إصدارات المبرة سفيرها المعتمد لدى المسلمين

مبرة الآل والأصحاب تهدي إصداراتها إلى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية باليمن الشقيق

yemen1-20100601-125021.jpg

المانشيتات

  • الإسلام وحده يؤلّف وحدة المسلمين، وهو وحده الذي يجعل منهم أمة واحدة.

  • الاعتصام بحبل الله ونبذ الفرقة والعمل على وحدة الصف المسلم هو ما يجسد رسالة مبرة الآل والأصحاب تجسيدا عمليا فاعلا ومؤثرا.

  • كانت ولا تزال إصدارات المبرة خير سفير للمبرة يتحدث عن رسالتها وأهدافها.

  • تبني وزارة الأوقاف باليمن لرسالة المبرة يؤكد على سمو أهدافها وأهمية إصداراتها  في وحدة الصف المسلم.

 

وحدة المسلمين كلمة تهفو إليها كل قلوب المؤمنين المخلصين لدينهم وربهم، وهدف سعى ويسعى إلى تحقيقه جميع الدعاة والمصلحين على مرّ التاريخ. ولا يشك أحد في عظمة هذا الهدف وأهميته العقلية والتشريعية، فما دعا إليه الإسلام من عزّة ورفعة ومنعة وشوكة للمسلمين يتحقق في ظل الوحدة. والتجزئة والتمزّق والتشتت الذي يعيشه المسلمون منذ فترة طويلة هو سبب ذهاب ريحهم وتسلط أعداءهم عليهم، حتى أضحت مسألة العودة إلى المجتمع الإسلامي الموحّد هدفاً يسعى إليه كل مخلص لهذا الدين. و لا بد أن نؤمن أن المستقبل للإسلام، وأن تشييد هذا المستقبل يكون بتحقيق الوحدة , كيف لا ؟ وكلمة التوحيد تنادينا بتوحيد الكلمة.

- معنى الوحدة في الإسلام :إن المتأمل بالآية الكريمة: ( إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُم أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُم فَاعبُدُون ِ) الأنبياء: 92 ليرى أن الوحدة هي انضواء المسلمين تحت لواء الإسلام، وبتلك الوحدة يصبح المسلمون قوة تهاب، وحصناً منيعاً, فلا يرضى أحدهم بخذلان أخيه، ولا تقرّ عينه بما يؤذيه، بل لا يرضى له إلا ما يرضاه لنفسه، وذلك هو المقصود من تشبيه العلاقة بين المسلمين بعلاقة أعضاء الجسد الواحد بعضها من بعض، فعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:  (مثلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى)  متفق عليه. من هنا يتضح أن وحدة الأمة فرض وواجب، والمسلمون بحاجة إلى التقارب والتفاهم ، وهم اليوم بحاجة أكثر إلى ذلك مع هذا الوضع المؤلم ، فالأعداء تكالبوا علينا، واستغلوا فينا وصمة التشتت والافتراق، فأصابونا في ديننا وفي علاقاتنا، وألهونا بمسائل هامشية على حساب جوهر الدين والإسلام.

- الشرائعالإسلامية وآدابها :إن الناس إن لم يجمعهم الحق شعّبهم الباطل، وإن لم توحّدهم عبادة الرحمن مزّقتهم عبادة الشيطان، وإن لم يستهويهم نعيم الآخرة تخاصموا على متاع الدنيا، ولذلك كان هذا التطاحن المزمن من خصائص الجاهلية الجهلاء، وديدن مَن لا إيمان له. ولو دققنا في الشرائع الإسلامية وآدابها فهي تعتبر الفرد جزءاً لا ينفصم من كيان الأمة، وعضواً موصولاً بجسمها لا ينفك عنها، فهو طوعاً أو كرهاً يأخذ نصيبه مما يتوزّع على الجسم كله من غذاء ونحو ذلك. وقد جاء الخطاب الإلهي مقِراً لهذا الوضع، فلم يتجه للفرد وحده بالأمر والنهي، إنما تناول الجماعة كلها بالتأديب والإرشاد، فنجد قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )، ولا نجد: يا أيها المؤمن. وفي سورة الفاتحة: ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ , اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيم َ)  سورة الفاتحة: 5-6]، ولم يقل: إياك أعبد، وإياك أستعين. وكذلك كل صيغ مناجاة الله وكل صيغ الأوامر جاءت بصيغة الجمع . فآيات القرآن تدلّ على الوحدة، والكون أكبر دليل على هذا الانسجام والتكامل، أفلا ينسجم المسلمون معاً ومعهم كتاب واحد، ونبي واحد، وسنة واحدة ؟ ! ومما يهدم الوحدة ويهددها ويجعلها في خطر هو كل عمل يسمح بشقّ الصف الإسلامي، بل إن ذلك الانشقاق يسمح ببروز جهات منشقة عن الدين، لكنها تعمل باسمه، فتحارب المسلمين بضراوة وغِلّ وإصرار.

