مكانة الحسين الشهيد ومنزلته عند صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

حين أرسلت قريشٌ عروة بن مسعود الثقفي t  حين كان مُشركاً  إلى النبي ص ليصرفه عن العُمرة، رأى من إجلال الصحابة للنبي ص وحرصهم على امتثال أمره عجباً، فرجع إلى قريش وهو يحكي له ما أذهله وأثرّ في نفسه قائلاً:

«أي قوم! والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي والله إن رأيت ملكاً قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمداً، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجِلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وَضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيماً له وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها.. »([1]).

هؤلاء هم الصحابة كما رآهم أعداؤهم ... يحبون نبيهم ص ويُجلونه ويمتثلون أمره ويعظّمون أمره.

لقد سَمِع الصحابة الكرام نبيهم ص وهو يُثني الثناء العطر على سِبطيه الحسن والحسين ب، وراقبوه وهو ينزل من على منبره خوفاً عليهما من التعثر والسقوط، رأوه وهو يحنو عليهما ويُظللهما بعطفه الأبوي، فماذا تُراهم سيفعلون مع الحسن والحسين ب؟

يحكي لنا التاريخ قول الخليفة أبي بكر الصدّيقt : «ارقبوا محمداً في أهل بيته»([2]) ، وقوله هذا لا يحتاج إلى بيان.

أما الفاروق عمر بن الخطاب t فيروي عنه الزُّهري أنه كسا أبناء الصحابة، ولم يكن في ذلك ما يصلح للحسن والحسين فبعث إلى اليمن، فأتي بكسوة لهما فقال: الآن طابت نفسي([3]).

وروى الواقدي أَنَّ عمر ألحق الحسن والحسين بفريضة أبيهما؛ لقرابتهما من رسول الله ص لكل واحد خمسة آلاف([4]).

وقال الذهبي: «روى جعفر بن محمد عن أبيه: أَنَّ عمر جعل للحسين مثل عطاء علي خمسة آلاف» ([5]) .

وأما ابنه عبد الله بن عمر ب فمعلوم نصحه للحسين t قبل خروجه لأهل العراق، وقد قال له: «إنَّ جبريل ؛ أتى النبي ص فخيَّره بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة ولم يرد الدنيا، وإنك بضعة من رسول الله ص كذلك يريد منكم» ([6]).

وأما أبو هريرة t فقد روى الحافظ ابن عساكر في تاريخه عن أبي المهزم أنه قال: كنا مع جنازة امرأة ومعنا أبو هريرة فجيء بجنازة رجل فجعله بينه وبين المرأة فصلى عليهما، فلما أقبلنا أعيا الحسين فقعد في الطريق، فجعل أبو هريرة ينفض التراب عن قدميه بطرف ثوبه، فقال الحسين: يا أبا هريرة، وأنت تفعل هذا؟!

 قال أبو هريرة: دعني، فوالله لو يعلم الناس منك ما أعلم لحملوك على رقابهم([7]).

وأما عمرو بن العاص t ، فمن مظاهر تقديره وإجلاله للحسين t ما رواه ابن أبي شيبة عن الوليد بن العيزار قال: بينا عمرو بن العاصt في ظل الكعبة إذ رأى الحسين بن علي مقبلاً فقال: هذا أحب أهل الأرض إلى أهل السماء([8]).

وأما معاوية بن أبي سفيان t فكان يُكرم الحسين ويجله، وكان الحسين يقبل جوائزه([9]).

يقول الحافظ ابن كثير: «لما استقرت الخلافة لمعاوية، كان الحسين يتردد إِليه مع أخيه الحسن فيكرمهما إكراماً زائداً ويقول لهما: مرحباً وأهلاً، ويعطيهما عطاءً جزيلاً، وقد أطلق لهما في يوم واحد مائتي ألف، وقال: خذاها وأنا ابن هند([10]) والله لا يعطيكماها أحد قبلي ولا بعدي، فقال الحسين: والله لن تعطي أنتَ، ولا أحد قبلك، ولا بعدك رجلاً أفضل منا. ولما توفي الحسن كان الحسين يفد إِلى معاوية في كل عام فيعطيه ويكرمه ([11]).

