أبرز سياسات المبرة وأسباب نجاحها عدم الدخول  في المنازعات السياسية أو الطائفية أو المذهبية.

محور عمل المبرة: نشر تراث الآل والأصحاب ببعديه الديني والوطني

المبرة مركز بحثي في تراث الآل والأصحاب أصبح له وضعه العلمي في المنطقة.

 

رئيس مجلس الإدارة أ. خليل ناصر الشطي 

بقلم الأستاذ خليل ناصر الشطي نائب رئيس مبرة الآل والأصحاب

 صرح بأنه كثيراً ما أعلنت المبرة في كثير من الصحف والمجلات والعديد من المناسبات واللقاءات الصحفية والإعلامية عن رسالتها الوسطية التي تهدف إلى نشر تراث الآل والأصحاب رضي الله عنهم، بما يحمل هذا التراث من أخلاق ومعاملات وعلاقات سامية، وتهدف المبرة من وراء  ذلك إلى الاقتداء بهديهم الكريم ونشر مناقبهم وتراثهم والترضي عنهم كبعد عبادي في رسالة المبرة، بالإضافة إلى البعد الوطني باتخاذ العلاقة الحميمة بين الآل والأصحاب أنموذجاً للوحدة الوطنية والربط بين المجتمعات الإسلامية والأفراد بما يدعم البعد الوطني التي تهدف إليه المبرة من جهة، والتصدي إلى الطائفية والغلو من جهة أخرى بإبراز الحقائق التاريخية، بعيداً عن الغلو والتطرف واختلاق المفاهيم الخاطئة في تاريخ الآل والأصحاب.

وقد أعلنت المبرة غير ذي مرة عن هذه الأهداف، بالإضافة إلى إنتاج المبرة الفكري والأدبي والشرعي الذي يؤصل لهذه المفاهيم وهذه الرسالة السامية. ومن هذا الطرح المتوازن للمبرة بمنهجها الوسطي، يتضح أن المبرة لا تتحيز إلى جهة ولا تتبع طائفة، ولا تدعم فكراً أحادياً لا يخدم رسالتها، الأمر الذي جعل المبرة مقبولة بهويتها ورسالتها لدى الكثير من المسلمين، وأصحاب الفكر المعتدل والنظرة الوسطية العقلانية المنصفة من شتى الطوائف الإسلامية.

واستأنف قائلاً : لا تتدخل المبرة من قريب ولا من بعيد في الأمور السياسية، وليست السياسة وأسبابها من أهداف المبرة، لأن السياسة لها أهلها وأربابها، وليس هذا من شأن المبرة، وكذلك ليس من أهداف المبرة ولا من شأنها التدخل في النزاعات الطائفية ولا الوقوف إلى جانب طرف على حساب الطرف الآخر. ولا يعنينا في منهج المبرة إلا إبراز الحقائق التاريخية من تراث الآل والأصحاب رضي الله عنهم أجمعين من خلال ما أسلفنا ذكره من بعدين لا ثالث لهما، البعد العبادي والبعد الوطني، وهذا ما ندين لله تعالى به، ولا يكون للمبرة موقفاً متحيزاً لجهة على حساب الدين بحال من الأحوال.

ولو لم تكن المبرة على هذا النحو من الوسطية والاعتدال لما رأينا ما نراه من كثرة المؤيدين والداعمين للمبرة والمتعاطفين والمحبين لرسائلها من سائر الطوائف الإسلامية.

ومن الإنصاف أن ينظر الجميع للمبرة من خلال ما تقدم من فكر وسطي معتدل، وما نقوم به من اعتماد الآل والأصحاب مثلاً للمحبة والترابط والأخوة في الإسلام.

واختتم حديثه بأنه ليس من الإنصاف أن تُكلف المبرة بما لا طاقة لها به من جهة أو أخرى، أو بما ليس لها به علاقة أو شأن ولا يدعم رسالتها، وليس من أهدافها، فقد ارتضت المبرة لنفسها منذ نشأتها أن تكون مركزاً بحثياً يركز على الإبداع العلمي، ووضعت لنفسها سياسة واضحة هي عدم الدخول في المنازعات السياسية أو الطائفية أو المذهبية، ولعل هذا من أحد أسباب نجاح عمل المبرة.



أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي رضي الله عنه

ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

 

وهو أخو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من الرضاعة، أرضعته حليمة السعدية، قال ابن المبارك وغيره اسمه: المغيرة، وقيل اسمه كنيته والمغيرة أخوه وكان ممن يشبه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان أبو سفيان ممن يؤذي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويهجوه ويؤذي المسلمين، وإلى ذلك أشار حسّان بن ثابت في قصيدته المشهورة:

 

هـجـوتَ مــحـمـداً فـأجـبــتُ عــنـــه                وعــنـــد اللــه فــــي ذلـك الجــــــزاء

ويُقال إن علياً علّمه لما جاء ليسلم أن يأتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قِبَل وجهه فيقول:

(قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا) (1) ففعل فأجابه ( لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ)(2) فأنشده              

  أبو سفيان:

لـعـمـرك إنــــي يــــوم أحــمــل رايــة                لتـغـلـب خــيـلُ اللاتِ خـيـل مـحــمـد

فكــالمــدلــج الحـيـران أظـلـم لــيــلــه                فـهـذا أواني حـيـن أهــدى فــأهــتــدي

 

أسلم أبو سفيان في الفتح، لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو متوجه إلى مكة فأسلم وشهد حنيناً، فكان ممن ثبت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأخرج مسلم عن العباس في قصة حنين قال: «فطفق النبي صلى الله عليه وآله وسلم يركض بغلته نحو الكفار وأنا آخذ بلجامها أَكُفّها وأبو سفيان بن الحارث آخذ بركابه فقال: يا عباس: ناد: يا أصحاب الشجرة» الحديث.

عن البراء رضي الله عنه وجاءه رجل فقال: «يا أبا عمارة أتوليت يوم حنين. فقال أما أنا فأشهد على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لم يول، ولكن عجل سرعان القوم فرشقتهم هوازن،  وأبو سفيان بن الحارث آخذ برأس بغلته البيضاء يقول: «أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب»(3).

وكان أبو سفيان بن الحارث ينشد يوم حنين ويقول:

 

إن ابـن عــم المـــرء مــن أعــمــــامـــه                بــنـي أبــيــه قـــوة مـــن قــدامـــــــه

فــإن هـــذا اليــوم مـــــن أيــــامـــــه               يقاتـل الحــرامــــي عــن إحــــرامــــه

                                             يــقــاتــل المسلــم عــن إســلامـــه

 

وأخرجه الدارقطني في كتاب «الأخوة».

وعن أبي حَبّة البدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أبو سفيان بن الحارث(4) خير أهلي»(5).

أخرج الحاكم عن عروة بن الزبير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أبو سفيان بن الحارث سيد فتيان أهل الجنة»(6) قال حلقه الحلاّق بمنى وفي رأسه ثؤلول فقطعه فمات فيرون أنه مات شهيداً. وقالوا: مات في خلافة عمر فصلى عليه ويقال سنة عشرين. ذكره الدارقطني في كتاب «الإخوة».

 

الهوامش :

([1])  سورة يوسف الآية «91».

(2)  سورة يوسف الآية «92».

(3)  أخرجه البخاري(4315)، ومسلم (1776)، والترمذي (1688)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والطيالسي (707)، وابن سعد في الطبقات (4/1/35)، وأخرج الحاكم نحو هذا الحديث من حديث العباس رضي الله عنه (3/255) وفي آخره: وأبو سفيان بن الحارث لا يألوا أن يسرع نحو المشركين. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.

(4)  إسناده حسن: أخرجه الحاكم في المستدرك (3/255) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وسكت عنه الذهبي.

(5)  وهناك رواية بلفظ «من خير أهلي» وهي توافق سائر الأدلة.

(6)  قال الحافظ ابن حجر في الإصابة في ترجمة «أبو سفيان بن الحارث» مرسل رجاله ثقات وضعفه الألباني في «السلسلة الضعيفة» رقم (1734)، وضعيف الجامع رقم (60).



