من أخبار المبرة

زيارة وفد من أذريبجان للمبرة

P1150793.gif

قام وفد كرسي النور من جمهورية أذربيجان  بزيارة مبرة الآل والأصحاببمرافقة السيد عبداللطيف الخالدي مشـرف كرسي النور ومنسق الزيارة ، وقد حرص الوفد خلال زيارته إلى الكويت على زيارة مبرة الآل والأصحاب، والتعرف على فكر المبرة والاستفادة من إصدارتها المختلفة والتي تخدم تراث الآل والأصحاب ،وجاءت زيارة الوفد في إطار السعي في نقلها الى المجتمع الأذربيجاني ، وكان في استقبال الوفد رئيس المبرة أ. خليل الشطي وأ. مريم الخضير  رئيسة اللجنة النسائية  وعدد من أعضاء وموظفي المبرة.

 



أشياء قد نجهلها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم  (2)

ذِكْرِ سِلَاحِهِ وَأَثَاثِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ : كَانَ لَهُ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ مَأْثُورٌ وَهُوَ أَوّلُ سَيْفٍ مَلَكَهُ وَرِثَهُ مِنْ أَبِيهِ . وَالْعَضْبُ وَذُو الْفِقَارِ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَبِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَانَ لَا يَكَادُ يُفَارِقُهُ وَكَانَتْ قَائِمَتُهُ وَقَبِيعَتُهُ وَحَلْقَتُهُ وَذُؤَابَتُهُ وَبَكَرَاتُهُ وَنَعْلُهُ مِنْ فِضّةٍ . وَالْقَلَعِيّ وَالْبَتّارُ والحتف وَالرّسُوبُ وَالْمِخْذَمُ وَالْقَضِيبُ وَكَانَ نَعْلُ سَيْفِهِ فِضّةً وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ حَلَقُ فِضّةٍ . وَكَانَ سَيْفُهُ ذُو الْفِقَارِ تَنَفّلَهُ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ الّذِي أُرِيَ فِيهَا الرّؤْيَا وَدَخَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ مَكّةَ وَعَلَى سَيْفِهِ ذَهَبٌ وَفِضّةٌ . وَكَانَ لَهُ سَبْعَةُ أَدْرُعٍ ذَاتُ الْفُضُولِ وَهِيَ الّتِي رَهَنَهَا عِنْدَ أَبِي الشّحْمِ الْيَهُودِيّ عَلَى شَعِيرٍ لِعِيَالِهِ وَكَانَ ثَلَاثِينَ صَاعًا وَكَانَ الدّيْنُ إلَى سَنَةٍ وَكَانَتْ الدّرْعُ مِنْ حَدِيدٍ . وَذَاتُ الْوِشَاحِ وَذَاتُ الْحَوَاشِي وَالسّعْدِيّةُ وَفِضّةٌ وَالْبَتْرَاءُ وَالْخِرْنِقُ .

القِسِيّ :

 وَكَانَتْ لَهُ سِتُ قِسِيّ : الزّوْرَاءُ وَالرّوْحَاءُ وَالصّفْرَاءُ وَالْبَيْضَاءُ وَالْكَتُومُ كُسِرَتْ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَخَذَهَا قَتَادَةُ بْنُ النّعْمَانِ وَالسّدَادُ . وَكَانَتْ لَهُ جَعْبَةٌ تُدْعَى : الْكَافُورُ وَمِنْطَقَةٌ مِنْ أَدِيمٍ مَنْشُورٌ فِيهَا ثَلَاثُ حِلَقٍ مِنْ فِضّةٍ وَالْإِبْزِيمُ مِنْ فِضّةٍ وَالطّرَفُ مِنْ فِضّةٍ وَكَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيّةَ : لَمْ يَبْلُغْنَا أَنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ شَدّ عَلَى وَسَطِهِ مِنْطَقَةً .

 وَكَانَ لَهُ تُرْسٌ يُقَالُ لَهُ الزّلُوقُ وَتُرْسٌ يُقَالُ لَهُ الْفُتَقُ . قِيلَ . وَتُرْسٌ أُهْدِيَ إلَيْهِ فِيهِ صُورَةُ تِمْثَالٍ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ فَأَذْهَبَ اللّهُ ذَلِكَ التّمْثَالَ .