- وشكى معاوية مرة من شدة ردِّ الحسين عليه، فقيل له: «اكتب إليه كتاباً تعيبه وأباه فيه، فقال: ما عسيتُ أن أقول فيه وفي أبيه إلا أن أكذب، ومثلي لا يعيب أحداً بالباطل، وما عسيتُ أن أقول في حسين ولست أراه للعيب موضعاً...» ([12]).

وجُل أهل البيت ممن عاصروا الحسن والحسين ب كانوا يكرمونهما فقد روى ابن عساكر بسنده عن مدرك بن عمارة قال: «رأيتُ ابن عباس آخذاً بركاب الحسن والحسين، فقيل له: أتأخذ بركابهما وأنتَ أسن منها؟ فقال: إنّ هذين ابنا رسول الله ص أوليس من سعادتي أَنْ آخذ بركابهما» ([13]).

وروى ابن عساكر بسنده عن رزين بن عبيد: كُنتُ عند ابن عباس فأتى علي بن الحسين فقال ابن عباس: مرحبا بالحبيب ابن الحبيب([14]).

تلك نظرة الصحابة رضوان الله عليهم لريحانة المصطفى ص الحسين بن علي t، وهذه مكانته عندهم.

 



([1]) صحيح البخاري   كتاب الشروط   باب الشروط في الجهاد   حديث رقم (2581).

([2]) صحيح البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب قرابة رسول الله ص وباب مناقب الحسن والحسين ب (3751), (3713). ومعنى «ارقبوا محمداً في أهل بيته» أي احفظوه في أهل بيته؛ فلا تسبوهم ولا تؤذوهم، بل قدروهم واحترموهم وأحبوهم.

([3]) سير أعلام النبلاء (3/285), وتاريخ دمشق (14/177).

([4]) سير أعلام النبلاء (3/285), وتاريخ دمشق (14/177).

([5]) سير أعلام النبلاء (3/285)، وتاريخ الإسلام حوادث سنة 61هـ (ص10) وكانت خمسة آلاف هي عطاء أهل بدر، فكأنه جعل الحسن والحسين كأهل بدر, وهذا شرفٌ عظيمٌ يضم لشرفهما وأيضاً دليل عظيم على محبة الفاروق لبيت النبوة ومعرفته حقهم فتأمل!.

([6]) الحديث ورد بألفاظ فيها اختلاف يسير كما في: صحيح ابن حِبان (15/424) رقم (6968) والزهد لابن  أبي عاصم (1/134) رقم (267), وسنن البيهقي (7/48) رقم (13098), وتاريخ دمشق (4/127) (14/202). كلهم عن يحيى بن إسماعيل بن سالم عن الشعبي.

([7]) تاريخ دمشق (14/179-180) وسير أعلام النبلاء (3/287) مختصراً.

([8]) مصنف ابن أبي شيبة (7/269).

([9]) سير أعلام النبلاء (3/291).

([10]) يشير إلى أمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، تلتقي مع رسول الله ص في الجد (عبد مناف) أسلمت وبايعت وحسن إِسلامها.

([11]) البداية والنهاية, ط المعارف (8/150, 151), وتاريخ الإسلام, ترجمة الحسين (104) وتهذيب تاريخ دمشق (4/315).

([12]) أنساب الأشراف (3/361).

([13]) تاريخ دمشق (14/181).

([14]) تاريخ دمشق (41/370), والبداية والنهاية (9/106) ط المعارف.



فضل يوم عاشوراء

يوم عاشوراء له فضل عظيم وحرمة قديمة، فقد كان موسى عليه السلام يصومه لفضله؛ بل كان أهل الكتاب يصومونه، بل حتى قريش كانت تصومه في الجاهلية، وقد وردت عدة أحاديث عن فضل عاشوراء وصيامه، منها: ما جاء في صحيح مسلم عن أبي قتادة أن رجلاً سأل النبي _صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم عاشوراء، فقال: " إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله" رواه (مسلم 1976)، وهذا من فضل الله علينا أن جعل صيام يوم واحد يكفر ذنوب سنة كاملة. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:" ما رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم يتحرّى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم يوم عاشوراء، وهذا الشهر يعني شهر رمضان" ، رواه (البخاري 1867)، (ومعنى يتحرى، أي: يقصد صومه لتحصيل ثوابه والرغبة فيه). الحكمة من صيام يوم عاشوراء

