الثناء الجلي بين عائشة وعلي رضي الله عنهما

" النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم "

جميل قراءة تراثنا الإسلامي الناصع والأجمل استلهام العبر المستقاة منه ، وبين أيدينا الآن نسمات طيبة وظلال عطرة من تاريخنا الإسلامي نستروح فيها أسمى معاني الأدب والمودة والرحمة بين جيل القدوة ، معنا اليوم إطلالة من أبهى إطلالاتنا ألا وهي إطلالة من تاريخ أمٍ للمؤمنين وزوجٍ لسيد المرسلين وخزانةٍ من خزائن العلم ألا وهي السيدة عائشة الصديقة بنت الصديق، مع سيد من سادات بيت النبوة ومعدن نفيس من معادن الهدى والعلم وربيب في بيت النبوة قبل أن يكون صهر كريم وزوج لأم أبيها للسيدة فاطمة بنت الحبيب محمد صلى الله عليه وآله وسلم. ألا وهو علي بن أبي طالب.

  • علاقة فريدة ... ومودَّة وطيدة

    إن الناظر المتبصر والقارئ المتفحص في نوعية العلاقة بين علي وعائشة يجد أنها نوعية فريدة لعلاقة تسود فيها المودة والتقدير والاحترام والثناء المتبادل.

    إن علياً يعرف مكانة عائشة عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويعرف أخلاقها ويعرف لها قدرها ومنزلتها؛ لذا ما أثر عنه في مصدر صحيح أن طعن فيها يوماً أو قدح فيها حتى ولو بعبارة أو إشارة ، وكيف له أن يطعن فيها بادئ ذي بدء وبينهما وحدة نسبية مشتركة، فعائشة هي بنت أبي بكر الصديق الذي ينتمي إلى قبيلة تيم ويشترك مع علي في جده مرة:

    فهو أبو بكر بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب.

    أما علي فهو ابن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب.

    فنلحظ هنا أن مرة بن كعب هو الجد السادس لكل من أبي بكر وعلي فكيف إذا والحال هذا أن يطعن علي في عائشة والطعن فيها طعن فيه، هذا من جهة.

    عائشة أم المؤمنين فكيف يطعن علي في أمه؟

    ومن جهة أخرى: أن عائشة أم لعلي فكيف يطعن علي في أمه.

    فعائشة أم المؤمنين بنص القرآن الكريم " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم "، وعلي من جملة المؤمنين بل هو من خيرتهم ويأتي في طليعتهم، إذن فعائشة أمُّ له بنص القرآن الكريم ، وكيف يتسنى لرجلٍ كعلي أن يخطئ في أمِّه، إنه أمر يأنف منه وضعاء البشر فكيف لعلي أن يفعله وهو من هو علماً وفضلاً ومكانةً ومكاناً.

    إن الذي يريد أن يثبت طعن علي في عائشة فأمامه خيارات لا بد له منها:

  • أن يثبت أن قوله تعالى: " وأزواجه أمهاتهم " ليست من نص القرآن الكريم.

  • أو أن يثبت أن عائشة ليست زوجاً للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وبالتالي فليست أمَّا للمؤمنين.

  • أو أن يثبت أن علياً ليس من جملة المؤمنين، وعليه فلا تكون عائشة أمَّا له.

    وإلى أن يُثبت إحدى هذه الثلاثة فلابد من أن نقرَّ جميعا بأن الآية من القرآن ، وأن عائشة زوج للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمُّ للمؤمنين، وأن علي من جملة المؤمنين ومن خيرتهم. وأنه على هذا التأسيس لا يمكن أن يصدر منه طعن أو لمز في حق أمِّه.

    *  الصديقة بنت الصديق تعلن ثناءها علي أبي الحسنين

    ومن جهة ثالثة: فإنه ما أثر عن علي في حق عائشة ولا عن عائشة في حق علي في المصادر الصحيحة إلا كل خير.

    فهاهي السيدة الصديقة بنت الصديق تعلن ثناءها على علي بن أبي طالب وتقول: إنه والله ما كان بيني وبين علي في القديم إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها، وإنه عندي على معتبة *من الأخيار..

