آل وأصحاب نزل فيهم قرآن

أبوبكر الصديق:

أنفق أبوبكر الصديق -رضي الله عنه- معظم ماله في شراء من أسلم من العبيد ليحررهم من العبودية ويخلصهم من العذاب الذي كان يلحقه بهم ساداتهم من مشركي قريش ، فأعتق بلال بن رباح وستة آخرين من بينهم عامر بن فهيرة وأم عبيس فنزل فيه قوله تعالى :( وسَيُجَنَّبُها الأتْقَى الذِيِ يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكّى ) سورة الليل ( آية 17-21 ).

ولقد سجل القرآن الكريم شرف الصحبة لأبي بكر الصديق -رضي الله عنه- مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أثناء الهجرة إلى المدينة المنورة فقال تعالى :( ثَانِي اثْنَيْن إذْ هُمَا فِي الغَارِ ، إذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إنَّ اللّهَ مَعَنَا ) سورة التوبة ( آية 40 ). 

سعد بن أبي وقّاص:

بعد أن أسلم سعد بن أبي وقّاص ، سمعت أمه بخبر إسلامه حتى ثارت ثائرتها فأقبلت عليه تقول :( يا سعد ما هذا الدين الذي اعتنقته فصرفك عن دين أمك و أبيك؟ والله لتدعن دينك الجديد أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت فيتفطر فؤادك حزنا علي ويأكلك الندم على فعلتك التي فعلت وتعيرك الناس أبد الدهر ) فقال :( لاتفعلي يا أماه فأنا لا أدع ديني لأي شيء ) إلا أن أمه اجتنبت الطعام ومكثت أياما على ذلك فهزل جسمها وخارت قواها فلما رآها سعد قال لها:( يا أماه إني على شديد حبي لك لأشد حبا لله ولرسوله ووالله لو كان لك ألف نفس فخرجت منك نفسا بعد نفس ما تركت ديني هذا بشيء ) فلما رأت الجد أذعنت وأكلت وشربت ونزل قوله تعالى( وَوَصّيْنَا الإنْسانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أمُّهُ وَهْناً على وَهْن وفِصَاله في عامَيْن أن اشْكُر لي ولوالدَيْكَ إليّ المَصير وأن جاهَدَاك على أن تُشْرِك بِي ما ليْسَ لك بِهِ عِلم فلا تُطِعْهما وصَاحِبْهُما في الدنيا مَعْروفـا واتّبِع سَبيـل مَنْ أنابَ إلي ثُمّ إليّ مَرْجِعكـم فَأنَبّئَكـم بما كُنْتُم تعملـون ) سورة لقمان ( آية 14 - 15). 

صهيب بن سنان الرومي:

حين هاجر صهيب بن سنان الرومي من مكة إلى المدينة ، أدركه رجال من قريش ، فصاح فيهم:( يا معشر قريش ، لقد علمتم أني من أرماكم رجلا ، وأيم الله لا تصلون إلى حتى أرمي بكل سهم معي في كنانتي ثم أضربكم بسيفي ، حتى لا يبقى في يدي منه شيء ، فأقدموا إن شئتم ، وان شئتم دللتكم على مالي وتتركوني وشأني ) فقبل المشركين المال وتركوه قائلين :( أتيتنا صعلوكا فقيرا ، فكثر مالك عندنا ، وبلغت بيننا ما بلغـت ، والآن تنطلق بنفسـك و بمالـك ؟؟) فدلهم على مالـه وانطلق الى المدينـة ، فأدرك الرسول -صلى الله عليه وسلم- في قباء ، ولم يكد يراه الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- حتى ناداه متهللا :( ربـح البيع أبا يحيى ربح البيع أبا يحيى ) فنزل فيه قوله تعالى :( ومِنَ النّاسِ مَنْ يَشري نَفْسه ابتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللّهِ ، واللّهُ رَءُوفٌ بِالعِبَـاد ) سورة البقرة ( آية 207 ).

أبوعبيدة بن الجراح:

في غزوة بدر جعل أبو ( أبو عبيدة ) يتصدّى لأبي عبيدة بن الجراح ، فجعل أبو عبيدة يحيد عنه ، فلمّا أكثر قصدَه فقتله ، فأنزل الله هذه الآية قال تعالى : ( لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُون بِاللّهِ واليَومِ الآخِر يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّهَ ورَسُوله ولو كانُوا آباءَ هُم أو أبْنَاءَ هُم أو إخْوَانَهُم أو عَشِيرَتَهُم أولئِكَ كتبَ في قُلوبِهم الإيمَان) سورة المجادلة ( آية 22 ).