- دور الإسلام في وحدة الأمة :إن الإسلام وحده يؤلّف وحدة المسلمين، وهو وحده الذي يجعل منهم أمة واحدة، على أن جميع الفوارق والمميزات فيما بينهم تذوب، وتضمحل ضمن نطاق هذه الوحدة الشاملة، فلا عصبيات جاهلية، ولا حميّة إلا للإسلام، ولا فرق في النسب واللون، ولا يتأخر أحد أو يتقدم إلا بطاعة الله وتقواه. وجاءت تعاليم الإسلام ومناهجه تقوّي تلك الرابطة، وتدعم تلك الوحدة بما افترض الله عليهم من صلاة وصوم وحج وزكاة، وبما دعاهم إليه من الاعتصام بحبل الله المتين، ودينه القويم، والتحلّي بكلّ خلق كريم، والتخلّي عن كلّ خلق ذميم. وهذا مصداق قول الله تبارك وتعالى: ( وَاعتَصِمُوا بِحَبلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيكُم إِذْ كُنتُم أَعدَاءً فَأَلَّفَ بَينَ قُلُوبِكُمْ فَأَصبَحتُمْ بِنِعمَتِهِ إِخوَانًا وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُم آيَاتِهِ لَعَلَّكُم تَهتَدُون َ) آل عمران: 103.

والاعتصام بحبل الله ونبذ الفرقة والعمل على وحدة الصف المسلم هو ما يجسد رسالة مبرة الآل والأصحاب تجسيدا عمليا فاعلا ومؤثرا لا نظريا هلاميا يفتقر إلى عوامل التطبيق والتحريك العقلي والعقدي الصحيح .

 

- دور مبرة الآل والأصحاب في وحدة الصف المسلم :

ومن خلال هذه المنظومة ظلت مبرة الآل والأصحاب تحمل على عاتقها منذ نشأتها هذا الهم وهذا الهدف , فسعت بكل طاقاتها لتوصيل رسالتها إلى جميع أطياف المسلمين في داخل الكويت وخارجها , وتعاونت مع المؤسسات الإسلامية ووزارات الأوقاف والشؤون الإسلامية في كثير من الأقطار العربية , وكذلك مع الجهات المعنية بالدعوة الإسلامية في الوطن العربي وخارج  الوطن العربي لدفع الجهود المبذولة من أجل وحدة الصف المسلم في كل مكان .

- إصدارات المبرة

كانت ولا تزال إصدارات المبرة خير سفير للمبرة يتحدث عن رسالتها وأهدافها ويضمد جراحا أوجعت رأس الأمة وأهلكت فيها القوى وبددت فيها الطاقات . فكانت هذه الإصدارات في متناول يد الكثير من أبناء الأمة الإسلامية في كل مكان من خلال الإهداءات والتواصل الإلكتروني عبر الموقع الخاص بالمبرة  

 ) www.almabarrah.net (على الإنترنت ومن خلال إرسال هذه الإصدارات إلى مؤسسات بعينها بالتنسيق فيما بينها وبين المبرة , من مؤسسات حكومية وخيرية وجمعيات النفع العام وغيرها .

- مشروع الترجمة :

ولا شك أن مشروع الترجمة الذي تبنته المبرة مؤخرا كان له الأثر العظيم في تفعيل رسالة المبرة عند المسلمين غير الناطقين باللغة العربية, وتصحيح بعض المفاهيم المغلوطة لديهم .

- التعاون مع وزارة الأوقاف والإرشاد بالجمهورية اليمنية الشقيقة :

ومن مظاهر هذا الاهتمام والتفاعل ما قامت به المبرة مؤخرا من إرسال جميع إصداراتها إلى وزارة الأوقاف والإرشاد بالجمهورية اليمنية الشقيقة بالتنسيق مع المسئولين في الوزارة بناء على طلبهم الكريم .