    (ويجيبها علي معلنا فضلها ومنزلتها على ملأٍ من الناس قائلاً): يا أيها الناس، صدقت والله وبرت وما كان بيني وبينها إلا ذلك، وإنها لزوجة نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم في الدنيا والآخرة.1

    وفي بحار الأنوار للمجلسي: لما بلغ عائشة قتل علي للخوارج قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم إنهم شرار أمتي يقتلهم خيار أمتي،2وما كان بيني وبينه - تقصد علياً- إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها.3

  • عائشة تقول عن علي: أما إنه لأعلم الناس بالسنة

    وذكر ابن عبد البر في الاستيعاب قول عائشة سائلة: من أفتاكم بصوم عاشوراء؟ قالوا: علي، قالت: أما إنه لأعلم الناس بالسنة.4

    وذكر ابن عبد البر في التمهيد عن شريح بن هانئ قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن المسح على الخفين فقالت: اسألوا علي بن أبي طالب فإنه كان يغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة أيام بلياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم.5

    فيا ترى لو كان هناك شيء بين علي وعائشة أكان يذكرها بخير، ويعلن أنها زوجة رسول الله في الدنيا والآخرة.

    ولو كان بين عائشة وبين علي شيء أكانت تقر بفضله، وتعلن أعلميته بالسنة، بل وتوجه المستفتين إليه، أهذا هو شأن الخصوم ؟؟

    إن فيما سبق خير دلالة على هذه العلاقة الطيبة التي كانت بين علي بن أبي طالب وعائشة بنت أبي بكر، فعلي رضي الله عنه كان يعرف لها حقها ومنزلتها ويقر بفضلها، وعائشة أم المؤمنين وزوج سيد المرسلين كانت هي الأخرى تعرف لعلي فضله ومنزلته، وكيف لا يكون ذلك كذلك، وهم جيل القدوة والتمكين الذي رباهم النبي الأمين فكانوا أهلاً لكل جميل، فرضي الله عنهم أجمعين.

    د/ أحمد سيد أحمد علي

     

    الهوامش :

* أي على ما بيننا من معاتبة.

[1] تاريخ الطبري: (4/544).

2 بحار الأنوار للمجلسي: 33/232.

3  كشف الغمة لعلي بن أبي الفتح الإربلي: 1/159.

4 الاستيعاب: 3/1104، ترجمة رقم(1871).

5 التمهيد  لابن عبد البر: 11 / 142. والحديث في مسلم: ح(276).

 



 



من أعلام أهل البيت

الفَيْد الزكي ترجمة الإمام ((زيد بن علي)) 1

اسمه :

هو (زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب) أبو الحسين المدني .

مولده ونشأته :

 ولد الإمام زيد سنة ست وستين ، ونشأ في بيت علم وعبادة ، وأمه أم ولد أهداها لزين العابدين المختار بن أبي عبيد 2.

مشايخه وتلاميذه :

روى عن : أبيه ، وأخيه أبي جعفر الباقر ، وأبان بن عثمان بن عفان ، وعروة بن الزبير ، وعبيد الله بن أبي رافع .

وروى عنه : ابناه حسين ، وعيسى ، وابن أخيه جعفر بن محمد الصادق ، والزهري ، والأعمش ، وشعبة ، وسعيد بن خثيم ، وإسماعيل السدي ، وزبيد اليامي ، وزكرياء بن أبي زائدة ، وعبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة ، وأبو خالد عمرو بن خالد الواسطي ، وابن أبي الزناد ، و جماعة كثيرة 3 .

 

أهم الأحداث في حياته :

كان إماما جليلا صالحا ذا عفة وعلم وشرف ، وخرج وقتل رحمه الله ، وقصة خروجه اختلف في سببها المؤرخون :

ـ  فمنهم من يرى أن أصل السبب في الخروج خلاف في الأسرة الشريفة حول ولاية أوقاف لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وكان زيد نائبا عن آل الحسين ، و عبد الله بن الحسن عن آل الحسن ، فاجتمعا عند والي العراق يختصمان في ذلك .

