( العفاني في ضيافة مبرة الآل والأصحاب)

 العفاني : وددت والله لو مكثت في مكتبة المبرة عاماً كاملاً

العفاني : عمل المبرة يصب في الاتجاه الصحيح

الجارالله الخرافي : المبرة تشرف بإستقبال الشيخ العفاني أحد أبرز

الدعاة من أرض الكنانة .

 

استقبلت مبرة الآل والأصحاب فضيلة الشيخ الداعية د.سيد حسين العفاني أحد أبرز الدعاة في جمهورية مصر العربية الشقيقة ، وكان في استقباله رئيس المبرة د.عبدالمحسن الجارالله الخرافي ، والأستاذ أنور السيد عيسى الرفاعي عضو مجلس إدارة المبرة ، وعدد من الأعضاء والعاملون بها.

 

يذكر أن زيارة الشيخ د.سيد العفاني للمبرة تُعد الأولى بالنسبة له في مقر المبرة ، وأشار إلى ذلك بقوله : " إن من دواعي سروري أن أزور مبرة الآل والأصحاب بالكويت لما رأيت من إصداراتها ونشاطها المتميز في خدمة تراث الآل والأصحاب رضي الله عنهم جميعاً ، ولما عرفت عن المبرة ومنهجها الوسطي الذي يجمع المسلمين على حب آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته الأخيار الأطهار ، وأرى أن هذه الزيارة تعد شرفاً لي ، بل لكل مسلم ، وإن عمل المبرة يصب في الاتجاه الصحيح من العمل على وحدة الصف المسلم ونبذ الفرقة وتصحيح المفاهيم المغلوطة عند البعض".

 

ورحب رئيس المبرة بالضيف الكريم كواحد من أهم الدعاة إلى الله في أرض الكنانة ، وقام بتقديم شرحاً موجزاً للشيخ العفاني عن رسالة المبرة وأدبياتها وإصداراتها والأسس العامة لعمل المبرة .

 

وأوضح أن المبرة لا تتدخل في النزاعات الطائفية والمذهبية ولا تتدخل في الأمور السياسية ، ولا تقف على نقاط الخلاف بين المذاهب ، وإنما تأخذ المنهج الوسطي في إبراز تراث الآل والأصحاب وما كان بينهم من أنساب ومصاهرات ومحبة واحترام متبادل متخطين بذلك حاجز  الاختلاف المتعلق بأمور الدنيا .

 

ولعل هذا المنهج المعتدل للمبرة من أهم أسباب قبول الطرح الذي تقدمه لدى المجتمعات والأفراد والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية وجمعيات النفع العام ، بل إن رسالة المبرة قد كسرت حاجز المسافات وتخطت الحدود الجغرافية لتصل إلى البلاد الإسلامية ولله الحمد ، بل إلى كل بلد أينما وجد المسلمون .

 

وقام الشيخ على التميمي نائب رئيس مركز البحوث والدراسات في المبرة باصطحاب الشيخ العفاني في جولة بين بانوراما الأسماء والمصاهرات من خلال المعلقات التي توضح ذلك ، ثم إلى جولة ميدانية داخل مكتبة المبرة والاطلاع على الكتب المراجع الموجودة بها ، وقد لاقت فكرة رفع المكتبة على الموقع الالكتروني كثيراً من القبول لدى الضيف الكريم ، وقد عبَّر الشيخ العفاني عن سعادته بزيارة المكتبة قائلاً : " وددت والله لو مكثت في مكتبة المبرة عاماً كاملاً ".

وفي ختام الزيارة تقدَّم رئيس المبرة بالشكر لفضيلة الشيخ الداعية د.سيد حسين العفاني على زيارته الكريمة للمبرة ، وقد سطر د.العفاني بعضاً من انطباعاته تجاه المبرة في سجل التشريفات و بهذه المناسبة الكريمة قدم رئيس المبرة حقيبة إصدارات المبرة كاملة للضيف الكريم ، باعتبار أن من أفضل طرق التعريف بالمبرة هو استعراض إصدارتها.

