فعاليات مجلس السماع لكتاب الأربعين في فضائل الصحابة بالمسجد الكبير

 للعلامة الشيخ عبد الله بن صالح العبيد

تعاون مثمر من وزارة الأوقاف ومبرة الآل والأصحاب وإدارة المسجد الكبير  

برعاية معالي وزير الأوقاف والشئون الإسلامية المستشار راشد الحماد وبحضور وكيل الوزارة د.عادل الفلاح وبتنظيم ورعاية مبرة الآل والأصحاب أُقيم بالمسجد الكبير مشروع قراءة وسماع كتاب فضائل الصحابة بالسند المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد أكد نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون القانونية وزير العدل وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية المستشار راشد الحماد - أن الاهتمام والاعتناء بمآثر أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم – رضوان الله عليهم أجمعين  يعد أحد عوامل جمع الأمة الإسلامية على كلمة سواء.

وقال"إنه من دواعي سروري أن أشهد هذا اللقاء المبارك الذي تنظمه مبرة الآل والأصحاب مشكورة، لنقضي مع هذا الجمع الطيب والحضور الكريم ساعة في رحاب الآل والأصحاب وفضائلهم وتراثهم ومآثرهم، التي لا يضاهيهم فيها أحد، فهم من حمل الدين إلينا وبذلوا أرواحهم في سبيل نصرته ورفعته ونشره في أرجاء الأرض، وضربوا أروع الأمثلة في التضحية والفداء.

فشكراً لمبرة الآل والأصحاب على هذا العمل الطيب وما تقوم به من أعمال جليلة وأخص بالشكر رئيس المبرة د. عبدالمحسن الجارالله الخرافي والأخ الأستاذ محمد يوسف المزيني المنسق العام لفعاليات مجلس السماع لكتاب الأربعين حديثاً في فضائل صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم خير بيت عرفته الدنيا وخير القرون.

جاء ذلك في كلمة ألقاها معالي الوزير الحماد في مجلس السماع لكتاب الأربعين في مآثر الصحابة - للعلامة الشيخ عبد الله بن صالح العبيد من المملكة العربية السعودية الشقيقة والتي أقامتها مبرة الآل والأصحاب في مسجد الدولة الكبير يوم الخميس 28 أكتوبر  2010 بعد صلاة العشاء مباشرةً ،والتي تم خلالها الاستماع إلى أربعين حديثا من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم عن مآثر الصحابة بسندها موصولاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

من جانبه أوضح رئيس مبرة الآل والأصحاب الدكتور عبدالمحسن الجارالله الخرافي أن مثل هذه المجالس تعد باباً من أبواب إحياء سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، مبينا أن الأمة الإسلامية تتميز بأنها أمة الإسناد وأمة الإعراب وأمة الأنساب ، مقدماً الشكر إلى صاحب كتاب الأربعين حديثاً في فضائل الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين الذي قام بجمع أسانيده إلى منتهاها وتأليفه ،العلامة الشيخ عبدالله بن صالح العبيد، على جهده المبارك وتقديمه لنا هذا الكتاب الذي يثرى المكتبات الإسلامية ولا يستغنى عنه مسلم.

وعن الكتاب أضاف قائلاً " حوى الكتاب هذه الأحاديث المباركة في فضل صحابة نبينا صلى الله عليه وسلم، ولا شك أن العناية به والحرص على تحصيله، والانتفاع به قربة توصل صاحبها إلى مرضاة الله عز وجل ،ولأجل هذه المنزلة العظيمة لأصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم، توافدت جموع الحريصين الجادين من كل ناحية لاستماع هذا المجلس المبارك. والاتصال بنبينا صلى الله عليه وسلم عن طريق هذه الأسانيد المباركة ، وهذا الكتاب المبارك الذي قام بجمعه وتأليفه الشيخ الفاضل عبد الله بن صالح بن محمد العبيد فجزاه الله خيراً".

ويأتي هذا المجلس بعد نجاح مجلس السماع المنعقد في العام الماضي لسماع كتاب الأربعين حديثاً في فضائل آل البيت الأطهار للشيخ نفسه.

كما تقدم رئيس المبرة بالشكر لكل من معالي وزير الأوقاف لرعايته لمجلس السماع وسعادة وكيل الوزارة لحضوره هذه الأمسية مشيرا إلى أن هذه الأمسية ما كان لها أن تتم لولا تعاون وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، ومسئولي إدارة المسجد الكبير. وأكد أن المبرة لا تألو جهدا في نشر فكرتها القائمة على الجمع بين المسلمين وتوحيد كلمتهم.