وقد تم توجيه هذا الإهداء إلى الوزارة من خلال الأخ القاضي عبد الخالق محمد حنش - مدير مكتب الأوقاف بمحافظة عمران وذلك بإشراف من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية باليمن  الشقيق ، حيث اشتمل هذا الإهداء على 4500 كتاب من إصدارات المبرة يضمها ثمان وعشرون عنواناً من مختلف إصدارات المبرة المتنوعة.

 

وقد أبدى قياديو الوزارة باليمن والأخ القاضي عبد الخالق محمد حنش تأييدهم لرسالة المبرة وأكدوا على سمو أهدافها وتبني فكرتها في اليمن الشقيق , وبينوا أن إصدارات المبرة التي وصلت إليهم كان من شأنها أن توضح بجلاء عمق العلاقة الحميمة بين آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته الأبرار الأطهار رضي الله عنهم جميعا , وقالوا أن هذه المحبة والثناء المتبادل بينهم من شأنه تعديل المفاهيم لدى كثير من المسلمين ومن شأنها بث السمو الأخلاقي في نفوسهم والتعالي على الصغائر والتراحم فيما بينهم ونبذ الفرقة وتخطي العقبات ووأد الفتن ونسيان الأخطاء والتسامح والتراضي , وكل ذلك من شأنه أن يعمل على رفعة الأمة ونهضتها وتفعيل طاقاتها بما ينفعها ولا يضرها , وما أحوج الأمة للعمل بهذه الروح الإسلامية السامية , والاقتداء بهؤلاء القمم الشوامخ .



من نوادر حب الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم

 

 مانشيتات :

  •  زيد بن ثابت رضي الله عنه :  "والله مارأيت ملكاً يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمدٍ محمداً ".

  •  لا خير فينا إن خلص إلى رسول الله سوء وفينا عين تطرف وقلب ينبض.

  •  أبو بكر الصديق رض الله عنه" : بأبي وأمي يا رسول الله

  •   يجب الاقتداء  بهؤلاء الصحب الكرام في محبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإخلاصهم في نصرته ونصرة شرعه ودينه.

     

    لقد ضرب الجيل الفريد جيل الصحابة أروع الأمثلة، وأجمل الصور في حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصدقوا الله ما عاهدوه، من نصرة نبيه صلى الله عليه وسلم، وإعانته، فرضي الله عنهم وأرضاهم. وهذه مجموعة من المواقف والأحداث التي تكشف لنا عن حب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لنبيهم عليه الصلاة والسلام، ومدى ما قدموه من بذلٍ للأنفس والأموال والأوقات، فمن تلك المواقف الرائعة:

    - أبو بكر الصديق رضي الله عنه :

    روت عائشة رضي الله تعالى عنها ، أنه "لما اجتمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا ثمانية وثلاثين رجلاً ألحَّ أبو بكر رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهور، فقال: يا أبا بكر إنا قليل، فلم يزل أبو بكر يلحُّ حتى ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتفرّق المسلمون في نواحي المسجد كل رجل في عشيرته، وقام أبو بكر في الناس خطيبًا ،ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، فكان أول خطيب دعا إلى الله تعالى وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم، وثار المشركون على أبي بكر وعلى المسلمين، فضربوهم في نواحي المسجد ضرباً شديداً، ووُطئ أبو بكر وضُرِب ضربًا شديدًا، ودنا منه الفاسق عتبة ابن ربيعة فجعل يضربه بنعلين مخصوفتين، ويُحرِّفهما لوجهه، ونزا على بطن أبي بكر رضي الله عنه، حتى ما يعرف وجهه من أنفه، وجاءت بنو تيم يتعادون، فأجلت المشركين عن    أبي بكر، وحملت بنو تيم أبا بكر في ثوب حتى أدخلوه منزله، ولا يشكّون في موته، ثم رجعت بنو تيم فدخلوا المسجد وقالوا: والله لئن مات أبو بكر لنقتلن عتبة بن ربيعة، فرجعوا إلى أبي بكر فجعل أبو قحافة (والده) وبنو تيم يكلمون أبا بكر حتى أجاب، فتكلم آخر النهار، فقال: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فمُّسوا منه بألسنتهم وعذلوه، وقالوا لأمه أم الخير: انظري أن تطعميه شيئاً أو تسقيه إياه، فلما خلت به ألحَّت عليه، وجعل يقول: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!