 

الرماح :

وَكَانَتْ لَهُ خَمْسَةُ أَرْمَاحٍ يُقَالُ لِأَحَدِهِمْ الْمُثْوِي وَالْآخَرِ الْمُثْنِي وَحَرْبَةٌ يُقَالُ لَهَا : النّبْعَةُ وَأُخْرَى كَبِيرَةٌ تُدْعَى : الْبَيْضَاءُ وَأُخْرَى صَغِيرَةٌ شِبْهُ الْعُكّازِ يُقَالُ لَهَا : الْعَنَزَةُ يَمْشِي بِهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الْأَعْيَادِ تُرَكّزُ أَمَامَهُ فَيَتّخِذُهَا سُتْرَةً يُصَلّي إلَيْهَا وَكَانَ يَمْشِي بِهَا أَحْيَانًا .

 وَكَانَ لَهُ مِغْفَرٌ مِنْ حَدِيدٍ يُقَالُ لَهُ الْمُوَشّحُ وُشِحَ بِشَبَهٍ وَمِغْفَرٌ آخَرُ يُقَالُ لَهُ السّبُوغُ أَوْ ذُو السّبُوغِ . وَكَانَ لَهُ ثَلَاثُ جِبَابٍ يَلْبَسُهَا فِي الْحَرْبِ . قِيلَ فِيهَا : جُبّةُ سُنْدُسٍ أَخْضَرَ وَالْمَعْرُوفُ أَنّ عُرْوَةَ بْنَ الزّبَيْرِ كَانَ لَهُ يَلْمَقُ مِنْ دِيبَاجٍ بِطَانَتُهُ سُنْدُسٌ أَخْضَرُ يَلْبَسُهُ فِي الْحَرْبِ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي إحْدَى رِوَايَتَيْهِ يُجَوّزُ لُبْسَ الْحَرِيرِ فِي الْحَرْبِ .

وَكَانَتْ لَهُ رَايَةٌ سَوْدَاءُ يُقَالُ لَهَا : الْعُقَابُ . وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد عَنْ رَجُلٍ مِنْ الصّحَابَةِ قَالَ رَأَيْتُ رَايَةَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ صَفْرَاءَ وَكَانَتْ لَهُ أَلْوِيَةٌ بَيْضَاءُ وَرُبّمَا جُعِلَ فِيهَا الْأَسْوَدُ . وَكَانَ لَهُ فُسْطَاطٌ يُسَمّى : الْكِنّ وَمِحْجَنٌ قَدْرُ ذِرَاعٍ أَوْ أَطْوَلُ يَمْشِي بِهِ وَيَرْكَبُ بِهِ وَيُعَلّقُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى بَعِيرِهِ وَمِخْصَرَةٍ تُسَمّى : الْعُرْجُونَ وَقَضِيبٌ مِنْ الشّوْحَطِ يُسَمّى : الْمَمْشُوقُ . قِيلَ وَهُوَ الّذِي كَانَ يَتَدَاوَلُهُ الْخُلَفَاءُ .

 وَكَانَ لَهُ قَدَحٌ يُسَمّى : الرّيّانُ وَيُسَمّى مُغْنِيًا وَقَدَحٌ آخَرُ مُضَبّبٌ بِسِلْسِلَةٍ مِنْ فِضّةٍ . وَكَانَ لَهُ قَدَحٌ مِنْ قَوَارِيرَ وَقَدَحٌ مِنْ عِيدَانٍ يُوضَعُ تَحْتَ سَرِيرِهِ يَبُولُ فِيهِ بِاللّيْلِ وَرَكْوَةٌ تُسَمّى : الصّادِرُ قِيلَ وَتَوْرٌ مِنْ حِجَارَةٍ يَتَوَضّأُ مِنْهُ وَمِخْضَبٌ مِنْ شَبَهٍ وَقَعْبٌ يُسَمّى : السّعَةَ وَمُغْتَسَلٌ مِنْ صُفْرٍ وَمُدّهَنٌ وَرَبْعَةٌ يَجْعَلُ فِيهَا قِيلَ وَكَانَ الْمُشْطُ مِنْ عَاجٍ وَهُوَ الذّبْلُ وَمُكْحُلَةٌ يَكْتَحِلُ مِنْهَا عِنْدَ النّوْمِ ثَلَاثًا فِي كُلّ عَيْنٍ بِالْإِثْمِدِ وَكَانَ فِي الرّبْعَةِ الْمِقْرَاضَانِ وَالسّوَاكِ .