مبرة الآل والأصحاب تستقبل الشيخ د.عبدالله بن المنيع

المنيع : استمتعت بما عرفت عن المبرة ونشاطها وأهدافها وآثار نشاطها على الرأي العام والخاص

 الجارالله الخرافي : نعتز بزيارة الشيخ المنيع واهتمام علماء الدين بالتعرف على المبرة

استقبلت مبرة الآل والأصحاب فضيلة الشيخ الدكتور عبدالله بن المنيع عضو هيئة كبار العلماء في السعودية وكان برفقته الأستاذ فلاح نهار العجمي مراقب التوعية الإسلامية في إدارة الثقافة الإسلامية في وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية ، حيث كان في استقبالهم رئيس المبرة د.عبدالمحسن الجارالله الخرافي وأمين سر المبرة  الأستاذ محمد المزيني وأمين الصندوق الأستاذ عبدالعزيز الصبيحي ورئيس مركز البحوث والدراسات الشيخ محمد سالم الخضر  ومجموعة من أعضاء وموظفي المبرة.

بدأ اللقاء بترحيب من رئيس المبرة للضيف الكريم قائلاً  "يشرفنا اليوم استضافة عضو هيئة كبار العلماء وأحد العلماء والدعاة المهتمين بتراث الآل والأصحاب من المملكة العربية السعودية،ويسعدنا أن نقدم لكم شرحاً موجزاً عن المبرة من حيث أهدافها  وسياستها ومناهجها وبعض من إصدارتها المقروءة والمرئية والمسموعة ".

تناول الحديث شرحاً مختصراً عن المبرة من نشأتها وحتى الآن من حيث أهدافها وسياستها وإصداراتها ، وعن أحدث أنشطة المبرة قال الخرافي  " نحن بصدد طرح مشروع خدمة تراث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وذلك عن طريق تحقيق المخطوطات التي تتعلق بفضائلها          وفقهها وسيرتها، وكذلك الرد على شبهات المستشرقين ومن لف لفيفهم في الطعن بعرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وهي المبرأة من فوق سبع سموات، من خلال إصدار كتاب يتناول هذه الشبهات عرضاً وتفنيداً.

كذلك عرض رئيس المبرة على فضيلة الدكتور عبدالله المنيع فكرة تبني المملكة لمبرة تحمل نفس فكر مبرة الآل والأصحاب ، وقد أبدى الضيف الكريم ترحيباً بذلك الاقتراح  الذي يخدم الإسلام والمسلمين في المملكة .

وقد لاقت المبرة ورسالتها كثيراً من الإعجاب والتأييد لدى الضيف الزائر حيث عبر عن ذلك قائلاً " تشرفت بزيارة مبرة الآل والأصحاب في الكويت وسررت بالاجتماع بالقائمين عليها وعلى رأسهم فضيلة الدكتور عبدالمحسن الجارالله الخرافي واستمتعت بما ذكره عن المبرة ونشاطها وأهدافها وآثار نشاطها على الرأي العام والخاص ، وما قامت به وتقوم به من تصحيح مفاهيم خاطئة عن الاعتقاد في آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن محبتهم ومودتهم هي من أمر رسول الله صلى الله عليه لأمته كما هو صريح في كتاب الله ، وهي تقوم بنشاطها على أساس البصيرة في الدعوة بالحكمة والموعظة والجدال بالأحسن والألين".

وأضاف قائلاً  " أشكر الله سبحانه وتعالى على تيسير هذا الاتجاه المبارك ثم شكرت إخواني على هذه الخطوات المبرورة وأسال الله العلي القدير أن يجعل عملهم خالصاً لوجه الله ويجزي لهم التوبه والأجر".

في الختام تقدم رئيس المبرة بالشكر للأستاذ الدكتور عبدالله المنيع على زيارته الكريمة لمبرة الآل والأصحاب التي تدل على تواصل المبرة مع محبيها في كل مكان، كما تقدم بالشكر للشيخ  المنيع على المحاضرات القيمة التي لاقت كثيراً من الاهتمام عند العديد من أبناء الوطن والوافدين وتأثيرها الطيب في أطياف المجتمع،وأهداه بعضاً من إصدارات المبرة المطبوعة والمسموعة.

