فضائل وخصائص شهر رجب في الميزان

فضّل الله (تعالى) بعض الأيام والليالي والشهور على بعض، حسبما اقتضته حكمته البالغة؛ ليجدّ العباد في وجوه البر،ويكثروا فيها من الأعمال الصالحة، ولكن شياطين الإنس والجن عملوا على صد الناس عن سواء السبيل، وقعدوا لهم كل مرصد؛ ليحولوا بينهم وبين الخير ، فزينوا لطائفة من الناس الابتداع في الدين بأمور ما أنزل الله بها من سلطان ليزاحموا بذلك مواسم الفضل والرحمة ومواسم الخير والسّنّة ، قال حسان بن عطية: "ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها ، ولا يعيدها إليهم إلى يوم القيامة" (1) ولعل من أبرز تلك المواسم البدعية: ما يقوم به بعض العباد في كثير من البلدان في شهر رجب، ولذا: فسأحرص في هذه المقالة على تناول بعض أعمال الناس فيه ، وعرضها على نصوص الشريعة وكلام أهل العلم ، نصحاً للأمة وتذكيراً لهم؛ لعل في ذلك هداية لقلوب ، وتفتيحاً لعيونٍ وآذانٍ عاشت في ظلمات البدع وتخبطات الجهل. هل لـ(رجب) فضل على غيره من الشهور؟: قال ابن حجر: "لم يرد في فضل شهر رجب، ولا في صيامه ، ولا في صيام شيء منه معين، ولا في قيام ليلة مخصوصة فيه.. حديث صحيح يصلح للحجة"(2)

وقال أيضاً: "وأما الأحاديث الواردة في فضل رجب ، أو في فضل صيامه ، أو صيام شيء منه صريحة: فهي على قسمين: ضعيفة ، وموضوعة ، ونحن نسوق الضعيفة ، ونشير إلى الموضوعة إشارة مفهمة" (3) ، ثم شرع في سوقها.  (1) صلاة الرغائب:  أولاً: صفتها:

وردت صفتها في حديث موضوع عن أنس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "ما من أحد يصوم يوم الخميس (أول خميس من رجب) ثم يصلي فيما بين العشاء والعتمة يعني ليلة الجمعة اثنتي عشرة ركعة ، يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة و((إنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ)) ثلاث مرات، و((قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)) اثنتي عشرة مرة ، يفصل بين كل ركعتين بتسليمة ، فإذا فرغ من صلاته صلى عليّ سبعين، فيقول في سجوده سبعين مرة: (سبوح قدوس رب الملائكة والروح) ، ثم يرفع رأسه ويقول سبعين مرة: رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم ، إنك أنت العزيز الأعظم ، ثم يسجد الثانية فيقول مثل ما قال في السجدة الأولى ، ثم يسأل الله (تعالى) حاجته ، فإنها تقضى".. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "والذي نفسي بيده ، ما من عبد ولا أَمَة صلى هذه الصلاة إلا غفر الله له جميع ذنوبه ، ولو كانت مثل زبد البحر ، وعدد الرمل ، ووزن الجبال ، وورق الأشجار ، ويشفع يوم القيامة في سبعمئة من أهل بيته ممن قد استوجب النار"(4)

ثانياً : كلام أهل العلم حولها: قال النووي: "هي بدعة قبيحة منكرة أشد إنكار ، مشتملة على منكرات ، فيتعين تركها والإعراض عنها ، وإنكارها على فاعلها"(5) وقال ابن النحاس: "وهي بدعة ، الحديث الوارد فيها موضوع باتفاق المحدثين"(6) وقال ابن تيمية: "وأما صلاة الرغائب: فلا أصل لها ، بل هي محدثة ، فلا تستحب ، لا جماعة ولا فرادى؛ ...والأثر الذي ذكر فيها كذب موضوع باتفاق العلماء ، ولم يذكره أحد من السلف والأئمة أصلاً"(7) وقد جزم بوضع حديثها: ابن الجوزي في الموضوعات ، والحافظ أبو الخطاب ، وأبو شامة ، وابن الحاج  ، وابن رجب ، وآخرون.

