الشيخ العلامة عبدالله بن عبدالعزيز العقيل كما عرفته

بقلم / محمد يوسف المزيني - الكويت

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم تسليم على المبعوث رحمةً للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد :

تلقينا ببالغ الحزن والأسى نبأ وفاة الشيخ الفقيه المحدّث العلامة المعمر عبدالله بن عبدالعزيز العقيل - عميد أسرته من الأشراف العَقيليين- يوم الثلاثاء ثامن شوال سنة 1432.

فإنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلفنا خيراً منها.

ولست في هذا المقام متحدثاً عن سيرة الشيخ وتاريخه العلمي والوظيفي، فقد قام بهذا خير قيام تلاميذه ومحبّوه -وخاصة الأستاذان الفاضلان: الشيخ د.وليد عبدالله المنيس، والشيخ محمد زياد التكلة - فجزاهم الله عن الشيخ خير الجزاء، ولكني في هذا المقام سأتحدث عن الشيخ بحكم تجربتي الخاصة معه، عسى بذلك أن نوفي الشيخ الجليل بعض حقوقه علينا.

وحَسَناً فَعَلَتْ « مبرة الآل والأصحاب » بأن خصصت هذا المنتدى للحديث عن الشيخ وذكر مآثره -رحمه الله رحمةً واسعة- ولا يذكر الفضل لأولي الفضل إلا أهل الفضل، فأقول وبالله المستعان:

لقد كان أول لقاء لي بالشيخ بتاريخ 1/3/1426هـ عندما زار الكويت بدعوة من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وذلك لإقامة مجلس سماع كتاب "الأربعون في فضائل المساجد"، والكتاب من إعداد تلميذ الشيخ الوفي شيخنا أبو ناصر محمد بن ناصر العجمي، وكان المجلس في مسجد البسام في منطقة الجهراء بين المغرب والعشاء، وأخبرني شيخنا أبو ناصر بأنه في صباح نفس اليوم سيكون هناك استقبال للشيخ في الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، وحثَّني على الحضور إن استطعت، وبطبيعة الحال لم أفوّت الفرصة في الحضور وخاصة أنني سمعت عن الشيخ الكثير، ومما رغّبني في لقائه أيضاً أنه من تلاميذ العلامة عبدالرحمن السعدي، رحم الله الجميع، ووصل الشيخ بمعية شيخنا أبي ناصر، والشيخ د. وليد بن محمد العلي، إمام وخطيب المسجد الكبير.

وكنا في انتظارهم في الهيئة الخيرية مع عدد من الشيوخ والفضلاء، اذكر منهم العم يوسف الحجي رئيس الهيئة الخيرية السابق، والشيخ طايس الجميلي، والشيخ طارق العيسى، وجمع من الفضلاء كانوا في استقبال الشيخ، ثم لحق بنا الشيخ عدنان بن سالم النهام، حفظهم الله، ووصل الشيخ، وكانت هي المرة الأولى التي أرى فيها وجه الشيخ -حرم الله وجهه على النار-  وقد تشرفت بتقبيل رأسه ويده.

ومن يرى الشيخ عبدالله العقيل لأول وهلة يدرك أنه كالشمس، تراها ولا تنالها، تضيء لك ولغيرك، تحبّها وترهبها، وجلسنا مع الشيخ، ودار حوار ممتع معه رحمه الله، وأذكر أن الشيخ طارق العيسى رئيس جمعية إحياء التراث الإسلامي -حفظه الله- وكان عن يمين الشيخ، فسأله الشيخ عن موطن أجداده، فرد الشيخ طارق بأنهم من «القَصَب» وهي منطقة تحتوي على الكثير من الأملاح، فالتفت إليه الشيخ معقباً (كِلِّكْ مِلْح)!(1)

والشيخ تكسوه طلاقة الوجه، وسماحة النفس، مع ابتسامة مشرقة، وذرابة في اللفظ، تنبئك أن الشيخ كان من خريجي المدرسة النبوية في الأخلاق.

وإن كنتُ أنسى فلستُ أنسى موقف الشيخ ونحن في وداعه عند باب الهيئة الخيرية، عندما أمسك بالعم يوسف الحجي راغباً في تقبيل رأسه، رغم أن الشيخ عبدالله العقيل هو الأكبر سناً وعلماً، ورغم محاولة العم يوسف الحجي صدّ الشيخ عن ذلك لكنه أصر على تقبيل رأسه؛ معبّراً له عن تقديره لما تقوم به الهيئة الخيرية من خدمة للإسلام والمسلمين، وكم ترك هذا الموقف من الأثر في نفسي.