    فقالت: والله ما لي علم بصاحبك، فقال: اذهبي إلى أم جميل بنت الخطاب فاسأليها عنه، فخرجت حتى جاءت أم جميل، فقالت: إن أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد الله. فقالت: ما أعرف أبا بكر ولا محمد بن عبد الله، وإن كنت تحبين أن أذهب معك إلى ابنك، قالت: نعم، فمضت معها حتى وجدت أبا بكر صريعاً دنفاً، فدنت أم جميل وأعلنت بالصياح، وقالت: والله إن قوماً نالوا هذا منك لأهل فسق وكفر، إنني لأرجو أن ينتقم الله لك منهم، قال: فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! قالت: هذه أمك تسمع، قال: فلا شيء عليك منها، قالت: سالمٌ صالحٌ. قال: أين هو؟! قالت: في دار الأرقم، قال: فإن لله علي أن لا أذوق طعاماً ولا أشرب شراباً أو آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمهلتا حتى إذا هدأت الرِّجْل وسكن الناس، خرجتا به يتكئ عليهما، حتى أدخلتاه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: فأكبَّ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقَّبله، وأكبَّ عليه المسلمون، ورقَّ له رسول الله صلى الله عليه وسلم رقة شديدة، فقال أبو بكر: بأبي وأمي يا رسول الله، ليس بي بأس إلا ما نال الفاسق من وجهي، وهذه أمي برة بولدها، وأنت مبارك فادعها إلى الله، وادع الله لها، عسى الله أن يستنقذها بك من النار، قال: فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعاها إلى الله فأسلمت"(1).

    - خبيب بن عدي رضي الله عنه

    لما رفع كفار قريش خبيباً رضي الله عنه على الخشبة ونادوه يناشدونه: "أتحبّ أن محمد مكانك؟!. قال: لا والله العظيم ما أحب أن يفديني بشوكة يشاكها في قدمه، فضحكوا منه"(2). وترّس أبو دجانة يوم أحد على رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهره، والنبل يقع فيه، وهو لا يتحرك(3).

    - مالك الخدري ( أبوسعيد)رضي الله عنه : ومصّ مالك الخدري (أبوسعيد) رضي الله عنه جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أنقاه، فقال له صلى الله عليه وسلّم: "مجه. قال: والله ما أمجّه أبداً" (4).

    - زيد بن ثابت رضي الله عنه : وقال زيد بن ثابت: "بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد أطلب سعد بن الربيع فقال لي: إن رأيته فأقرئه مني السلام، وقل له: يقول لك رسول الله صلى لله عليه وسلم: كيف تجدك؟!. قال: فجعلت أطوف بين القتلى فأتيته وهو بآخر رمق وفيه سبعون ضربة ما بين طعنة رمح وضربة سيف ورمية سهم، فقلت: يا سعد، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ عليك السلام ويقول لك: أخبرني كيف تجدك؟!. فقال: على رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام: قل له: يا رسول الله أجد ريح الجنة. وقل لقومي الأنصار: لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيكم عين تطرف. وفاضت نفسه من وقته"(5). ولم يكن هذا التفاني، وذاك الحب خاصاً بالرجال فحسب، بل حتى النساء ضربنأروع الأمثلة في البذل والفداء، والتضحية والعطاء لرسول الله صلى الله عليهوسلم، وظهر منهن من صدق الحب له عليه الصلاة والسلام الشيء العظيم،والمواقف هي التي تكشف عن هذا الأمر، فمن تلك المواقف:

    خرجت امرأة من الأنصار قتل أبوها وأخوها وزوجها يوم أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: "ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! قالوا: خيراً هو بحمد الله كما تحبين! قالت: أرونيه حتى أنظر إليه، فلما رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل" (6).

     

    - أم حبيبة رضي الله عنها :

    و لما قدم أبو سفيان المدينة، دخل على ابنته أم حبيبة " فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم طوته عنه، فقال: يا بنية، ما أدري أرغبت بي عن هذا الفراش أم رغبت به عني ؟! " قالت: بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت رجل مشرك نجس" (7).