 (2) الإسراء والمعراج: من أعظم معجزات النبي -صلى الله عليه وسلم-: الإسراء به ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، ثم العروج به إلى السماوات السبع فما فوقها ، وقد انتشر في بعض البلدان الاحتفال بذكراها في ليلة السابع والعشرين من رجب ، ولا يصح كون ليلة الإسراء في تلك الليلة ، قال ابن حجر عن ابن دحية: "وذكر بعض القصاص أن الإسراء كان في رجب ، قال: وذلك كذب"(8) ، وقال ابن تيمية: "لم يقم دليل معلوم لا على شهرها ، ولا على عشرها ، ولا على عينها ، بل النقول في ذلك منقطعة مختلفة ، ليس فيها ما يقطع به"(9) على أنه لو ثبت تعيين ليلة الإسراء والمعراج لما شرع لأحد تخصيصها بشيء؛ لأنه لم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عن أحد من صحابته أو التابعين لهم بإحسان أنهم جعلوا لليلة الإسراء مزية عن غيرها ، فضلاً عن أن يقيموا احتفالاً بذكراها ، بالإضافة إلى ما يتضمنه الاحتفال بها من البدع والمنكرات.  (3) تخصيص رجب بصيامأو اعتكاف: قال ابن رجب: "وأما الصيام: فلم يصح في فضل صوم رجب بخصوصه شيء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عن أصحابه"(10) وقال ابن تيمية: "وأما صوم رجب بخصوصه: فأحاديثه كلها ضعيفة ، بل موضوعة ، لا يعتمد أهل العلم على شيء منها ، وليست من الضعيف الذي يروى في الفضائل ، بل عامتها من الموضوعات المكذوبات ".(11)

وكونه لم يرد في فضل صيام رجب بخصوصه شيء لا يعني أنه لا صيام تطوع فيه مما وردت النصوص عامة فيه وفي غيره ، كالإثنين، والخميس، وثلاثة أيام من كل شهر ، وصيام يوم وإفطار آخر ، وإنما الذي يكره في صوم رجب: - اعتقاد أن صومه سنّة ثابتة خصه الرسول بالصوم كالسنن الراتبة. - اعتقاد أن الصوم فيه مخصوص بفضل ثواب على صيام سائر الشهور ، وأنه جارٍ مجرى عاشوراء ، وفضل آخر الليل على أوله في الصلاة.  (4) العمرة في رجب: يحرص بعض الناس على الاعتمار في رجب ، اعتقاداً منهم أن للعمرة فيه مزيد مزية ، وهذا لا أصل له ، فقد روى البخاري عن ابن عمر (رضي الله عنهما) ، قال: "إن رسول الله اعتمر أربع عمرات إحداهن في رجب ، قالت (أي عائشة): يرحم الله أبا عبدالرحمن ، ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهِدُه ، وما اعتمر في رجب قط" (12) قال ابن العطار: "ومما بلغني عن أهل مكة (زادها الله تشريفاً) اعتيادهم كثرة الاعتمار في رجب ، وهذا مما لا أعلم له أصلاً".    (5) لا حوادث عظيمة في رجب: قال ابن رجب: "وقد روي أنه كان في شهر رجب حوادث عظيمة ، ولم يصح شيء من ذلك ، فروي أن النبي ولد في أول ليلة منه ، وأنه بعث في السابع والعشرين منه ، وقيل: في الخامس والعشرين ، ولا يصح شيء من ذلك..."(13)

 

الهوامش :

  1. حلية الأولياء (6/73)

  2. تبيين العجب فيما ورد في فضل رجب ، لابن حجر ، ص6

  3. المصدر السابق ص8

  4. انظر: إحياء علوم الدين ، للغزالي ، 1/202

  5. فتاوى الإمام النووي ، ص 57.

  6. تنبيه الغافلين ، ص 496.