 

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قدم رسول الله r المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء ، فسئلوا عن ذلك ، فقالوا : هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون ، فنحن نصومه تعظيماً له ، فقال رسول الله r : ( نحن أولى بموسى منكم ، فأمر بصيامه) أخرجه البخاري ومسلم ، وفي رواية لمسلم : ( فصامه موسى شكراً ، فنحن نصومه … )(1) .

 

في الحديث بيانٌ للحكمة العظيمة من مشروعية صيام يوم عاشوراء ، وهي تعظيم هذا اليوم وشكرُ الله تعالى على نجاة موسى عليه الصلاة والسلام وبني إسرائيل ، وإغراق فرعون وقومه ، ولهذا صامه موسى عليه السلام شكراً لله تعالى ، وصامته اليهود ، وأمة محمد r أحق بأن تقتدي بموسى من اليهود ، فإذا صامه موسى شكراً لله تعالى ، فنحن نصومه كذلك ، ولهذا قال النبي r : ( نحن أولى بموسى منكم ) وفي رواية : ( فأنا أحق بموسى منكم ) أي : نحن أثبت وأقرب لمتابعة موسى عليه السلام منكم ، فإنا موافقون له في أصول الدين ، ومصدقون لكتابه ، وأنتم مخالفون لهما بالتغيير والتحريف ، والرسول r أطوع وأتبع للحق منهم ، فلذا صام يوم عاشوراء ، وأمر بصيامه تقريراً لتعظيمه ، وتأكيداً لذلك .

ح

وعن أبي موسى t قال : كان يوم عاشوراء يوماً تعظمه اليهود ، وتتخذه عيداً ، فقال رسول الله r : ( صوموا أنتم ) أخرجه البخاري ومسلم ، وفي رواية لمسلم : ( كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء يتخذونه عيداً ، ويُلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم ، فقال رسول الله r : ( فصوموا أنتم )(2) .

وظاهر هذا أن من حكمة صومه مخالفة اليهود ، وذلك بعدم اتخاذه عيداً ، والاقتصار على صومه ، لأن يوم العيد لا يصام ، وهذا أوجه من مخالفة اليهود في يوم عاشوراء ، وسيأتي إن شاء الله وجه آخر من المخالفة ، وهو صوم التاسع قبله .

 

استحباب صيام اليوم التاسع مع العاشر

 

عن ابن عباس  رضي الله عنهما  أن رسول الله r لما صام يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا : يا رسول الله ، إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى ، فقال رسول الله r : ( فإذا كان العام المقبل  إن شاء الله صمنا اليوم التاسع ) قال : فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله r . أخرجه مسلم ، وفي رواية له : ( لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع )(1)  .

 

الحديث دليل على أنه يستحب لمن أراد أن يصوم عاشوراء أن يصوم قبله يوماً ، وهو اليوم التاسع ، فيكون صوم التاسع سنة وإن لم يصمه النبي r ، لأنه عزم على صومه ، والغرض من ذلك والله أعلم أن يضمه إلى العاشر ليكون هديه مخالفاً لأهل الكتاب ، فإنهم كانوا يصومون العاشر فقط ، وهذا تشعر به بعض الروايات في مسلم ، وقد صح عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفاً عليه : ( صوموا التاسع والعاشر خالفوا اليهود )(2) .

 

وفي هذا دلالة واضحة على أن المسلم منهي عن التشبه بالكفار وأهل الكتاب ، لما في ترك التشبه بهم من المصالح العظيمة ، والفوائد الكثيرة ، ومن ذلك قطع الطرق المفضية إلى محبتهم والميل إليهم ، وتحقيق معنى البراءة منهم ، وبغضهم في الله تعالى، وفيه أيضاً استقلال المسلمين وتميزهم  .