يذكر أن فضيلة الشيخ عبدالله بن سليمان بن محمود بن المنيع ، عالم شرعي من المملكة العربية السعودية الشقيقة، وعضو هيئة كبار العلماء، ويرجع نسبه إلى قبيلة بن زيد التي ينتهي نسبها إلى قضاعة من قحطان، وأهم مساكنها الشقراء، وقد ولد الشيخ في شقراء عاصمة منطقة الوشم وذلك عام 1349 هـ وتخرج من جامعة الإمام محمد بن سعود عام 1377 هـ ، حصل على ماجيستير من المعهد العالي للقضاء والتابع لجامعة الإمام بن سعود عام 1389 هـ وله العديد من المؤلفات منها : الورق النقدي حقيقته وتاريخه وحكمه – كتاب فتاوى في الصلاة والصوم والحج - كتاب رسالة في زكاة عروض التجارة ، والعديد من المؤلفات التي تثري المكتبة الإسلامية

 



إني آنست نارا

 

الكتاب من القطع الكبير

عدد صفحاته 110

نبذة عن الكتاب:

الكتاب عبارة عن مبادئ وقواعد قام كاتبها بجمعها من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والهدف منها تبصير المسلم بالأسلوب الأمثل لتمييز الأدلة والحجج والتفريق بينها وبين الشبهات، كما أنه يمنح القارئ الوسيلة المضمونة -بإذن الله تعالى- والقاعدة العلمية التي يستطيع القارئ بناء عليها استنباط أصول الاعتقادات وتمييزها والتفريق بينها وبين الفروع، كما أنه يعطي القارئ الملكة التي تعينه على معرفة الحق من الباطل وسبر الأقوال المختلفة وتعيين الحق والباطل منها.

والكتاب عبارة عن سبع عشرة نقطة بدأها بأهم وسيلة للهداية وهي الاعتصام بالله جل في علاه، وختمها بالتمييز بين الكرامات والمنامات وتبيين نظرة المسلمين لهما.

وخلال هذه النقاط تعرّض للأدلة وأنواعها وكيفية الاستدلال بها، وكيفية إثبات أصول الاعتقاد ، وضرورة النظر إلى موضوع البحث بنظرة شمولية تامة تستوفي أركانه.

وفي كل نقطة من هذه النقاط يورد الكاتب شواهد نقلية من الكتاب والسنة، ويتبعها بآثار عن علماء المسلمين وتقريرهم لمفهومها والتزامهم بها.

كما أنه قد ساق عددا من الأدلة العقلية التي تؤكد صحة ما ذهب إليه من مبادئ وقواعد فجمع بين صحة النقل والنظرة العقلية السليمة بحيث يظهر للقارئ عدم وجود التعارض بينهما.

كما ساق عددا من الأمثلة التي تم فيها تطبيق المبادئ المذكورة لتسهيل استيعابها من قبل القارئ وليتأكد من فاعليتها ونجاعتها في تحقيق الوحدة الحقيقية بين المسلمين.

 



 سم الله الرحمن الرحيم

 لقد سعدت بزيارة مبرة الآل والأصحاب لما تميزت به المبرة من جهد وعمل كانت الأمة الإسلامية

 في أمس الحاجة إليه ، لتعزيز وحدتها وتجنب أسباب فرقتها واختلاف أبنائها.فجزا الله القائمين

على المبرة والباحثين فيها كل خير وألهمهم السداد والرشد في كل أعمالهم .

                                  والله ولي التوفيق            

                                    وزير الأوقاف والإرشاد بالجمهورية اليمنية

                                                                       القاضي حمود عبدالحميد الهتار     



سهيل بن عمرو

من العداوة إلى الشهادة

 

وها نحن نقلب صفحات الزمن لنعيش وقتاً يسيراً مع صحابي جليل ألا وهو: سهيل بن عمرو س.

إنه سيد من سادات قريش وخطيبهم وفصيحهم .. لقد كان في الجاهلية عدواً للإسلام ولرسول الله ص، وكان يؤلب الناس على الدعوة وصاحبها الصادق الأمين ص.

وعلى الرغم من ذلك يستجيب ابنه (أبو جندل بن سهيل بن عمرو) لنداء الإسلام ويسلم لله جل وعلا فحبسه أبوه وأوثقه في الحديد.