العباس بن عبد المطلب:

في يوم بدر ، أسِرَ العباس بن عبد المطلب عمِّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وحين تقرر أخذ الفدية قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- للعباس :( يا عباس ، افد نفسك ، وابن أخيك عقيل بن أبي طالب ، ونوفل بن الحارث ، وحليفك عتبة بن عمرو وأخا بني الحارث بن فهر ، فإنك ذو مال ) وأراد العباس أن يغادر من دون فدية فقال :( يا رسول الله ، إني كنت مسلما ، ولكن القوم استكرهوني ) وأصر الرسول على الفدية ، ونزل القرآن بذلك قال تعالى :( يا أيُّها النَّبِي قُـلْ لِمَن فِي أيْدِيكُم مِنَ الأسْرَى إن يَعْلَم اللّهُ فِي قُلُوبِكُم خَيْرَاً يُؤْتِكُم خَيْرَاً مِما أُخِذَ مِنْكُم ويَغْفِر لكُم واللّهُ غَفُورٌ رَحِيم ) سورة الأنفال ( آية 7) وهكذا فدا العباس نفسه ومن معه وعاد إلى مكة ، ولم تخدعه قريش بعد ذلك أبدا.

 عبادة بن الصامت:

كانت عائلة عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- مرتبطة مع يهود بني قينقاع بحلف قديم ، حتى كانت الأيام التي تلت غزوة بدر وسبقت غزوة أحد ، فشرع اليهود يتنمرون ، وافتعلوا أسبابا للفتنة على المسلمين ، فينبذ عبادة عهدهم وحلفهم قائلا :( إنما أتولى الله ورسوله والمؤمنين ) فيتنزل القرآن محييا موقفه وولائه قال تعالى :( ومن يَتَولّ اللّهَ ورَسُوله والذين آمنوا فإنّ حِزْبَ اللهِ هُمْ الغَالِبُون ) سورة المائدة( آية 56 ).

 

 

طلحة بن عبيد الله:

في غزوة أحد ، رأى طلحة بن عبيد الله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والدم يسيل من وجنتيه ، فجن جنونه وقفز أمامه يضرب المشركين بيمينه ويساره ، وسند الرسول -صلى الله عليه وسلم وحمله بعيدا عن الحفرة التي زلت فيها قدمه ، ويقول أبو بكر -رضي الله عنه- عندما يذكر أحُداً :( ذلك كله كان يوم طلحة ، كنت أول من جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال لي الرسول ولأبي عبيدة بن الجراح :( دونكم أخاكم ) ونظرنا ، وإذا به بضع وسبعون بين طعنة وضربة ورمية ، وإذا أصبعه مقطوعة ، فأصلحنا من شأنه ) وقد نزل قوله تعالى :( مِنَ المُؤْمنين رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدوا اللّه عَليه فمنْهُم مَنْ قَضَى نَحْبَه ، ومِنْهُم مَنْ يَنْتَظِر ، ومَا بَدّلوا تَبْدِيلا ) سورة الأحزاب ( آية 23 ) تلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذه الآية ثم أشار إلى طلحة قائلا:    ( من سره أن ينظر إلى رجل يمشي على الأرض ، وقد قضى نحبه ، فلينظر إلى طلحة)

عبدالله بن عمرو بن حرام:

كان حب عبدالله بن عمرو بن حرام بل شغفه للموت في سبيل الله منتهى أطماحه وأمانيه ، ولقد أنبأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عنه بعد استشهاده يوم أحد نبأ عظيم يصور شغفه بالشهادة فقال -عليه الصلاة والسلام- لولده جابر يوما :( يا جابر : ما كلم الله أحدا قط الا من وراء حجاب ، ولقد كلم كفاحا -أي مواجهة- فقال له :( يا عَبْدِي ، سَلْنِي أعْطِيك ) فقال :( يا رب ، أسألك أن تردنـي الى الدنيا ، لأقتـل في سبيلك ثانيـة ) قال الله له :( إنّهُ قَدْ سَبَقَ القَوْلُ مِنّي : أنَّهُم إليّها لا يَرْجِعُون ) قال :( يا رب فأبلغ من ورائي بما أعطيتنا من نعمة ) فانزل الله تعالى :( ولا تَحْسَبنّ الذينَ قُتِلُوا في سَبيلِ اللهِ أمْواتاً ، بل أحْياءٌ عِندَ رَبِّهِم يُرْزَقُون ، فَرِحينَ بِمَا أتَاهُم الله مِن فَضْلِه ، ويَسْتَبْشِرون بالذين لمْ يَلحَقُوا بِهم مِن خَلفِهم ، ألا خَوْف عليهم ولا هُم يَحْزَنُون ) سورة آل عمران ( آية 169-170 )