إن هدي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهدي الآل والأصحاب ليس خطباً تتلى وحكايات تروى، وإنما هي واقعٌ ملموسٌ يجسّده لنا علماء أفذاذ كالشيخ العلامة عبد الله العقيل، فرغم مكانته العلمية وموقعه الرسمي كرئيس سابق للقضاء في المملكة؛ فلا مكان عنده للكبر أو الفخر أو الخيلاء، وإنما هو التواضع وحُسن الخلق مع غيرة على الدين.

 ثم كان اللقاء المشهود في مسجد البسام في الجهراء، وقد حرصت على دعوة الأحباب إليه، وحرصت على إحضار ابني يوسف إلى المجلس، وحَظِيَ معي بشرف سماع كتاب "الأربعون في فضائل المساجد" على العلامة المسند عبدالله العقيل، ومما زادني شرفاً أن هذا المجلس هو أول مجلس حديثي لي بالسماع الكامل مع الإجازة، لقد كان لي شرف اتصال سندي بالأمة وعلمائها على مر القرون إلى خير القرون إلى المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، والواسطة هو العلامة عبد الله العقيل رحمه الله، فحمداً لله وشكرا.

وقد توالت اللقاءات بالشيخ في تلك الزيارة، فقد قابلته في فندق الشيراتون مقر إقامته بالكويت، ودُعيت على الغداء على شرف الشيخ، وما زادني القرب منه إلا حباً وإجلالاً، ثم غادَرَنا تاركاً وراءه كلَّ ذِكْرِ طيب وثناء عَطِر.

ثم تفضل الشيخ علينا بزيارة ثانية للكويت بتاريخ 23 ذي الحجة 1427هـ، وذلك لقراءة وسماع كتاب "ثلاثيات مسند الإمام أحمد"، وهي أيضاً بتحقيق الشيخ محمد بن ناصر العجمي(2)، وكان ذلك في مسجد الراشد بمنطقة العديلية في أربعة مجالس, وفى هذه الزيارة حظيت مبرة الآل والأصحاب بشرف زيارة العلامة عبدالله العقيل لها وكان يصحبه ابنه الشيخ عبدالرحمن وحفيده الشيخ أنس والشيخ د.وليد محمد العلي وأذكر أنني واعدت د.وليد العلي صلاة الظهر فى جامع السهول فى ضاحية عبدالله السالم وذلك لأرشدهم الى موقع المبرة , وجامع السهول كما هو معروف كان يشغل امامته عالم الكويت وفقيهها العلامة محمد بن سليمان الجراح -رحمه الله- وكان فى استقبالنا الشيخ ياسر إبراهيم المزروعي – حفظه الله - امام المسجد الحالى وتلميذ الشيخ عبدالله العقيل , وصلينا خلف الشيخ عبدالله العقيل صلاة الظهر, وتوجهنا بعدها للمبرة وقابل الشيخ أعضاء المبرة وأبدى إهتمامه وإعجابه بما تقوم به المبرة من أعمال جليلة فى خدمة تراث الآل والأصحاب , ولسنا ننسى فى المبرة أن الشيخ الجليل عندما رصدت الوزارة مكافأة مالية له  رفض إستلامها وأمر بتحويل المبلغ الى مبرة الآل والأصحاب فجزاه الله خيرا وجعلها فى ميزان أعماله .

وكان من ثمار حضور الشيخ عبدالله العقيل لتلك المجالس أن نشطت وزارة الأوقاف في الكويت لتبني مشروع المجالس العامة لسماع الكتب السبعة، ثم مسند الإمام أحمد، وغيرها من الكتب العلمية ... هذا المشروع العلمي المميز الذي اختص الله به أهل الكويت في هذا العصر، والذي كان بمبادرة وإدارة من الشيخ فيصل بن يوسف العلي، وهو من تلاميذ الشيخ عبدالله، ولا أكون مجافياً للحق عندما أقول إن هذه المجالس هي من بركات الشيخ عبد الله العقيل على الكويت وأهلها.

أما لقاءاتي به خارج الكويت فهي متعددة، وجلُّها في مكة حرسها الله، وزيارة واحدة في الرياض، وكنت أحضر عنده بمكة بمعية الشيخين الفاضلين: محمد بن ناصر العجمي، والشيخ نظام يعقوبي العباسي البحريني، وكنا نزوره في الحرم، أو نفطر عنده في سكنه، وقرئ على الشيخ وأنا أسمع في الحرم المكي: "النوافح المسكية من الأربعين المكية" وهي منتخبة من عيون أحاديث الكتب المسموعة والمسلسلات العزيزة، وهي من مرويات العلامة المسند عبد الله العقيل، تخريج تلميذه الوفي الشيخ محمد زياد التكلة.