ولما كان يوم بدر خرج سهيل بن عمرو لمقاتلة المسلمين، فلما كتب الله النصر للنبي ص وأصحابه رضي الله عنهم كان (سهيل بن عمرو) من بين الأسرى.

فلما أراد سهيل أن يفدي نفسه بالمال نظر إليه عمرو بن الخطاب س وقال للنبي ص: دعني أنزع ثنيتي سهيل، فلا يقوم علينا خطيباً، فقال: «دعها، فلعلها أن تسُرَّك يوماً».

فلما مات النبي ص قام سهيل بن عمرو، فقال لهم: من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت([1]).

فكان موقف سهيل في مكة يعدل موقف أبي بكر في المدينة يوم وفاة النبي ص.

سهل لكم من أمركم:

إنها الكلمة المشهورة التي قالها النبي ص في صلح الحديبية عندما رأى سهيل بن عمرو قد أرسلته قريش لإبرام الصلح مع النبي ص:

كما جاء في رواية البخاري أنه لما جاء سهيل بن عمرو قال النبي ص سَهُل لكم من أمركم. (قال معمر قال الزهري في حديثه). فجاء سهيل بن عمرو فقال: هات اكتب بيننا وبينك كتاباً، فدعا النبي ص: «بسم الله الرحمن الرحيم» فقال سهيل: أما الرحمن فوالله ما أدري ما هي، ولكن أكتب (باسمك اللهم) كما كنت تكتب، فقال المسلمون: والله لا نكتب إلا بسم الله الرحمن الرحيم فقال النبي ص: «اكتب باسمك اللهم» ثم قال: «هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله» فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب «محمد بن عبد الله» قال الزهري: وذلك لقوله: لا يسألونني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها»، فقال له النبي ص: على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به، فقال سهيل: والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة، ولكن ذلك من العام المقبل، فكتب، فقال سهيل: وعلى أنه لا يأتينك منا رجل وإن كان على دينك- إلا رددته إلينا. قال المسلمون سبحان الله، كيف يُرد إلى المشركين وقد جاء مسلماً؟ فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو (يرسف في قيوده)، وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين فقال سهيل: هذا يا محمد أول من أقاضيك عليه أن ترده إليّ، فقال النبي ص: إنا لم نقض الكتاب بعد. قال: فوالله إذا لم أصالحك على شيء أبداً. قال النبي ص فأجزه لي، قال: ما أنا بمجيزه لك، قال: بلى فافعل، قال: ما أنا بفاعل([2]).

يوم نجاته من الشرك إلى الإسلام:

وظل سهيل على موقفه تجاه الإسلام إلى أن امتن الله على رسوله ص بالنصر من غير قتال ودخل مكة فاتحاً منتصراً.

ولما فتح رسول الله ص مكة دخل البيت ثم خرج فوضع يده على عضادتي الباب، فقال: ماذا تقولون؟. فقال: «أقول كما قال أخي يوسف. لا تثريب عليكم اليوم([3]).

فذاب سهيل بن عمرو ومن معه خجلاً وحياءً من أخلاق النبي ص ورحمته التي تجعل العقول تطيش من الحيرة وتجعل الألسنة لاتملك أن تقول كلمة واحدة.

إن النبي ص كان يملك أن يقضي على أهل مكة قضاءً لا رجعه فيه وهو غير ملوم وعلى الرغم من ذلك يعفو ويصفح بعد كل ما فعله أهل مكة به وبأصحابه رضي الله عنهم-.

فامتلأ قلب سهيل بحب النبي ص والرغبة في الإسلام. فأرسل سهيل إلى ابنه عبد الله (أبو جندل) ليستأمن له رسول الله ص فأمنه فخرج إلى حنين مع رسول الله ص وهو على شركه حتى أسلم بالجعرانة منصرف رسول الله ص من حنين فأعطاه رسول الله ص يومئذ مائة من الإبل من غنائم حنين([4]).

 

استدراك ما فات:

وها هو سهيل س بعد أن أسلم ولامس الإيمان شغاف قلبه يحاول أن يعوض ما فاته وقلبه يعتصر ألماً على كل لحظة قضاها بعيداً عن طاعة الله جل وعلا.