 

وقد ذكر أهل العلم أن أفضل المراتب في صيام عاشوراء ، صوم ثلاثة أيام : التاسع والعاشر والحادي عشر ، واستدلوا بحديث ابن عباس : ( خالفوا اليهود وصوموا قبله يوماً وبعده يوماً )(3) ، وهذا حديث ضعيف ، لا يعول عليه ، إلا أن يقال إن صيام الثلاثة يأتي فضلها زيادة على فضل عاشوراء لكونها من شهر حرام ، ورد الحث على صيامه ، وليحصل فضل صيام ثلاثة أيام من كل شهر ، وقد ورد عن الإمام أحمد أنه قال : ( من أراد أن يصوم عاشوراء صام التاسع والعاشر إلا أن تشكل الشهور فيصوم ثلاثة أيام ، ابن سيرين يقول ذلك )(1) .

والمرتبة الثانية : صوم التاسع والعاشر ، وعليها أكثر الأحاديث ، وتقدمت .

والمرتبة الثالثة : صوم التاسع والعاشر أو العاشر والحادي عشر ، واستدلوا بحديث ابن عباس مرفوعاً بلفظ : ( صوموا يوم عاشوراء ، وخالفوا فيه اليهود ، صوموا قبله يوماً ، أو بعده يوماً ) وهو حديث ضعيف(2) .

والمرتبة الرابعة : إفراد العاشر بالصوم ، فمن أهل العلم من كرهه ، لأنه تَشَبُّهٌ بأهل الكتاب ، وهو قول ابن عباس على ما هو مشهور عنه ، وهو مذهب الإمام أحمد ، وبعض الحنفية ، وقال آخرون : لا يكره ، لأنه من الأيام الفاضلة فيستحب إدراك فضيلتها بالصوم ، والأظهر أنه مكروه في حق من استطاع أن يجمع معه غيره ، ولا ينفي ذلك حصول الأجر لمن صامه وحده ، بل هو مثاب إن شاء الله تعالى .

 

اللهم فقهنا في ديننا ، وارزقنا العمل به والاستقامة عليه ، ويسِّرنا لليسرى ، وجنبنا العسرى ، واغفر لنا في الآخرة والأولى ، وصلّى الله وسلم على نبينا محمد.



(2) أخرجه عبد الرزاق (4/287) والطحاوي (2/78) والبيهقي (4/278) عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، وإسناده صحيح .



مبرة الآل والأصحاب تستضيف وفداً من سفارة جمهورية ألبانيا

تشاتشا : أعجبني كثيراً أهداف وأعمال المبرة وسوف ننقل تجربتكم لشعبنا الالباني المسلم.

شاهي : ما تقوم به المبرة عمل مشرف لكل المسلمين.

السند : الكويت بنت ما يزيد عن مائة مسجد في ألبانيا غير المشروعات الأخرى.

الجارالله الخرافي : رسالة المبرة موجهة لكل المسلمين لوحدة الأمة.

استقبلت مبرة الآل والأصحاب القائم بأعمال سفارة جمهورية ألبانيا السيد أدموند تشاتشا وبرفقته المشرف على بعثة الحج الألبانية السيد غزيم عبدي شاهي ، وكان في استقبالهم رئيس المبرة د.عبدالمحسن الجارالله الخرافي وعدد من أعضاء مجلس الإدارة والعاملون بها ومنهم أ.عبدالعزيز الصبيحي أمين الصندوق وأ.محمد المزيني أمين السر وأ.أنور السيد عيسى الرفاعي وزامل الزامل ومحمد العازمي أعضاء مجلس الادارة وعبدالوهاب العيسى مسؤول الترجمة للإصدارات المبرة أعضاء ، ويرافق الوفد رجل الاعمال الكويتي اسعد السند ، صاحب المشروعات الخيرية الكثيرة في ألبانيا.

وفي مستهل الزيارة رحب رئيس المبرة بالسادة الضيوف على زيارتهم الكريمة للمبرة واهتمامهم بالتعرف على المبرة واهدافها ورسالتها التي تُعنى بنشر محبة الآل والأصحاب في نفوس المسلمين جميعاً ، ثم تطرق رئيس المبرة الى الحديث عن المبرة من حيث أهدافها وسياسات العمل بها وأهم إصدارتها وما تسعى المبرة لتوصيله من خلال تلك الإصدارات التي تنشر تاريخ الآل والأصحاب بالصورة الصحيحة.

