صفحات مشرقة من حياة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها

 

لِمَ اختص العلماء أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بالذكر؟

 

 قال الإمام الآجري في (الشريعة 5/2393): (اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَجَمِيعَ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ , فَضَّلَهُنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَوَّلُهُنَّ خَدِيجَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا فَضْلَهَا , وَبَعْدَهَا عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا شَرَفُهَا عَظِيمٌ , وَخَطَرُهَا جَلِيلٌ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَلَمْ صَارَ الشَّيُوخُ يَذْكُرُونَ فَضَائِلَ عَائِشَةَ دُونَ سَائِرِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ كَانَ بَعْدَهَا , أَعْنِي: بَعْدَ خَدِيجَةَ وَبَعْدَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قِيلَ لَهُ: لَمَّا أَنْ حَسَدَهَا قَوْمٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَمَوْهَا بِمَا قَدْ بَرَّأَهَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ وَأَنْزَلَ فِيهِ الْقُرْآنَ وَأَكْذَبَ فِيهِ مِنْ رَمَاهَا بِبَاطِلِهِ , فَسَرَّ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِهِ رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَقَرَّ بِهِ أَعْيَنَ الْمُؤْمِنِينَ , وَأَسْخَنَ بِهِ أَعْيَنَ الْمُنَافِقِينَ , عِنْدَ ذَلِكَ عُنِي الْعُلَمَاءُ بِذِكْرِ فَضَائِلِهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ زَوْجَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ رُوِيَ أَنَّهُ قِيلَ لِعَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: إِنَّكَ لَسْتِ لَهُ بِأُمٍّ فَقَالَتْ: صَدَقَ أَنَا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ , وَلَسْتُ بِأُمِّ الْمُنَافِقِينَ وَبَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلَيْنِ حَلَفَا بِالطَّلَاقِ , حَلَفَ أَحَدُهُمَا أَنَّ عَائِشَةَ أُمُّهُ , وَحَلَفَ الْآخَرُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِأُمِّهِ فَقَالَ: كِلَاهُمَا لَمْ يَحْنَثْ. فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ هَذَا؟ . لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَحْنَثَ أَحَدُهُمَا فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي حَلَفَ أَنَّهَا أُمُّهُ هُوَ مُؤْمِنٌ لَمْ يَحْنَثْ , وَالَّذِي حَلَفَ إِنَّهَا لَيْسَتْ أُمَّهُ هُوَ مُنَافِقٌ لَمْ يَحْنَثْ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِمَّنْ يَشْنَأُ عَائِشَةَ حَبِيبَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّيِّبَةَ الْمُبَرَّأَةَ الصِّدِّيقَةَ ابْنَةَ الصِّدِّيقِ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَعَنْ أَبِيهَا خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ).

 

1- سخاؤها:

بعث إليها معاوية رضي الله عنه قلادة بمائة ألف فقسمتها بين أمهات المؤمنين([1]) وقال عروة إنها تصدقت بسبعين ألفاً وإنها لترقع جانب درعها رضي الله عنه([2])، وبعث إليها ابن الزبير رضي الله عنه بمالٍ في غرارتين يكون مئة ألف فدعت بطبق فجعلت تقسم في الناس. فلما أمست: قال: هاتي يا جارية فطوري. فقالت: أم ذرة يا أم المؤمنين أما استطعت أن تشتري لنا لحماً بدرهم؟ قال: لا تعنفيني، لو أذكرتيني لفعلت([3])وباعت داراً لها بمئة ألف ثم قسمت الثمن([4]).

قال الذهبي رحمه الله تعالى: كانت أم المؤمنين من أكرم زمانها، ولها في السخاء أخبار([5]).

2- علماها:

قال أبو موسى رضي الله عنه: ما أشكل علينا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حديث قط فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علماً([6]).

روى الذهبي عن هشام بن عروة عن أبيه قال: لقد صحبت عائشة فما رأيت أحداً قط أعلم بآية أنزلت، ولا بفريضة، ولا بسنة، ولا بشعر، ولا أروى له، ولا بيوم من أيام العرب، ولا بنسب ولا بكذا، ولا بكذا، ولا بقضاء، ولا طب منها([7]).

 

3- التَعَايُشُ الزوجي :

كان بيت أم المؤمنين عائشة مسكناً ومأوى لسيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم ، حيث لم تكن الثروات الكبيرة ولا الأموال الهائلة ولا أغراض التنعم والعيش الهنيئ الرغيد، ولا هي كانت تبالي بهذه الأشياء الزائلة.