عن ابن قمادين قال: لم يكن أحد من كبراء قريش، الذين تأخر إسلامهم فأسلموا يوم فتح مكة، أكثر صلاةً ولا صوماً ولا صدقةً ولا أقبل على ما يعنيه من أمر الآخرة، من سهيل بن عمرو، حتى إن كان لقد شحب لونه. وكان كثير البكاء رقيقاً عند قراءة القرآن. لقد رئُي يختلف إلى معاذ بن جبل حتى يُقرئه القرآن وهو بمكة، حتى خرج معاذ من مكة، فقال له ضرار بن الخطاب: يا أبا يزيد، تختلف إلى هذا الخزرجي يقرئك القرآن؟ ألا يكون اختلافك إلى رجل من قومك من قريش؟ قال: يا ضرار، هذا الذي صنع بنا ما صنع حتى سبقنا كل السبق، أي لعمري اختلف إليه لقد وضع الإسلام أمر الجاهلية، ورفع الله بالإسلام قوماً كانوا لا يذكرون في الجاهلية فليتنا كنا مع أولئك فتقدمنا([5]).

ندم وأسف:

وها هو سهيل س يتفطر قلبه أسفاً وندماً على تأخره عن الاستجابة لدعوة الحق.

فعن الحسن قال: كان المهاجرون والأنصار بباب عمر فجعل يأذن لهم على قدر منازلهم وثم جماعة من الطلقاء ، فنظر بعضهم إلى بعض فقال لهم سهيل بن عمرو : على أنفسكم فأغضبوا، دعي القوم ودعيتم فأسرعوا أو أبطأتم فكيف بكم إذا دعيتم إلى أبواب الجنة ثم خرج إلى الجهاد([6]).

العزم على قطع الطريق إلى الجنة:

ومضى سهيل يشق طريقه إلى جنة الرحمن، وإلى تعويض ما فاته.. وإذا به يقول قولته الشهيرة: والله لا أدع موقفاً وقفته مع المشركين إلا وقفت مع المسلمين مثله، ولا نفقة أنفقتها مع المشركين إلا أنفقت على المسلمين مثلها، لعل أمري أن يتلو بعضه بعضاً([7]).

الشهادة في سبيل الله:

ويا لها من خاتمة السعادة أن يموت الإنسان شهيداً.

قال الزبير بن بكار: كان سهيل كثير الصلاة والصوم والصدقة، خرج بجماعته إلى الشام مجاهداً، ويقال: إنه صام وتهجد حتى شحب لونه وتغير، وكان كثير البكاء إذا سمع القرآن. وكان أميراً على كُرْدُسٍ([8]) يوم اليرموك.

قال المدائني وغيره: استشهد يوم اليرموك. وقال الشافعي، والواقدي: مات في طاعون عمواس([9]).

والراجح أنه مات في طاعون عمواس.

فعن أبي سعد بن أبي فضالة قال: اصطحبت أنا وسهيل بن عمرو إلى الشام فسمعته يقول: سمعت رسول الله ص يقول: مقام أحدكم في سبيل الله ساعة من عمره خيرٌ من عمله عمره في أهله». قال سهيل: فإنما أرابط حتى أموت، ولا أرجع إلى مكة، قال: فلم يزل مقيماً بالشام حتى مات في طاعون عمواس([10]).

وقد قال ص: الطاعون شهادة لكل مسلم([11]).

وقال ص: «الطاعون كان عذاباً يبعثه الله على من يشاء، وإن الله جعله رحمة للمؤمنين، فليس من أحد يقع الطاعون فيمكث في بلده صابراً محتسباً، يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له، إلا كان له مثل أجر شهيد»([12]).

 

فرضي الله عن سهيل وحشرنا وإياه مع زمرة الشهداء في جنات النعيم

 

 

 

 

 



([1])الإصابة لابن حجر (3/178).

([2]) أخرجه البخاري (5/388-392) الشروط أبو داود (2748) الجهاد.

([3]) أخرجه البيهقي في الدلائل(5/58) وأورده السيوطي في الدر المنثور (4/34) نقلاً عن الإصابة لابن حجر (3/177).

([4]) الطبقات لابن سعد (7/284).

([5]) صفة الصفوة (1/314-315).

([6]) الإصابة (3/178).

([7]) الإصابة للحافظ ابن حجر (3/178).

([8]) الكردوس: الطائفة العظيمة من الخيل والجيش. والجمع كراديس.

([9]) السير للإمام الذهبي (1/195) بتصرف.

([10]) الإصابة لابن حجر (3/178).

([11]) متفق عليه عن أنس صحيح الجامع (3947).

([12]) أخرجه البخاري وأحمد عن عائشة صحيح الجامع (3949).