 

ومن جانبه شكر الشيخ العفاني رئيس وأعضاء المبرة على هذه الاستضافة الكريمة ،وإتاحة الفرصة له للتعرف على المبرة بأهدافها السامية وجهودها المثمرة في غرس محبة الآل والأصحاب في نفوس المسلمين جميعاً, داعيا الله سبحانه وتعالى لهم بالتوفيق.

main16.jpg



توقير الصحابة في الكتاب والسنة وأقوال آل البيت

 

إن لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منزلة سامية ومكانة رفيعة ، كيف لا ؟

وقد أثنى عليهم القرآن الكريم ، ومدحهم سيد المرسلين ، وكذا آله رضوان الله عليهم أجمعين .

1- دلالة نصوص القرآن التي وردت بالثناء عليهم ومنها:

- قوله تعالى :" والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجرى تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم ".([1])

  • قال تعالى : " لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت شجرة فعلم ما فى قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً ".([2])

  • قال تعالى :" محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم فى وجوههم من أثر السجود ... "

  1. وردت أحاديث كثيرة عن النبىeتثنى على الصحابة وتنهى عن سبهم وتحذر من يتجرأ على ذلك بسخط الله وعقابه ومنها:

  • ما روى عن أبى سعيد الخدرى قال : قال e : " لا تسبوا أصحابى فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ".([3])

  • وروى الترمذي بسنده عن رسول الله أنه قال: الله الله فى أصحابى لا تتخذوهم غرضاً من بعدى فمن أحبهم فبحبى أحبهم ، ومن أبغضهم فبغضى أبغضهم ، ومن آذاهم فقد آذاهم الله ، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه ".([4])

  • وعن حب الأنصار يقول النبى e " الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن ، ولا يبغضهم إلا منافق ، فمن أحبهم أحبه الله ، من أبغضهم أبغضه الله ".([5])

  • وعن عبد الله قال : قال رسول الله e " خير الناس قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم .. ".([6])

 

من المرويات الواردة عن آل البيت في النهي عن سب الصحابة :

1- عن الصّادق عن آبائه عن علي عليه السّلام أنه قال:

 "أوصيكم بأصحاب نبيّكم لا تسبّوهم، الذين لم يحدثوا بعده حدثًا ولم يؤووا مُحدِثًا، فإنّ رسول الله أوصى بهم الخير". [المجلسي: البحار 22/305-306]. 2- كما أن عليا أنكر على من يسب معاوية ومن معه فقال: " إنّي أكره لكم أن تكونوا سبّابين، ولكنّكم لو وصفتم أعمالهم، وذكرتم حالهم، كان أصوب في القول، وأبلغ في العذر، وقلتم مكان سبّكم إياهم: اللّهم احقن دماءنا ودماءهم، وأصلح ذات بيننا وبينهم"  (نهج البلاغة: 2/1850-  بحار الأنوار: 32/561) 3- عن علي بن أبي طالب أنه قال لأصحابه: "أوصيكم في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لا تسبوهم، فإنهم أصحاب نبيكم، وهم أصحابه الذين لم يبتدعوا في الدين شيئاً، ولم يوقروا صاحب بدعة، نعم! أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم في هؤلاء" . ["حياة القلوب للمجلسي" ج2 ص621.أمالي الطوسي (332)، البحار (22/306)، مستدرك سفينة البحار للشاهرودي، (6/174)]. 4- وقال الحسن العسكري :"إن رجلاً ممن يبغض آل محمد وأصحابه الخيرين أو واحداً منهم يعذبه الله عذاباً لو قسم على مثل عدد خلق الله لأهلكهم أجمعين" (تفسير الحسن العسكري ص392- . بحار الأنوار: 26/331) 5- "وفد نفر من أهل العراق على الإمام زين العابدين، فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فلما فرغوا من كلامهم، قال لهم: ألا تخبروني: أنتم المهاجرون الأولون (( الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ ))[الحشر:8]؟ قالوا: لا. قال: فأنتم (( وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ))[الحشر:9]؟ قالوا: لا، قال: أما أنتم قد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين، وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله فيهم: (( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ )) [الحشر:10] اخرجوا عني فعل الله بكم ".

