فضائل عمر الفاروق رضي الله عنه

المصاهرات بين آل النبي صلى الله عليه و آله و سلم و آل الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه

  • قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :«ائذن له وبشره بالجنة»

  • قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لو كان بعدي نبي لكان عمر»

  • قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إنّ الله وضع الحق على لسان عمر وقلبه»

  • قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إن يطع الناس أبا بكر وعمر يرشدوا»

 

 

لقد حظي الفاروق عمر رضي الله عنه بفضائل جمة، ومناقب كثيرة، كانت نتيجة طبيعية لما أكرمه الله تعالى به من صفات ومزايا برز فيها على الآخرين، وفاق فيها الأقران، وتقدم فيها عمن سبقه، وأدرك فيها من كان أمامه.

وحتى نعلم المنزلة التي شرف بها عمر رضي الله عنه ، والمكانة التي تبوأها، فلنقرأ الصفحات التالية لنصل إلى درجة اليقين بأنه رضي الله عنه لم يكن مكرماً عند البشر فقط، بل وعند رب البشر جل جلاله وتقدست أسماؤه.

* مكانته عند الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم :

إن مكانة عمر رضي الله عنه ومنزلته عند ربه عز وجل  وعند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكانة ومنزلة عالية ورفيعة، ويدل على ذلك أمور هي:

1- تبشير النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعمر رضي الله عنه بالجنة :

فمن كريم مكانة عمر رضي الله عنه عند ربه عز وجل وعظم منزلته تبشيره بالجنة التي أعدها الله عز وجل لأوليائه جعلنا الله منهم.

قال صلى الله عليه وآله وسلم:  بينا أنا نائم رأيتني في الجنة، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر، فقلت: لمن هذا القصر؟ فقالوا: لعمر بن الخطاب، فذكرت غيرته، فوليت مدبراً، فبكى عمر، وقال: أعليك أغار يا رسول الله؟ (1).

وخرج أبو موسى الأشعري رضي الله عنه من بيته وتوضأ وتبع النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى دخل معه بئر أريس(2)  وقضى النبي صلى الله عليه وآله وسلم حاجته، وجلس أبو موسى  رضي الله عنه عند باب البئر، وكان من الجريد، فجلس النبي صلى الله عليه وآله وسلم على البئر وتوسط قفها(3)، وكشف عن ساقيه، ودلَّاهما في البئر، فجاء أبو بكر، فدفع الباب، فقال أبو موسى: من هذا؟ فقال: أبو بكر، فقال: على رسلك، ثم ذهب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: هذا أبو بكر يستأذن، فقال:«ائذن له وبشره بالجنة»، فأقبل أبو موسى رضي الله عنه حتى قال لأبي بكر رضي الله عنه: ادخل ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يبشرك بالجنة، فدخل أبو بكر، فجلس عن يمين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معه في القف، ودلَّى رجليه في البئر...، فإذا إنسان يحرك الباب، فقال أبو موسى: من هذا؟ قال: عمر بن الخطاب، فقال: على رسلك، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسلم عليه، فقال: هذا عمر بن الخطاب يستأذن، فقال:«ائذن له وبشره بالجنة»، فجاء فقال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: ادخل ويبشرك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالجنة... الحديث(4).

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:  «أبو بكر وعمر سيدا كهول(5) أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين»(6).

وهو رضي الله عنه أحد العشرة المبشرين بالجنة(7).

وقال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: مشيت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى امرأة رجل من الأنصار، فرشت لنا أصول نخل، وذبحت لنا شاة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ليدخلن رجل        من أهل الجنة»، فدخل أبو بكر رضي الله عنه ، ثم قال:«ليدخلن رجل من أهل الجنة فدخل     عمر رضي الله عنه.......» الحديث(8).

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الرجل من أهل عليين ليشرف على أهل الجنة، فتضئ الجنة لوجهه كأنها كوكب دري، وإن أبا بكر وعمر لمنهما وأنعما(9).