  7. الفتاوى لابن تيمية ، 23/132

  8. تبيين العجب ، ص 6.

  9. لطائف المعارف ، لابن رجب ، ص 233.

  10. المرجع السابق ص228.

  11. الفتاوى: 25/290 292.

  12. صحيح البخاري ، ح/1776.

  13. لطائف المعارف ، ص233.



طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه وفن التضحية والفداء

 

أسلم طلحة مبكراً، وتحمَّل الأذى في سبيل إسلامه، ولما اشتدَّ الأمر على المسلمين أذن لهم النبي ص بالهجرة، وكان طلحة رضي الله عنه في صفوف المهاجرين.

ولما هاجر المسلمون إلى المدينة آخى رسول الله ص بين طلحة وبين أبي أيوب الأنصاري(1).

وبعد الهجرة كانت بداية مرحلة جديدة مع المشركين، وكانت الغزوات الإسـلامـيـة الــتــي لــم يـتـخـلـف عنــهــا طـلــحــة، فـشـهـد المشاهـد كـلـهـا مــع        رسول الله ص، إلا بدراً.

فلم يشهد بدراً؛ لأنه كان بالشام إثر بعث النبي ص له ومعه سعيد بن زيد يتجسَّسان أخبار عير قريش، فقدم بعد رجوع رسول الله ص من بدر، وضرب له رسول الله ص بسهمه وأجره(2).

إلا أنه بعد ذلك ما تخلف عن غزوة، وظهرت شجاعته وبراعته وحبه للنبي ص في مواطن كثيرة، لعل من أبرزها يوم أحد، يوم أن قدَّم نحره دون نحر النبي ص، وتترَّس بظهره ليصد السهام والرماح عن رسول الله ص، وأبلى يوم أحد بلاء عظيماً، ووقى رسول الله ص بنفسه، واتَّقى عنه النبل بيده حتى شل إصبعه وضرب ضربة على رأسه، وحمل رسول الله ص على ظهره حتى صعد الصخرة.

وسنلقي فيما يلي الضوء على دور طلحة في يوم أحدٍ لنرى مدى حبه لدينه ونبيه، وهذا أمر عرفه له الجميع حتى إن كبار الصحابة حين كانوا يذكرون أحداً كانوا يشيدون بدور طلحة t يومها وما قدَّمه من تضحيات صارت مضرباً للأمثال، وأسوة للأبطال.

فها هو أبو بكر الصِّدِّيق t كان إذا ذكر يوم أحد بكى ثم قال: ذاك كله يوم طلحة(3).

وهاهو سعد بن أبي وقاص يقول وقد ذكر طلحة: يرحمه الله إنه كان أعظمنا غناء عن رسول الله ص يوم أحد، قيل: كيف يا أبا إسحاق؟ قال: لزم النبي ص وكنا نتفرق عنه ثم نثوب إليه، لقد رأيته يدور حول النبي ص يترس بنفسه(4).

 

ففي غزوة أحد حينما حدث اضطراب في صفوف المسلمين إثر ما فعله الرماة، وتجمَّع المشركون حول رسول الله ص كل منهم يريدقتله، وكل منهم يوجِّه السيوف والسهام والرماح تجاه الرسول؛ لعلمهم أن قوة المسلمين تكمن في بقائه ص بين أظهرهم، وإذ بطلحة البطل الشجاعوقد أبصر جانب المعركة الذي يقف فيه رسول الله ص، فألفاه قد صار هدفاً لقوى الشرك والوثنية، ورأى الدم يسيل من وجنتي النبي ص، عندها جُنَّ جنونه وغلت دماؤه في عروقه، وسارع نحو الرسول ص يشق صفوف المشركين، ويجتاحطريقاً ما أطوله على قصره، تنتظره المنية في كل شبر يجتازه، وتعترضه في ثناياه عشرات السيوف المسعورة حتى وصل إلى رسول الله ص، وجعل من نفسه حصنًا منيعًا للنبي ص، وبنى بجسده حائط صدٍ لسهام المشركين ورماحهم، ووقف طلحة t يومها كالجيش اللجب، يضرب بسيفه البتار يُمنة ويُسرة، ويحارب كأنه جيش وحده.