وَكَانَتْ لَهُ قَصْعَةٌ تُسَمّى : الْغَرّاءَ لَهَا أَرْبَعُ حِلَقٍ يَحْمِلُهَا أَرْبَعَةُ رِجَالٍ بَيْنَهُمْ وَصَاعٌ وَمُدّ وَقَطِيفَةٌ وَسَرِيرٌ قَوَائِمُهُ مِنْ سَاجٍ أَهْدَاهُ لَهُ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَفِرَاشٌ مِنْ أُدُمٍ حَشْوُهُ لِيفٌ . وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ قَدْ رُوِيَتْ مُتَفَرّقَةً فِي أَحَادِيثَ . وَقَدْ رَوَى الطّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمِهِ حَدِيثًا جَامِعًا فِي الْآنِيَةِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ قَالَ كَانَ لِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ سَيْفٌ قَائِمَتُهُ مِنْ فِضّةٍ وَقَبِيعَتُهُ مِنْ فِضّةٍ وَكَانَ يُسَمّى : ذَا الْفِقَارِ وَكَانَتْ لَهُ قَوْسٌ تُسَمّى : السّدَادُ وَكَانَتْ لَهُ كِنَانَةٌ تُسَمّى : الْجَمْعَ وَكَانَتْ لَهُ دِرْعٌ مُوَشّحَةٌ بِالنّحَاسِ تُسَمّى : ذَاتَ الْفُضُولِ وَكَانَتْ لَهُ حَرْبَةٌ تُسَمّى : النّبْعَاءَ وَكَانَ لَهُ مِحْجَنٌ يُسَمّى : الدقن وَكَانَ لَهُ تُرْسٌ أَبْيَضُ يُسَمّى : الْمُوجَزَ وَكَانَ لَهُ فَرَسٌ أَدْهَمُ يُسَمّى : السّكْبَ وَكَانَ لَهُ سَرْجٌ يُسَمّى : الدّاجّ وَكَانَتْ لَهُ بَغْلَةٌ شَهْبَاءُ تُسَمّى : دُلْدُلَ وَكَانَتْ لَهُ نَاقَةٌ تُسَمّى : الْقَصْوَاءَ وَكَانَ لَهُ حِمَارٌ يُسَمّى : يَعْفُورَ وَكَانَ لَهُ بِسَاطٌ يُسَمّى : الْكِنّ وَكَانَتْ لَهُ عَنَزَةٌ تُسَمّى : الْقُمْرَةَ وَكَانَتْ لَهُ رَكْوَةٌ تُسَمّى : الصّادِرَةَ وَكَانَ لَهُ مِقْرَاضٌ اسْمُهُ الْجَامِعُ وَمِرْآةٌ وَقَضِيبٌ شَوْحَطٌ يُسَمّى : الْمَوْتَ .

دَوَابّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ  : فَمِنْ الْخَيْلِ السّكْبُ . قِيلَ وَهُوَ أَوّلُ فَرَسٍ مَلَكَهُ وَكَانَ اسْمُهُ عِنْدَ الْأَعْرَابِيّ الّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِعَشْرِ أَوَاقٍ الضّرْسَ وَكَانَ أَغَرّ مُحَجّلًا طَلْقَ الْيَمِينِ كُمَيْتًا . وَقِيلَ كَانَ أَدْهَمَ . وَالْمُرْتَجَزُ وَكَانَ أَشْهَبَ وَهُوَ الّذِي شَهِدَ فِيهِ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ . وَاللّحَيْفُ وَاللّزَازُ وَالظّرِبُ وَسَبْحَةٌ وَالْوَرْدُ . فَهَذِهِ سَبْعَةٌ مُتّفَقٌ عَلَيْهَا أَبُو عَبْدِ اللّهِ مُحَمّدُ بْنُ إسْحَاقَ بْنِ جَمَاعَةٍ الشّافِعِيّ فِي بَيْتٍ فَقَالَ :                             وَالْخَيْلُ سَكْبٌ لُحَيْفٌ سَبْحَةٌ ظَرِب             لِزَازُ مُرْتَجَزٌ وَرْدٌ لَهَا أَسْرَارُ أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ عَنْهُ وَلَدُهُ الْإِمَامُ عِزّ الدّينِ عَبْدُ الْعَزِيزِ أَبُو عَمْرٍو أَعَزّهُ اللّهُ بِطَاعَتِهِ . وَقِيلَ كَانَتْ لَهُ أَفْرَاسٌ أُخَرُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَكِنْ مُخْتَلَفٌ فِيهَا وَكَانَ دَفّتَا سَرْجِهِ مِنْ لِيفٍ . وَكَانَ لَهُ مِنْ الْبِغَالِ دُلْدُلُ وَكَانَتْ شَهْبَاءَ أَهْدَاهَا لَهُ الْمُقَوْقِسُ . وَبَغْلَةٌ أُخْرَى . يُقَالُ لَهَا : فِضّةٌ . أَهْدَاهَا لَهُ فَرْوَةُ الْجُذَامِيّ وَبَغْلَةٌ شَهْبَاءُ أَهْدَاهَا لَهُ صَاحِبُ أَيْلَةَ وَأُخْرَى أَهْدَاهَا لَهُ صَاحِبُ دَوْمَةَ الْجَنْدَلِ وَقَدْ قِيلَ إنّ النّجَاشِيّ أَهْدَى لَهُ بَغْلَةً فَكَانَ يَرْكَبُهَا .

وَمِنْ الْحَمِيرِ عُفَيْرٌ وَكَانَ أَشْهَبَ أَهْدَاهُ لَهُ الْمُقَوْقِسُ مَلِكُ الْقِبْطِ وَحِمَارٌ آخَرُ أَهْدَاهُ لَهُ فَرْوَةُ الْجُذَامِيّ . وَذُكِرَ أَنّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ أَعْطَى النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ حِمَارًا فَرَكِبَهُ . وَمِنْ الْإِبِلِ الْقَصْوَاءُ قِيلَ وَهِيَ الّتِي هَاجَرَ عَلَيْهَا وَالْعَضْبَاءُ وَالْجَدْعَاءُ وَلَمْ يَكُنْ بِهِمَا عَضَبٌ وَلَا جَدْعٌ وَإِنّمَا سُمّيَتَا بِذَلِكَ وَقِيلَ كَانَ بِأُذُنِهَا عَضَبٌ فَسُمّيَتْ بِهِ وَهَلْ الْعَضْبَاءُ وَالْجَدْعَاءُ وَاحِدَةٌ أَوْ اثْنَتَانِ ؟ فِيهِ خِلَافٌ وَالْعَضْبَاءُ هِيَ الّتِي كَانَتْ لَا تُسْبَقُ ثُمّ جَاءَ أَعْرَابِيّ عَلَى قَعُودٍ فَسَبَقَهَا فَشَقّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إنّ حَقّا عَلَى اللّهِ أَلّا يَرْفَعَ مِنْ الدّنْيَا شَيْئًا إلّا وَضَعَهُ وَغَنِمَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَوْمَ بَدْر ٍ جَمَلًا مَهْرِيّا لِأَبِي جَهْلٍ فِي أَنْفِهِ بُرَةٌ مِنْ فِضّةٍ فَأَهْدَاهُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ لِيَغِيظَ بِهِ الْمُشْرِكِينَ .

 وَكَانَتْ لَهُ خَمْسٌ وَأَرْبَعُونَ لِقْحَةٌ وَكَانَتْ لَهُ مَهْرِيّةٌ أَرْسَلَ بِهَا إلَيْهِ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مِنْ نَعَمِ بَنِي عَقِيلٍ . وَكَانَتْ لَهُ مِائَةُ شَاةٍ وَكَانَ لَا يُرِيدُ أَنْ تَزِيدَ كُلّمَا وَلّدَ لَهُ الرّاعِي بَهْمَةً ذَبَحَ مَكَانَهَا شَاةً وَكَانَتْ لَهُ سَبْعُ أَعْنُزٍ مَنَائِحَ تَرْعَاهُنّ أُمّ أَيْمَنَ .