    - عروة بن مسعود الثقفي  رضي الله عنه : وأخيراً: يجسد لنا عروة بن مسعود الثقفي مدى محبة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه، وهو الرجل الذي وفد على الكثير من الملوك، فيقول في ذلك: "أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك، على كسرى وقيصر والنجاشي، والله ما رأيت ملكاً يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمدٍ محمداً، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلَّك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضٌوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يُحدُّون إليه النظر تعظيماً له" (8). فيا ترى: ما موقفنا من محمد صلى الله عليه وسلم؟!. وما مدى محبتنا له صلى الله عليه وسلم؟!. وما مصداقية هذه المحبة؟!. وهل لها أثر في واقع حياتنا؟! ومجريات سلوكنا؟!. وماذا قدمنا للدفاع عن سنته، والذب عنه، ونشر سنته في العالمين؟!. انه يجدر بنا أن نقتدي بهولاء الصحب الكرام في محبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإخلاصهم في نصرته ونصرة شرعه ودينه . وبخاصة مع تلك الهجمات التي تهدف إلى النيل من حبيبنا صلى الله عليه وسلم ، ألا فليتنبه العقلاء وليستيقظ الشرفاء ، انه لا خير فينا إن خلص إلى رسول الله سوء وفينا عين تطرف وقلب ينبض . اللهم بلغت فأشهد. ــــــــــــــــــــ المراجع  (1)   البداية والنهاية 4/ 63.  (2)   أيضاً ص 130. (3)   أيضاً ص 136.  (4)   زاد المعاد 2/ 134. (5) السيرة النبوية، ابن كثير 1/439- 441، البداية والنهاية 3/30. (6)  رواه والبيهقي مرسلاً، والجلل: الحقيرة. (7) سيرة ابن هشام، ذكر الأسباب الموجبة للمسير إلى مكة. (8) زاد المعاد، 3/ 125.



فضل شهر شعبان

نبذة من فضله :

أ ـ عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- استكمل صيام شهرٍ إلا رمضان، وما رأيت أكثر صياماً منه في شعبان" رواه البخاري (196).ومسلم وعنها قال: لم يكن النبي -صلى الله عليه وسلم- صام شهراً أكثر من شعبان وكان يصوم شعبان كله. (1970)

ب ـ وعن عمران بن حصين - رضي الله عنهما - أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لآخر: "أصمتَ من سُرَر شعبان ـ يعني آخره ـ ؟ قال: لا، قال: فإذا أفطرت فصم يومين" رواه مسلم (2743)،

قال النووي: "هذا الحديث مخالف للأحاديث الصحيحة في النهي عن تقدم رمضان، فبين له النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الصوم المعتاد لا يدخل في النهي، وإنما النهي عن غير المعتاد" النووي (807/295).

ج ـ أخرجه النسائي وأبو داود وصححه ابن خزيمة عن أسامة بن زيد قال: قلت: يا رسول الله! لم أرك تصوم شهراً من الشهور ما تصوم في شعبان؟ قال: "ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يُرفعَ عملي وأنا صائم".

أحاديث لا تصح في شهر شعبان :

هذه طائفة من الأحاديث الضعيفة والمنكرة والتي يكثر انتشارها بين العوام ، والتي تدور على ألسنة الناس ، إلا من رحم الله ، وينسبونها إلى النبي  صلى الله عليه وسلم  ، ولم يُتيقن ثبوتها عنه  صلى الله عليه وسلم في فضل شعبان، أحببنا أن نبينها للقارئ الكريم ليكون على علم بها وليتجنبها . والله الموفق.

(أ) صوم شعبان

(1) عن عائشة، عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  :"شعبان شهري و رمضان شهر الله وشعبان المطهر ورمضان المكفر" .( موضوع). ضعيف الجامع حديث رقم (3402).

(2)  عن أنس : "إنما سمي شعبان لأنه يتشعب فيه خير كثير للصائم فيه حتى يدخل الجنة" . (موضوع) .  ضعيف الجامع حديث رقم (2061) .

(ب ) ليلة النصف من شعبان

  1. أتاني جبريل عليه السلام فقال هذه ليلة النصف من شعبان , ولله فيها عتقاء من نار بعدد شعور غنم بني كلب لا ينظر الله فيها إلى مشرك ولا إلى مشاحن ولا إلى قاطع رحم ولا إلى مسبل ولا إلى عاق لوالديه ولا إلى مدمن خمر " . (ضعيف جداً). ضعيف الجامع حديث رقم (654).