السيدة عائشة بنت الصديق:

في حادثة الإفك ، نزلت براءة السيدة عائشة -رضي الله عنها- في القرآن الكريم قال تعالى :"( إنَّ الذين جَاؤُوا بالإفكِ عُصْبَةُ منكم ، لا تحسبوه شراً لكم بلْ هو خيرُ لكم ، لكل امرىءٍ منهم ما اكتسبَ من الإثم ، والذي تولَّى كِبْرَهُ منهم له عذابٌ عظيمٌ ، لولا إذ سمعتُموه ظنَّ المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً ") سورة النور ( آية 11-19 )  

 

أبو أيوب وزوجته أم أيوب:

خلال حادثة الإفك ، قالت أم أيوب لأبي أيوب الأنصاري :( ألا تسمع ما يقول الناسُ في عائشة ؟) قال :( بلى ، وذلك كذب ، أفكنتِ يا أم أيوب فاعلة ذلك ؟) قالت :( لا والله ) قال :( فعائشة والله خير منكِ ) فلمّا نزل القرآن وذكر أهل الإفك ، ذكر قول المؤمنين الصادقين قال اللـه تعالى :( لَوْلا إذْ سَمِعْتُمُـوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُـونَ والمُؤْمِنَاتِ بِأنْفُسهم خَيْـرَاً ، وقَالـوا هذا إفْكٌ مُبِيـن ) سورة النور ( آية 12 ).

الثلاثَةِ الذين خُلّفوا:

تخلف ثلاثة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في غزوة تبوك ومنهم كعب بن مالك ، وقد لقوا الشيء الكبير إلى أن تاب الله عليهم وأنزل الله تعالى :( لقد تَاب اللّهُ على النّبِي والمُهاجِرين والأنْصار الذين اتّبَعُوه في سَاعَة العُسْرة من بَعْد ما كاد يَزيغُ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنهُ بهم رَءوفٌ رحيم ، وعلى الثلاثَةِ الذين خُلّفوا حتى إذا ضاقَت عليهم الأرض بما رَحِبَت وضاقت عليهم أنْفُُسهم وظنوا أن لا ملجَأ مِنَ اللّه إلا إليْه ثمَّ تَابَ عَلَيْهم ليَتُوبوا إن اللّهَ هو التّوّابّ الرّحيم ، يأيّها الذين آمَنوا اتّقُوا الله وكونوا مع الصَّادِقين ) سورة التوبة( 117-119 ).

علي و فاطمة والحسن والحسين :  

دعا الرسول -صلى الله عليه وسلم- علي بن أبي طالب وزوجته فاطمة وابنيه        ( الحسن والحسين ) وجلَّلهم بكساء وقال :( اللهم هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهِّرْهُم تطهيراً ) وذلك عندما نزلت الآية الكريمة قال تعالى :( إنّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عنكم الرِّجسَ أهلَ البيت ) سورة الأحزاب ( آية 33 ).

زيد بن حارثة:

عندما خطب الرسول -صلى الله عليه وسلم- زينب بنت جحش لزيد بن حارثة ، غضبت زينب لأن زيد مولى رسول الله ، وهي يخطبها سادة قريش فأنزل الله تعالى :( ومَا كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنةٍ إذا قَضَى اللّه ورَسُوله أمْراً أنْ يَكونَ لَهُم الخِيرَةُ مِنْ أمْرِهِم ) سورة الأحزاب ( آية 36 ) فأرسلت زينـب الى الرسـول -صلى الله عليه وسلم- وقالت :( إني استغفر الله وأطيع الله ورسولـه ، افعل يا رسول الله ما رأيت ) فزوّجها الرسول -صلى الله عليه وسلم- زيداً.