وقرأت عليه كتُباً أخرى في تلك المجالس، آخرها: "جزء فيه ذكر صلاة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم خلف أبي بكر الصديق رضي الله عنه" تأليف الإمام الحافظ ضياء الدين المقدسي، وبعناية الشيخ نظام يعقوبي العباسي، وكان هذا الكتاب هو آخر كتاب حضرت قراءته على الشيخ وأنا أسمع، وهو آخر لقاء لي بالشيخ قبل وفاته، رحمه الله رحمة واسعة، وأغدق عليه شآبيب الرحمة.

وكان الشيخ في تلك اللقاءات يغمرنا بعلمه الواسع ودماثة خلقه، وكان يتفقدنا في كل حين، وأذكر أنني في إحدى اللقاءات العلمية في الحرم المكي اضطررت للجلوس جانباً لازدحام طلبة العلم عليه، فكان الشيخ يطل برأسه وكأنه يتفقدني، وعندما رآني غمرني بابتسامته المشرقة.

وقد زرته في الرياض في 15 صفر 1430هـ بمنزله العامر بين أبنائه وأحفاده، بمعية الشيخ د. وليد بن عبد الله المنيس، والشيخ فيصل يوسف العلي، وكنا قد بدأنا بقراءة كتاب "منتهى الإرادات" على الشيخ، وجلست يومين نقرأ على الشيخ، ثم اضطررت للعودة إلى الكويت، وقد نقل وقائع هذه الرحلة الشيخ الفاضل د. وليد عبد الله المنيس – كعادته الميمونة في تدوين رحلاته للشيخ(3) – وأنقل هنا من كتابه ما جرى بيني وبين الشيخ، فقد كتب حفظه الله في التحجيل (ص 145): " لما أراد الأخ محمد المزيني العودة إلى الكويت يوم السبت لارتباطه بموعد، وكان راغباً في البقاء لإكمال القراءة من " المنتهى" فتعذر، فأنشد الشيخ بيتاً لابن زريق يعذره فيه:

وقد تشفَّع أّنّي لا أفارقهُ               وللضرورات حالٌ لا تُشفِّعُهُ

ثم استكمل الشيخ الأبيات – التي سبقت هذا البيت – من حفظه، ومنها هذه الأبيات:

وكم تشبَّثَ بي يومَ الرحيل ضحى                    وأدمُعي مستهلّاتٌ وأدمُعُـــه

لا أكذِبُ الله ثوبُ العُذر منخرقٌ                             عني بفرقته لكنْ أرقّعُـــه إني أوسّع عذري في جنايته 

بالبَيْنِ عنه وقلبي لا يوسّعه أعطيتُ ملكاً فلم أحسن سياسته               كذاك من لا يسوس الملك يُخلَعُه"

انتهى.

فجزى الله الشيخ عني خير الجزاء، وأذكر فى هذا المجلس دخل علينا عامل آسيوي لتصليح أحد الأجهزة فى بيت الشيخ وكان الشيخ جالسا وكتاب المنتهى يقرأ عليه , فالتفت إليه الشيخ مبتسما وقام بدفع كلتا يديه فى الهواء وكأنه يقول له "شد حيلك" وقد بعث الشيخ السرور فى نفس العامل ... إن ما أود قوله هنا عن هذا الموقف وغيرها من المواقف أن حسن خلق الشيخ وسماحته لم تكن مربوطة بزمان أو بمكان , وليست مخصوصة بفئة معينة وانما هى مبذولة لعامة الناس , وهى طباع وسجية فى الشيخ لا تصنع فيها ولا تكلف,   وقد غادرت الرياض عائداً إلى الكويت ولا يفارق خاطري كيف جمع الله تلك الفضائل للشيخ الجليل، سعةٌ في العلم، وسعةٌ في بذله، ذريةٌ صالحةٌ، مع مسكن واسع، ذِكْرٌ حَسَن، وثناءٌ عَطِرٌ من عامة الناس، طولُ عمرٍ مع حسن عمل ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

وآخراً قد تستغربُ أيها القارئ بأنني لم أطلق لفظ "شيخنا" أثناء كتابتي عن تجربتي مع الشيخ، ولستُ بذلك منكراً فضلَ الشيخ عليَّ، أو جاحداً لمكانته، ولكني أرى التتلمذ على يد الشيخ شرفاً كبيراً لا أدّعيه ولم أبلغ غايته، إنما هي اللقيا وقراءة بعض الكتب والدعاء.

وختاماً.. لستُ أدري هل وفيت الشيخ حقَّه بتلكم الكلمات، وهل وفيتُ ما له عندي من الذكريات، أم حالت العبرات دون سرد العبارات.