الزهد عن الصحابة رضي الله عنهم

 

التواضع ترامى إلى سمع أبو عبيدة بن الجراح أحاديث الناس في الشام عنه ، وانبهارهم بأمير الأمراء ، فجمعهم وخطب فيهم قائلا :( يا أيها الناس ، إني مسلم من قريش ، وما منكم من أحد أحمر ولا أسود ، يفضلني بتقوى إلا وددت أني في أهابه !!) وعندما زار أمير المؤمنين عمر الشام سأل عن أخيه ، فقالوا له :( من ؟) قال :( أبوعبيدة بن الجراح ) وأتى أبوعبيدة وعانقه أمير المؤمنين ثم صحبه إلى داره ، فلم يجد فيها من الأثاث شيئا ، إلا سيفه وترسه ورحله ، فسأله عمر وهو يبتسم :( ألا اتخذت لنفسك مثلما يصنع الناس ؟) فأجاب أبوعبيدة :( يا أمير المؤمنين ، هذا يبلغني المقيل ) .

الزهد * عن جُندب بن عبد الله البجلي قال : أتيت المدينة ابتغاء العلم ، فدخلت مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإذا الناس فيه حَلَقٌ يتحدّثون ، فجعلت أمضي الحَلَقَ حتى أتيتُ حلقةً فيها رجل شاحبٌ عليه ثوبان كأنّما قـدم من سفر فسمعته يقول :( هلك أصحاب العُقدة ورب الكعبة ، ولا آسى عليهم ) أحسبه قال مراراً فجلست إليه فتحدّث بما قُضيَ له ثم قام ، فسألت عنه بعدما قام قلت :( من هذا ؟) قالوا :( هذا سيد المسلمين أبي بن كعب ) فتبعته حتى أتى منزله ، فإذا هو رثُّ المنزل رثُّ الهيئة ، فإذا هو رجل زاهد منقطعٌ يشبه أمره بعضه بعضاً.

* لقد كان سعيد بن عامر صاحب عطاء وراتب كبير بحكم عمله و وظيفته ، ولكنه كان يأخذ ما يكفيه وزوجه ويوزع الباقي على البيوت الفقيرة ، وقد قيل له :( توسع بهذا الفائض على أهلك وأصهارك ) فأجاب :( ولماذا أهلي وأصهاري ؟ لا والله ما أنا ببائع رضا الله بقرابة ) كما كان يجيب سائله :( ما أنا بالمتخلف عن الرعيل الأول ، بعد أن سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول :( يجمع الله عز وجل الناس للحساب فيجيء فقراء المؤمنين يزفون كما تزف الحمام فيقال لهم : قفوا للحساب فيقولون : ما كان لنا شيء نحاسب عليه فيقول الله : صدق عبادي فيدخلون الجنة قبل الناس ) * هم سلمان الفارسي -رضي الله عنه- ببناء بيتٍ فسأل البنَّاء :( كيف ستبنيه ؟) وكان البناء ذكيا يعرف زهد سلمان وورعه فأجاب قائلا :( لا تخف ، إنها بناية تستظل بها من الحر ، وتسكن فيها من البرد ، إذا وقفت فيها أصابت رأسك ، وإذا اضطجعت فيها أصابت رجلك ) فقال سلمان :( نعم ، هكذا فاصنع ) * جاءت هدية لعبدالله بن عمر من أحد إخوانه القادمين من خُراسان حُلة ناعمة أنيقة وقال له :( لقد جئتك بهذا الثوب من خراسان ، وإنه لتقر عيناي إذ أراك تنزع عنك ثيابك الخشنة هذه ، وترتدي هذا الثـوب الجميل ) قال له ابـن عمر :( أرِنيه إذن ) ثم لمسه وقال :( أحرير هذا ؟) قال صاحبه :( لا ، إنه قطن ) وتملاه عبد الله قليلا ، ثم دفعه بيمينه وهو يقول :( لا إني أخاف على نفسي ، أخاف أن يجعلني مختالا فخورا ، والله لا يحب كل مختال فخور ) * وأهداه يوما صديق وعاءً مملوءاً ، وسأله ابن عمر :( ما هذا ؟) قال :( هذا دواء عظيم جئتك به من العراق ) قال ابن عمر :( وماذا يُطَبِّب هذا الدواء ؟) قال :( يهضم الطعام ) فابتسم ابن عمر وقال لصاحبه :( يهضم الطعام ؟ إني لم أشبع من طعام قط منذ أربعين عاما ) لقد كان عبد الله بن عمر-رضي الله عنهما- خائفا من أن يقال له يوم القيامة :( أَذْهَبتم طيّباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها ) كما كان يقول عن نفسه :( ما وضعت لَبِنَة على لَبِنَة ولا غرست نخلة منذ توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-) ويقول ميمون بن مهران :( دخلت على ابن عمر ، فقوّمت كل شيء في بيتـه من فراش ولحاف وبساط ، ومن كل شـيء فيه ، فما وجدتـه يساوي مائة درهم )