 

تبنى الرسول -صلى الله عليه وسلم- زيد بن حارثة ثم زوجه من ابنة عمته ( زينب ) ، ولكن الحياة الزوجية أخذت تتعثر ، فانفصل زيد عن زينب ، وتزوجها الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال تعالى :( وإذْ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمتَ عليه أمسكْ عليك زوجكَ واتقِ اللهَ وتُخْفي في نفسكَ ما اللهُ مُبْدِيه وتَخْشى الناس والله أحقُّ أن تخْشَاهُ ، فلمّا قضى زَيْدٌ منها وَطَراً زَوَّجْنَاكها لكي لا يكون على المؤمنيـن حَرَجٌ في أزواج أدْعيائهـم إذا قضوا منهنّ وَطَـراً ، وكان أمْـرُ اللـهِ مَفْعـولاً ) سورة الأحزاب ( آية 37 ) وانتشرت في المدينة تساؤلات كثيرة : كيف يتزوج محمد مطلقة ابنه زيد ؟ فأجابهم القرآن ملغيا عادة التبني ومفرقا بين الأدعياء والأبناء قال تعالى :( مَا كانَ مُحَمْداً أبَا أحَدٍ مِنْ رِجَالِكُم ، وَلكِن رَسُول اللّهِ ، وخَاتِم النّبِيّين ) سورة الأحزاب ( آية 40 ) وهكذا عاد زيد إلى اسمه الأول ( زيد بن حارثة ).

عبد الله بن رواحة:

نزل قوله تعالى :( والشّعراء يَتْبَعْهُم الغَاوُون ) سورة الشعراء ( آية 224 ) فحزن الشاعر عبد الله بن رواحة -رضي الله عنه- ولكنه عاد وفرح عندما نزلت آية أخرى قال تعالى :( إلا الذينَ آمَنُـوا وعَمِلُـوا الصّالحات وذَكَـرُوا اللّهَ كَثِيراً وانْتَصَـرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ) سورة الشعراء ( آية 227 ).

خباب بن الأرت:

كان خباب بن الأرت رجلاً قَيْنـاً ، وكان له على العاص بن وائل دَيْـنٌ ، فأتاه يتقاضاه ، فقال العاص :( لن أقضيَـكَ حتى تكفر بمحمد ) فقال خباب :( لن أكفر به حتى تموتَ ثم تُبْعَثَ ) قال العاص :( إني لمبعوث من بعد الموت ؟! فسوف أقضيكَ إذا رجعتُ إلى مالٍ وولدٍ ؟!) فنزلت الآية الكريمة فنزل فيه قوله تعالى :"( أفَرَأيْتَ الذَي كَفَرَ بِآياتنا وقال لأوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً ، أَطَّلَعَ الغَيْبَ أمِ اتَّخَذَ عند الرحمنِ عَهْداً ، كلاّ سَنَكتُبُ ما يقول ونَمُدُّ له من العذاب مَدّا ، َنَرِثُهُ ما يقولُ ويَأتينا فرداً ") سورة مريم (آية 77-80 ).

عُمير بن سعد:

لم يكن عُمير بن سعد يؤثر على دينه أحد ولا شيئا ، فقد سمع قريبا له ( جُلاس بن سويد بن الصامت ) يقول :( لئن كان الرجل صادقا ، لنحن شرٌّ من الحُمُر !) وكان يعني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وكان جُلاس دخل الإسلام رَهَبا ، سمع عُمير هذه العبارة فاغتاظ و احتار ، أينقل ما سمع للرسول ؟ كيف والمجالس بالأمانة ؟ أيسكت عما سمع ؟ ولكن حيرته لم تطل ، وتصرف كمؤمن تقي ، فقال لجُلاس :( والله يا جُلاس إنك لمن أحب الناس إلي ، وأحسنهم عندي يدا ، واعَزهم عليّ أن يُصيبه شيء يكرهه ، ولقد قلت الآن مقالة لو أذَعْتها عنك لآذتك ، ولو صمَتّ عليها ليهلكن ديني وإن حق الدين لأولى بالوفاء ، وإني مُبلغ رسـول اللـه ما قلت ) وهكذا أدى عمير لأمانة المجالـس حقها ، وأدى لدينه حقه ، كما أعطى لجُلاس الفرصة للرجوع الى الحق بيد أن جُلاس أخذته العزة بالإثم ، وغادر عمير المجلس وهو يقول :( لأبلغن رسول الله قبل أن ينزل وحي يُشركني في إثمك ) وبعث الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- في طلب جُلاس فأنكر وحلف باللـه كاذبا ، فنزلت آية تفصل بين الحق والباطل قال تعالى :( يَحْلِفُون بِاللهِ مَا قَالوا ، ولقَدْ قَالوا كَلِمَة الكُفْرِ ، وكَفَرُوا بَعْدَ إسْلامِهِم وهَمّوا بِما لَمْ يَنالوا ، ومَا نَقموا إلا أن أغْنَاهم اللهُ ورَسُولُه مِنْ فَضْله ، فإن يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لهم ، وإن يتولّوْا يُعَذِّبْهُم اللهُ عَذَاباً أليماً في الدنّيا والآخرةِ ، وما لهُم في الأرضِ مِنْ وَليٍّ ولا نَصير ) سورة التوبة آية ( 74 ) فاعترف جُلاس بمقاله واعتذر عن خطيئته ، وأخذ النبي بأُذُن عمير وقال له :( يا غُلام ، وَفَت أذُنك ، وصَدّقت ربّك ).