اللهم ارحم عبدَك عبد الله العقيل رحمة واسعة، اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة، اللهم أبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، اللهم اجمعنا معه في علّيّين، مع النبيين والصديقين والآل والصحب أجمعين، وحسن أولئك رفيقا.

 

الهوامش :

  1. وهي لفظة مدح وثناء.

  2. كثيراً ما كان الشيخ رحمه الله يمازح تلميذه الشيخ محمد بن ناصر العجمي عندما يرى كثرة إصداراته العلمية بقوله: "أنت كم عمرك؟!".

  3. وقد جمعها كلها في كتاب أسماه "الجامع للرحلة إلى ابن عقيل، المشتمل على الإكليل والتكميل والتحجيل".



من أرشيف أخبار المبرة

الشيخ العقيل ضيفا على الآل والأصحاب

003.jpg

 

الشيخ عبد الله العقيل : المبرة عمل مبارك يسر كل مسلم فهي تسعى إلى وحدة الصف المسلم تحت راية محبة الآل والأصحاب .

الجار الله الخرافي : أسعدتنا زيارة الشيخ العقيل , وزيارته دعم لرسالة المبرة .

 

قام فضيلة العلامة الفقيه المحدث الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العقيل رئيس الهيئة الدائمة بمجلس القضاء الأعلى بالمملكة العربية السعودية سابقا بزيارة مبرة الآل والأصحاب , وقد كان بصحبته ابنه الشيخ عبد الرحمن وحفيده الشيخ أنس , حيث كان في استقبالهم د. عبدالمحسن الجارالله الخرافي رئيس المبرة وبعض أعضاء مجلس إدارة المبرة والعاملين بها , وفي وجود د. وليد محمد العلي إمام وخطيب المسجد الكبير بالكويت.

ويعد الشيخ العقيل من أبرز العلماء والدعاة الذين حرصوا على زيارة المبرة تأييدا ودعما لرسالتها الوسطية السمحة , التي تجمع المسلمين على محبة آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته الأبرار الأخيار رضي الله عنهم جميعا .

وفي إطار هذه الزيارة الطيبة تقدم رئيس وأعضاء مجلس إدارة المبرة بالشكر لفضيلة الشيخ العقيل على زيارته للمبرة وقدم رئيس المبرة د. عبد المحسن الجارالله الخرافي للشيخ الجليل شرحا عن أهداف المبرة ورسالتها التي تهدف إلى تطويق الطائفية ووحدة الصف المسلم بإبراز العلاقة الحميمة بين الآل والأصحاب , وما كان بينهم من مودة ومحبة واحترام وثناء متبادل وصل إلى حد المصاهرة وتسمية بعضهم بأسماء بعض , وكيف أن المبرة قد اعتمدت في طرحها الدعوي على الحكمة والموعظة الحسنة في تجلية بعض المفاهيم الخاطئة عن الآل والأصحاب عند البعض , من خلال إبرازه السيرة العطرة لخير البشر والترضي عن الآل والأصحاب ببعدي المبرة الأساسيين العقائدي التعبدي والوطني , كما قدم الخرافي للضيف الكريم والوفد المرافق له تقريرا عن أنشطة المبرة وأحدث إصداراتها وما تحمله هذه الإصدارات من موضوعات متعلقة بالآل والأصحاب , وأهم المشاريع الدعوية التي تقوم بها المبرة , ثم قام الشيخ العقيل بعمل جولة في ارقة وأقسام المبرة حيث استمع لبعض الباحثين في مركز البحوث والدراسات في المبرة عن إنجازات القسم وما يقدمه من إصدارات دعوية وطريقة عمل القسم البحثية وأهم المشروعات التي يتم الإعداد لها , كما استمع لشرح تفصيلي من الشيخ علي التميمي نائب رئيس مركز البحوث والدراسات بالمبرة عن مكتبة المبرة وما بها من مراجع سنية وشيعية وكيف تتطور هذه المكتبة بشكل مستمر فهي تضم مراجع جديدة كل فترة ليكون البحث فيها أشمل وأعمق من الناحية العلمية حيث أنها تقوم بخدمة قطاع كبير من طلبة العلم والمهتمين بتراث الآل والأصحاب وطلاب الجامعة فضلا عن الباحثين في المبرة .

كما قدم الشيخ على التميمي لفضيلة الشيخ العقيل والضيوف الكرام شرحا لأحد الكتب من إصدارات المبرة أثناء جولة الشيخ مستعرضا بعض الإصدارات .

متمنياً لهم دوام التوفيق والسداد.