وقد ناقش الجارالله الخرافي وتشاتشا سبل التعاون في توصيل رسالة المبرة الى المسلمين في جمهورية ألبانيا، وقد أكد السيد تشاتشا على ضرورة السعي لتوصيل رسالة المبرة إلى أكبر عدد من المسلمين ونشر إصدارات المبرة في جميع أنحاء العالم وترجمة إصدارات المبرة للعديد من اللغات ، ومنها اللغة الألبانية والمسلمون في ألبانيا بحاجة الى التعرف على المبرة وإصداراتها .

وبهذه المناسبة استعرض رئيس المبرة عدداً من صور التعاون مع العديد من المؤسسات والهيئات داخل الكويت وخارجها وهو ما يبرز سمو الأهداف وتأييد المجتمع لرسالة المبرة وعلى رأس تلك المؤسسات وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية وجهودهم المبذولة وما قدموه وما يقدمونه من جهد مخلص وعطاء متميز لدعم المبرة والذي يستحق الثناء ويستوجب تقديم الشكر والتقدير.

كما استعرض رئيس المبرة مشروع ترجمة إصدارات المبرة إلى العديد من اللغات (الإنجليزية – الفرنسية - الأوردو – الفارسي – وغيرها من اللغات ) وذلك  بالتعاون مع الكثير من الجهات والدعاة المخلصين  ممن يتقنون هذه اللغات حتى تأخذ حركة الترجمة جانب الأصالة، بعيداً عن التحريف، وضمان الأمانة في النقل والصياغة، حتى يقرأ العالم عن الاسلام كما يفهمه الحريصون على وحدة صفوف المسلمين لا كما يفهمه أعداء الإسلام ويسعون إلى نشر هذا الفهم الخاطئ بين المسلمين .

وقد أبدىالقائم بأعمال سفارة جمهورية ألبانيا أدموند تشاتشا استعداده وحرصه على نشر رسالة المبرة في ألبانيا مؤكداَ على ضرورة عمل مشروع يهدف إلى توعية المسلمين بتراث الآل والأصحاب من خلال ترجمة إصدارات المبرة إلى الألبانية والتعاون المتواصل بين المشيخة في ألبانيا والمبرة في الكويت ، ثم عبر عن سعادته بالزيارة قائلاً " في الحقيقة أعجبني كثيراًَ أهداف وأعمال المبرة وكيفية نشر هذه الأهداف في المجتمع ، هذا الشي يفرحني وإن شاء الله سنسعى لنقل الصورة لدى شعبنا الألباني المسلم ".

وعلى هامش ذلك أوضح رجل الأعمال السيد أسعد السند أن العمل الخيري الكويتي والبصمة الكويتية واضحة بجلاء في ألبانيا ، وقد قامت الكويت من خلال الجمعيات الخيرية والمؤسسات والأفراد ببناء العديد من المساجد في ألبانيا ، والمعاهد والمدارس الإسلامية ، وللكويت حكومة وشعبا تقدير خاص ومحبة خاصة في قلوب الألبانيين خصوصاً انها بنيت إلى الأن ما يقرب من مائة مسجد في ألبانيا ، في ظل الأهمية القصوى لبناء المساجد في بلد عانت من هدم المساجد طوال سبعة عقود من الحكم الشيوعي الذي هدم ما يقارب الف وستمائة مسجد طوال تلك الفترة ، هذا بالإضافة الى كثير من المشروعات الخيرية الأخرى.  

ومن جانبه عبر أ.غزيم عبدي شاهيالمشرف على بعثة الحج الألبانية عن شعوره قائلاً " إن السعي لتوحيد صفوف المسلمين ونشر تراث الآل والأصحاب بالصورة الصحيحة ودعم الوحدة الوطنية و إظهار الترابط والمحبة التي تجمع بين آل بيت النبي والصحابة الكرام من حيث الثناء المتبادل، وتَرَضِّي بعضهم عن بعض أعتقد أن هذه الأهداف تجعل مبرة الآل والأصحاب في المقدمة ، واسأل الله تعالى ان يبارك في جهودكم المباركة وينفع بكم المسلمين في كل مكان ".

