صفة النبي صلى الله عليه وسلم وأشباهه


 

 _ بالرغم من أن المشابهة لا يتوقف عليها جزاء أو عقاب ولا جنة ولا نار، فكل محاسب بأعماله وأقواله.
 ففي صحيح ابن حبان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عرضت على النار فرأيت فيها عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبه في النار وكان أول من غير عهد إبراهيم سيب السوائب، وكان أشبه شيء بأكثم بن أبي الجون الخزاعي فقال أكثم: يا رسول الله هل يضرني شبهه؟ فقال: “إنك مُسلم وهو كافر”
 وعن عامر الشعبي قال: شبه النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة نفر من أمته قال: «دحية الكلبي يشبه جبريل، وعروة بن مسعود الثقفي يشبه عيسى بن مريم، وعبد العزى يشبه الدجال»
  ولكن لما خلق الله عز وجل أنبياءه على أكمل الصور وأفضلها، ففي مشابهتهم فضل ومزية، وفي حديث الإسراء شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه بإبراهيم عليه السلام حيث قال:«... وإذا إبراهيم عليه السلام قائم يصلي أشبه الناس به صاحبكم يعني نفسه...» مسلم 1/156.
ولما يأتي الحديث عن سيد البشر وخير ولد آدم محمد صلى الله عليه وسلم فلا شك والحال هذه أن الذين يقع عليهم شبهه قد حازوا شرفاً وفضلاً ونالوا قصب السبق للمشابهة الشريفة والموافقة النبيلة، ولكن علينا أولاً أن نتعرف على صفة النبي صلى الله عليه وسلم، حتى تكتمل الصورة لدى القارىء الكريم ويشتاق المحب للحبيب، جعلنا الله وإياكم من أهل شفاعته، فقد جاء في حديث أم معبد وهي تصفه لزوجها فتقول: ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، حسن الخلق، لم تعبد ثُجْلةَ، ولم تزر به صعلة وسيم قسيم في عينيه دعج، وفي أشفاره وطف، وفي صوته صحل، وفي عنقه سطح، أحور أكحل أزج أقرن، شديد سواد الشعر، إذا صمت علاه الوقار، وإن تكلم علاه البهاء، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد، وأحسنُهم وأحلاهم من قريب حلو المنطق فضل، لاتزر ولا هذر، كأن منطقه خرزات نظمن يتحدَّرن ربعة لا تقحمه عين من قصر ولا تشنؤه من طول غصن بين غصنين، فهو أنظر الثلاثة منظراً، وأحسنهم قدراً له رفقاء يحفون به إذا قال استمعوا لقوله وإذا أمر تبادروا إلى أمره محفود محشود لا عابس ولا مفنِّد وقد نعته أكثر من صحابي في روايات متعددة يرجع إليها لمن أراد المزيد.
وبعد أن استعرضنا بعضاً من صفات النبي صلى الله عليه وسلم فنذكر من يشبهه من أهل البيت والصحابة رضوان الله عليهم جميعاً.
فأولهم: سبطه وريحانته الحسن بن علي رضي الله عنه فعن عقبة بن الحارث قال: صلى أبو بكر رضي الله عنه العصر ثم خرج يمشي فرأى الحسن يلعب مع الصبيان فحمله على عاتقه وقال: بأبي شبيه النبي لا شبيه بعلي. (وعلي يضحك). البخاري 3/1302.
ومنهم قثم بن العباس ، وذلك لما فشا في مكة أن المسلمين قد انهزموا في خيبر وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل ، عقر العباس في مجلسه وجعل لا يستطيع أن يقوم، وأخذا بناً له يقال له: قثم وكان يشبه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستلقى فوضعه على صدره وهو يقول: “حبي قثم حبي قثم شبيه ذي الأنف الأشم   بني رب ذي النعم    برغم أنف من رغم “ صحيح بن حبان 10/390.
وأيضاً من الذين يشبهون رسول الله صلى الله عليه وسلم جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه ففي جعفر يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم “... أشبهت خَلْقي وخُلًقي...” البخاري 4/1551، ولما جاءه نعي جعفر في شهداء مؤته تناول أبناء جعفر فقال عن ولده عبد الله: “أما محمد فشبيه عمنا أبي طالب، وأما عبد الله فشبيه خلقي وخلقي”..... وكذلك من الذين يشبهون النبي صلى الله عليه وسلم ابنته السيدة فاطمة رضي الله عنها حيث تقول عائشة رضي الله عنها ” أقبلت فاطمة تمشي، كأن مشيتها مشي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مرحباً بابنتي...”
وأما من الصحابة رضوان الله عليهم، مصعب بن عمير العبدري رضي الله عنه حيث يلتقي نسبه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصي وكان الذي قتله هو ابن قمئة وهو يظنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصاح إن محمدً قد قتل مما اضطر أبا سفيان أن يسأل عمر بن الخطاب بعد المعركة ليتاكد من الخبر.
وبعد فكل هؤلاء من أهل البيت والصحابة الذين يشبهونه صلى الله عليه وسلم في بعض مزاياه الشريفة وخصاله الكريمة وغيرهم من الآل والأصحاب كانوا له خير معين في حمل رسالته ونشر دعوته والنصح لأمته وقد قال صلى الله عليه وسلم فيهم:”خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم يجيىء أقوام تسبق 
شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته” البخاري 2/938 فرضي الله عنهم أجمعين.