ـ وقيل بل السبب أن زيدًا ادُّعِيَ عليه مال أو أرض ، فحُمل إلى والي العراق ليحلف أو يقدم بينة ، وقيل أنه حصل بينه وبين الوالي هناك ( يوسف بن عمر ) نزاع ، فحُمل زيد إلى الخليفة ( هشام بن عبد الملك ) ، وحصل بينهما نزاع أيضا وكلام شديد ، فغَضِب ( هشام ) وغضب ( زيد ) ، (فقال هشام : اخرج ، قال : أخرج ، ثم لا تراني إلا حيث تكره) فرجع إلى الكوفة ، وجعل أهلها يثيرونه للخروج على بني أمية ، لما لاقى منهم من إغلاظ وكلام في حَسَبِه ، ولما كانوا يعيرونه بأمه أنها أمة .

 وكان هو أيضا يغلظ عليهم فقال مرة : (ليس أحد أولى بالله ولا أرفع عنده منزلة من نبي ابتعثه ، وقد كان إسماعيل من خير الأنبياء ، وولد خيرهم محمدا صلى الله عليه و سلم و، كان إسماعيل ابن أمة ، وأخوه ابن صريحةٍ مثلك ، فاختاره الله عليه وأخرج منه خير البشر ، وما على أحد من ذلك جده رسول الله صلى الله عليه و سلم ما كانت أمُّه أمَةً ) قالها لهشام ، وقال مرة : (يا معشر قريش هذا الدين قد ذهب ، أفذهب الأحساب ؟! ، فوالله إنه ليذهب دين القوم وما تذهب أحسابهم ! ) قالها في مجلس ( يوسف بن عمر ) .

ومكث ( زيد ) في الكوفة ، ونما إلى علم ( يوسف بن عمر ) أن الناس تدخل وتخرج عليه يريدون منه الخروج ، فطلبه مرارا فلم يلبِّ ، و أمر بإخراجه مرارا فلم يمكنه ، وسمع ( زيد ) للكوفيين ، وأعطوه الأيمان المغلظة والمواثيق لينصرنه ، وقد كان أبى عليهم قبلها ، فقال له ( داود بن علي ) : (يا ابن عم لا يغرنك هؤلاء من نفسك ، ففي أهل بيتك لك عبرة وفي خذلان هؤلاء إياهم ) . ولكن ( زيدا ) واصل أمره ، وأرسل دعاته في الآفاق يأخذون له البيعة ، و واعدهم على الخروج في ليلة معروفة ، و هبّ له جماعة ينصحونه بترك أمرهم ، ويذكرونه بغدرهم كما فعلوا بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وجده الحسين ، ولم يجد ( زيد ) بدّا من المضي فيما عاهد عليه الناس ، وقال لناصحيه : ( إنهم بايعوني فلزمت البيعة في عنقي وأعناقهم ) ، فعند ذلك فارقه جماعة كداود بن علي وغيره .

 وخرج ( زيد ) قبل الأجل المحدد ، و لما بلغ ذلك ( يوسف بن عمر ) خرج بقواته عليهم ليحصروهم ، ولم يخرج لزيد إلا مائتان ونيفا ، وقد كان حصر في ديوانه فقط من المبايعين خمسة عشر ألفا ! ، وكان قتال بينهم وبين الأمويين ، وكان له فيه نصر في أول الأمر ، ثم ضاق الأمر ، فأرسل إلى أهل الكوفة في المسجد ـ وكانوا محصورين فيه ـ من (يناديهم يا أهل المسجد اخرجوا، وجعل نصر بن خزيمة يناديهم: يا أهل الكوفة اخرجوا من الذل إلى العز، وإلى الدين والدنيا )، ثم تواجها فكان ( زيد ) في خمسمائة والأمويون اثنا عشر ألفا ! ، وثبّت ( زيد ) أصحابه ، وأبلوا بلاء حسنا ، وفي جنح الليل رُمي ( زيد ) بسهم فأصاب جانب جبهته اليسرى فوصل إلى دماغه ، وأرسلوا لطبيب فجاءه فقال له : ( إنك إن نزعته من رأسك مت ) ، فقال : ( الموت أيسر عليّ مما أنا فيه ) ، فنزعه فمات رحمه الله .

 ودفنه أصحابه ، وأخفوا قبره ، وسيلوا عليه ماء لئلا يعرف ، ثم إن ( يوسف بن عمر ) عرف مكانه ، فاستخرجه وصلبه ، قيل : لأربع سنين ، وهو بعيد . وقيل لمدة ، والله أعلم ، وكان ذلك عام واحد وعشرين ومائة ، وكان عمره حين توفي اثنتين وأربعين سنة 4 .