وها هو الصِّدِّيق أبو بكر t يحدثنا عما فعله طلحة t يوم أحد ويقول فيما روته عنه السيدة عائشة ل: كنت أول من فاء يوم أحد، فرأيت رجلاً يقاتل مع رسول الله ص دونه، وأراه قال يحميه، قال: فقلت: كن طلحة حيث فاتني ما فاتني، فقلت: يكون رجلاً من قومي أحب إلي، وبيني وبين المشرق رجل لا أعرفه وأنا أقرب إلى رسول الله ص منه وهو يخطف المشي خطفاً لا أخطفه، فإذا هو أبو عبيدة بن الجراح فانتهينا إلى رسول الله ص وقد كسرت رباعيته وشُجَّ في وجهه وقد دخل في وجنته حلقتان من حلق المغفر .... فأصلحنا من شأن النبي ص، ثم أتينا طلحة في بعض تلك الجفار، فإذا به بضع وسبعون أو أقل أو أكثر بين طعنة ورمية وضربة، وإذا قد قطعت أصبعه فأصلحنا من شأنه(5).

ويحدِّثنا طلحة نفسه عن بعض ما فعله يوم أحد فيقول: لقد رأيت  رسول الله ص حيث انهزم أصحابه وكثر المشركون، فأحدقوا بالنبي ص من كل ناحية، فما أدري أقوم من بين يديه أو من ورائه أو عن يمينه أو عن شماله فأذب بالسيف من بين يديه مرة وأخرى من ورائه حتى انكشفوا، فجعل  رسول الله ص يقول يومئذ لطلحة: قد أنحب(6) «أي قضي نذره».

وروى النسائي بسنده عن جابر بن عبد الله قال: لما كان يوم أحد وولى الناس كان رسول الله ص في ناحية في اثني عشر رجلاً من الأنْصار، وفيهم طلحة بن عبيد الله، فأدركهم المشركون فالتفت رسول الله ص وقال: مَن للقوم؟ فقال طلحة: أنا، قال رسول الله ص: كما أنت، فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله، فقال: أنت، فقاتل حتى قُتل، ثم التفت فإذا المشركون،  فقال: مَن للقوم؟ فقال طلحة: أنا، قال: كما أنت، فقال رجل من الأنْصار: أنا، فقال: أنت، فقاتل حتى قُتل، ثم لم يزل يقول ذلك ويخرج إِليهم رجل من الأنْصار فيقاتل قتال مَن قبله حتى يُقتل حتى بقي رسول الله ص وطلحة بن عبيد الله، فقال رسول الله ص: مَن للقوم؟ فقال طلحة: أنا، فقاتل طلحة قتال الأحد عشر حتى ضُربَت يده فقُطعت أصابِعه فقال: حسِّ، فقال: رسول الله ص لو قُلت بسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون ثم ردَّ الله المشركين(7).

ففي أحد ظهرت شجاعة طلحة t وبسالته، وقتل فيها حامل لواء المشركين الجلاس بن طلحة، وكان كلما حمل اللواء رجل من المشركين قتله أحد المسلمين، وكان صاحب اللواء أولاً طلحة بن أبي طلحة فبرز له علي بن أبـي طالب t فقتلـه، ثـم حمل لواءهم عثمان بـن أبـي طلحة فقتله حـمـزة بـن عبد المطلب t، ثم حمله أبو سعد بن أبي طلحة فرماه سعد بن أبي وقاص t فأصاب حنجرته فأدلع لسانه إدلاع الكلب فقتله، ثم حمله مسافع بن طلحة بن أبي طلحة فرماه عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح t فقتله، ثم حمله الحارث بن طلحة بن أبي طلحة فرماه عاصم بن ثابت t فقتله، ثم حمله كلاب بن طلحة بن أبي طلحة فقتله الزبير بن العوام t، ثم حمله الجلاس بن طلحة بن أبي طلحة t فقتله طلحة بن عبيد الله t، ثم حمله أرطأة بن شرحبيل فقتله علي بن أبي طالب t(8).