ثابت بن قيس:

لمّا نزلت الآية الكريمة :( إن اللّهَ لا يُحِبّ كُلّ مُخْتَالٍ فَخُور ) سورة لقمان (آية 18) أغلق ثابت بن قيس باب داره وجلس يبكي ، حتى دعاه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-وسأله عن حاله ، فقال ثابت :( يا رسول الله ، إني أحب الثوب الجميل ، والنعل الجميل وقد خشيـت أن أكون بهذا من المختاليـن ) فأجابه النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يضحك راضيا :( انك لست منهم بل تعيش بخير وتموت بخير وتدخل الجنة ) ولما نزل قول الله تعالى :( يا أيُّها الذِينَ آمَنُوا لاتَرْفَعُوا أصْوَاتَكُم فَوْقَ صَوْتَ النّبِي ، ولا تّجْهّروا له بالقَوْلِ كجَهْرِ بَعْضكم لبَعْض ، أن تَحْبِطَ أعْمَالكُم وأنتُمْ لا تَشْعُرون ) سورة الحجرات ( آية 2 ).

 كما أنه في حادثه أخرى أغلق ثابت عليه داره وطفق يبكي ، وأرسل الرسول -صلى الله عليه وسلم- من يدعوه وجاء ثابت وسأله النبي عن سبب غيابه ، فأجابه :   ( إني امرؤ جهيـر الصوت ، وقد كنت أرفع صوتي فوق صوتك يا رسـول اللـه ، وأذن فقد حبط عملي ، وأنا من أهل النار ) وأجابه الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- :( انك لست منهم بل تعيش حميدا وتقتل شهيدا ويدخلك الله الجنة) فقال :( رضيتُ ببُشرى الله ورسوله ، لا أرفعُ صوتي أبداً على رسول الله ) فنزلت الآية الكريمة :( إنَّ الذينَ يغُضُّونَ أصواتَهُمْ عندَ رَسولِ الّله أولئِكَ الذَّينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلوبَهُم للتَّقْوَى ، لهم مَّغْفِرةٌ وِأجْرٌ عَظِيمٌ ) سورة الحجرات ( آية 3 ) .

 

 



صفية بنت عبد المطلب عمّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

" أنا أول امرأة قتلتْ رجلاً "