 



الأيام الأخيرة من حياة رسول الله صلى عليه وسلم

  • آخر نظرة نظرها النبي صلى الله عليه وسلم إلى المؤمنين :

إن آخر يوم خرج فيه النبي صلى الله عليه وسلم للناس كان يوم الخميس ، يوم أن صلى بهم وخطبهم خطبته الأخيرة ، ولم يخرج صبيحة يوم الأثنين عندما كشف الستر ونظر إليهم ، لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن أبا بكر كان يصلي لهم في وجع النبي صلى الله عليه وسلم الذي توفي فيه حتى إذا كان يوم الاثنين وهم صفوف في الصلاة فكشف النبي صلى الله عليه وسلم ستر الحجرة ينظر إلينا وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحفٍ ، ثم تبسم يضحك فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية النبي صلى الله عليه وسلم ، فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف وظن أن النبي صلى الله عليه وسلم خارج إلى الصلاة فأشار إلينا النبي صلى الله عليه وسلم أن أتموا صلاتكم وأرخى الستر فتوفي من يومه (1).

ويدل على أنه لم يخرج لهم بعد يوم الخميس الرواية الأخرى لحديث أنس عند البخاري : لم يخرج النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثاً فأقيمت الصلاة ، فذهب أبو بكر يتقدم فقال النبي الله صلى الله عليه وسلم بالحجاب فرفعه، فلما وضح وجه النبي صلى الله عليه وسلم ما نظرنا منظراً أعجب إلينا من وجه النبي صلى الله عليه وسلم حين وضح لنا، فأومأ النبي صلى الله عليه وسلم بيده إلى أبي بكر أن يتقدم ، وأرخى النبي صلى الله عليه وسلم الحجاب فلم يقدر عليه حتى مات.

فخطبته كانت يوم الخميس ، واحتجب عنهم ثلاثة أيام : الجمعة ، والسبت ، والأحد ، وكشف الستر يوم الأثنين، فنظر إلى الصحابة وهم يصلون فكانت آخر نظرة نظرها إليهم .

وفي تبسم النبي صلى الله عليه وسلم  دليل على رضاه لما رآه من اصطفاف المؤمنين خلف أبي بكر رضي الله عنه في صلاتهم .

وفي قول أنس : " فلم يقدر عليه حتى مات ، دليل على ضعف ما روي في بعض كتب السير من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم معهم في صلاة الفجر ، ثم دخوله إلى البيت واستدعائه أسامة بن زيد، فإن هذه الروايات لم ترد بطريق صحيح.

  • - طلبه صلى الله عليه وسلم للسواك قبل موته :

    كان للنبي صلى الله عليه وسلم عناية خاصة بالسواك ، فقد رغب فيه كثيراً حتى كاد أن يأمر به أمته ، لولا خشيته صلى الله عليه وسلم أن يشق عليهم. وكانالنبي صلى الله عليه وسلم  يتسوك قبل النوم ، وعند الاستيقاظ ، وإذا قام للصلاة ، وغيرها من المواطن؛ فقد كان يحب أن يطيب فمه بالسواك ويطهره .

    ولما حضرته الوفاة ورأى السواك بيد عبدالرحمن بن أبي بكر أحب أن يتسوك ، فتنبهت عائشة لما جال في نفس النبي صلى الله عليه وسلم  فأخذت السواك من أخيها فطيبته للنبي صلى الله عليه وسلم فتسوك به . تقول عائشة رضي الله عنها : دخل عبدالرحمن بن أبي بكر على النبي صلى الله عليه وسلم وأنا مسندته إلى صدري ومع عبدالرحمن سواك رطب يستن به فَأبدَّهُ (2) رسول الله صلى الله عليه وسلم بصره فأخذت السواك فقصمته (3) ونفضته وطيبته ثم دفعته إلى النبي صلى الله عليه وسلم  فاستن به فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استن استناناً قط أحسن منه فماعدا أن فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يده أو إصبعه ثم قال في الرفيق الأعلى ثلاثاً ثم قضى وكانت تقول مات بين حاقنتي (4) وذاقنتي (5). (6)