  2. عن علي رضي الله عنه، عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  : "إذا كانت ليلة نصف شعبان فقوموا ليلها ،وصوموا يومها ؛فإن الله تبارك وتعالى ينـزل فيها لغروب الشمس إلى السماء الدنيا فيقول : ألا من مستغفرٍ فأغفر له ؟ ألا من مسترزقٍ فأرزقه ؟ ألا من مبتلى فأعافيه ؟ ألا سائل فأعطيه  ؟  ألا كذا ألا كذا ؟حتى يطلع الفجر". (موضوع). ضعيف الجامع حديث رقم (652) و "ضعيف الترغيب والترهيب" (623).

  3. "في ليلة النصف من شعبان يوحي الله إلى ملك الموت يقبض كل نفس يريد قبضها في تلك السنة"  . أخرجه الدينوري في المجالسة عن راشد بن سعد مرسلا. (ضعيف). ضعيف الجامع حديث رقم(4019)،و"ضعيف الترغيب والترهيب"رقم (620).

  4. حديث : (( من قرأ ليلة النصف من شعبان ألف مرة قل هو الله أحد بعث الله إليه مئة ألف ملك يبشرونه )). انظر : كتاب لسان الميزان لابن حجر (5 / 271).

 



اشراقات من مكتبة الآل والأصحاب

 

كتاب الإمامان الحسن المثني وابنه عبدالله سيرة عطرة وتاريخ مشرق

إعداد: علي بن حمد بن محمد التميمي الباحث في مركز البحوث والدراسات بالمبرة من إصدارات المبرة الطبعة الأولى عام 2006م/ 1427هـ

حجمه من القطع الصغير وعدد صفحاته 66 صفحة

السلسلة الثالثة ( سلسلة سيرة الآل والأصحاب) (3)

3.gif

 

 

يندرج هذا الكتاب ضمن إصدارات المبرة التي تهتم بسيرة الآل والأصحاب بالذود عنها وإبرازها على حقيقتها وصقلها من الشوائب، وفي هذه النبذة سنطلع القارئ الكريم على بعض اللمحات المشرقة في حياة الإمامين الحسن المثنى وابنه عبدالله والتي ربما كانت مغيبة عن بعض المسلمين أو مشوهة على الأقل.

تقرأ في هذا الكتاب " سيرة الإمام الحسن المثنى وابنه عبدالله، فقد تعرض الباحث للسيرة العطرة لهذين الطودين الشامخين ، إذ تميزت سيرتهما بالعطاء والتميز والصبر على المحن والابتلاءات، وقد أطلعنا الباحث على سيرة هذين الرجلين في بحث صغير مختصر وبعبارات جزلة خالية من التعقيد في مقدمة وثلاثة مباحث وخاتمة اختص الحسن المثنى منه بمبحث واحد تكلم فيه عن اسمه وكنيته ونسبه الشريف وأسرته وإخوته وزوجاته وأبنائه وشيء من رواياته ودرر من أقواله ومحنته المتمثلة في حضوره معركة الطف ومقتل عمه الحسين رضي الله عنه سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث نجا يومئذ لاستصغاره من القوم آنذاك، كما تعرض الباحث لذكر بعض الأعلام من ذريته وبعض أحفاده، ثم وفاته سنة 97 هـ وله بضع وخمسون سنة.

واختص ابنه عبدالله بمبحث كذلك تكلم فيه عن اسمه وكنيته ونسبه الشريف وأسرته وفضله وعلمه وروايته للحديث ومكانة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما عنده، ومن ذلك أنه صلى عليهما وقال: لا صلَّى الله على من لم يصل عليهما([1])وصح عنه كذلك أنه قال أنه يتقرب إلى الله تعالى بالدعاء لهما.

كما استعرض المؤلف في الكتاب حلمه ومكارم أخلاقه ومكانته في المجتمع ودرراً من أقواله وبعض شعره ثم محنته كذلك التي تتمثل في سجنه إلى أن توفى في السجن مظلوماً سنة 145هـ وعمره آنذاك 75 سنة.

وأما المبحث الثالث والأخير فقد تعرض فيه الباحث لبعض الشبهات التي قد لفقت عليه وردها واحدة واحدة ردوداً واضحة وقوية.



(([1] تاريخ دمشق 29 / 255 – 256 .