صفيّة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشية الهاشمية شقيقة حمزة بن عبد المطلب ، أمهما هالة بنت وهيب بن مناف بن زهرة كانت في الجاهلية زوجة الحارث بن حرب بن أمية ، أخي أبي سفيان فمات عنها ، فتزوّجها العوّام بن خويلد فولدت له الزبير والسائب وعبد الكعبة ، أسلمت صفية قديماً وهاجرت إلى المدينة ، وكانت أول مسلمة قتلت يهودياً ، وكانت قد قاتلت يوم أحد.  بيعة النساء لقد بايع الرسول -صلى الله عليه وسلم- الصحابيات على الإسلام وما مسّت يدُهُ يد امرأة منهنّ ، وكانت عمّته صفية -رضي الله عنها- معهن ، فكان لبيعتها أثرٌ واضح في حياتها ، بإيمانها بالله ورسوله ، ومعروفها لزوجها ، وحفاظها على نفسها ، والأمانة والإخلاص في القول والعمل  قال تعالى :( يا أيُّها النّبي إذا جاءَك المؤمناتُ يبايِعْنَكَ على أن لا يُشْركْنَ بالله شيئاً ولا يَسْرِقْنَ ولا يَزْنينَ ولا يَقْتُلن أولادهُنَّ ولا يأتيَن ببُهْتانٍ يفترينه بين أيْديهنَّ وأرجُلهنَّ ولا يَعْصينك في معروفٍ فبايعْهُنّ واستغفرْ لهُنَّ الله إنّ اللهَ غفورٌ رحيمٌ )  فضلها لم تكن صفية -رضي الله عنها- لتنسى قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أول أيام إسلامها ، لمّا نزل قوله تعالى  قال تعالى :( وأنذر عشيرتك الأقْربين )  قام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال :( يا فاطمة بنت محمد ، يا صفية بنت عبد المطلب ، يا بني عبد المطلب ، لا أملك لكم من الله شيئاً ، سلوني من مالي ما شئْتُمُ ) فخصّها بالذكر كما خصّ ابنته فاطمة أحب الناس إليه  جهادها لم يفرض الإسلام على المرأة الجهاد كما فرضه على الرجل ، ولكنه لم يمنعها من التطوع له إن كانت قد رأت في ذلك ضرورة ، ولقد كانت صفيّة -رضي الله عنها- من اللواتي قد شاركن المجاهدين يوم أحُد ، فقد جاءت وقد انهزم الناس ، وبيدها رمح تضرِبُ في وجوه الناس وتقول :( انهزمتم عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- !) تنكر عليهم ذلك ، وتحُثَّهم على الثبات وعند مصرع أخيها حمزة -رضي الله عنه- كانت رابطة الجأش قوية صابرة ، لم تخُرْ عزيمتها وقالت :( ذلك في الله ! فما أرضانا بما كان من ذلك ، لأحتَسبنَّ ولأصبرنَّ إن شاء الله )  وفي غزوة الخندق كان لها موقف لا مثيل له في تاريخ نساء البشر ، وتقول صفية عن نفسها في ذلك :( أنا أول امرأة قتلتْ رجلاً ) وذلك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لمّا خرج إلى الخندق ، جعل نساءَه في أطُمٍ -مكان مرتفع- يقال له فارع ، وجعل معهن حسان بن ثابت وهو يناهز الستين من العمر ، فجاء إنسان من اليهود ، فرقي في الحصْن حتى أطلّ عليهم ، قالت صفية لحسان :( قُم فاقتله ) فقال :( لو كان ذلك فيّ كنت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ) قالت صفية :( فقمت إليه فضربته حتى قطعتُ رأسه ، وقلت لحسان :( قم فاطرحْ رأسه على اليهود ، وهم في أسفل الحصن )  فقال :( والله ما ذلك إليّ ) قالت :( فأخذتُ رأسه فرميت به عليهم ) فقالوا :( قد علمنا أن هذا لم يكن ليترك أهله خُلواً ليس معهم أحد ) فتفرّقوا (1). وفاتها توفيت -رضي الله عنها- في خلافة عمر سنة عشرين ، ولها من العمر ثلاث وسبعون سنة ، ودفنت في البقيع.

 

الهوامش:

  1. الإصابة 7/744



 

إشراقات من مكتبة الآل والأصحاب

taweya-008.jpg

 

كتاب:خير القرون الآل والأصحاب.

إعداد: مركز البحوث والدراسات بالمبرة .                                 

أصدرته: مبرة الآل والأصحاب , الكويت: 1430 هـ ـ 2009 م.

السلسلة الثالثة :  "سلسلة قضايا التوعية الإسلامية (12)"

الكتاب من القطع الصغير , عدد صفحاته 67 صفحة.

 الطبعة: التي بين أيدينا هي الطبعة الأولى للكتاب.

هذا الكتاب هو الثاني عشر في السلسلة الثالثة التي أصدرتها المبرة والتي تهتم بالتوعية الإسلامية، وتوضيح الحقائق والمفاهيم حول الآل والأصحاب رضوان الله عليهم أجمعين، وغرساً لحب ذلك الجيل الطاهر الطيب من الآل والأصحاب في نفوس جميع أبناء الأمة الإسلامية.

ولقد حرصت مبرة الآل والأصحاب كل الحرص على استخدام أفضل الوسائل وأحدثها لتحقيق أهدافها الجليلة في نشر تراث هذا الجيل الطيب الطاهر من الآل والأصحاب رضي الله عنهم، ومن هذه الوسائل وأحدثها استخدام الشعر والأدب في نشر المبادئ والأفكار بواسطة الأشرطة السمعية والأقراص الضوئية.

في هذا الكتاب:

نتكلم في هذا الكتاب في نطاق قوله تعالى: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً " (الأحزاب:33).