    وفي فعله هذا صلى الله عليه وسلم دليل " على تأكد أمر السواك لكونه صلى الله عليه وسلم لم يخل به مع ما هو فيه من شاغل المرض " (7). وأن " الاستياك سنة في جميع الأوقات ، عند إرادة الصلاة وغيرها ، فإن استياك النبي صلى الله عليه وسلم  بهذا السواك كان في مرض الموت عن خروج نفسه ، ولم يكن قاصداً حينئذ لصلاة ، ولا تلاوة. وقد قيل : إنه قصد بذلك التسوك عند خروج نفسه الكريمة لأجل حضور الملائكة الكرام ، ودنوهم منه لقبض روحه الطاهرة الزكية " (8).

  • سكرات الموت :

    إن سكرات الموت هي المقدمات التي تسبق قبض الروح .ولو " لم يكن بين يدي العبد المسكين كربٌ ولا هولٌ ولا عذابٌ سوى سكرات الموت بمجردها لكان جديراً بأن يتنغض عليه عيشه ويتكدر عليه سروره،  ويفارقه سهوه وغفلته، وحقيقاً بأن يطول فيه فكره ، ويعظم له استعداده، لا سيما وهو في كل نفس بصدده ، كما قال بعض الحكماء : كرب بيد سواك لا تدري متى يغشاك (9).

    وآلام سكة الموت شديدة جداً " لا يعرفها بالحقيقة إلا من ذاقها ، ومن لم يذقها فإنما يعرفها إما بالقياس إلى الآلام التي أدركها ، وإما بالاستدلال بأحوال الناس في النزع على شدة ما هم فيه (10).

    وقد أدركت عائشة رضي الله عنها شدة سكرات الموت لما رأته من تألم النبي صلى الله عليه وسلم . قالت عائشة رضي الله عنها : مات النبي صلى الله عليه وسلم وإنه لبين حاقنتي وذاقنتي فلا أكره شدة الموت لأحدٍ أبداً بعد النبي صلى الله عليه وسلم (11).

    وكان النبي صلى الله عليه وسلم من شدة سكرات الموت عليه يدخل يديه في ركوة فيها ماء فيمسح بهما وجهه ويقول : " لا إله إلا الله إن للموت سكراتٍ " (12).

    وفي معاناة النبي صلى الله عليه وسلم لسكرات الموت وشدائده فائدة للخلق ليعلموا " مقدار ألم الموت ، وأنه باطن. وقد يطلع الإنسان على بعض الموتى فلا يرى عليه حركة ، ولا قلقاً ،ويرى سهولة خروج روحه فيغلب على ظنه سهولة أمر الموت ، ولا يعرف ما الميت فيه ؟ فلما ذكر الأنبياء الصادقون في خبرهم شدة ألمه مع كرامتهم على الله تعالى وتهوينه على بعضهم قطع الخلق بشدة الموت الذي يعانيه ويقاسيه الميت مطلقاً لإخبار الصادقين عنه " (13).

  • تخيير النبي صلى الله عليه وسلم بين الخلد في الدنيا وبين لقاء الله:

    قد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الأنبياء يخيرون بين الخلد في الدنيا وبين لقاء الله قبل مماتهم .

    وقد خير نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أكثر من مرة قبل وفاته ، أولها قبل المرض كما في حديث أبي مويهبة عندما قال : " يا أبا مويهبة إني قد أوتيت بمفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة ، فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي "

    ، قلت : بأبي أنت وأمي خذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة . قال : " لا والله يا أبا مويهبة لقد اخترت لقاء ربي" ، وآخرها قبيل قبض روحه كما في حديث عائشة رضي الله عنها حيث قالت : كنت أسمع أنه لا يموت نبي حتى يخير بين الدنيا والآخرة فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول في مرضه الذي مات فيه وأخذته بحة يقول : ( مع الذين أنعم الله عليهم ) الآية فظننت أنه خُيِّر (14).