 

أنعم بالحامل وأكرم بالمحمول:

وفي أحـد- أيضاً- حـدثت منقبـة جليلـة لطلحـة t ظـهـر فـيهـا مـدى حبـه للنبي ص، حيث أراد رسول الله ص أن يعلو الصخرة التي في الشعب، فلما ذهب ينهض لم يستطع؛ لأنه ص ضعف من كثرة ما خرج من دم رأسه الشريف ومن وجهه، مع كونه ص درعان، فجلس تحته طلحة بن عبيد الله t فنهض به حتى استوى عليها، فقال رسول الله ص: أوجب طلحة، أي فعل شيئاً استوجب به الجنة حين صنع برسول الله ص ما صنع .. وقيل: إن طلحة t كان في مشيه اختلاف؛ لعرج كان به، فلما حمل النبي ص تكلَّف استقامة المشي؛ لئلا يشق عليه ص، فذهب عرجه ولم يعد إليه(9).

وروى الترمذي بسنده عن الزبير قال: كان على رسول الله ص يوم أحد درعان، فنهض إلى صخرة فلم يستطع فأقعد تحته طلحة فصعد النبي ص حتى استوى على الصخرة، فقال: سمعت النبي ص يقول: أوجب طلحة(10).

وتمرُّ غزوة أحد وقد تركت على جسد طلحة بعض ذكرياتها التي كانت بمثابة أوسمة شرف ظلت مع طلحة عمره كله إلى أن لقي ربه، حيث شلت يده التي وقي بها النبي ص إثر ما تعرضت له من سهام.

وروى البخاري بسنده عن قيس قال: رأيت يد طلحة شلَّاء وقى بها النبي ص يوم أحد(11).

كما بقي له من أحد الكثير من الندبات وآثار الجروح والطعنات التي تلقاها فداء لرسول الله ص.

روى سعيد بن منصور في سننه بسنده ومن طريقه ابن سعد عن عائشة وأم إسحاق بنتي طلحة قالتا: جرح أبونا يوم أحد أربعا وعشرين جراحة، وقع منها في رأسه شجة مربعة، وقطع نساه - يعني عرق النسا-، وشُلَّت أصبعه، وسائر الجراح في سائر جسده، وقد غلبه الغشي، ورسول الله ص مكسورة رباعيتاه، مشجوج في وجهه، قد علاه الغشي، وطلحة محتملُه، يرجع به القهقرى، كلما أدركه أحد من المشركين، قاتل دونه، حتى أسنده إلى الشعب(12).

وقال أبــو نعـيـم في مـعـرفـة الصحابـة: أصيبت يـده يـوم أحـد، ثبت مـع  رسول الله ص، فلم يثبت معه أحد، فكانت فيه خمس وسبعون طعنة وضربة ورمية، حتى قطع نساه وشُلَّت أصبعه(13).

كانت هذه لمحات سريعة على أحد مفاتيح شخصية الصحابي الجليل طلحة بن عبيدالله والمتمثل في  حبه للتضحية والفداء ، فرضي الله عنه وأرضاه.

الهوامش

([1]) أسد الغابة: ابن الأثير، 3/59.

(2) انظر: أسد الغابة: ابن الأثير، 3/59.

(3) تاريخ دمشق: 25/75، ورواه الطيالسي في مسنده (1/3) ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (1/87)، والبيهقي في الدلائل (3/297).

(4) تاريخ دمشق: 25/76 – وانظر: شرح نهج البلاغة: ابن أبي الحديد، 14/253.

(5) مسند الطيالسي:1/3، ح(6) – تاريخ دمشق:25/75. الحلية: 1/87. والجُفار: جُمع جفرة بالضم، وهي حفرة بالضم. النهاية: ابن الأثير،1/278.