وختاماً أهدى رئيس المبرة الضيوف الكرام مجموعة من اصدارات المبرة  مقدماً الشكر لهم على زيارتهم الكريمة وبهذه المناسبة التقطت عدسة المبرة صورة جماعية للضيوف الكرام مع رئيس وأعضاء المبرة لتبقى ذكرى طيبة في سجل زيارات المبرة.

P1140189-20101202-1417521.jpg



فضل شهر الله المحرم والترغيب في صيامه

 

ينبغي للمسلم أن يكون همه وقصده في هذه الحياة تحقيق الغاية التي خُلق من أجلها، وهي عبادة الله تعالى، والفوز برضاه ونعيمه، والنجاة من غضبه وعذابه. قال تعالى: ) وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَاْلإِنسَ إَِّلا لِيَعْبُدُونِ ( ] الذاريات: 56 [. فيبدأ بفعل المأمورات، ويحذر بترك المنهيات. ثم إنه بعد ذلك يبدأ في البحث عن اغتنام مواسم الطاعات، التي ترفع الدرجات، وتزيد في الحسنات. ذلك أن لله مواسم للطاعات، وأوقاتا فضل بعضها على بعض. فمن استطاع أن يغتنم هذه المواسم، فهو الذي يسعد في دنياه، ويجد ثواب ذلك في قبره بعد مماته، ثم يفوز بجنة الله عز وجل ورضوانه في الآخرة.

فهيا نشمر عن الأكمام لاغتنام موسم للطاعة عظيم قد أقبل علينا، ألا وهو شهر الله المحرم، وذلك بالإكثار من الصيام وفعل الخيرات فيه

 

قَطَعْتَ شُهورَ العـامِ لهـواً وغفلةً *** ولم تحترم فيمـا أتَيْتَ المُحَرَّمــ

فلا رجَبــاً وافَيْتَ فـيه بِحَقِّـهِ *** ولا صُمتَ شهر الصوم صوماً مُتَمَّما

ولا في ليالي عشرِ ذي الحجةِ الذي *** مضى كُنْتَ قَوَّاماً ولا كُنْتَ مُحْرِما

فَهَل لك أن تمحو الذُّنوب بِعَبرةٍ *** وتبكي عليهــا حسرةً وتنَدُّمـا وتستقبلَ العــامَ الجديدَ بِتَوبةٍ *** لعلَّك أن تمحو بهـا مــا تَقَدَّمـا

 

أولاً: حرمة شهر الله المحرم: قال تعالى: " إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ، وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ" (التوبة:36)، وعن أبي بكرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في حَجِّتِه، فقال:" ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر بين جمادى وشعبان"، الحديث متفق عليه.

قال القرطبي: "خص الله تعالى الأشهر الحرم بالذكر ونهى عن الظلم فيها تشريفاً لها، وإن كان منهياً عنه في كل الزمان، كما قال تعالى: " فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَج ِّ" (البقرة: من الآية197) . وعلى هذا أكثر أهل التأويل، أي: لا تظلموا في الأربعة أشهر الحرم أنفسكم، وروى حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: " فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُم ْ" في الاثني عشر" ا.هـ قال ابن كثير: "وقد اختلف العلماء في تحريم ابتداء القتال في الشهر الحرام، هل هو منسوخ أو محكم على قولين: الأول وهو الأشهر : أنه منسوخ؛ لأنه تعالى قال هاهنا: "فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ" وأمر بقتال المشركين، وظاهر السياق مشعر بأنه أمر بذلك أمراً عاماً، ولو كان محرماً في الشهر الحرام لأوشك أن يقيده بانسلاخها، ولأن رسول الله _صلى الله عليه وسلم حاصر أهل الطائف في شهر حرام وهو ذو القعدة كما ثبت في الصحيحين. والقول الثاني : إن ابتداء القتال في الشهر الحرام حرام، وأنه لم ينسخ تحريم الشهر الحرام؛ لقوله تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ " (المائدة: من الآية2 . ( ويحتمل أنه أذن للمؤمنين بقتال المشركين في الشهر الحرام إذا كانت البداءة منهم" ا.هـ.