2- أحاديث تدل على محبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعمر رضي الله عنه وثنائه عليه  وتوقيره إياه:

فقد روى عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: بعثني النبي صلى الله عليه وآله وسلم على جيش ذات السلاسل، فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة، قلت: من الرجال؟ قال: أبوها، قلت: ثم من: قال عمر... الحديث(10).

وقال عبد الله بن شقيقرحمه الله تعالى: قلت لعائشة رضي الله عنها: أي أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قالت: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قالت: عمر...(11).

وقال صلى الله عليه وآله وسلم عن أبي بكر وعمر رضي الله عنه:«هذان السمع والبصر»(12).

وقال علي رضي الله عنه وقد دخل على عمر رضي الله عنه بعد أن كفن: ما خلفت أحداً أحب إليّ أن ألقى الله بمثل عمله منك، وأيم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، وحسبت أني كنت كثيراً أسمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر(13).

وقال صلى الله عليه وآله وسلم:  «نعم الرجل عمر»(14).

وكان صلى الله عليه وآله وسلم يوقر عمر رضي الله عنه ويجلُّه، قالت عائشة رضي الله عنها: أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بخزيرة(15) قد طبختها له، فقلت لسودة والنبي صلى الله عليه وآله وسلم بيني وبينها: كلي، فأبت، فقلت: لتأكلن أو لألطخن وجهك، فأبت، فوضعت يدي في الخزيرة، فطليت وجهها، فضحك النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فوضع بيده لها، وقال لها: الطخي وجهها، فضحك النبي صلى الله عليه وآله وسلم لها، فمر عمر فقال: يا عبد الله، يا عبد الله، فظن أن سيدخل، فقال: «قوما، فاغسلا وجوهكما»، فقالت عائشة رضي الله عنها: فما زلت أهاب عمر لهيبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (16).

الهوامش :

(1) رواه البخاري حديث (3242)، ومسلم حديث (2395).

(2) بئر أريس: هذه البئر تنسب إلى رجل من اليهود اسمه أريس، وهو الفلاح بلغة أهل الشام، وقال ابن النجار والغزالي وتبعهما من بعدهما: إن بئر أريس هي المقابلة لمسجد قباء في غربيه، وذكر ابن النجار: أن طول قفها الذي جلس عليه النبي وصاحباه ثلاثة أذرع، وهي تحت أطم عال خراب من جهة القبلة في أعلاه سكن، ولهذه البئر درج إلى أسفل الماء، جددت في عام(714هـ)، وجدد طيها في عهد الدولة العثمانية، فطمث الدرج لتقادمه. تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً وحديثاً ص(181،179).

(3) قُف البئر: هي الدكة التي تجعل حولها. لسان العرب(11/260).

(4) رواه البخاري حديث( 3674)، ومسلم حديث(2403).

(5) الكهل من الرجال الذي جاوز الثلاثين وخطَّه الشيب. لسان العرب (12/177).

(6) رواه ابن سعد في الطبقات (3/175)، أحمد في المسند من زيادات ابنه عبد الله ( 1/80)، ابـن مـاجـه (1/38)، الترمذي (5/273،272)، ابن أبي عاصم في السنة ص(603)،  البزار في  المسند (2/132،3)، (3/69-67)، أبو يعلى في المسـنــد (1/406،405).

    والحديث صححه الشيخ الألباني. انظر: السلسلة الصحيحة(2/487) حديث(824).

(7) رواه الحمـيـدي في المسـنـد(1/45)، ابـن سعـد في الطـبقـات (3/383)، ابـــن أبي شيبة في المصنـف (6/350)، أحمد في المسند (1/188)، ابن ماجه (1/48)، والترمذي ( 3747)، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الترمذي (3/218).

(8) رواه مسدد في المسند كما في إتحاف الخيرة المهرة (7/60)، ابن أبي شيبة في المصنف (6/351)، أحمد في المسند (3/331)، ابن أبي عاصم في السنة ص (610)، الحاكم في  المستدرك (3/136)، وسنده حسن.

