عيد الفطر المبارك

مانشيتات :

- العيد يضفي على القلوب الأنس وعلى النفوس البهجة ويجدد أواصر المحبة.

- جائزة المؤمن يوم عيد الفطر هي مغفرة وتكفير ذنوبه وتبديل سيئاته حسنات.

- الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار.

 

لقد منّ الله على المسلمين بيومين في كل سنة يفرحون بهما بما أفاء الله عليهم من نعم وفضل، ففي عيد الفطر يفرح المؤمنون بإكمال صومهم وتوفيق الله لهم في قيام شهرهم، وفي عيد الأضحى يفرحون بحجهم ويتذكرون ما سلف من تاريخهم فيكثرون من عمل الخيرات وتقديم القربات والمساهمة في المبرات ويدفعون عن الفقراء غوائل الفقر وكارثة العوز، وبما أن الصائم يتعرض أحياناً خلال شهر رمضان لكثير من اللغو والكلام الزائد عن الحاجة أو الكلام القبيح الذي لا يصلح لمثل حال الصائم  لذلك فرض الله عليه صدقة يؤديها يوم الفطر يكفر الله بها عنه ما قاله من لغو وقبح وأمثال ذلك، وهي واجبة على الصغير والكبير الرجل والأنثى وعلى الغني والفقير الذي يجد فضلاً عن قوته.

زكاة الفطر :

عن ابن عباس ب قال: فرض رسول الله ص صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث طمعة للمساكين فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات (1) .

قال الخطابي رحمه الله معلقاً على هذا الحديث: $قوله: فرض رسول الله ص زكاة الفطر# فيه بيان أن صدقة الفطر فرض واجب كافتراض الزكوات  الواجبة في الأموال# (2). وقد قال بفرضية زكاة الفطر  وجوبها عامة أهل العلم.

وقد بيَّن النبي ص مقدارها وهو صاع من بر أو قمح أو تمر أو شعير  عن عبدالله بن ثعلبة س أن رسول الله ص قال: $أدوُّا صاعاً من بر أو قمح بين اثنين أو صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير عن كل حر وعبد وصغير وكبير#  (3).

أحكام صدقة الفطر :

وليعلم المسلم أن هذه الصدقة تؤدى قبل خروج الناس إلى صلاة عيد الفطر، وهي بالإضافة إلى كونها طهرة للصائم فإنها تجبر قلب الفقير وتصلح كسر نفسه فيعود بها على عياله وأولاده يصلح بها حالهم ويستغني بها عن السؤال فهي لا تنقص المال ولا تؤثر في نقص نفقة من أخرجها لقول النبي ص: $ ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزَّا وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله عز وجل#(4).

$والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار# (5) .

سنن يوم العيد :

وقد سن لنا النبي ص بعض السنن في هذا اليوم المبارك وإليك بعضها:

  • التجمل للعيد: فيحسن بك أن تلبس للعيد أحسن الثياب مع التطيب وحسن الهندام فقد صح عن النبي ص أنه كان يلبس برده الأحمر في العيدين وفي الجمعة  (6).

  • ومن السنة كذلك الإفطار قبل الصلاة: فعلى المسلم أن يبادر إلى الإفطار قبل الخروج إلى الصلاة على تمرات يأكلهن وتراً فقد صح عن النبي ص أنه كان لا يغدو  يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وتراً#   (7).

  • التكبير في صبيحة العيد: فعلى المسلم أن يكثر من التكبير ويرفع صوته به صبيحة يوم العيد حتى يجلس الإمام.

  • ويسن كذلك أن يذهب إلى صلاة العيد من طريق ويعود إلى بيته من طريق آخر لتكثر الخطوات ويكثر من يشاهده من الملائكة، فقد كان ص يخالف الطرق يوم العيد(8).

    الجائزة الكبرى:

    إن من سنن الكون وناموس الحياة أن يستلم الأجير أجرته على العمل بعد انتهائه فجائزة المؤمن يوم عيد الفطر هي مغفرة ذنوبه وتكفير ذنوبه وتبديل سيئاته حسنات فإن الله تعالى يوفيه أجره كاملاً ويباهي به الملائكة ، فيجدر بالمؤمن ألا يفسد يومه بالمعاصي والملاهي وألا يغفل عن الذكر والدعاء والإكثار من الطاعات في هذا اليوم المبارك وله أن يلهو لهواً مباحاً لا ينسيه فرائضه.

    وكما يتحقق معنى العيد عند المؤمن بنيل أجره فيجب أن يحقق هذا المؤمن معنى العيد بين الفقراء والمساكين فيقدم لهم الهدايا والعطايا ويحسن إليهم وإلى أولادهم حتى يُدخل الفرحة والبهجة إلى قلوبهم ويحسوا بالألفة والمحبة والتعاون والتكافل بين المسلمين.