(6) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق:( 25/76) من طريق الواقدي، وهو في المغازي (1/254).

(7) رواه النسائي في سننه: كتاب الجهاد، باب ما يقول من يطعنه العدو، ح(3149) وأورده الذهبي في سير أعلام النبلاء: 1/27. وقال الشيخ الألباني: حسن من قوله: فقطعت أصابعه، وما قبله يحتمل التحسين، وهو على شرط مسلم.

(8) الطبقات الكبرى:2/40، 41.

(9) راجع: السيرة الحلبية، الحلبي،2/518.

(10) رواه الترمذي: كتاب المناقب، باب مناقب طلحة بن عبيد الله ح(3738) قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب، وقال الشيخ الألباني: حسن.

(11) رواه البخاري: كتاب المغازي، باب إذ همَّت طائفتان منكم أن تفشلا، ح(3836).

(12) سنن سعيد بن منصور:2/305 ح(2849) والطبقات الكبرى: 3/218).

(13) معرفة الصحابة: أبو نعيم، 1/396.

 



إشراقات من مكتبة مبرة الآل والأصحاب

كتاب: فاطمة بنت الحسين " درة فواطم أهل البيت "

تأليف: أبو معاذ السيد بن أحمد بن إبراهيم

من إصدارات مبرة الآل والأصحاب لعام 1428هـ/ 2007م الطبعة الأولى

السلسلة الخامسة: سلسلة سير الآل والأصحاب (5)

الكتاب من القطع الكبير وعدد صفحاته (150) صفحة

seyra-001.jpg

 

        هذا الكتاب هو الخامس في سلسلة " سير الآل والأصحاب " التي تعكف المبرة على مواصلة إصداراتها من خلالها في إطار إظهار سيرة هؤلاء العظماء وتنقيتها من الشوائب ونشرها بين المجتمعات الإسلامية لتنتفع بها الأجيال اللاحقة والحاضرة ولتكون ذخراً وعوناً لكل من أراد التعُّرف على هذا الجيل الفريد المتميز، من هنا فإنك عزيزي القارئ ستقرأ في هذه الصفحة بعض ملامح واحدة من أبرز شخصيات آل البيت الكرام إنها درة فواطم أهل البيت " فاطمة بنت الحسين رضي الله عنهما التي رجح المؤلف أن تكون قد ولدت بين سنة 51 – 53 هـ وتوفيت سنة 120هـ بعد عرضه واستقرائه لمجموعة من المراجع.

وقد تعرض الباحث لسيرتها من خلال مقدمة ذكر فيها أسباب تناوله لحياتها هي بالذات والتي من أبرزها وجوب محبة أهل البيت التي تستلزم التعريف بهم ونشر تراثهم، والتي منها كذلك إهمال الباحثين للتعرض لحياتها بشكل مفصَّل.

ثم بعد المقدمة جاء بثلاثة فصول وخمسة ملاحق ذاكراً جميع ما يتعلق بسيرتها العطرة بجميع جوانبها، فقد تعرض لاسمها ونشأتها ونسبها ومولدها ووفاتها وبعض النماذج التي تدل على أخلاقها وبعض أقوالها ودرر من أقوال العلماء فيها وبعض مروياتها ذاكراً نصوص الأحاديث المروية عنها وزواجها كما تعرض لبعض الشبهات المتعلقة بها والردود عليها، ثم تعرض كذلك للفواطم من الصحابيات والفواطم من التابعيات ثم الفواطم من الجاهليات.

وبعد ذلك تعرض لنص من كتاب " شجرة طوبى" للشيخ محمد مهدي الحائري وختم الكتاب بمشجرة لذرية فاطمة بنت الحسين من نسل الصحابة رضي الله عنهم، ويكون بذلك قد نفض الغبار عن ترجمة واحدة من أهم شخصيات آل البيت الكرام لم تحظ بوافر بحث في كتب الأقدمين فجزاه الله خيراً.