أهمية الاسم في الإسلام





الاسمُ له إشارة على المسمى، وهو عنوانه الذي يُميزه عن غيره، وجرت عادة الناس على العمل به . ولا يشك عاقل في أهمية الاسمُ إذ به يعرف المولود ويتميز عن إخوانه وغيرِهم، ويصبح علماً عليه وعلى أولاده من بعده، ويفنى الإنسان ويبقى اسمه 
والاسم مشتق من السمو، بمعنى العلو، أو من الوَسْم، وهو العلامة . 
وكلها تدل على أهمية الاسم للمولود . 
وأهمية الاسم للولد لا تخفى، منها الدلالة على دينه وعقله فهل سمعت بأن النصارى أو اليهود تسمي أولادها بمحمد – صلى الله عليه وآله وسلم - ؟؟؟ 
أو يسمي المسلمون أولادهم باللات والعزى إلا من شذ ؟ . 
ويرتبط الابن بأبيه من خلال الاسم وينادي الأب والأهلُ وَلَدَهُم باسمه الذي اختاروه، فيكثر استعمال الاسم بين أفراد الأسرة وقديماً قيل : (من اسمك أَعرفُ أباك)(1).
ويكفي لمعرفة أهمية الاسم اهتمام الشريعة بالأسماء فقد غيّر الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - أسماء بعض الصحابة من الرجال والنساء، بل غيّر الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - اسم مدينته التي كانت تسمى يثرب إلى المدينة ونهى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- عن التسمية بملك الأملاك ونحوه، قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - : “ إن أخنع اسمٍ عند الله رجلٌ تسمى ملك الأملاك “ وأرشد الحبيب –صلى الله عليه وآله وسلم- إلى التسمية باسم عبد الله وعبد الرحمن ونحوهما الذي فيه إشعار المسمى بعبوديته لله عز وجل، وكذلك تعبيد المرء لله عز وجل .
قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم – “ أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن “ ورسولنا – صلى الله عليه وآله وسلم - يعجبه الاسم الحسن، ويتفاءل به، وهذا معروف من هديه عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام . 
ومن المقرر لدى علماء الأصول واللغة أن الأسماء لها دلالات ومعانٍ، وبحث تلك المسألة في كتب اللغة وأصول الفقه، وأطال العلماء رحمهم الله في بحث المسألة وما يتعلق بها ويتفرع عنها من مسائل كثيرة .
هــل يعـقـل .. ؟
أيها القارئ الكريم : لا تعجل ولا تستغرب، وَاصِل معيَ القراءة وإجابات الأسئلة : 
بماذا تسمي ولدك ؟؟
هل تختار لولدك اسماً له معنى محبب عندك أو عند أمه أو أهله ؟ 
هل تسمي ولدك بأسماء أعدائـك ؟ 