 

ثانياً: فضل شهر الله المحرم

قال ابن رجب: "وقد اختلف العلماء في أي الأشهر الحرم أفضل؟ فقال الحسن وغيره: أفضلها شهر الله المحرم، ورجحه طائفة من المتأخرين، وروى وهب بن جرير عن قرة بن خالد عن الحسن، قال: إن الله افتتح السنة بشهر حرام وختمها بشهر حرام، فليس شهر في السنة بعد شهر رمضان أعظم عند الله من المحرم، وكان يسمى شهر الله الأصم من شدة تحريمه، و أخرج النسائي من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال:" سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أي الليل خير وأي الأشهر أفضل؟ فقال: "خير الليل جوفه، وأفضل الأشهر شهر الله الذي تدعونه المحرم"، وإطلاق النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أفضل الأشهر، محمول على ما بعد رمضان، كما في رواية الحسن المرسلة" ا.هـ.

ومما يدل على فضله ما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل" . قال ابن قاسم: "أي أفضل شهر تطوع به كاملاً بعد شهر رمضان شهر الله المحرم؛ لأن بعض التطوع قد يكون أفضل من أيامه كعرفة وعشر ذي الحجة، فالتطوع المطلق أفضله المحرم، كما أن أفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل" ا.هـ. قال النووي: " فإن قيل: في الحديث إن أفضل الصوم بعد رمضان صوم المحرم، فكيف أكثر الصيام في شعبان دون المحرم؟

فالجواب: لعله لم يعلم فضل المحرم إلا في آخر الحياة قبل التمكن من صومه، أو لعله كان يعرض فيه أعذار تمنع من إكثار الصوم فيه، كسفر ومرض وغيرهما" ا.هـ. قال ابن رجب: "وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم المحرم شهر الله، وإضافته إلى الله تدل على شرفه وفضله، فإن الله تعالى لا يضيف إليه إلا خواص مخلوقاته، كما نسب محمداً وإبراهيم وإسحاق ويعقوب وغيرهم من الأنبياء إلى عبوديته، ونسب إليه بيته وناقته، ولما كان هذا الشهر مختصاً بإضافته إلى الله تعالى، وكان الصيام من بين الأعمال مضافاً إلى الله تعالى، فإنه له سبحانه من بين الأعمال، ناسب أن يختص هذا الشهر المضاف إلى الله ، بالعمل المضاف إليه المختص به وهو الصيام، وقد قيل في معنى إضافة هذا الشهر إلى الله عز وجل، إنه إشارة إلى أن تحريمه إلى الله عز وجل ليس لأحد تبديله كما كانت الجاهلية يحلونه ويحرمون مكانه صَفَراً، فأشار إلى أنه شهر الله الذي حرمه، فليس لأحد من خلقه تبديل ذلك وتغييره.

 