وقوله تعالى: " محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم " (الفتح: 29). ويحتوي الكتاب على الأناشيد التالية: مبرة الآل والأصحاب، رسول الله، خير القرون،الصديق، الفاروق، ذو النورين، أبا الحسنين، الزهراء، أم المؤمنين عائشة الصديقة .

ويظهر اهتمام المبرة ببعض مآثر أهل البيت والصحابة وأمهات المؤمنين رضوان الله عليهم أجمعين، وهو الإصدار الأول لصالح المبرة الذي يتكلم عن هذا الجيل الطاهر المبارك ولكن شعراً منشداً ينظم وينشد لأول مرة كإصدار مرفق للشريط الناجح الذي أصدرته المبرة ولله الحمد والمنة.

وأخيراً يجب أن تعلم عزيزي القارئ: أن محبة الآل والأصحاب رضي الله عنهم واجبة وبغضهم نفاق والعياذ بالله، اللهم إنا نشهدك أنا نحبك ونحب رسولك صلى الله عليه وآله وسلم ونحب آل بيته الأطهار وصحابته الأبرار ونحب من تحبهم فلا تحرمنا اللهم أجر هذا الحب "حب الصحابة والقرابة" سنة نلقى بها ربنا إذا أحيانا. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين. 



من ألقاب الآل والأصحاب

 