يا سبحان الله !! 
نختار لأنفسنا أسماء لها دلالة ومعنى لدينا، والذين هم من خير الناس نرفض ذلك في حقِّهم ونقول : لا ؟! هم اختاروا أسماء أولادهم لأسباب سياسية، واجتماعية على غير ما اعتاده الناس !! اختيار الأسماء عندهم لا دلالة له !! 
عقلاء الأمة، وسادتها وأصحاب العزة في أنسابهم وأنفسهم يُحرمون من أبسط المعاني الإنسانية، فلا يسمح لهم أن يسموا أولادهم بأسماء أحبابهم، وإخوانهم اعترافاً بفضلهم ومحبتهم بل يسمون بعض أولادهم – بأسماء أعدائهم !! هل تصدق ذلك ؟؟ 
وللعلم فليست التسمية عابرة لفرد، بل مجموعة أولاد وليست بعد نسيان العداوة بعد قرون لا بل جاءت التسمية في وقت ذروة العداوة - هكذا زعموا - ونحن نقول بل في وقت ذروة المحبة .. وهذه مسألة هامة لا بد من دراستها والاهتمام بها، لأن فيها دلالات كبيرة جداً وفيها الرد على الأساطير والأوهام، والقصص الخيالية، وفيها مخاطبة للنفس والعاطفة وفيها إقناع للعقلاء . ولا يمكن ردها ولا تأويلها . 
وبعد ذلك إليك المقصود : 
- سيدنا علي – رضي الله عنه - من فرط محبته للخلفاء الثلاثة قبله سمى بعض أولاده بأسمائهم وهم : 
_ أبو بكر بن علي بن أبي طالب : شهيد كربلاء مع أخيه الحسين عليهم وعلى جدهم أفضل الصلاة والسلام .
_ عمر بن علي بن أبي طالب : اخر أبناء علي وفاة.
_ عثمان بن علي بن أبي طالب : شهيد كربلاء مع أخيه الحسين عليهم وعلى جدهم أفضل الصلاة والسلام .
- سمى الحسن - رضي الله عنه - أولاده بأبي بكر، وبعمر، ، وقد استشهدا في كربلاء مع عمهم الحسين- عليه السلام- .
- والحسين رضي الله عنه سمى أحد أبنائه بعمر .
- سيد التابعين علي بن الحسين زين العابدين الإمام الرابع - رضي الله عنه - سمى ابنته عائشة، وسمى عمر وله ذرية من بعده (1) .
وكذلك غيرهم من آل البيت من ذرية العباس بن عبد المطلب، وذرية جعفر بن أبي طالب، ومسلم بن عقيل، وغيرهم، وليس هنا محل استقصاء الأسماء، بل المراد ذِكر ما يدل على المقصود، وقد سبق ذكر أولاد علي والحسن والحسين - رضي الله عنهم .
(1 )  انظر تسمية المولود للعلامة الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد . 
(1 )  انظر كشف الغمة 2/334 الفصول المهمة  283وكذلك سائر الأئمة الاثني عشر تجد هذه الأسماء في ذريتهم 

انظر على سبيل المثال : (أعلام الورى للطبرسي 203 والإرشاد للمفيد 186 وتاريخ اليعقوبي 2/213)