( كشف الغمة (2/291)، الفصول المهمة لابن الصباغ، (2/ 864-865)

6- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: { أثبتكم على الصراط أشدكم حباً لأهل بيتي ولأصحابي } [البحار (27/133)، الغدير للأميني، (2/312)، شرح إحقاق الحق، للمرعشي، (24/4217) (الحاشية)، (26/223) (الحاشية) (33/119) ] .

7- روى الصدوق في الخصال عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال :

قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا عملت أمتي خمسة عشر خصلة حل بها البلاء ، قيل : يا رسول الله وما هي ؟ قال : إذا كانت المغانم دولا ، والأمانة مغنما ، والزكاة مغرما ، وأطاع الرجل زوجته ، وعق أمه ، وبر صديقه ، وجفا أباه ، وكان زعيم القوم أرذلهم ، والقوم أكرمه مخافة شره ، وارتفعت الأصوات في المساجد ، ولبسوا الحرير ، واتخذوا القينات ، وضربوا بالمعازف ولعن آخر هذه الأمة أولها فليرتقب عند ذلك ثلاثة : الريح الحمراء ، أو الخسف ، أو المسخ .

 ( الخصال 501)، البحار (6/304، 305)، (52/193)، (77/157) 



(1) سورة التوبة : آية 100 .

(2) سورة الفتح : آية 18 .

(3) أخرجه البخارى : كتاب فضائل الصحابة ، باب قول النبىe لو كنت متخذاً خليلاً ، ح (3470 )      ج3/ 1343  ـ وأخرجه مسلم : كتاب فضائل الصحابة ، باب تحريم سب الصحابة ح (2541 ) ج4/ 1967      وأخرجه الترمذى : كتاب المناقب ، باب فى فضل من بايع تحت الشجرة ، ح (3861) ج5/ 695  ـ وأخرجه                     أبو داود ، كتاب السنة ، باب فى النهى عن سب أصحاب رسول الله e رقم 4658 ج4/214 .

(4) أخرجه الترمذى : كتاب فضائل الصحابة ، باب فى فضل من بايع تحت الشجرة ، ح ( 3862 ) ج5/ 696 ، قال      أبو عيسى : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ـ  وأخرجه أحمد : ح (20568) ج5/54  حديث عبد الله  بن مغفل المزنى .

(5) أخرجه البخارى:  كتاب فضائل الصحابة ، باب حب الأنصار من الإيمان ، ح(3572) ج3/ 379  ـ      وأخرجه مسلم: كتاب الإيمان ، باب الدليل على أن حب الأنصار من الإيمان ، ح(75) ج1/ 85 .

(6) أخرجه البخارى : كتاب الشهادات ، باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد ، ح(2507)  ـ ومسلم : كتاب فضائل      الصحابة ، باب فضائل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ، ح(2533) ج4/1962



إشراقات من مكتبة الآل والأصحاب

كتاب " المرويات التاريخية عند المسلمين ( أساليب النقد .. وظاهرة الوضع فيها ) "

إعداد " مركز البحوث والدراسات بالمبرة "

أصدرته مبرة الآل والأصحاب / الكويت 1431 هـ / 2010 م  الطبعة الأولى

السلسة الثالثة " قضايا التوعية الإسلامية (11)

الكتاب من القطع المتوسط وعدد صفحاته 170 صفحة .

 

يأتي هذا الكتاب في سياق التوعية الإسلامية في مجال غربلة التاريخ والروايات إذ أن فن التاريخ من الفنون التي تتداولها الأمم والأجيال ويتساوى في فهمها العلماء والجهال ومن هنا تأتي أهمية الدقة والتحري في نقل الروايات التاريخية من خلال غربلتها وعرضها على المعايير المعتبرة لمعرفة صححيها من سقيمها .

ولم يخل التاريخ الإسلامي من طائفة من كبار الحفاظ المحققين المتميزين والمتمرسين في نقد الروايات التاريخية وتمحيصها ونذكر من هؤلاء على سبيل المثال فقط وليس الحصر : الخطيب البغدادي وابن عساكر وابن الجوزي وابن تيمية وابن قيم الجوزية وابن كثير .. متخذين عدة أساليب وطرق لحماية ديننا وتراثنا من الكذابين في رواية الحديث النبوي والأخبار التاريخية الذين كثر عددهم وتعاظم شرهم إذ ؛ أحصي منهم أكثر من 350 كذابا الأمر الذي حولهم إلى مدرسة متخصصة في الكذب وقائمة عليه لها رجالها وخصائصها ومناهجها وأهدافها.