    فرحة العيد :

    إن العيد يضفي على القلوب الأنس وعلى النفوس البهجة ويجدد أواصر المحبة بين الأخلاء ويوجد التراحم والتعاون بين الأغنياء والفقراء، فهو يجمع كل القلوب على الألفة ويخلَّص النفوس من الضغائن فتشمل الفرحة كل بيت وتعم كل أسرة، وفيه تحقق الوحدة الإسلامية الكبرى فيشترك كل المسلمين في الفرحة والغبطة بحلول العيد عليهم.

    إن ما نراه من مظاهر التعاون والتكافل في مجتمعنا أمر طيب نحبه ونحرص عليه، ونود من إخواننا جميعاً أن يشعروا بحق الفقراء وأولادهم في هذا اليوم بالفرح فيعطوهم من الخيرات ما يدخل على نفوسهم الراحة والاطمئنان ويكسب قلوبهم السكينة والراحة ويورتْ وجوههم البسمة والفرحة فنلبسهم الجديد من الثياب ونطعمهم الطيب من الطعام.

    إن العيد يعتبر بحق يوم الجائزة للصائمين القائمين الذين يوفون حقوق ربهم ويقومون بحقوق عباده، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ولهم أجر عظيم.

     

    الهوامش :

1-  أبو داود/ كتاب الزكاة باب الفطر رقم (1611) وحسنه الألباني.

2- معالم السنن 319

3- مصنف عبد الرزاق (3/318) رقم (5785). وأنظر سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني (1177)

4-  مسلم (2588).

5- المستدرك للحاكم (4/141/7136). وسنن الترمذي (2/215) واللفظ له وصححه الألباني.

6- السنن الكبرى للبيهقي (3/280) رقم (6355) كتاب صلاة العيد/ باب الزينة للعيد.

7- البخاري/ كتاب العيدين/ باب الأكل يوم الفطر رقم (910).

8-  صحيح ابن حبان/ كتاب الصلاة/ باب العيدين (7/54) رقم (2815).

 



صور رائعة من كرم الصحابة وجودهم

أخرج أبو نعيم في الحلية عن سعيد بنالعزيز قال :"كان للزبير بن العوام ألف مملوكيؤدون إليه الخراج ، فكان يقسمه كل ليلة ثم يقوم إلى منزله وليس معه شيء ". عن أنس بن مالك : سمعت السيدة عائشة رضي الله عنها يوماً رجة فيالمدينة فقالت : ما هذا ؟ قالوا : قافلة لعبد الرحمن بن عوف قدمت من الشامتحمل من كل شي ، وكانت سبعمائة بعير فقالت : يدخل عبد الرحمن الجنة حبواً(أي بسبب غناه ) فلما بلغه ذلك قال : إنيلأرجو أن أدخلها قائماً ، فجعل القافلة كلها في سبيل الله ، الجمال وماعليها ، ووزعها على الناس(1).

- عمر بن الخطاب رضي الله عنه :

 أخرج الطبراني في الكبير عن مالك الدار ( هو مالك بن عياض مولى عمرذكره الحافظ في الإصابة)   .  أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخذ أربعمائة دينار، فجعلها في صرة فقال للغلام: اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجراح رضي اللهعنه ثم تلّه في البيت ساعة حتى تنظر ما يصنع ، فذهب الغلام إليه فقال  : يقول لك أمير المؤمنين : اجعل هذه في بعض حاجتك،فقال : وصله الله ورحمه ثم قال :تعالي يا جارية ! اذهبي بهذه السبعة إلى فلان ، وبهذه الخمسة إلى فلان , وبهذه الخمسة إلى فلان ، حتى أنفذها ورجع الغلام إلى عمر فأخبرهفوجده قد أعد مثلها لمعاذ بن جبل رضيالله عنه فقال: اذهب بهذا إلى معاذ بن جبل وتَلّه في البيت ساعة حتى تنظر ما يصنع ،فذهب بها إليه فقال : يقول لك أمير المؤمنين : اجعل هذه في بعض حاجتك ، فقال : رحمه اللهووصله، تعالي يا جارية ! اذهبي إلى بيت فلان بكذا . اذهبي إلى بيت فلانبكذا. فاطعلت امرأة معاذ وقالت : ونحن والله مساكين فأعطنا فلم يبق في الخرقة إلا ديناران فدحى بهما(أي رمى ) إليها ، ورجع الغلام إلى عمر فأخبرهفسر بذلك فقال : إنهم إخوة بعضهم من بعض .

- عائشة رضي الله عنها :  أخرج ابن سعدعن أم درة قالت : أتيت عائشة بمائة ألف ففرقتها وهي يومئذ صائمة فقلت لها : أما استطعت فيما أنفقت أن تشتري بدرهم لحماً تفطرين عليه ؟ ... فقالت : لو كنت أذكرتني لفعلت  .. __________ (1) راجع أسد الغابة وأبا نعيم في الحلية ومسند الإمام أحمد .



الحسن بن علي رضي الله عنهما أمير المؤمنين وخامس الخلفاء الراشدين ( 3 - 49 هـ )