قال الحافظ الذهبي : ( وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَارِيخِ مَصْرَعِهِ عَلَى أَقْوَالٍ: فَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: قُتِلَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَلَهُ اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً، وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: قُتِلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَةَ. رَوَاهُ ابْنُ سعد عنه ) 5 .

وفي طبقات ابن سعد عن ( سَحْبَلِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنَ الْخُلَفَاءِ أَكْرَهَ إِلَيْهِ الدِّمَاءُ وَلَا أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ , وَلَقَدْ دَخَلَهُ مِنْ مَقْتَلِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَيَحْيَى بْنِ زَيْدٍ أَمْرٌ شَدِيدٌ , وَقَالَ : وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ افْتَدَيْتُهُمَا ) 6 .

ومن جِماع ما يقال في تلك الحادثة عن الإمام زيد رحمه الله ما قاله الذهبي : ( وكان ذا علم وجلالة وصلاح، هفا، وخرج، فاستشهد) وقال : (خرج متأولا، وقتل شهيدا، وليته لم يخرج ) 7 .

وروى عن جرير بن حازم، قال: (رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- كأنه متساند إلى خشبة زيد بن علي، وهو يقول: هكذا تفعلون بولدي؟!) 8 .

من أقواله :

مما يؤثر من أقواله ـ رحمه الله ـ أنه قال :كان أبو بكر -رضي الله عنه- إمام الشاكرين، ثم تلا: {وسيجزي الله الشاكرين}، ثم قال: البراءة من أبي بكر هي البراءة من علي) 9 .

وورد أنه جاءه قوم حين خرج ، فقالوا : ( تَبَرَّأْ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ حَتَّى نَكُونَ مَعَكَ ) ، فَقَالَ: ( لا ! ، بَلْ أَتَوَلاهُمَا وَأَبْرَأُ مِمَّنْ يَبْرَأُ مِنْهُمَا ) ، قَالُوا إِذًا نَرْفُضُكَ . وأما الزيدية فقالوا بِقَوْلِهِ وَحَارَبُوا مَعَهُ فنُسِبُوا إِلَيْهِ 10 .

وقال : ( من أحب الحياة ذل ) .

وقال : ( من أطاع الله أطاعه ما خلق ) 11 .

فصاحته :

في زهر الآداب للحصري : ( كانت بين جعفر بن الحسن بن الحسين بن على وبين زيد رضوان الله عليهم منازعة في وصيّة، فكانا إذا تنازعا انثال الناس عليهما ليسمعوا محاورتهما؛ فكان الرجل يحفظ على صاحبه اللّفظة من كلام جعفر، ويحفظ الآخر اللفظة من كلام زيد. فإذا انفصلا وتفرّق الناس عنهما قال هذا لصاحبه: قال في موضع كذا وكذا، وقال الآخر: قال في موضع كذا وكذا؛ فيكتبون ما قالا، ثم يتعلّمونه كما يتعلّم الواجب من الفرض، والنادر من الشعر، والسائر من المثل! وكانا أعجوبة دهرهما وأحدوثة عصرهما ) 12.

وقال الإمام ابن القيم في الكلام على قراءة قرآنية ، وهو يعدد من قرأ بها : ( قالوا وقد قرأ بها من لا يرتاب فى فصاحته. فقرأ بها زيد بن ثابت، وأبو الدرداء وأبو جعفر، ومجاهد، ونصر بن علقمة، ومكحول، وزيد بن على " 13.

علمه والثناء عليه :

قال الإمام زيد عن نفسه في كلام له لأحد أصحابه : ( يا أبا قرة والذي يعلم ما تحت وريد زيد بن علي ؛ إن زيد بن علي لم يهتك لله محرما منذ عرف يمينه من شماله ) 14 .

ولهج بالثناء عليه المعاصرون من البيت الشريف وخارجه ، قال عنه ( عبد الله بن الحسن بن الحسن ) ـ على ماكان بينهما من خلاف ـ : ( زيد بن علي الذي لم أر فينا ولا في غيرنا مثله ) 15 ، وقال عنه ابن أخيه ( جعفر الصادق ) لما قيل له أن أناسا يبرؤون من عمك زيد قال : (برأ الله ممن تبرأ منه، كان -والله- أقرأنا لكتاب الله، وأفقهنا في دين الله، وأوصلنا للرحم، ما تركنا وفينا مثله) 16 .