الدعوة المجابة عن ابن عباس -رضي الله عنه- قال : قال عمر بن الخطاب :( اخرجوا بنا إلى أرض قومنا ) قال : فخرجنا فكنت أنا وأبي بن كعب في مؤخَّر الناس ، فهاجت سحابة ، فقال أبيُّ :( اللهم اصرف عنّا أذاها ) فلحقناهم وقد ابتلّت رحالهم ، فقال عمر :( أمَا أصابكم الذي أصابنا ؟) قلت :( إن أبا المنذر دعا الله عزّ وجلّ أن يصرف عنّا أذاها ) فقال عمر :( ألا دعوتُمْ لنا معكم ؟!) * كان سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-إذا رمى عدوا أصابه وإذا دعا الله دعاءً أجابه ، وكان الصحابة يردون ذلك لدعوة الرسول -صلى الله عليه وسلم- له :( اللهم سدد رميته ، وأجب دعوته ) ويروى أنه رأى رجلا يسب طلحة وعليا والزبير فنهاه فلم ينته فقال له :( إذن أدعو عليك ) فقال الرجل :( أراك تتهددني كأنك نبي !) فانصرف سعد وتوضأ وصلى ركعتين ثم رفع يديه قائلا :( اللهم إن كنت تعلم أن هذا الرجل قد سب أقواما سبقت لهم منك الحسنى ، وأنه قد أسخطك سبه إياهم ، فاجعله آية وعبرة ) فلم يمض غير وقت قصير حتى خرجت من إحدى الدور ناقة نادّة لا يردها شيء ، حتى دخلت في زحام الناس ثم اقتحمت الرجل فأخذته بين قوائمها ، ومازالت تتخبطه حتى مات . * كان سعيد بن زيد-رضي الله عنه- مُجاب الدعوة ، وقصته مشهورة مع أروى بنت أوس ، فقد شكته الى مروان بن الحكم ، وادَّعت عليه أنّه غصب شيئاً من دارها ، فقال :( اللهم إن كانت كاذبة فاعْمِ بصرها ، واقتلها في دارها ) فعميت ثم تردّت في بئر دارها ، فكانت منيّتُها * كان عُقبة بن نافع مُجاب الدعوة فلمّا وجّه إلى افريقية عام ( 50 هـ ) ، غازياً في عشرة آلاف من المسلمين ، فافتتحها واختطّ قيروانها ، وقد كان موضعه بستاناً واسعاً ، لا ترام من السباع والحيات وغير ذلك من الدّواب ، فدعا الله عليها ، فلم يبقَ فيها شيء مما كان فيها إلا خرج هارباً بإذن الله ، فقد وقف و قال :( يا أهل الوادي ، إنّا حالون -إن شاء الله- فاظعنوا ) ثلاث مرات ، قيل :( فما رأينا حجراً ولا شجراً ، إلا يخرج من تحته دابّة حتى هبطن بطنَ الوادي ) ثم قال للناس :( انزلوا باسم الله ) فأسلم خلق كبير من البربر