ومعلوم أن الإسلام دين يجمع بين الدين والدنيا، فما سبق في الصفحات الماضية من ذكر بعض الحقائق، وصور للجود والكرم والسخاء كانت علاقته بالفطرة البشرية والجِبِلّة الإنسانية.

ونتحول الآن لكي نعيش حياته صلى الله عليه وآله وسلم, ونطّلع على صور واقعية منها في ضوء الحقائق التالية:

تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا دخل البيت تَمَثّل: «لو كان لابن آدم واديان من مالٍ لابتغى وادياً ثالثاً، ولا يملأ فَمه إلا الترابُ، وما جعلنا المال إلا لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ويتوب الله على من تاب»([8]).

كان غرضه صلى الله عليه وآله وسلم من تكرار هذه الكلمات يومياً هو تذكير أهل البيت بفناء هذه الدنيا الزائلة،وعدم ثباتها واستقرارها، والحطّ من مكانة وأهمية المال في القلوب وتقليل قيمته.

وكان صلى الله عليه وآله وسلم يدخل في الحجرة بعد صلاة العشاء فيستاك ثم ينام مباشرة، فاذا كانت وسط الليل يستيقظ من النوم ويتنهد، فإذا كان آخر الليل يوقظ عائشة رضي الله عنها لتصلي ثم توتر([9])، وإذا تبين له الفجر يصلّي ركعتي الفجر ويضطجع على شقه الأيمن([10])، ويتحدث مع عائشة([11])، حتى يأيته المؤذن للإقامة.

وأحياناً كانت لتقوم الليل كاملاً مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم تعبد ربها، تقول رضي الله عنها: كنت أقوم مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ليلة التمام فكان يقرأ سورة البقرة وآل عمران والنساء، فلا يمرّ بآية فيها تخوّف إلا دعا الله عز جل واستعاذ، ولا يمرّ بآية فيها استبشار إلا دعا الله عز جل ورغب إليه([12]).

كما أنها كانت تقوم تصلي مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في الحالات الطارئة، مثل الكسوف وغيره.

وكانت تقتدي بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم في حجرتها([13]) والرسول صلى الله عليه وآله وسلم يؤم الناس في المسجد.

وكانت تواظب على الصلوات الخمس وقيام الليل، وكذلك صلاة الضحى، وتكثر من الصوم، وأحياناً يصومان معاً، وحينما ترى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعتكف في المسجد في العشر الأواخر من رمضان، قد تشاركه في هذه العبادة، وتضرب الخيمة في المسجد فيصلّي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الصبح ثم يدخلها([14]).

 

 

وقد صحبت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع سنة 11هـ، فلما قدمت مكة حاضت فلم تطف بالبيت، فشكت ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: انقُضي رأسك وامتشطي وأَهِلّي بالحج ودعي العمرة، فلما قضت مناسك الحج، أرسلها النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع شقيقها عبد الرحمن إلى التنعيم فأحرمت من هناك للعمرة واعتمرت، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «هذه مكان عمرتك»([15]).

 

القيام بواجب النبوة في البيت:

هذا هو المبحث الأخير في باب العلاقات الزوجية ـ وما مرّ معنا من القصص والوقائع التي تدلّ على غاية الحبّ والمودة، وربما يخطر منها على بال البليد القليل الفطنة أن    النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يغفل عن واجب النبوة في بيته، وحسبنا في الرد على ذلك قول عائشة رضي الله عنها: كان في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة([16])

ولما رجع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من غزوة تبوك فاتحاً استقبلته عائشة رضي الله عنها وعلّقت درنوكاً([17]) فيه تماثيل فأمرها صلى الله عليه وآله وسلم أن تنزعه فنزعته([18]).

وذات ليلة كان صلى الله عليه وآله وسلم عند عائشة إذ خرج فانطلقت عائشة رضي الله عنها في إثره حتى        جاء البقيع، فرفع يديه ثلاث مرات فأطال ثم انصرف، فانصرفت عائشة رضي الله عنها ، تقول: فأسرع فأسرعت، فهرول فهرولت، فأحضر فأحضرت وسبَقَقْتُه فدخلت، فليس إلا أن  اضطجعت، فدخل فقال: مالك يا عائشة حشياً رابية؟ قالت: لا، قال: لتُخْبِرِيني أو ليخبِرَنّي اللطيف الخبير، قلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي، فأخبرته الخبر([19]).

وبالرغم من أن الإسلام قد أباح الحرير والذهب للنساء، لكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا تعجبه مظاهر التنعُّم والعيش الهنيء والتزين الفاخر، فيكره أن يُرى مثل هذا التنعُّم في بيته، تقول عائشة: «إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأى عليها مسكتَي ذهب فقال: ألا أخبرك بما هو أحسن من هذا، لو نزعت هذا، وجعلت مسكتين من وَرِق ثم صفّرتهما بزعفران، كانتا حسنتين»([20]).