وقال الإمام علي الرضا : ( إن زيد بن علي طان من علماء آل محمد ) 17

وقال أبو الجارود : ( قدمت المدينة فجعلت كلما سألت عن زيد بن علي قيل لي ذاك حليف القرآن ) 18 .

ولأبي حنيفة كذلك كلام كثير في الثناء عليه ، و الإقرار له بالعلم والفضل و محبة مساعدته ، وإفتائه له في أمره ، وتفخيم خروجه 19 ، ومما قاله عنه : (شاهدت زيد بن علي كما شاهدت أهله، فما رأيت في زمانه أفقه منه ولا أسرع جوابا ولا أبين قولا ) 20

وقال الحافظ ابن حبان : ( وكان من أفاضل أهل البيت وعبادهم ) 21 .

وقال الحافظ الذهبي : ( وَكَانَ أَحَدُ الْعُلَمَاءِ الصُّلَحَاءِ بَدَتْ مِنْهُ هَفْوَةٌ فَاسْتُشْهِدَ فَكَانَتْ سَبَبًا لِرَفْعِ دَرَجَتِهِ فِي آخِرَتِهِ ) 22 .

وقال الحافظ ابن حجر : ( ثقة ) 23 ، فرحمه الله ورضي عنه .

قال العلامة أبو زهرة : ( كان زيد عالما بلا نزاع ، وكان عالما واسع الأفق ، مستبحر المعرفة ، علم آراء الفقهاء ما بين حجازيين وعراقيين ، وعلم المناهج الفقهية كلها ، وكان عالما بحديث آل البيت وغيرهم ، وكان عالما بالفرق الإسلامية ) 24 ، ( وإن الإمام زيد بهذا مجتهد ،وقد أجمع كل معاصريه والذين جاؤوا بعده على أنه إمام مجتهد ، وفقيه لم ير أبو حنيفة في العصر الذي التقى به فيه مثله ) 25 ، ولاتجاهه الفقهي وآرائه ومظانها مجال كبير من الدرس لا يتسع له هذا المقام .

فرضي الله عنه من إمام جليل من أعلام آل البيت النبوي الشريف .

 

عمرو علي بسيوني

Amroali28@yahoo.com

 

الهوامش :

[1] الفيد : ورق الزعفران .

2 سير أعلام النبلاء (9/468) .

3 تهذيب التهذيب (3/362) .

4 انظر في أخبار خروجه ثم قتله ، تاريخ الطبري (4/193 – 200) ، ومقاتل الطالبيين (1/36-37 ) .

5 تاريخ الإسلام (8/107) .

6 الطبقات الكبرى (5/326) .

7 سير أعلام النبلاء (9/478 ـ 480) على الترتيب .

8 سير أعلام النبلاء (9/479) .

9 سير أعلام النبلاء (9/479) .

10 تاريخ الإسلام (8/106) ، بتصرف يسير .

11 مقاتل الطالبيين (125) .

12 زهر الآداب (1/119) .

13 إغاثة اللهفان (242) .

14 مقاتل الطالبيين (125) .

15 مقاتل الطالبيين (389) .

16سير أعلام النبلاء (9/479) .

17 مناقب الصادق (50) .

18 مقاتل الطالبيين ( 125) .

19 راجع مقاتل الطالبيين (141) .

20 الخطط المقريزية (2/436) .

21 مشاهير علماء الأمصار (104) .

22 تاريخ الإسلام (8/105) .

23 تقريب التهذيب (224) .

24الإمام زيد لأبي زهرة (72) .

25 الإمام زيد لأبي زهرة (326) .



جديد إصدارات المبرة

الأيام الأخيرة من حياة الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه

stories-003.jpg

د. محمد بن عبد الله غبان الصبحي.

الكتاب من القطع المتوسط - 200 صفحة تقريبا.

هو عبارة عن اختصار لرسالة علمية بعنوان  « الأيام الأخيرة من حياة الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه

» مقدمة للجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية الشريفة من قِبل الدكتور محمد بن عبد الله غبان الصبحي، وقد أجاد مؤلفها في عرض أحداث الفتنة التي عصفت بالأمة الإسلامية في عصر الخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه والتي كان من كبريات نتائجها استشهاد ذي النورين رضي الله عنه .