كلمات من ذهب في حق المبرة

توضع الصورة بخط اليد مع النص بنص.gif

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده وبعد .. فقد سعدت وسررت بزيارتي لهذه المبرة ( مبرة الآل والأصحاب ) التي يرأسها معالي الدكتور عبدالمحسن الجارالله الخرافي ، واستمعت لما شرحه لنا عن أهداف هذه المبرة فيما يتعلق بين الآل والأصحاب رضوان الله عليهم وسرني ما سمعته وما رأيته حينما أطلعنا على المكتبة التي جمعت مراجع وأمهات كتب أهل السنة والشيعة ، كما أعجبت بما وصلت إليه هذه المبرة الفتية على قصر عمرها المديد بإذن الله .

وإني لأرجو الله تعالى وادعوه أن يمدها ويمد القائمين عليها بالعون والتأييد، وأن تكون نواة صالحة يتأسى بها غيرها من المصلحين والله لا يضيع أجر المحسنين.

كتبه الفقير إلى الله

عبدالله بن عبدالعزيز العقيل

رئيس الهيئة الدائمة بمجلس القضاء الأعلى بالمملكة العربية السعودية سابقاً

حامداً لله مصلياً مسلماً على نبينا محمد وآله وصحبة أجمعين.



نبذة مختصرة عن السيرة الذاتية (1) لفضيلة العلامة الفقيه المحدث عبدالله بن عبدالعزيز العقيل  رحمه الله

رئيس الهيئة الدائمة بمجلس القضاء الأعلى سابقاً بالمملكة العربية السعودية وأحد كبار داعمي المبرة

  هو: الشيخ  عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل بن عبدالله بن عبدالكريم آل عقيل. مولده: ولــد الشيـــخ عبــدالله في مــدينة عــنيزة عــام 1335 هـ. تعلمه وشيوخه: نشأ في كنف والده الشيخ عبدالعزيز العقيل، الذي يعتبر من رجالات عنيزة المشهورين، ومن أدبائها وشعرائها، فكان والده هو معلمه الأول. درس الشيخ عبدالله العلوم الأولية في مدرسة الأستاذ ابن صالح، ثم في مدرسة الداعية المصلح الشيخ عبدالله  القرعاوي. حفظ الشيخ عبدالله بن العقيل القرآن الكريم، وعددًا من المتون التي كان طلبة العلم يحفظونها في ذلك الوقت ويتدارسونها، مثل: عمدة الحديث، ومتن زاد المستقنع، وألفية ابن مالك في النحو... وغيرها. وبعد اجتيازه لهذه المرحلة -بتفوق- التحق بحلقات شيخ عنيزة وعلّامة القصيم الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي -رحمه الله- وقد لازمه ملازمة تامة؛ فتعلم عليه القرآن الكريم، والتفسير، والتوحيد، والحديث، والفقه، واللغة ... وغيرها. كما استفاد الشيخ عبدالله من الشيخ المحدث المعمر علي بن ناصر أبو وادي؛ ومن سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم  ومن الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي صاحب أضواء البيان وغيرهم من العلماء. وظائفه العملية: اختير الشيخ عبدالله وهو في مطلع شبابه -في عام 1353هـ - مع المشايخ الذين أمر الملك عبدالعزيز بابتعاثهم قضاة ومرشدين في منطقة جيزان. وتنقل بين المناصب القضائية وفي عام 1375هـ  افتتحت دار الإفتاء في الرياض برئاسة سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، وعين الشيخ عبدالله العقيل عضوًا فيها بأمر الملك سعود وباشر عمله في رمضان سنة 1375هـ. وفي عام 1392هـ تشكلت الهيئة القضائية العليا برئاسة الشيخ محمد ابن جبير، وعضوية الشيخ عبدالله العقيل، ثم عين الشيخ رئيسا للهيئة الدائمة في مجلس القضاء الأعلى وقد فرَّغ الشيخ عبدالله نفسه -منذ أن تقاعد عن العمل الرسمي- للعلم وأهله وطلبته، فلا تكاد تجده إلا مشغولًا بالعلم تعلمًا وتعليمًا، بالإضافة إلى إجابة المستفتين حضوريًّا وعلى الهاتف، رحمه الله رحمة واسعة.

 

  -1لمعرفة المزيد عن سيرة الشيخ  عبدالله بن عبدالعزيز  العقيل  إرجع إلى ما كتبه تلاميذه الأوفياء خاصة الشيخ / محمد زياد التكله في كتابه (( فتح الجليل )) والشيخ د.وليد عبدالله المنيس في كتابه (( الجامع للرحلة إلى ابن عقيل )) .