتح:  وقد نقل ابن بطال(5) أنهن أي الأزواج لا يدخلن في ذلك باتفاق الفقهاء، وفيه نظر، فقد ذكر ابن قدامة أن الخلال أخرج من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة قالت: إنا - آل محمد -لا تحل لنا الصدقة. قال:  وهذا يدل على تحريمها، قلت ـ الكلام للحافظ: وإسناده إلى عائشة حسن، وأخرجه ابن أبي شيبة أيضاً، وهذا لا يقدح فيما نقله ابن بطال(6).

وقال العيني في عمدة القاري، بعد أن ذكر ما قاله ابن بطال، وما رواه الخلال بنقل ابن قدامة عنه، كذا رواه ابن أبي شيبة في (مصنفه) حدثنا وكيع عن شريك عن ابن أبي مليكة أن خالد ابن سعيد بن العاص أرسل إلى عائشة شيئاً من الصدقة فردته فقالت: إنا ـ آل محمد ـ لا تحل لنا الصدقة(7).

الهوامش:

([1]) سورة الأحزاب الآية "33".

(2) رواه ابن أبي حاتم (9/3132) وابن عساكر (69/150) من طريق عكرمة.

(3) تفسير الطبري (20/267).

(4) جلاء الأفهام: (4/68).

(5) قال ابن بطال: اتفق كافة الفقهاء على أن أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يدخلن في آله الذين تحرم عليهم الصدقة، فمواليهن أحرى على ما ثبت في ميمونة ولحم بريدة (انظر شرح ابن بطال على البخاري: 3/543).

(6) فتح الباري: (3/434).

(7) عمدة القاري: (6/545).

 



مقدار ترابط الآل والصحابة وتجمعهم لنشر الإسلام

عندما نتذكر مدح الله لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه بقوله سبحانه:

(مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) ([1]) فإننا نعلم بأن الثناء كان متوجهاً إلى آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، حيث جمعهم الله بخطاب واحد للدلالة على ترابطهم واجتماعهم على الخير والمحبة تحت مسمى مبارك يشملهم جميعاً وهو: «الصحابة».

وسنعلم أيضاً أنهم عاشوا في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وفق ما يحبه الله سبحانه وتعالى، تحت سمع وبصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهناك الأمثلة العديدة المظهرة لمقدار هذا التداخل والارتباط بما يعلم به مَنْ كان معهم، ومن سيأتي بعدهم من أنهم كانوا أمة متراحمة متوادة تعيش بوئام وسلام، وتزاوج ومصاهرات، حتى وإن كان هناك بعض الأمور الناشئة عن اختلاف الرأي والتدبير لبعض القضايا، لكن كل هذا لم يصل إلى قلوبهم، ولم يفسد روح المودة فيما بينهم، وحسن ظنهم تجاه من خالف رأيهم، فوجهات النظر وتباين الآراء في فروع الدين لم تفسد للود بينهم قضية، وذلك لاتحاد معتقدهم، وسلامة منهجهم، واتفاقهم في أصول الشريعة ومن يقرأ مسيرتهم رضي الله عنهم، يجد هذا الترابط والتواد، ظاهراً في حياتهم ومن ذلك أن الحسن رضي الله عنه كان من المحبين لعثمان رضي الله عنه، ولا يفرق بين حبه له وحبه لمن سبقه من الخلفاء كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ولم لا يحبه؟ وهو من العشرة المبشرين بالجنة؟ ولم لا يحبه وهو زوج خالتيه رقية وأم كلثوم ، ولما لا يحبه وهو يعلم أن عثمان رضي الله عنه حبيب لجده صلى الله عليه وآله وسلم وحبيب لأبيه علي رضي الله عنه الذي كان وفياً لعثمان كما كان وفياً لأبي بكر وعمر.

واستمر الحسن رضي الله عنه على وفائه لعثمان مثلما كان أبوه رضي الله عنه ومن شابه أباه فما ظلم.

أليس ما حدث يوم الدار دليلاً على الوفاء يوم أن وقف الحسن يدافع عن عثمان رضي الله عنه عندما أرسل كبار الصحابة أبناءهم ليدفعوا عنه السوء، ومن هؤلاء الحسن والحسين وعبد الله بن الزبير رضي الله عنه، وعندما تفاقم أمر الفتنة، وحوصر عثمان، أقسم عثمان رضي الله عنه على الحسن بالرجوع إلى منزله خشية أن يصاب بمكروه، فقال له: «ارجع يا ابن أخي، حتى يأتي الله بأمره» فدافع عنه الحسن حتى حمل جريحاً من الدار»([2]).

ولا نستغرب أن نرى آل البيت رضي الله عنهم، قد أظهروا الحب قولاً وفعلاً للصحابة رضي الله عنهم، وعلى الملأ، ومن ذلك ما قاله جعفر بن محمد بن علي: «برئ الله ممن تبرأ من أبي بكر وعمر»([3]).

وأيضاً كانوا لا يبخسون وزيري النبي حقهما في التقديم، فعن وهب السوائي قال: خطبنا علي رضي الله عنه فقال: من خير هذه الأمة بعد نبيها؟ فقلت: أنت يا أمير المؤمنين، قال: لا خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر رضي الله عنه، وكان يقول: ما نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر رضي الله عنه([4]).

وعلى هذا سار بقية العشرة، ومن ذلك ما جاء عن ابن أبي حازم أنه قال: جاء رجل إلى علي بن حسين رضي الله عنه فقال: ما كان منزلة أبي بكر وعمر من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: كمنزلتهما منه الساعة([5]).

فما كان الصحابة رضي الله عنهم في علاقتهم واتصالهم ومحبتهم لبعضهم البعض إلا أنموذجاً فريداً من المودة والرحمة والترابط والتحاب.

ومما سبق يظهر لنا أن محبة آل البيت والصحابة الكرام واجب عيني دلت عليه النصوص الشريعة، وذلك أنهم خير من جسد العلم بحقوق المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وترجموا هذا العلم إلى واقع تجسد في الإيمان به ومحبته وتفضيله حتى على أنفسهم بل وفدائه بالأرواح والمهج، ثم أنهم خير من اقتدى به، واقتفى أثره بدقة لم تعهد لأصحاب نبي، ومعرفتهم بهذه الحقوق والعمل بمقتضاها جعلهم كأنهم رجل واحد يفكر بعقل واحد الأمر الذي مكّن لهم في الأرض وسهل لهم نشر نور الإسلام في شتى البقاع.

 

([1]) سورة الفتح الآية «29».

([2]) الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه للصلابي (187) وعز الخبر إلى الرياض النضرة.

([3]) رواه أحمد في فضائل الصحابة رقم (143) وقال محققه: إسناده صحيح إلى جعفر بن محمد بن علي.

([4]) رواه أحمد في فضائل الصحابة رقم (50) وعبد الرزاق في مصنفه (11/222) وحسنه محقق فضائل الصحابة.

([5]) رواه أحمد في فضائل الصحابة رقم (223) وقال محققه: رجال الإسناد ثقات لكنه منقطع، وابن أبي حازم هو عبد العزيز بن أبي حازم لم يدرك علي بن حسين بن زين العابدين ثم بيّن بأن الدارقطني رواه في فضائل الصحابة (جزء 11 لـ 19ب) موصلاً بإسناد صحيح عن ابن أبي حازم عن أبيه.