وقد بدأ المؤلف بحثه بعرض الكتب التي تناولت الفتنة وسجلت أحداثها، وبَيَّنَ حال كل منها، ثم انتقل للحديث عن مُشعلي الفتنة فعَّرف بحالهم، وذكر  الأسباب التي تذرعوا بها لتهييج الفتنة، وبرع في الرد عليها وبيان تهافتها، كما قام –جزاه الله تعالى خيراً- ببيان موقف الصحابة من الفتنة، ونجدتهم لأخيهم عثمان ودفاعهم عنه وذبهِّم عن الخليفة والخلافة، كما قام بتحديد تاريخ استشهاد الخليفة بحسب ما ترجح عنده من الأدلة.

وقام أيضا بذكر ما صحَّ عنده من الروايات في استشهاد الخليفة وفي جنازته، وفي دفنه ومن صلَّى عليه.

ثم ألحق الكاتب فصلاً يتحدث عن بعض كتابات المعاصرين حول الفتنة وبيان ما وقع فيه أصحابها من زلل، جراء الاعتماد على الكتب غير الموثوقة في نقل أحداث الفتنة.

ونظراً لما يحويه الكتاب من حقائق وللجهد المبذول فيه من قِبل مؤلفه قام مركز البحوث والدراسات باستخلاص أهم الموضوعات التي تتناسب مع حاجة المسلم غير المتخصص، وعرضها بأسلوب مختصر سهل ميسر مع مراعاة عدم إغفال أي من النقاط الأساسية التي أوردها المؤلف في بحثه النافع ليخرج الكتاب منسجماً مع بقية إصدارات مبرة الآل والأصحاب.

ونسأل الله تعالى أن يجعل هذا العمل راجحا في موازين حسنات جميع من شارك في تأليفه واختصاره وتنقيحه وطباعته.



آداب الصحبة عند الإمامين الباقر والصادق رضي الله عنهما

  • عن عبيد الله بن الوليد قال : قال لنا أبوجعفر – محمد بن علي - : يدخل أحدكم يده في كم صاحبه، فيأخذ ما يريد؟ قال : قلنا : لا؛ قال : فلستم بإخوان كما تزعمون. } 3/187{

  • عن أبي جعفر – محمد بن علي – قال : اعرف المودة لك في قلب أخيك مما له في قلبك. حلية الأولياء}3/187{

  • عن أبي جعفر محمد بن علي قال : أوصاني أبي ، فقال : لا تصحبن خمسة، ولا تحادثهم ، ولا ترافقهم في طريق؛ قال : قلت : جعلت فداك يا أبة ، من هؤلاء الخمسة ؟ قال : لا تصحبن فاسقاً ، فإنه بايعك بأكلة فما دونها ، قال : قلت :يا أبة ، وما دونها ؟ قال :يطمع فيها، ثم لا ينالها ؛ قال :قلت : يا أبة ، ومن الثاني ؟ قال : لا تصحبن البخيل ، فإنه يقطع بك في ماله أحوج ما كنت إليه ؛قال : قلت : يا أبة، ومن الثالث ؟ قال : لا تصحبن كذاباً، فإنه بمنزلة السراب، يبعد من القريب، ويقرب من البعيد؛ قال : قلت يا أبة، ومن الرابع ؟ قال : لا تصحبن أحمق، فإنه يريد أن ينفعك ، فيضرك؛ قال : قلت : يا أبة، ومن الخامس ؟ قال : لا تصحبن قاطع رحم، فإني وجدته ملعوناً في كتاب الله تعالى، في ثلاثة مواضع . حلية الأولياء} 3/183-184{

  • قال جعفر بن محمد : إذ بلغك عن أخيك شئ يسوءك، فلا تغتم، فإنه إن كان كما يقول :كانت عقوبة عجلت، وإن كان على غير ما يقول: كانت حسنة لم يعملها ؛ قال :وقال موسى : يا رب، أسألك أن لا يذكرني أحد إلا بخير ؛ قال : ما فعلت ذلك لنفسي . حلية الأولياء} 3/198{