(9) رواه ابن طهمان في المشيخة ص(154)، الجعد في المسند (2/790)، أحمد في المسند           (3/26 ،27)، أبو داود (4/34)، الترمذي في السنن (5/268)، ابن أبي عاصم في السنة    ص (602)، أبو يعلى في المسند (2/369). والحديث صححه الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي (3/199).

(10) رواه البخاري حديث(3662)، مسلم حديث(2384).

(11) رواه أحمد في المسند(6/218)، الترمذي(3657)، النسائي في السنن الكبرى(5/57)، أبو يعلى في المسند(8/229،178)، الحاكم في المستدرك(3/73)، والحديث صححه الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي (3/201).

(12) رواه أحمد في فضائل الصحابة(1/382)، الترمذي(5/275)، ابن أبي عاصم في السنة ص(562،561)، الحاكم في المستدرك(3/74،69)، وقد صحح الحاكم هذا الحديث وحسَّنه الذهبي في تعليقه على المستدرك (3/69)، وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (2/472).

(13) رواه البخاري(3685)، مسلم حديث(2389).

(14) رواه أحمد في فضائل الصحابة(1/168)، البخاري في الأدب المفرد ص(123)، الفسوي في المعرفة والتاريخ(3/228)، الترمذي(5/331،317)، النسائي في الكبرى(5/67،64)، ابن حبان في الصحيح(9/131،130،69)، الحاكم في المستدرك(3/268)، وصحَّحه الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي(3/222).

(15) خَزِيرة: لحم يقطع صغاراً، ويصب عليه ماء كثير، فإذا نضج ذُر عليه الدقيق فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة، وقيل هي: حساً من دقيق ودسم، وقيل: إذا كان من دقيق فهو حريرة، وإذا كان من نخالة فهو خزيرة. النهاية في غريب الحديث(2/28).

(16) رواه أحمد في فضائل الصحابة(1/349)، النسائي في السنن الكبرى(5/291)،  أبو يعلى في المسند (7/449)، والحديث حسن.

 



زيد بن الخطاب

سبقنى إلى الحسنيين ... أسلم قبلي واستشهد قبلي

 عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه )

إنه زيد بن الخطاب ذلكم السيدُ الشهيد المجاهدُ التقيُّ ، أبو عبدالرحمن القرشيُّ العدويُّ ، أخو أمير المؤمنين عمر . وكان أسن من عمر، وأسلم قبله.

أسلم منذ أن كان الإسلام غضاً طرياً ، عرف الإسلام قلبه من قبل أن يسلم أخوه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – وكان أسن من عمر ، فهو من الطليعة التي تألقت في سماء الأولين ،وما أدراك ما ثواب الأولين السابقين إلى الحق والهداية ؟!

ولما أذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه بالهجرة كان زيد في صحبة أخية عمر بن الخطاب ( رضي الله عنهما ) .. وقد صحبه في تلك الهجرة بعض أهله وقومه كما صحبه بعض المستضعفين ليحتموا به وبأخيه.

ولما وصل إلى المدينة النبوية آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين مَعْن بن عدي الأنصاري .

ولما كانت غزوة بدر، كان زيد بن الخطاب – رضوان الله عليه – من جنود المدرسة النبوية؛ الذين خرجوا لتكون كلمة الله هي العليا ، وكلمة الذين كفروا السفلى، وانتهت المعركة بنصر المسلمين الموحدين، وكتب زيد بن الخطاب في قائمة السعداء؛ الذين وجبت لهم الجنة كما في الصحيح من الأحاديث.