وتقول رضي الله عنها: نهانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن خمس: لبس الحرير والذهب([21]) والشرب في آنية الذهب والفضة، والمِيثَرة الحمراء، ولبس القِسِّيِّ، فقالت له: يا رسول الله شيء رقيق من الذهب يربط به المسك أو يُربط به، قال: «لا، اجعليه فضةّ وصفّريه بشيء من زعفران»([22]).

وكان العرب قد تعوّدوا على أكل الضّب، ولكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يكرهه، فأُهدي إليه لحمه ذات مرة فلم يأكله فقالت عائشة رضي الله عنها: ألا نطعمه المساكين؟ قال: لا تطعموهم مما لا تأكلون([23]).

 



([1]) سير أعلام النبلاء: الذهبي: ج2 ص187.

([2]) المرجع السابق: نفس الموضع وطبقات ابن سعد: ج8 ص66.

([3]) الطبقات الكبرى: ابن سعد ج8 ص67، وسير أعلام النبلاء: ج2 ص187.

([4]) سير أعلام النبلاء: الذهبي ج2 ص198.

([5]) سير أعلام النبلاء: الذهبي ج2 ص198.

([6]) رواه الترمذي: ج5 ص705 وقال: هذا حديث صحيح.

([7]) سير أعلام النبلاء: ج2 ص183 وقال: رجاله ثقات، والحاكم في المستدرك ج4 ص11.

([8]) مسند الإمام أحمد 6/55 برقم 24321، كما أخرجه البخاري ومسلم وأصحاب السنن بعضهم عن أنس وآخرون عن ابن عباس رضي الله عنهم أجمعين، والإمام مسلم في صحيحه برقم 1048 باب لو كان لابن آدم واديان لابتغى ثالثاً، والترمذي في سسنه باب ما جاء لو كان لابن آدم واديان من مال برقم 2337، والدارمي باب لو كان لابن آدم واديان من مال برقم 2778.

تعليق الشيخ شعيب: الحديث صحيح دون قوله وما جعلنا المال إلا  لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وهذا إسناد ضعيف.

([9]) أخرجه أحمد في مسنده 6/55 برقم 24320 و 6/152 برقم 25225، كما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه باب صلاة الليل برقم 744.

([10]) صحيح البخاري باب الضجعة على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر برقم 1160.

يراجع: صحيح الإمام مسلم باب صلاة الليل برقم 736.

([11]) صحيح البخاري باب من تحدث بعد الركعتين ولم يضطجع برقم 1161، وفيه «فإن كنت مستيقظة حدثني، وإلا اضطجع حتى يؤذَّن بالصلاة»، وسنن أبي داود كتاب الصلاة برقم 1262.

([12]) أخرجه الإمام احمد في مسنده 6/92 برقم 24653، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد 2/282. الحديث فيه ابن لهيعة ومسلم بن مخراق، لم يوثقه أحد.

([13]) صحيح البخاري كتاب الجمعة برقم 1051، صحيح الإمام مسلم كتاب الكسوف برقم 905،910.

([14]) صحيح البخاري كتاب الاعتكاف برقم 2033.

([15]) يراجع تفصيل القصة في صحيح البخاري كتاب الحج بالأرقام التالية: 1556، 1638، 1650، 1786، وفي صحيح الإمام مسلم كتاب الحج برقم 1211.

([16]) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الأدب باب كيف يكون الرجل في أهله، برقم 6039، وكذلك في كتاب النفقات برقم 5363 وكتاب الأذان برقم 676، والإمام الترمذي في سننه كتاب صفة القيامة والرقائق برقم 2468.

([17]) الدرنوك: البساط، انظر: النهاية لابن قتيبة 2/170.

([18]) يراجع: صحيح البخاري كتاب اللباس بأرقام 5954، 5955، والإمام الترمذي نحوه في سننه كتاب صفة القيامة والرقائق برقم 2486، والنسائي في سننه كتاب الزينة برقم 5352.

([19]) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه كتاب الجنائز برقم 974، والإمام النسائي في سننه كتاب الجنائز باب الأمر بالاستغفار للمؤمنين برقم 2037، والإمام الترمذي في سننه كتاب الصوم برقم 739،  =  = وابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها برقم 1389 والمراد حشياً رابية أي أصبت بالربو فتنهجين كالمسرع في مشيه والرابية مرتفعة البطن.

([20]) أخرجه الإمام النسائي في سننه كتاب الزينة برقم 5143، وفي السنن الكبرى 5/436 برقم 9444، كما ذكره أبو المحاسن يوسف بن عيسى الخنفي في معتصر المختصر 2/213. وصححه الشيخ الألباني.