السخاء والجود لقد سميت أم المؤمنين زينب بنت جحش -رضي الله عنها- بأم المساكين ومفزع اليتامى وملجأ الأرامل ، وقد اكتسبت تلك المكانة بكثرة سخائها وعظيم جودها ، وقد قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لنسائه :( أسْرعكُنّ لحاقاً بي أطوَلَكُنّ يداً ) تقول السيدة عائشة :( كنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نمدُّ أيدينا في الجدار نتطاول ، فلم نَزَل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش ، ولم تكن بأطولنا ، فعرفنا حينئذٍ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما أراد طولَ اليدِ بالصدقة ، وكانت زينب امرأةً صناعَ اليد ، فكانت تَدْبَغُ وتخرزُ وتتصدق به في سبيل الله تعالى ) وبعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان عطاؤها اثني عشر ألفاً ، لم تأخذه إلا عاماً واحداً ، فجعلت تقول :( اللهم لا يدركني هذا المالُ من قابل ، فإنه فتنة ) ثم قسّمته في أهل رَحِمِها وفي أهل الحاجة ، فبلغ عمر فقال :( هذه امرأة يُرادُ بها خيراً ) فوقف عليها وأرسل بالسلام ، وقال :( بلغني ما فرّقت ، فأرسل بألف درهم تستبقيها ) فسلكت به ذلك المسلك.

 

 

* كان سعد بن عبادة مشهوراً بالجود والكرم هو وأبوه وجدّه وولدُهُ ، وكان لهم أطُمٌ -بيت مربع مسطح- يُنادَى عليه كل يوم :( من أحبَّ الشّحْمَ واللحْمَ فليأتِ أطمَ دُليم بن حارثة ) * كان سلمة بن الأكوع -رضي اللـه عنه-على جـوده المفيض أكثر ما يكون جـوداً إذا سئل بوجه الله ، ولقد عرف الناس منه ذلك ، فإذا أرادوا أن يظفـروا منه بشيء قالوا :( نسألك بوجه الله ) وكان يقول :( من لم يعط بوجه الله فبم يعط ؟). * لقد كان سلمان الفارسي-رضي الله عنه- في كبره شيخا مهيبا ، يضفر الخوص ويجدله ، ويصنع منه أوعية ومكاتل ، ولقد كان عطاؤه وفيرا بين أربعة آلاف و ستة آلاف في العام ، بيد أنه كان يوزعه كله ويرفض أن ينال منه درهما ، ويقول :( أشتري خوصا بدرهم ، فأعمله ثم أبيعه بثلاثة دراهم ، فأعيد درهما فيه ، و أنفق درهما على عيالي ، وأتصدق بالثالث ، ولو أن عمر بن الخطاب نهاني عن ذلك ما انتهيت ). * كان صفوان بن أمية-رضي الله عنه- أحد المطعمين ، وكان يُقال له :( سِداد البطحاء ) * وكان طلحة بن عبيد الله -رضي الله عنه- من أثرى المسلمين ، وثروته كانت في خدمة الدين ، فكلما أخرج منها الكثير ، أعاده الله اليه مضاعفا ، تقول زوجته سعدى بنت عوف :( دخلت على طلحة يوما فرأيته مهموما ، فسألته : ما شأنك ؟ فقال : المال الذي عندي ، قد كثر حتى أهمني وأكربني و قلت له : ما عليك ، اقسمه فقام ودعا الناس ، وأخذ يقسمه عليهم حتى ما بقي منه درهما ) وفي إحدى الأيام باع أرضا له بثمن عال ، فلما رأى المال أمامه فاضت عيناه من الدمع وقال :( ان رجلا تبيـت هذه الأموال في بيته لا يـدري مايطرق من أمر ، لمغـرور بالله ) فدعا بعض أصحابه وحملوا المال معه ومضى في الشوارع يوزعها حتى أسحر وما عنده منها درهما وكان -رضي الله عنه- من أكثر الناس برا بأهله وأقاربه ، وكان يعولهم جميعا ، لقد قيل :( كان لا يدع أحدا من بني تيم عائلا الا كفاه مئونته ، ومئونة عياله ) ( وكان يزوج أياماهم ، ويخدم عائلهم ، ويقضي دين غارمهم ) ويقول السائب بن زيد :( صحبت طلحة بن عبيد الله في السفر و الحضر فما وجدت أحداً ، أعم سخاء على الدرهم ، والثوب ، والطعام من طلحة ) * كان عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- من ذوي الدخول الرغيدة الحسنة ، إذ كان تاجراً أميناً ناجحاً ، وكان راتبه من بيت مال المسلمين وفيرا ، ولكنه لم يدخر هذا العطاء لنفسه قط ، إنما كان يرسله على الفقراء والمساكين والسائلين ، فقد رآه ( أيوب بن وائل الراسبي ) وقد جاءه أربعة آلاف درهم وقطيفة ، وفي اليوم التالي رآه في السوق يشتري لراحلته علفاً ديناً ، فذهب أيوب بن وائل الى أهل بيت عبد الله وسألهم ، فأخبروه :( إنه لم يبت بالأمس حتى فرقها جميعا ، ثم أخذ القطيفة وألقاها على ظهره و خرج ، ثم عاد وليست معه ، فسألناه عنها فقال إنه وهبها لفقير ) فخرج ابن وائل يضرب كفا بكف ، حتى أتـى السوق وصاح بالناس :( يا معشر التجار ، ما تصنعون بالدنيا ، وهذا ابن عمر تأتيه آلاف الدراهم فيوزعها ، ثم يصبح فيستـدين علفاً لراحلته !!) كما كان عبـد الله بن عمـر يلوم أبناءَه حين يولمـون للأغنياء ولا يأتون معهم بالفقـراء ويقول لهم :( تَدْعون الشِّباع وتَدَعون الجياع )