* أبو تراب هو علي بن أبي طالب فقد دخل ‏علي ‏‏على ‏فاطمة -رضي الله عنهما-‏ ‏ثم خرج فاضطجع في المسجد ، فقال النبي ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏: ( ‏أين ابن عمك )قالت : ( في المسجد ) فخرج إليه فوجد رداءه قد سقط عن ظهره ، وخلص التراب إلى ظهره ، فجعل يمسح التراب عن ظهره فيقول : ( اجلس يا ‏‏أبا تراب ) مرتين  *أبو المساكين هو جعفر بن أبي طالب يقول أبو هريرة : ( كان خير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب (  *أبو الحُسام هو حسّان بن ثابت لمناضلته بشعره عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، ولتقطيعه أعراض المشركين  *أرق الناس أفئدة هم وفد الأشعريين فبعد فتح خيبر ،قدم وفد يقرب من بضعة وخمسون من أهل اليمن سماه الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالأشعريين وبأنهم أرق الناس أفئدة.  *أسد الله هو حمزة بن عبد المطلب * أم المساكين هي أم المؤمنين زينب بنت خزيمة * أمين هذه الأمة هو أبو عبيدة بن عامر بن الجراح فقد قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- : (" لكل أمة أمينا وأميننا أيتها الأمة أبوعبيدة عامر الجراح ) . * ابـن أم عبـد هو عبد الله بن مسعود فقد كان ينسـب الى أمـه أحيانا فيقال : ( ابـن أم عبـد ) وأم عبـد كنية أمه -رضي الله عنهما * إمام المهاجرين هو سالم مولى أبى حذيفة فقد كان إمامـاً للمهاجريـن من مكة الى المدينة طوال صلاتهم في مسجد قباء * البحر هو عبد الله بن العبّاس * ترجمان القرآن هو عبد الله بن العبّاس * جامعالقرآن هو زيد بن ثابت * حاجب الكعبة المعظّمة هو شيبة بن عثمان * حبرسول الله هو زيد بن حارثة * الحب بن الحب هو أسامة بن زيد * حَبْرُالأمة هو عبد الله بن العباس * حواري الرسول هو الزبير بن العوام ففي يوم الخندق قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- : ( مَنْ رجلُ يأتينا بخبر بني قريظة ؟) فقال الزبير : ( أنا )000فذهب ، ثم قالها الثانية فقال الزبير : ( أنا ) فذهب ، ثم قالها الثالثة فقال الزبيـر : ( أنا ) فذهب ، فقال النبـي -صلى الله عليه وسلم- : ( لكل نبيّ حَوَارِيٌّ، والزبيـر حَوَاريَّ وابن عمتي) * خادم رسول الله هو أنس بن مالك * خطيب رسول الله هو ثابت بن قيس * ذات النطاقين هي أسماء بنت أبي بكر * ذو الجناحين هو جعفر بن أبي طالب فقد أخذ الراية يوم مؤتة بيمينه فقطعت ، فأخذها بشماله فقطعت ، فاحتضنها بعضديه حتى قتل ، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ، فأثابه الله بذلك جناحين في الجنة يطير بهما حيث شاء * ذوالنور هو الطُّفيل بن عمرو الدّوسي فقد كان في رأس سَوْطه نور كالقنديل المعلّق ، كان يُضيء في الليلة المظلمة له * ذو النورين هو عثمان بن عفان فقد تزوج من رقيـة بنت رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- ولما توفيـت تزوج أختها أم كلثـوم فسمي ( ذي النورين ). * ساقي الحرمين هو العباس بن عبد المطلب ففي عام الرمادة خرج أمير المؤمنين عمر والمسلمون معه الى الفضاء يصلون صلاة الإستسقاء فوقف عمر وقد أمسك يمين العباس بيمينه ، ورفعها صوب السماء وقال : ( اللهم إنا كنا نستسقي بنبيك وهو بيننا ، اللهم وإنا اليوم نستسقي بعمِّ نبيك ، فاسقنا )000ولم يغادر المسلمون مكانهم حتى جاءهم الغيث ، وهطل المطر ، وأقبل الأصحاب على العباس يعانقونه و يقبلونه ويقولون : ( هنيئا لك ساقي الحرمين ). * سِداد البطحاء هو صفوان بن أمية فقد كان أحد المطعمين * سيد الشهداء هو حمزة بن عبد المطلب * سيد الفوارس هو أبو موسى الأشعري ففد كان موضع ثقة الرسول وأصحابه وحبهم ، فكان مقاتلا جسورا ، ومناضلا صعبا ، يحمل مسئولياته في استبسال جعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول عنه : ( سيد الفوارس أبوموسى ). * سيد المسلمين هو أبي بن كعب فقد قال عنه عمر بن الخطاب : ( أبي سيد المسلمين ) فغدا بين الناس معروفاً بذلك * سيدا شباب الجنة هما الحسن و الحسين * سيف اللهالمسلول هو خالد بن الوليد ففي غزوة مؤتة قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- : ( حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله ، حتى فتح الله عليهم ) فسمي خالد من ذلك اليوم سيف الله * شاعر الرسول هو حسّان بن ثابت * الشعار هم الأنصار ( أهل المدينة المنورة )0 * صاحب سر الرسول هو حذيفة بن اليَمان * صاحب سرالرسول ( صاحب السواد ) هو عبد الله بن مسعود * صاحب نعلى رسول الله هو عبد الله بن مسعود فقد كان يدخلهما في يديه عندما يخلعهما النبي -صلى الله عليه وسلم- * صاحب وسادة رسول الله ومطهرته هو عبد الله بن مسعود * الصديق هو أبو بكر الصديق فقد صدّق الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الإسراء والمعراج طلحة الجود هو طلحة بن عبيد الله فقد أسماه الرسول -صلى الله عليه وسلم- طلحة الجود في حنين * طلحة الخير هو طلحة بن عبيد الله فقد أسماه الرسول -صلى الله عليه وسلم- طلحة الخير في غزوة أحد * طلحة الفياض هو طلحة بن عبيد الله فقد أسماه الرسول -صلى الله عليه وسلم- طلحة الفياض في غزوة العشيرة * العتيق هو أبو بكر الصديق فقد قال له الرسول -صلى اللـه عليه وسلم- : ( أنت عتيق الله من النار ) * الفاروق هو عمر بن الخطاب فبعد أن أسلم عمر خرج ومعه المسلمون ودخلوا المسجد الحرام وصلوا حول الكعبة دون أن تجـرؤ قريش على اعتراضهم أو منعهم ، لذلك سماه الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( الفاروق) لأن الله فرق بين الحق والباطل * فتى الكهول هو عبد الله بن العباس فقد كان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يحرص على مشورته ويلقبه ( فتى الكهول ). * كاتب رسول الله هو زيد بن ثابت * الكامل هو سعد بن عُبادة فقد كان يحسن العَوْمَ والرمي فسمي بالكامل * لقمان الحكيم هو سلمان الفارسي فقد كان علي بن أبي طالب يلقبه بلقمان الحكيم فقال عنه : ( ذاك امرؤ منا وإلينا أهل البيت ، من لكم بمثل لقمان الحكيم ؟ أوتي العلم الأول والعلم الآخر ، وقرأ الكتاب الأول والكتاب الآخر ، وكان بحرا لا ينزف ) * مؤذن الإسلام هو بلال بن رباح الحبشي * مرضعة الرسول هي حليمة السعدية * مولاة الرسول وأم إبراهيم هي مارية القبطية * مولاةالرسول وحاضنته هي أم أيمن