وتدق غزوة أحد أبوابها ، فيخرج زيد في معيةَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهنالك قرب سفح جبل أُحُد ، ذلك الجبل يحبُّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويحبه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بل وقف زيد ليعطي مثلاً شروداً في فدائية التضحية ، وكمال الشجاعة ، وجمال الإيثار ..، بل وقف ليحقق مرضاة الله تعالى قولاً وعملاً ، فقد تقدَّم منه أخوه عمر رضي الله عنه وهمس في أذنه همسة دافئة فيها معاني الأخوة ، وقال له : يا زيد ! خذ درعي كيما تقي بها جسمك من ألسنة الرماح ، وأسنة البيض (1).

وفي همسة مشحونة برحيق الإيمان ، قال زيدٌ وقد علت وجهه الأسمر ابتسامة لطيفة : يا عمر! إنَي أريدُ من الشهادة ما تريد.

وتابع ( زيد ) حضور المشاهد :

وتابع زيد رضي الله عنه حضور المشاهد ، فشهد غزوة الخندق ، كما شهد بيعة الرضوان بالحديبية ، وبايع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يومها على الموت ، وحظى بمرضاة الله مع الذين بايعوا تحت الشجرة ، وشهد بعد ذلك المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وفي كل موقعة كان له مقامٌ محمودٌ ، وغناء مشكور ، وبلاء مبارك ، وحظ وافر من الجرأة والإقدام (2).

وقفة خالدة :

وبعد موت الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم ارتد كثير من قبائل العرب ونجم النفاق وتطاول أعداء الإسلام وأصبح المسلمون كالغنم الشاردة في الليلة المطيرة الشاتية.

وفي بقاع مختلفة ظهر مدعو النبوة ، وزعموا أنهم يوحى إليهم كما كان يوحى لمحمد رسول الله صلى الله عليه وآلة وسلم ، فظهر منهم الأسود العنسي ومسيلمة بن حبيب الكذاب وغيرهما ، واستغلظ أمر مسيلمة ، وعتا عتواَّ كبيراً ، هنالك وقف أبوبكر الصديق رضوان الله عليه وقفته المشهورة الحازمة ، وقرر القضاء على جرثومة الردة في مهدها، فلقد استغلظ أمر مسيلمة الكذاب باليمامة، ولابد من التهيؤ والتضحية للقضاء عليه .

وسارت الجيوش المسلمة بقيادة خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى اليمامة ، وكان معه في هذا الجيش فارس حلقتنا زيد بن الخطاب، حيث كان على رأس المهاجرين يحمل رايتهم بيده (3).

وانهال المسلمون على المرتدين حتى كتب الله لهم النصر.

وتاقت نفس زيد بن الخطاب يحمل راية المسلمين يوم اليمامة وقد انكشف المسلمون حتى غُلبت بنو حنيفة عن الرحال، فجعل زيد يقول أما الرحال فلا رحال، وأما الفرار فلا فرار ، ثم جعل يصيح بأعلى صوته : اللهم إني أعتذر إليك من فرار أصحابي ، وأبرأ إليك مما جاء به مسيلمة. وجعل يشتد بالراية ينفذ بها في نحر العدو ، ثم ضارب بسيفه حتى قُتل ووقعت الراية (4).

وسقط زيد شهيداً في أرض الشرف والبطولة، وعاد الناس إلى المدينة فرآهم عمر بن الخطاب ،ولم ير معهم زيداً فتقدم إليه من يبشره بأن الله رزقه الشهادة . فقال عمر رضي الله عنه : سبقني إلى الحسنيين . أسلم قبلي واستشهد قبلي .

 

الهوامش :

  1. البيض : جمع الأبيض وهو السيف

  2. فرسان من عصر النبوة ( ص : 150 – 151 ).

  3. فرسان من عصر النبوة ( ص 152)

  4. صفة الصفوة ( 1/184).



يمكنكم تحميل جميع إصدارات المبرة على جهازال (IPAD)

ابحث فيمتجر أبل (AppStore) عن تطبيق رفوف المجاني وقم بثبيته على جهازك ستظهر لك الاصدارات في  قسم الكتب الإسلامية   

1photo.gif