    وفي رواية أخرى عند البخاري قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صحيح يقول : " إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ثم يحيا أو يخير " ، فلما اشتكى وحضره القبص ورأسه على فخذ عائشة غشي عليه ، فلما أفاق شخص بصره نحو سقف البيت ثم قال ( اللهم في الرفيق الأعلى ) فقلت إذا لا يجاورنا ، فعرفت أنه حديثه الذي كان يحدثنا وهو صحيحٌ.

    وفهمت عائشة من قول النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم في الرفيق الأعلى ، " أنه خير وإن لم يصرح بذلك. وهذا دليل على فطنتها رضي الله عنها.    

     

     

     الهوامش :

  1. رواه البخاري ومسلم

  2. قال ابن حجر ( 852 هـ ) رحمه الله : "قوله ( فأبده ) بتشديد الدال أي مد نظره إليه ، يقال أبددت فلانا النظر إذا طولته، وفي رواية الكشميهني " فأمده "بالميم" فتح الباري 8/138 .

  3. قصمته : أي كسرته فأبنت منه الموضع الذي كان قد استن به عبدالرحمن. وأصل القصم : الدق والكسر.الخطابي، أعلام الحديث 1/578.

  4. الحاقنة : الوهدة المنخفظة بين الترقوتين من الحلق. النهاية 1/416

  5. الذاقنة : الذقن. وقيل طرف الحلقوم. وقيل ما يناله الذقن من الصدر. النهاية 2/162 .

  6. رواه البخاري ومسلم .

  7. ابن حجر ، فتح الباري 2/377

  8. ابن رجب ، فتح الباري 8/129

  9. الغزالي ، إحياء علوم الدين 4/461

  10. الغزالي ، إحياء علوم الدين 4/461

  11. رواه البخاري 3/184 ( 4446) في المغازي باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته. ومسلم 4/1723 ( 2192) في السلام ، باب رقية المريض بالمعوذات والنفث.

  12. رواه البخاري ومسلم .

  13. القرطبي ، التذكرة 22.

  14. رواه البخاري 3/182 ( 4437 ، 4436 ، 4435 ) في المغازي ، باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته ، و 3/187 (4463) في المغازي، باب آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم . ومسلم 4/1893 (2444) في فضائل الصحابة ، باب فضل عائشة .

     



الدولة الإسلامية حتى آخر عهد الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أجمعين

الدولة الإسلامية حتى آخر عهد الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أجمعين

تظهر هذه الخريطة حجم فتوحات الخلفاء الراشدين واتساع الدولة الإسلامية السريع خلال (30) عاماً، بل إنّ الشعوب التي فتحت أراضيها أخذت الإسلام ولغته، بل وساهمت بالفتوحات، فكانت فتوحات الآل والأصحاب لقلوب العباد قبل الأراضي والبلاد.

ولك أن تتصور آلات الحرب والتنقل في ذلك الزمن ،وتقارنها بحجم الفتوحات لتعرف مدى إخلاص وشجاعة الآل والأصحاب، وتسديد الله لهم وتأييده بنصره، مصداقاً لقوله جل في علاه : إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (محمد: 7).

كما تظهر الخارطة العدد الكبير جداً من قادة الفتوحات من الصحابة الذين ساروا في مشارق الأرض ومغاربها تبليغاً للدين ونصرة لشرع رب العالمين .

وهاك مثالاً من آل بيت النبوة يظهر لك انتشارهم في الفتوحات :-

قال ابن عبد البر الأندلسي: 

«ويقال إنه ما رؤيت قبور أشد تباعداً بعضها من بعض من قبور بني العباس بن              عبد المطلب، ولدتهم أمهم أم الفضل في دار واحدة، واستشهد الفضل بأجنادين، ومات معبد وعبد الرحمن بإفريقية، وتوفي عبد الله بالطائف، وعبيد الله باليمن، وقثم  بسمرقند،  وكثير بينبع أخذته الذبحة». الاستيعاب:   [ جزء 1 -  صفحة 59 ]

كما يظهر من الخريطة مشاركة الحسن والحسين وعبدالله بن عمر وعبدالله بن عباس وعبدالله بن الزبير وعبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم أجمعين في فتح جرجان وطميسة (30) هـ في الشرق ، وفتح إفريقيا وسبيطلة (26) هـ في الغرب.