 

إشراقات من مكتبة الآل والأصحاب

seyra-009.jpg

كتاب:العشرة المبشرون بالجنة قبسات ولمحات

لمؤلفه: د. أحمد سيد أحمد       الباحث بمركز البحوث والدراسات بالمبرة                                  

أصدرته: مبرة الآل والأصحاب , الكويت: 1430 هـ ـ 2009 م.

       السلسلة الأولى :  "سلسلة سير الآل والأصحاب (9)"

الكتاب من القطع المتوسط , عدد صفحاته 342 صفحة.

 الطبعة التي بين أيدينا هي الطبعة الأولى للكتاب.

هذا الكتاب هو التاسع في السلسلة الأولى التي أصدرتها المبرة والتي تهتم بسير الآل والأصحاب، والتي تبرز من خلالها الجانب المضيء من حياة أفضل جيل مسلم ومقدمة الطليعة المؤمنة إنهم " الآل والأصحاب" رضوان الله عليهم أجمعين، وتغرس من خلالها الحب لذلك الجيل الطاهر الطيب من الآل والأصحاب في نفوس جميع أبناء الأمة الإسلامية.

وقد أحسن المؤلف تحرير النص ويحسب له هذا المجهود الطيب لإبراز سير طليعة الأصحاب الكرام ، وهم العشرة المبشرون بجنة النعيم على لسان النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم.

 تقرأ في الكتاب:

 تعريف الصحابة وواجبنا نحوهم، مكانة الصحابة ومنزلتهم، حديث العشرة بين القصر والفضل، أول العشرة: أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ثاني العشرة: عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ثالث العشرة: عثمان بن عفان رضي الله عنه، رابع العشرة: علي بن أبي طالب رضي الله عنه، خامس العشرة: أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه، سادس العشرة: طلحة بن عبيدالله رضي الله عنه، سابع العشرة: الزبير بن العوام رضي الله عنه، ثامن العشرة: عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه، تاسع العشرة: سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، عاشر العشرة: سعيد بن زيد رضي الله عنه.

عليك أخي القارئ أن تقرأ هذا الكتاب القيم, لكي تتعرف من خلاله عن قرب على العشرة المبشرين بالجنة، فهؤلاء العشرة رضي الله عنهم كانوا أسبق من غيرهم إسلاماً، وأكثر تضحية، وبسواعدهم البناءة مع نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم وباقي إخوانهم من الآل والأصحاب الكرام رضي الله عنهم أجمعين قدموا صفحات مشرقة وشيدوا صرح الدين قوياً شامخاً.

وأخيراً يجب أن تعلم عزيزي القارئ: أن محبة العشرة المبشرون بالجنة ومحبة باقي إخوانهم من الآل والأصحاب واجبة وبغضهم نفاق والعياذ بالله، اللهم إنا نشهدك أنا نحبك ونحب رسولك صلى اله عليه وآله وسلم ونحب آل بيته وصحابته الأطهار الأبرار ونحب من تحبهم فلا تحرمنا اللهم أجر هذا الحب "حب الصحابة والقرابة" سنة نلقى بها ربنا. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.