اشراقات من مكتبة الآل والأصحاب


elaqa-002.jpg

 كتاب: الثناء المتبادل بين الآل والأصحاب.
إعداد: مركز البحوث والدراسات في مبرة الآل والأصحاب.
أصدرته: مبرة الآل والأصحاب-الكويت 
الطبعة الأولى 1427 هـ / 2006 م ـ الطبعة الثانية 1429 هـ / 2008 م
  “ سلسلة العلاقة الحميمة بين الآل والأصحاب “.
الوصف المادي: الكتاب من القطع المتوسط عدد صفحاته 70 صفحة، والطبعة التي بين أيدينا هي الطبعة الثانية للكتاب وبها تنقيح وإضافات وفوائد على الطبعة الأولى، حيث كانت طبعته الأولى عام 2006. وبلغ عدد نسخها (10.000) نسخة نفذت جميعها، وقد قامت المبرة بإصدار كتاب “ الثناء المتبادل بين الآل والأصحاب “  بأشكال أخرى غير الكتب، فأصدرت (2000) نسخة شريط كاسيت بالإضافة إلى(2000) نسخة سي دي للشيخ نواف السالم . يعد كتاب “ الثناء المتبادل بين الآل والصحاب “ من أهم إصدارات المبرة حيث تميز بأنه من إعداد مجموعة من الباحثين بمركز البحوث والدراسات بالمبرة، ولم ينفرد مؤلف واحد بإعداده، وقد أثمر هذا التعاون المشترك عن كتاب رائع وشيق ـ  يطرح سؤالاً مهماً ألا وهو: أليس الآل والأصحاب رضي الله عنهم هم السابقون الأولون وهم خير القرون وهم المهاجرون والأنصار، والأبطال الفاتحون وهم صنوان لدوحة واحدة ؟ويجيب في نفس الوقت على هذا السؤال مقسماً: ووالله ما كان بينهم إلا الحب الإجلال والثناء المتبادل، وبينهم من القرابة والمصاهرة والمشاركة في إعلاء الدين ونصرة رسول رب العالمين ص وجهاد المبطلين ما هو معلوم للقاصي والداني، ويبدأ الكتاب بتعريف أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم تعريف صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم بعد ذلك يعرض نماذج نصوص لثناء أهل البيت على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأخيراً نماذج من ثناء الصحابة رضي الله عنهم على أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .فأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرقبون وصية المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بآل بيته لما قال يوم غدير خم: “ أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، قالها ثلاثاً ، كما أن أهل بيت رسول الله رضي الله عنهم يعرفون للأصحاب نصرتهم للدين وهجرتهم وتركهم الأهل والأولاد والأموال إعلاءاً للدين وتأييداً لرسول رب العالمين صلى الله عليه وآله وسلم.



(أم المؤمنين ) حفصة بنت عمر-رضي الله عنها



حفصة بنت عمر بن الخطاب، وهي أخت عبد الله لأبيه وأمها زينب بنت مظعون أخت عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة، تزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سنة ثلاث للهجرة بعد زوجها خنيس بن حذافة البدري المتوفى بالمدينة، وكانـت صوَّامة قوّامة، وُلدت قبل البعثة بخمس سنين وتُوفيت في شعبان سنة 45 هـ رضي الله عنها.
ومن مناقبها:
1- شرفت بالهجرة مع زوجها، روى ابن سعد بإسناده إلى أبي الحويرث قال: ((تزوج خنيس بن حذافة() من حفصة بنت عمر فكانت عنده وهاجرت معه إلى المدينة)) ().
2- كثرة الصيام والقيام وهي زوجة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم في الجنة.
روى الطبراني بإسناده إلى قيس بن زيد ((أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طلق حفصة تطليقة .... فجاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم فدخل فتجلببت فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أتاني جبريل عليه السلام فقال : راجع حفصة فإنها صوامة قوامة وإنها زوجتك في الجنة)) ().
3- لما جُمع المصحف على عهد أبي بكر رضي الله عنه ظل عنده حتى وفاته ثم عند عمر في خلافته ثم صار عند حفصة، ثم استعانوا به عندما جمعه عثمان رضي الله عنه وأعادوه لها حتى توفيت سنة خمس وأربعين بالمدينة ().
-كان من المهاجرين الأولين شهد بدراً بعد هجرته إلى أرض الحبشة ثم شهد أحداً ونالته ثمة جراحة مات منها بالمدينة، الاستيعاب لابن عبدالبر 1/134 والإصابة لابن حجر 2/345.
- الطبقات الكبرى: ابن سعد 8/81 .
- المعجم الكبير، 18، 365، رقم (934)، والمستدرك 16.4 رقم (6753)، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة رقم (2007)، وفي صحيح الجامع الصغير وزيادته رقم (4351).
- صحيح ابن حبان ـ (4506) وصححه الشيخ شعيب الأرناؤوط.






تزكية الفلاح_7.gif