وقد اتضح أيضاً أنهم ( الكذابين ) – ينتمون إلى مختلف الطوائف والتخصصات العلمية على اختلاف بلدانهم وأهوائهم وقد جمعهم كلهم الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته؛خدمة لمذاهبهم ومصالحهم المادية والمعنوية ؛ فكانوا وبالاً على تاريخنا وتراثنا مما يحتم علينا مقاومتهم وكشفهم للتخلص من أكاذيبهم وسمومهم  وعليه فقد جاء كتاب المرويات التاريخية ليخطوا خطوة هامة في هذا الاتجاه.

taweya-012.jpg

 



ما الفرق بيننا وبين الصحابة

د. خالد السبت إذا أردنا أن نعرف الفرق بيننا وبين جيل الصحابة -رضي الله عنهم-، الذين فتحوا القلوب قبل البلاد، ونشر الله -عز وجل- على أيديهم هذا الخير وهذا الدين حتى انتشر انتشار الشمس، ووصل إلينا، فنحن ننعم ببعض ذلك الجهد الذي بذلوه -رضي الله عنهم وأرضاهم-. وإذا أردنا أن نعرف الفرق بيننا وبينهم، وأن نعرف السر والسبب في ضعف نتائج أعمالنا، وما لأعمالهم من النتائج الباهرة، والنجاح الكبير الذي حققوه في فترة وجيزة في سنوات قليلة، فتحوا مشارق الأرض ومغاربها، وبشرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بسواري كسرى، ولبسه أعرابي منهم، وما ماتوا حتى رأوا -رضي الله عنهم وأرضاهم- شموس الإسلام تشع على أرجاء المعمورة، ونحن نبقى أزمنة متطاولة، ويبقى عملنا محدوداً، وجهودنا قليلة ومتواضعة. إن كان ذلك في الجهاد في سبيل الله فقد كان جهادهم نطحة أو نطحتان ثم تفتح البلاد الشاسعة في غضون أيام، واليوم يبقى المسلمون يكابدون عشرات السنين -كما هو الحال في فلسطين على سبيل المثال- وهم لا يزالون يتراجعون إلى الوراء، فهو جهد طويل، ونفوس تزهق، وكرامة تهدر، وأموال تبذل من غير تحقيق للنتائج الملموسة التي كان الصحابة -رضي الله عنهم- في تلك الفترة يحققونها في أيام، ونحن لا نحققها في عشرات السنين، فما هو السبب؟ سُّر قوة الصحابة -رضي الله عنهم-: أقول: السبب هو أن حالهم في الاستجابة لله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- تختلف عن حالنا واستجابتنا، والله تعالى يقول: {يا أيُّها الّذِين آمنُواْ اسْتجِيبُواْ لِلّهِ ولِلرّسُولِ إِذا دعاكُم لِما يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24] إذا دعاكم لما يحييكم في كل شيء. وهذه الآيات اشتملت على معاني عظيمة واذا ما قُرِأت في الصلاة وسئل عنها بعض من سمعها ماذا قرأ الإمام؟ فربما لا يدري ما قُرأ، ومن درى فربما لا يفهم معنى ذلك، ومن فهم ربما لا يتحرك قلبه، ولو سألت كثيراً من المصلين حينما يخرج من المسجد، ما هي المعاني التي خرجت بها من هذه الآيات التي سمعتها لربما سألك ما هي الآيات التي قُرِأتْ أصلاً؟! وبهذا كانت صلاتنا لا تنهانا عن الفحشاء والمنكر، ولا تأمرنا بكل معروف. بعض أحوال الصحابة مع القرآن الكريم : ماذا كان يفعل الصحابة -رضي الله عنهم- حينما كانوا يسمعون الآيات؟ الله -عز وجل- يقول: {لن تنالُواْ الْبِرّ حتّى تُنفِقُواْ مِمّا تُحِبُّون} [آل عمران: 92] سمعها      أبوطلحة -رضي الله عنه- فجاء بعدها مباشرة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله إن أحب أموالي بيروحاء، وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث شئت! فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((بخٍ بخٍ، ذاك مال رابح))(1) وكانت من أفضل الأموال، وفيها بئر عذبة شديدة العذوبة، وهي مقابل المسجد في موقع قريب جداً، وكانت من أطيب وأفضل بساتين المدينة مع قربها، فأشار عليه -صلى الله عليه وسلم- أن يجعلها في الأقربين. وعمر -رضي الله عنه- لما سمع هذه الآية ماذا فعل؟ قال: بت أتفكر في أفضل مالي، فأتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: إن أفضل ما أملك هو سهمي في خيبر -مزرعة في خيبر-، وإنها صدقة لله ورسوله، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: أرى أن تحبس الأصل وأن تسبل الثمرة، فالحاصل أن هؤلاء هكذا كانوا يتأثرون . وعبد الله بن عمر -رضي الله عنه- كان عنده جارية رومية شديدة الجمال، يحبها محبة شديدة، يقال لها: مرجانة، فلما سمع هذه الآية وجد أن هذه الجارية هي أفضل شيء عنده فأعتقها لله، ويقول: لو كنت راجعاً في شيء مما جعلته لله لتزوجتها، فزوجها مولاه نافع(2) وكان الرجل منهم إذا تصدق بصدقة حرص على لا ترجع إليه ولو بطريق من الطرق المعتبرة، فلو وجد الفرس الذي تصدق به يباع في السوق كره شراءه، فلا ترجع إليهم صدقاتهم ولو بالشراء. وعمر -رضي الله عنه- كان قد اشترى جارية جميلة من السبي الذي بيع في جلولاء -كما أوصى بذلك أبا موسى الأشعري رضي الله عنه-، فنظر إليها فقال: اذهبي فأنت حرة {لن تنالُواْ الْبِرّ حتّى تُنفِقُواْ مِمّا تُحِبُّون} [آل عمران: 92]. فإذا أردنا أن نعرف الفوارق والنتائج وسبب التفاوت منها فلنعرض أنفسنا على القرآن، ولننظر إلى حال أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- مع القرآن وحالنا معه، فمن منا الذي يقول: أفضل أموالي هي الأرض الفلانية، التي هي في موقع كذا وشارع كذا، وقيمتها كذا وكذا من المال، وهي صدقة لله -عز وجل-؟ من منا يقول: أفضل مالي هو الأرض الفلانية أجعلها مسجداً لله -عز وجل-؟ من الذي يقول: أفضل سياراتي هي السيارة الفلانية وهي صدقة لله؟ خذوها يا توعية الجاليات، من منا يقوك ذلك؟ وأنا أبدأ بنفسي أولاً، والمشكلة عندنا تحتاج إلى معالجة، وأول طريق إلى العلاج هو أن يبصر الإنسان تقصيره وعيوبه؛ لأن الذي لا يدرك تقصيره وعيوبه لا يُعالجَ، والإنسان الذي يقول: لا يوجد فيّ شيءٌ، وأنا ما قصرت، وليس عندي مشكلة هذا لا يمكن أن يتغير، فأول شيء يحتاجه الإنسان أن يبصر ويعرف أنه مقصر، وإذا عرف أنه مقصر فقد وضع قدمه على أول الطريق، فإذا استمر وصل -بإذن الله تبارك وتعالى-، لكن الغفلة تغلف قلوبنا، ومن ثم نعمى عن كثيرٍ من عيوبنا فلا نتقدم كثيراً. فنسأل الله -عز وجل- أن يصلح قلوبنا وأعمالنا، ونياتنا وذرياتنا، وأن يغفر لموتانا، وأن يشفي مرضانا، وأن يعافي مبتلانا، وأن يجعل آخرتنا خير من دنيانا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

______________________

1-  متفق عليه، أخرجه البخاري في كتاب الزكاة باب: الزكاة على الأقارب (2/530) رقم (1392)، ومسلم في كتاب الزكاة باب: فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد (2/693) رقم (998). 2- أخرجه الحاكم في المستدرك (3/647)، لكن اسم الجارية في المستدرك: رضية، وليست مرجانة ولعل أسم مرجانه في كتاب آخر والله أعلم.