([21]) لقد أباح الإسلام الذهب والحرير للنساء، ويدل عليه أحاديث صحيحة وصريحة، ولعل هذا المنع كان خاصاً بأمهات المؤمنين رضوان الله عليهن أو أن المقصود بالمنع هو الإفراط والغلو في استعمالهما، والله أعلم. أو أن النهي للكراهة لا للتحريم.

([22]) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 6/288 برقم 25953. وضعَّف إسناده الشيخ شعيب.

([23]) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 6/143 برقم 25153 و 6/123 برقم 24961، وأورده الهيثمي في مجمع  الزوائد 3/113 باب فيمن تصدق بما يكره، والبيهقي في السنن الكبرى 9/325 برقم 19208، والطبراني في المعجم الأوسط 5/213 برقم 5116.



يوم تشهد عليهم ألسنتهم

•           قال القاضي أبو علي الهاشمي: ومن رمى عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه؛ فقد مرق من الدين، ولم ينعقد له نكاح على مسلمة.

قال الزمخشري المعتزلي في قول الله تبارك وتعالى : (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ. يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ) : (ولقد برّأ الله تعالى أربعة بأربعة: برأ يوسف بلسان الشاهد وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها. وبرأ موسى من قول اليهود فيه بالحجر الذي ذهب بثوبه. وبرّأ مريم بإنطاق ولدها حين نادى من حجرها: إنى عبد الله. وبرّأ عائشة بهذه الآيات العظام في كتابه المعجز المتلوّ على وجه الدهر، مثل هذه التبرئة بهذه المبالغات. فانظر، كم بينها وبين تبرئة أولئك؟ وما ذاك إلا لإظهار علوّ منزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتنبيه على إناقة محل سيد ولد آدم، وخيرة الأوّلين والآخرين، وحجة الله على العالمين. ومن أراد أن يتحقق عظمة شأنه صلى الله عليه وسلم وتقدّم قدمه وإحرازه لقصب السبق دون كل سابق، فليتلق ذلك من آيات الإفك، وليتأمّل كيف غضب الله في حرمته، وكيف بالغ في نفى التهمة عن حجابه. فإن قلت: إن كانت عائشة هي المرادة فكيف قيل المحصنات «1» ؟ قلت: فيه وجهان، أحدهما: أن يراد بالمحصنات أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يخصصن بأن من قذفهنّ فهذا الوعيد لا حق به، وإذا أردن وعائشة كبراهنّ منزلة وقربة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانت المرادة أوّلا.

والثاني: أنها أمّ المؤمنين فجمعت إرادة لها ولبناتها من نساء الأمّة الموصوفات بالإحصان والغفلة والإيمان).



من قصيدة ابن بهيج الأندلسي في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها

إني لأَمُّ المؤمنينَ فَمَنْ أَبَى *** حُبِّي فَسَوْف يَبُوءُ بالخُسْرَانِ

اللهُ حَبَّبَني لِقَلْبِ نَبِيِّه *** وإلى الصراطِ المستقيمِ هداني

واللهُ يُكْرِمُ مَنْ أَرَادَ كَرامتي *** ويُهينُ رَبِّي من أرادَ هواني

واللهُ أَسْأَلُهُ زيادةَ فَضْلِهِ *** وحَمِدْتُهُ شكْراً لِما أوْلاني

يا من يَلُوذُ بِأَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ *** يرجو بذلك رحمةَ الرحمانِ

صِلْ أُمَّهَاتِ المؤمنينَ ولا تَحُدْ *** عَنَّا فَتُسْلَبْ حُلَّةَ الإِيمانِ

إِني لصادِقَةُ المقالِ كريمةٌ *** إِيْ والَّذي ذَلَّتْ لَهُ الثَّقَلانِ

خُذْها إليكَ فإِنَّمَا هي رَوْضَةٌ *** محفوفَةٌ بالرَّوحِ والرَّيحانِ

صَلَّى الإلهُ على النبيِّ وآلِهِ *** فَبِهمْ تُشَمُّ أزاهِرُ البُستانِ



تدعوكم مبرة الآل والأصحاب

لزيارة جناح المبرة بمعرض الكتاب الإسلامي 36

الذي تنظمه جمعية الإصلاح الاجتماعي تحت شعار (ثقافة أسرة)

وذلك في الفترة من 28/4/2011م – 9/5/2011م

أرض المعارض ( مشرف ) – قاعة 5 –  جناح رقم (60)

وإنه في الوقت الذي يسعدنا فيه حضوركم نعتقد جازمين أن زيارتكم هذه فيها خير نجاح ودعم لمبرتكم

مبرة الآل والأصحاب