ثالثاً : الحدث العظيموفي هذا الشهر يوم حصل فيه حدث عظيم ونصر مبين، أظهر الله فيه الحق على الباطل؛ حيث أنجى فيه موسى عليه السلام وقومه، وأغرق فرعون وقومه، فهو يوم له فضيلة عظيمة، ومنزلة قديمة. عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود صياماً يوم عاشوراء، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما هذا اليوم الذي تصومونه ؟ " فقالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه، و أغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكراً، فنحن نصومه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فنحن أحق وأولى بموسى منكم" فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه"، متفق عليه، ولأحمد عن أبي هريرة نحوه وزاد فيه: " وهو اليوم الذي استوت فيه السفينة على الجودي فصامه نوح شكرا ً . " وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:" ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صيام يوم فضَّله على غيره إلا هذا اليوم يوم عاشوراء، وهذا الشهر يعني شهر رمضان"، متفق عليه. قال ابن حجر: "هذا يقتضي أن يوم عاشوراء أفضل الأيام للصائم بعد رمضان، لكن ابن عباس أسند ذلك إلى علمه، فليس فيه ما يرد علم غيره، وقد روى مسلم من حديث أبي قتادة مرفوعاً أن صوم عاشوراء يكفر سنة، وأن صيام يوم عرفة يكفر سنتين، وظاهره أن صيام يوم عرفة أفضل من صيام عاشوراء، وقد قيل في الحكمة في ذلك إن يوم عاشوراء منسوب إلى موسى عليه السلام، ويوم عرفة منسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلذلك كان أفضل" ا.هـ. وعن الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت:" أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة"من كان أصبح صائماً فليتم صومه، ومن كان أصبح مفطراً فليتم بقية يومه" فكنا بعد ذلك نصومه ونصوِّم صبياننا الصغار، ونذهب إلى المسجد فنجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناها إياه حتى يكون عند الإفطار" ، متفق عليه وأخير فهذه كانت نبذة مختصر عن هذا الشهر المبارك ونسأل الله أن يعيننا فيه على ما يحب ويرضى 



كتاب : من بُشّر بالجنة من غير العشرةseyra-005.jpg

لمؤلفه : د. محمد بن علي بن صالح الغامدي

إشراف ومراجعة : مركز البحوث والدراسات بالمبرة

أصدرته : مبرة الآل والأصحاب( الطبعة الأولى عشرة آلاف نسخة في عام2010م).

السلسة الأولى : سير الآل والأصحاب (14)

الكتاب من القطع المتوسط ، عدد صفحاته 120 صفحة .

 

هذا الكتاب يتطرق لموضوع جدير بالاهتمام ، فقد ذكر لنا المؤلف أنه وقف على العديد من المؤلفات التي تخص العشرة المبشرين بالجنة بالذكر ، بينما لم يقف على دراسة مستقلة عن المبشرين بالجنة من غير العشرة ، توضح أسماءهم وتستقصي أدلة البشارة لهم بالجنة ، وتبين درجتها من حيث القبول والرد .

وتتركز ثمرة البحث فضلا عن معرفة هؤلاء الصحابة الأجلاء ، والتقرب إلى الله بحبهم ، تتركز كذلك على تأصيل وإعمال قاعدة مهمة من قواعد علماء الإسلام وهي ( عدم إنزال أحد جنة ولا نارا إلا بدليل ) .

وبناء على ذلك قام المؤلف باستقراء دواوين السنة وكتب التراجم والطبقات ، والكتب المفردة في تراجم الصحابة لحصر أسماء الصحابة الذين جاءت البشارة لهم بالجنة ، فتحصل من أسمائهم (49 ) صحابيا ، وتجاوز عدد المرويات الدالة على البشارة لهم بالجنة أكثر من ( 160 ) رواية ، ومن خلال عرض تلك الروايات على ميزان النقد ظهر للؤلف أن ما يدخل منها في دائرة القبول يثبت البشارة لواحد وثلاثين ( 31 ) صحابيا ، فاكتفي بهم المؤلف ذاكرا لكل واحد منهم دليلا صحيحا واحدا فقط رغبة في الاختصار .

وقد رتبهم المؤلف ترتيبا أبجديا ، بادئا بالرجال ، ثم ذكر صحابيا واحدا بكنيته هو ( أبو الدحداح الأنصاري ) نظرا لذكر أهل العلم أنهم لم يقفوا على اسمه ، ثم ختم بالنساء من الصحابيات .

واشتملت تلك الأسماء على ثلة مباركة من أعلام الآل والأصحاب ـ رضي الله عنهم ـ منهم ( بلال بن رباح ـ وجعفر بن أبي طالب ـ وحذيفة بن اليمان ـ والحسن والحسين سبطا رسول الله ـ وسعد بن معاذ ـ وسلمان الفارسي ـ وعبد الله بن سلام ـ وأمهات المؤمنين خديجة وعائشة وحفصة ـ وفاطمة الزهراء بنت رسول الله ) رضي الله عنهم وأرضاهم جميعا .

نسأل الله أن يرزقنا حبهم ، والاقتداء بهم ، إنه سميع قريب .